وزير النفط العراقي: بعض الدول تبيع النفط بخسارة مع سعر 30 دولارًا للبرميل

وزير النفط العراقي: بعض الدول تبيع النفط بخسارة مع سعر 30 دولارًا للبرميل

الكويت تبني الميزانية على 25 دولارًا.. والعراق على 45 دولارًا
الأربعاء - 17 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 27 يناير 2016 مـ

يقول وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي إن الأسعار الحالية للبترول عند 30 دولارا متدنية جدًا وجعلت كثيرا من المنتجين يبيعون النفط بخسارة، وهي متدنية لدرجة لم يكن يتوقعها أحد سابقًا.
وفي ندوة عن اقتصادات البترول في الكويت أمس قال عبد المهدي مخاطبًا الحضور: «عندما حضرنا ندوة العام الماضي في نفس الموضوع كانت أسعار برنت نحو 44 دولارًا للبرميل. ويومها قلنا إن الأسعار وصلت إلى القاع. وقدمنا تحليلاً أنها سترتفع قريبًا، وأسندنا مقولتنا ببعض الحجج. وبالفعل ارتفعت أسعار النفط وبلغت أكثر من 60 دولارًا، وأصبحنا على قناعة وقتها أن القاع سيكون 40 دولارًا.. ولكن سرعان ما تبين أن الأوضاع أكثر تعقيدًا مما تصورنا».
وأضاف: «اعتقدنا أن المنتجين الهامشيين سيخرجون بسرعة من الأسواق، كما تصورنا أن معدلات النمو العالمي وخصوصًا في الصين ستعود للارتفاع، وأن زيادة الطلب ستمتص كثيرا من المخزون العالمي الذي وصل إلى أقصاه».
وقال إن الأسعار سرعان ما انخفضت مرة أخرى بصورة مفاجئة إلى 40 دولارًا، ثم 30 دولارًا للبرميل قبل الهبوط الأخير إلى 27 دولارًا، مضيفًا: «وها نحن نبشر بعضنا بأن الأسعار عادت وارتفعت مؤخرًا إلى 32 دولارًا للبرميل. فهل هناك قاع لأسعار النفط؟». ويقول عبد المهدي إنه لا بد أن يكون هناك قاع أو سعر ثابت لا يستطيع أحد النزول تحته، ولكن قد لا تكون معرفة هذا القاع واضحة بسبب احتمالين أساسيين. أما الاحتمال الأول فهو أن يستمر التحدي في السوق بين المنتجين، فيستمر كثير منهم الذين باتت كلف إنتاجهم التشغيلية أكثر من مستوى الأسعار الحالية في البيع بخسارة، وهو حال كثير من منتجي النفط الصخري، الذين ينتجون اعتمادًا على التسهيلات المصرفية السهلة أو على استثمارات جارية سبق أن تمت تغطية تكاليفها.
ويضيف: «الأمر نفسه بالنسبة إلى الإنتاج التقليدي لدول كثيرة باتت كلفها التشغيلية، ناهيك بالإجمالية أعلى من أسعار النفط الحالية. صحيح أن الكلف الرأسمالية هي كلف دفترية يمكن ترحيلها، وبالتالي يمكن الحفاظ على الإنتاج الحالي، لكن الأسعار الواطئة تحت 30 دولارًا للبرميل ستضغط بشدة على الدول المشار إليها أعلاه للبيع بخسارة، وهو ما سيضغط لتقليص الإنتاج خلال فترة قصيرة». ويقول إن استمرار الأسعار المنخفضة سيؤثر بالتالي حتى على الدول والشركات واستثماراتها مما يشكل بمجمله عاملاً مهمًا لانخفاض الإنتاج والتأثير مباشرة على العرض.
وأما الاحتمال الثاني فهو أن تستمر «أوبك» في الدفاع عن حصتها في السوق وتستمر بمعدلات إنتاجها الحالية والتي ستزداد بمئات آلاف البراميل بعد عودة إيران للسوق النفطية، خصوصًا أن 8 من دولها الـ13 تقل تكاليف إنتاج البرميل التشغيلية والاستثمارية عن 30 دولارًا.
ويقول عبد المهدي إن التكلفة التشغيلية في الدول الثمانية هي كالتالي: الكويت 8.50 دولار، وفي السعودية 9.90 دولار، والعراق 10.70 دولار، والإمارات 12.30 دولار، وإيران 12.60 دولار، والجزائر 20.40 دولار، وفنزويلا 23.50 دولار، وليبيا 23.80 دولار.
وفي حالة استمرار هذين العاملين كما يقول، إضافة إلى عدم حصول أزمة سياسية أو تقدم معدلات النمو عالميًا، وخصوصًا في البلدان العالية الاستهلاك كالصين لإعادة التوازن أو بعض التوازن لأسعار النفط، فإن تعريف القاع سيصبح أمرًا صعبًا للغاية.
وقد تطول الأزمة ويتعرض مزيد من الاستثمارات النفطية للتوقف.. وتتأثر قطاعات أخرى للكساد وتطول فترة الكساد العالمي في معظم الدول والقارات. عندها وفي وقت ما من نهاية 2016 أو 2017 لا بد للأسواق أن تنقلب إلى سوق بائعين مرة أخرى، لكن بتوازنات جديدة قد تطلق حركة الأسعار يصعب أيضًا تعريف مستوياتها.
وأضاف أن السوق النفطية العالمية أصبحت حاليا «أكثر تعقيدا مما نتصور» بسبب دخول كثير من العوامل فيها، منها التكنولوجيا الحديثة وتوسع الدورة الاقتصادية عما كانت عليه من الدورات الاقتصادية التقليدية في الماضي. وأضاف: «عشنا عقودا مع أسعار 25 و30 دولارا للبرميل، لكن كلفة الإنتاج الآن أعلى».
وقال إن دول «أوبك» تعاني من اعتماد اقتصاداتها بشكل كبير على النفط في حين يوفر التنوع الاقتصادي للدول الأخرى من خارج «أوبك» ميزة إضافية، لكنه أضاف أن كلفة إنتاج النفط في دول خارج «أوبك» أعلى بكثير من دول «أوبك»، وهو ما يجعل لكل فريق ميزة نسبية عن الآخر. وقال: «زملاؤنا في خارج (أوبك) لديهم كمامات أكسجين يتنفسون بها (تحت الماء)، ونحن ليس لدينا هذه الكمامات». وأشار إلى استعداد بلاده للمشاركة في خفض الإنتاج إذا تعاون كل الأعضاء. وأضاف الوزير العراقي للصحافيين: «نرى بعض المرونة لإبرام اتفاق بين (أوبك) والمنتجين من خارجها، خصوصًا من جانب السعودية وروسيا. نحن نسمع عن هذا الأمر، ولكن لم نرَ تأكيدات رسمية نهائية بوجود هذه المرونة لخفض الإنتاج».
من ناحية أخرى قال وزير المالية ووزير النفط الكويتي بالوكالة أنس الصالح إنه ينبغي ترك أسعار النفط للسوق لكي يحددها العرض والطلب.
وقال أنس الصالح وزير المالية ووزير النفط بالوكالة في الحكومة الكويتية خلال نفس الندوة إن الميزانية المقبلة لسنة 2016 - 2017 ستعتمد على تقدير 25 دولارا لسعر برميل النفط الكويتي.
وهبط سعر برميل النفط الكويتي إلى نحو 19 دولارا الأسبوع الماضي قبل أن ينتعش في اليومين الماضيين، فيما أوضح عبد المهدي: «نحن في العراق كانت تقديراتنا من أجل الموازنة هي 45 دولارًا للبرميل.. وتقديراتنا لمستوى الصادرات هو 3.6 مليون برميل/ يوم.. تأتي 3.050 مليون برميل من الحقول الوسطى والجنوبية.. و550 ألف برميل/ يوم من كركوك ومنطقة كردستان».


اختيارات المحرر

فيديو