جعجع لـ«الشرق الأوسط»: السعودية صديقة لكل اللبنانيين.. وإيران حليفة لجزء منهم

قال إن موقف لبنان في القمتين العربية والإسلامية استثناء بسبب فوضى عامة

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: السعودية صديقة لكل اللبنانيين.. وإيران حليفة لجزء منهم
TT

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: السعودية صديقة لكل اللبنانيين.. وإيران حليفة لجزء منهم

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: السعودية صديقة لكل اللبنانيين.. وإيران حليفة لجزء منهم

أكد رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع أن الاتفاق مع العماد عون في الشأن الرئاسي لم يصل إلى درجة التحالف، مؤكدا أن قوى «14 آذار» قائمة وستبقى قائمة، وهي مشروع سياسي، والمشروع السياسي لا يموت، وإذا كان هناك من ابتعد عنه أو من اقترب منه فهذا لا يعني أن المشروع سوف يتغيّر، كما شدد على أن العلاقة مع تيار المستقبل قوية على الرغم مما أصابها في الفترة الأخيرة من «عدم رضا» متبادل، لكنه شدد على أن «التحالف مستمر وإطاره أبعد بكثير من انتخابات رئاسة الجمهورية».
وانتقد جعجع في حوار مطول مع «الشرق الأوسط» بشدة الموقف الإيراني «غير البناء» من أزمات المنطقة، مؤكدا متانة علاقته بالمملكة العربية السعودية، التي كانت دائما صديقة وحليفة للبنان وليس لجزء منه كما تفعل إيران. وفيما يأتي نص الحوار:

* ما حظوظ ترشيح عون الآن في ظل الوضع الحالي؟
- مفترض أن تكون حظوظه كبيرة، لأنه بحسابات بسيطة، نرى أنه لا يوجد أحد من الفرقاء يضع «فيتو» على أحد، رغم أن البعض يريد أن يصور أن تيار المستقبل يضع فيتو على عون، إلا أنه بالوقت الحاضر عنده مرشح، لكنه لا يضع فيتو على أحد، وأنا اذكر أن أول من طرح عون غير 8 آذار، هو تيار المستقبل، من نحو 8 أشهر وحصلت مناقشات كثيرة ولأسباب إقليمية كبيرة، لم يكمل تيار المستقبل بهذا الخيار.
هناك فريق يريد مرشحا وفريق يريد مرشحا آخر. مثلا سليمان فرنجية نحن قلنا بصراحة إننا لن نصوت له، إلا أننا لا نضع فيتو عليه على الإطلاق، هذه معركة رئاسية ديمقراطية وأحترم جميع المرشحين الآخرين.
* بالأرقام؟
- حظوظ عون جيدة، لأنه أصلا هو مرشح فريق 8 آذار الذي يمتلك 57 صوتا، ومع أصواتنا نحن مع بعض المستقلين الذين أنا متأكد من مواقفهم، سيحصل العماد عون إن لم يحصل تغيير بأي مواقف أخرى أقله على 68 إلى 70 صوتا (من أصل 128 صوتا في البرلمان)، إذا افترضنا أن جميع قوى 8 آذار مع عون، إلا إذا كانت قوى 8 آذار يغشون وغير صادقين بطرحهم، فهنا نكون قد أصبحنا في مكان مختلف تماما، ولم يعد الوقت يحتمل المزاح في لبنان. 8 آذار كما هو معروف عند الرأي العام ومن قبلنا كفرقاء سياسيين مرشحهم الرئاسي ميشال عون، إذا هم غير جديين فليقولوا ذلك، وإذا هم جديون فليتفضلوا.
* ماذا رأيت برد الرئيس بري عليك اليوم وقوله إن ترشيح 8 آذار لعون هو كترشيح 14 آذار لك؟ ألا ترى فيه تشكيكا بترشيح عون؟
- هذا أول مؤشر سلبي يأتي من قوى 8 آذار، إلا أننا لن نتوقف عند هذا المؤشر بحد ذاته، لأن الرئيس بري يرغب في أن يداعب الذين يحبهم، ويبقى على فريق 8 آذار أن يحدد موقفه، وإذا كان موقفه السابق (دعم عون) ليس حقيقيا فعليه تحديد ذلك.
* هل ستنزلون إلى مجلس النواب في 8 فبراير (شباط)؟ وهل سينزل العماد عون؟ هل لديكم ثقة بهذا؟
- حسب موقف 8 آذار، إذا هم جديون بالحد الأدنى بمواقفهم السابقة فمن المفترض أن نذهب إلى المجلس كلنا في 8 شباط، وكل واحد يصوت لمن يريد، إلا أنه الآن بدأ يظهر الشك بمواقف 8 آذار، وأكثر من ذلك أصبح هناك شك جدي حول موقف 8 آذار من الانتخابات الرئاسية بحد ذاتها، وبهذه الحال نكون قد أصبحنا في مكان آخر، ولا أريد أن أفترض هذا. في الوقت الحاضر كان اليوم هذا المؤشر الصغير عند الرئيس بري، وندعو الله أن تحمل لنا الأيام المقبلة مؤشرات إيجابية أكثر.
* حتى لو كانت 8 آذار كلمة واحدة واستطعتم بالأرقام انتخاب رئيس، هل يمكن أن ينتخب رئيس من دون مشاركة تيار المستقبل؟ أو من دون مباركة تيار المستقبل له؟
- أنا بدأت حديثي بأن تيار المستقبل في وقت من الأوقات كان يفكر في عون للوصول إلى الرئاسة، والمستقبل ليس لديه فيتو على أحد من المرشحين، وبالتالي ممكن أن يصوت المستقبل لمرشح آخر أو يمكن أن يفكروا بميشال عون من جديد، والآن هي معركة ديمقراطية.
* هل هناك كلام بينكم وبين المستقبل بهذا الموضوع ؟
- طبعا، ما زالوا على موقفهم أن فرنجية أفضل لرئاسة الجمهورية، ونحن على موقفنا ونتواصل دائما.
* كيف أصبحت العلاقة مع تيار المستقبل؟ هل موقفكم شكل انتكاسة لهذه العلاقة؟ إذ يبدو أن هناك عدم رضا من «المستقبل» عن هذا الموقف؟
- صحيح، وليست لدينا نفس المقاربة بالنسبة لموضوع رئاسة الجمهورية، ولكن تحالفنا مستمر وإطار تحالفنا أبعد بكثير من انتخابات رئاسة الجمهورية. كنت أفضل أن نتفق بموضوع رئاسة الجمهورية وحول ما إذا كنا نريد الذهاب إلى طاولة الحوار أو الامتناع عن المشاركة فيها، وأن نتفق على تشكيل أو عدم تشكيل الحكومة الحالية، لكن صراحة في بعض الأوقات هناك بعض التفاصيل التي لا نستطيع أن نتفق عليها وبعضها في أمور كبرى مثل موضوع رئاسة الجمهورية. نترك المجال للتمايز الموجود ونستمر بالباقي الذي هو النظرة العامة والكبرى للبنان ونظرتنا للدولة وكيفية قيامها بلبنان، ولو كنا نختلف على بعض المحطات مثل رئاسة الجمهورية لكن لا نتركها تفسد بقية القضية.
* ظهرت المسألة كأن الحريري أخذ موقفا من دون علمكم ورشح شخصا للرئاسة، وأنتم أخذتم موقفا مشابها بالمقابل، كم تعكس هذه الصورة الواقع؟
- كلا لا تعكس الواقع، جاء الحريري بمنطق واضح أن الفراغ أسوأ شيء يصيب البلد، وحتى رئيس من «8 آذار» أفضل من الفراغ، وهذه مناقشات حصلت بيني وبين الحريري لساعات، وانطلاقا من ذلك رشح سليمان فرنجية، بالطبع لم نكن راضين عن ذلك لكننا لم نقم برد فعل. فكرنا بالموضوع من بعد ترشيح الحريري لفرنجية فأصبحت خيارات الرئاسة محصورة عند «8 آذار»، ومن جهة ثانية كان يحدث شيء آخر على المسرح، هو أننا كنا بمفاوضات مع التيار الوطني الحر وليس بموضوع رئاسة الجمهورية، بل مفاوضات لإنهاء مرحلة 30 سنة من العدائية والخصومة السياسية لنصل إلى علاقات مقبولة كان أساسها إعلان النيات، كما حصل في آخر «8 آذار»، وعند ترشيح فرنجية أصبح واضحا أن مرشحي الرئاسة أصبحوا من قوى «8 آذار» فطرحنا موضوع رئاسة الجمهورية لجهة إمكانية ترشيح العماد عون. هذا كان من بعد ترشيح فرنجية، وقبل ذلك كنا ندعو للاتفاق على مرشح آخر لأنه لم يكن لدينا أحد قد تبنى ترشيح أحد مرشحي «8 آذار»، وإن لم يكن العماد عون من «8 آذار» في العمق. وتوصلنا إلى أن هناك إمكانية للإطار السياسي الذي أعلناه مؤخرا، والذي هو بالنسبة إلينا ممتاز ولا أعتقد أن أحدا ممكن أن يأتي بإطار سياسي أفضل منه في ظروف وموازين القوى الحالية. بما أن الرئاسة أصبحت عند مرشحين من قوى «8 آذار». فسليمان فرنجية من «8 آذار»، والعماد عون متحالف مع «8 آذار» فلم لا؟ وبالفعل ذهبنا إلى هذا الخيار الذي هو ليس رد فعل بقدر ما هو انطلاق من الواقعية السياسية بعد أن جاءت ترشيحات رئاسة الجمهورية محصورة بفريق «8 آذار».
* هل هناك ملاحق سرية لهذا الاتفاق مع عون؟
- كلا لا توجد أي ملاحق سرية أو غير سرية.
* هذه أول مرة تُخرج فيها الجنرال من قوى «8 آذار»، هل لهذا الحد وصلت الثقة بينكم؟
- رد فعل «8 آذار» على ترشيح العماد عون يؤكد وجهة نظري، ويدحض ادعاءات الآخرين. ولو كان ذلك صحيحا لكان فريق «8 آذار» أعلن فرحته «بالانتصار» وأصبح لدينا أكثرية بالمجلس ولننتخب الرئيس، إلا أن ذلك لم يحصل، فماذا يظهر لك هذا الشيء، فماذا تقول لك هذه الواقعة؟
* ماذا تقول؟
- تقول: إن نظرتنا للأمر أدق وأصوب مما يحاول البعض الآخر تسويقه، وإن العماد عون متحالف مع قوى «8 آذار»، وعندما قام بنوع من تفاهم معنا هل فقدوا حماستهم له؟
* هل لديك ثقة بأن ترشيح ميشال عون رئيسا للجمهورية لا يمس الثوابت التي تدافع عنها خلال فترة رئاسته؟
- دائما الحسابات يجب أن تكون بشكل نسبي، وأنا تفضيلي طبعا مرشحا من «14 آذار»، ولنفترض أني خيّرت بين عون أو مرشح من «14 آذار» أقول لك نعم أنا مع المرشح الآخر انطلاقا من مواقفي، لكن عندما يكون الخيار اضطراريا بعد ما وصلت إليه الأمور بين فرنجية وعون، ولست أنا من أوصلها إلى ذلك، فأنا طبعا أشعر بالارتياح أكثر لوصول عون إلى سدة الرئاسة، وأعتقد أنه من بعد التفاهم والإطار السياسي الذي وضعناه، يكون ذلك أفضل ما يمكن أن يحصل لصالح قوى «8 آذار» في الوقت الحالي. أفضل من أي شيء آخر نسبيا إلا إذا قال أحد إن هناك إمكانية 1 في المائة في إيصال مرشح من «14 آذار».
* هل ما زالت قوى «14 آذار» قائمة؟
- نعم، هي قائمة وستبقى قائمة، وهي مشروع سياسي، والمشروع السياسي لا يموت، وإذا كان هناك من ابتعد عنه أو من اقترب منه فهذا لا يعني أن المشروع سوف يتغيّر.
* هناك فرز جديد في «8 آذار» و«14 آذار»، وكل منهما انقسم حول هذا الموضع.
- الانقسام هو على اختيار رئيس الجمهورية، لكن لا أتصور أن أحدا غيّر مواقفه. مثلا الإطار السياسي الداعي لترشيح العماد عون لم يختلف عن كل أدبيات «14 آذار»، بل أفضل بـ10 مرات من البيان الوزاري للحكومة الحالية المشترك فيها جزء كبير من «14 آذار».
* التحالف الذي اتخذ طابعا مسيحيا مقابله يبدو أن هناك تحالفا ذا طابع إسلامي...
- تبني ترشيح العماد عون تم انطلاقا من المبادئ السياسية وليس تحالفا. في الوقت الحاضر يقف الموضوع عند هذا الحد، إذا تطور لاحقا فهذا أمر عظيم، لكن إذا حصل ذاك فسوف يكون باتجاه تكبير لأحد التحالفات الوطنية الموجودة وليس باتجاه شيء ثالث مختلف تماما، ولن يحصل تحالف وحده خارج «14 آذار» أو خارج «8 آذار» أو خارج شيء يسمي نفسه «وسط».
* كيف ترى تعامل حلفاء «14 آذار» في الخارج مع مسألة ترشيحك للعماد عون؟
- لا أخفي أن هناك علامات استفهام إقليمية على العماد عون انطلاقا من عدة اعتبارات لا أريد الدخول فيها، لكن كل الدول الإقليمية والغربية الصديقة للبنان أصبحت ترى أنه بأي ثمن يجب أن تحصل الانتخابات الرئاسية ولا يفترض على الدولة في لبنان أن تبقى في حال فراغ. ثالثا، بمجرد وجودنا نحن بهذه الطبخة فهذا شكل عامل ارتياح لدى كثير من الفرقاء الإقليميين والدوليين الذين لديهم اعتراضات أصلا. كل هذه العوامل أدت إلى أن تنتهي بشكل أن «أهل مكة أدرى بشعابها».
* كنت في آخر مقابلة تلفزيونية واثقا أنه سوف يصدر موقف سعودي بهذا المعنى أو تتوقع موقفا سعوديا بالفطرة على ماذا بنيت توقعك؟
- على معرفتي العميقة بالقيادة في المملكة، هي لم تكن يوما من الأيام إلا حليفة وصديقة للبنان ومع المؤسسات. ومؤخرا المملكة بكل ثقلها أرادت أن تحصل انتخابات رئاسة الجمهورية، وإذا كانت الانتخابات مع سليمان فرنجية فليس لديهم مشكلة، وإذا كانت مع أي مرشح آخر فليس لديهم أي مانع، بل المهم لديهم أن تحصل الانتخابات الرئاسية. ولم يتدخلوا بالأسماء كباقي دول المنطقة التي تتدخل بكل التفاصيل والأسماء التي تضع الفيتو، وعندما يكون أصدقاء المملكة معنيين فهي تكون مرتاحة وليست قلقة.
* وأنت من الأصدقاء؟
- طبعا، ولم يتغيّر شيء اليوم.
* في ضوء الواقع الإقليمي المحيط بنا، الوضع في سوريا والعلاقات العربية مع إيران، كم تسمح هذه الظروف للبنان بإنتاج تسوية؟
- كل الظروف متوفرة، وعلى الكتل النيابية في لبنان أن تتحمل مسؤوليتها، وألا تربط نفسها بتطورات إقليمية، وبرأيي أنه جاء وقت الاستحقاق الفعلي الآن، وأتمنى ألا تسقط أقنعة كثيرة وأن يتصرف كل فريق تبعا لما كان يصرّح به.
* في القمة العربية والقمة الإسلامية موقف لبنان الرسمي خرج عن الإجماع العربي. البعض يقول إنه إذا كان هذا نموذجا للمرحلة المقبلة بوجود صهر العماد عون في وزارة الخارجية، فكيف يمكن لهذا النموذج أن يطمئن المحيط العربي؟
- لم نرفض عبثا الدخول بالحكومة، بل لأننا نرى أن هذه التركيبة غريبة وعجيبة، ستؤدي من ضمن ما تؤدي إليه إلى أزمة نفايات والإشكال الحاصل اليوم عن موقف لبنان الرسمي بجامعة الدول العربية ومؤتمر القمة الإسلامي. موقف لبنان الرسمي من المفترض أن يكون أوضح وينسجم أكثر مع المفاهيم التي نؤمن بها. أولا السعودية ليست كأي دولة في ما يتعلق بلبنان، بل هي أقرب صديق في الوقت الحاضر للبنان، ولنفترض على سبيل المثال هي ليست دولة صديقة، فليس من المقبول أن تتعرض سفارة أي دولة من الدولة لما تعرضت له السفارة السعودية في طهران، ومن المفترض أن يأخذ لبنان موقفا واضحا لأن هذه قضية مبدئية، ولكن انطلاقا من «الميوعة» المتحكمة بكل اللعبة السياسية في لبنان وبالأخص بمجلس الوزراء الذي منذ 6 أشهر لم يستطع أن يجد حلا لأزمة النفايات، فهل تريد منه أن يجد حلا لموقف لبنان في القمة العربية أو غيرها؟ الأمور ذهبت بفوضى عارمة كما رأيناها ولم يقدر لبنان أن يعبر عن نفسه بالشكل الذي ينظر به اللبنانيون إلى المملكة العربية السعودية.
* الذي اتخذ الموقف سوف يكون جزءا من أي مشروع مستقبلي!
- أعتقد أن هذا المفصل هو الاستثناء وليس القاعدة، وبالتالي يجب ألا نبني عليه. هو استثناء بسبب فوضى عامة في الساحة السياسية اللبنانية، بالأخص الرسمية منها، وأنا أتذكر تماما أنه من بعد الموقف في مؤتمر القمة العربي، رئيس الحكومة قال هذا موقفنا وهو النأي بالنفس، وبعد موقف القمة الإسلامية قال إن الوزير لم ينسق معه... هذا التخبط ليس لمصلحة لبنان، وأعطى صورة غير حقيقية عن لبنان. صورة لبنان الحقيقية شئنا أم أبينا أن أكثرية الشعب اللبناني هو صديق للسعودية من جهة، ومن جهة أخرى لدينا مبادئ مؤسساتية، ومثلما نرفضها لنفسنا لا نقبلها لغيرنا، وإذا قبلنا أنّ أحدا يهاجم إحدى سفاراتها بالخارج تحت أي حجة فسنقبل أن تهاجم سفارة المملكة في طهران، وإذا حصل تهجّم على السفارة الإيرانية في المملكة فسوف نأخذ الموقف نفسه. مبدؤنا ينسحب على جميع الناس.
* كيف تنظر للدور الإيراني بالمنطقة بالوقت الحاضر؟
- بغض النظر عن الاصطفافات السياسية ولنتكلم بشكل موضوعي. أنا ليس لدي حساسية على أحد وأعتبر أن من واجباتنا أن نحافظ على علاقات لبنان الجيدة مع كل الدول، لكن عمليا لا أقدر أن أبرر موقف إيران من دعم نظام بشار الأسد، هناك أمور ليست مقبولة وليست مفهومة، لا إيران ولا حزب الله ولا أي أحد، ويجب أن يكون هناك حد أدنى من المنطق يجب أن يفرض نفسه.
أريد أن أذكر الجميع أن أول 8 أشهر كانت الثورة السورية سلمية 100 في المائة فمن الذين كانوا ينزلون إلى الشوارع في سوريا؟ هل هم أيضًا يأتون من السعودية وقطر وتركيا وفرنسا وبريطانيا؟ مئات الآلاف في كل مكان في سوريا، أي الملايين في سوريا كانوا يتظاهرون بصدور عارية بمواجهات رصاص النظام، وقتل 10 آلاف متظاهر سلمي في سوريا قبل أن نصل إلى مرحلة العسكرة. كانت هناك ثورة شعبية سلمية في سوريا بغض النظر ماذا حصل بوقت لاحق، والنظام السوري هو من ساعد كما حصل في النظام السابق بالعراق إلى حد ما بإطلاق سراح تكفيريين كونوا فيما بعد تنظيم «داعش».
جميعنا يتذكر إبراهيم القاشقوش وحمزة الخطيب وغيرهما الذين هم مناضلون سوريون سلميون يحاولون الوصول إلى نظام جديد. نحن لا نريد أن يخبرنا أحد عن بشار الأسد لأنه كان عندنا في لبنان فترة من الفترات ونعرف أساليبهم وكيف حبسوا اللبنانيين لمجرد رأيهم السياسي وكم عذبوا وقتلوا، ونعرف من عام 2005 أي 2010 كم اغتيال سياسي حصل. فتذهب إيران إلى دعم هذا النظام؟ ماذا سيكون موقفي منها؟.
باليمن، الرئيس عبد ربه منصور أحببناه أم لم نحبه، أيدناه أم لم نؤيده، فهو رئيس منتخب بنسبة 90 في المائة من أصوات الشعب اليمني، من بعد الانتفاضة التي حصلت على علي عبد الله صالح، وبدأ بعملية سياسية وتجدد له بإطار العملية السياسية التي كانت سائرة والتي كان الحوثيون جزءًا منها، وفجأة نرى احتلالا عسكريا صافيا لليمن بالقوة العسكرية دون أي عملية سياسية، فهذا الدور كيف أستطيع أن أصفه؟ غير أن أقول إنه دور غير بنّاء على الإطلاق.
للأسف هذا هو الدور الإيراني بالمنطقة ولا يمكن أن نستمر بهذه الأمور، أنا أتمنى أن تتصرف إيران بطريقة أن تصبح جزءا من الواقع الطبيعي بالمنطقة الذي لا يمكن أن يصير بقوة السلاح أو الإكراه والقمع وخلايا تخريبية كما في البحرين، بل بالتفاهم مع الأنظمة السياسية الفعلية في المنطقة.
في لبنان مثلا بدلا من أن تأتي إيران ونقوم بعلاقة مع الدولة اللبنانية، هي تركت كل الأحزاب وتضع كل ثقلها مع حزب واحد من الأحزاب اللبنانية وتتصرف مع الحزب بشكل مخالف تماما لأعراف التعاطي بين دولة ودولة أخرى.
نحن حزب سياسي ولدينا علاقات مع دول أخرى انطلاقًا من الواقع اللبناني وتقف العلاقة عند حد التبادل السياسي، مع الدول التي نتفاهم معها على قواسم مشتركة، بالدرجة الأولى فيها يتعلق بنظرتنا للبنان وبالدرجة الثانية بما يتعلق بمفاهيمنا السياسية العامة.
أتمنى على القيادة الإيرانية أن تعيد النظر بكل ما يحصل الآن، إلى ماذا أدى غير خراب كل الدول المعنية من دون أي مكاسب لطهران بالوقت الحاضر، ولكي يكون هناك مكاسب يجب أن تجلس مع الفرقاء العرب المعنيين ويتفاهموا على الأساليب وغيرها، وبالأساليب ممنوع استعمال القوة والخلايا وإرسال السلاح وكل ما شابه، ونتفاهم بما نتفاهم عليه بالسياسة تبعا لإرادة الشعوب.
* بعد الاتفاق النووي، هناك انطباع أن الإيراني أصبح مرتاحًا أكثر بالمنطقة وأنه يترجم رياحته بمزيد من النفوذ ويبدو أن لبنان إحدى الساحات المفضلة له؟
- هذا انطباع خاطئ، أمس بدأ إلغاء العقوبات التي كانت مفروضة على إيران من جراء الملف النووي، وأول من أمس كان أوباما يهدد بوضع عقوبات جديدة، انطلاقًا من قضية الصواريخ الباليستية. فالاتفاق هو اتفاق نووي فقط لا غير وليس له ملاحق سرية ولا ملاحق غير سرية، وأكبر دليل ما يحصل في سوريا واليمن وأي مكان بين الغرب وإيران بالتحديد، فالاتفاق النووي ليس له علاقة بملفات المنطقة الأخرى، ثانيا، المكان الوحيد الذي كان منتظرًا أن ينعكس عليه الاتفاق النووي هو الملف المالي لإيران باعتبار أن يصبح هناك رفع عقوبات وبالتالي مدخول أكبر. وهنا «سبق السيف العزل»، فهبطت أسعار النفط قبل رفع العقوبات بشكل إن ما تجنيه إيران من النفط اليوم أقل مما كانت تجنيه مع وجود العقوبات من سنة واثنين وثلاثة لأن سعر النفط أصبح ربع ما كان عليه تقريبا.



الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)
جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

رفعت القوات الحكومية اليمنية مستوى الجاهزية القتالية في جزيرة ميون الاستراتيجية التي تقسم مضيق باب المندب إلى جزأين، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، بالتزامن مع إنهاء بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في ميناء الحديدة مهامها بشكل نهائي بعد سنوات من العمل دون تحقيق اختراقات ملموسة.

ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة بالمنطقة، مع انخراط جماعة الحوثيين في الصراع إلى جانب إيران، وتبنيها إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل؛ مما يثير مخاوف متصاعدة من انعكاسات ذلك على أمن البحر الأحمر وباب المندب، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن القوات المرابطة في جزيرة ميون تلقت توجيهات برفع الجاهزية القتالية إلى أعلى مستوياتها، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة قد تستهدف المضيق الحيوي. وأوضحت المصادر أن هذه التوجيهات جاءت عقب رصد تحركات مريبة، من بينها محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.

فنار إرشاد السفن في جزيرة ميون اليمنية وسط باب المندب (إعلام محلي)

ووفق هذه المصادر، فإن الطائرة، التي يُرجح أنها من طراز نقل عسكري، حاولت تنفيذ عملية هبوط مفاجئة، غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب. ولم تُعرف هوية الطائرة حتى الآن، إلا إن التقديرات تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال؛ مما يعكس حساسية الموقع الاستراتيجي للجزيرة.

وتحظى جزيرة ميون بأهمية استثنائية؛ نظراً إلى إشرافها المباشر على مضيق باب المندب؛ مما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أو اختراقها تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية، ويمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على التأثير في حركة السفن العابرة.

مخاوف متصاعدة

تزامناً مع هذه التطورات، تتصاعد التحذيرات من احتمال استهداف الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً في ظل سجلهم السابق في مهاجمة السفن خلال العامين الماضيين، في أثناء الحرب على قطاع غزة، عندما تعرضت سفن تجارية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويُعدّ مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية في العالم؛ إذ يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتمر عبره يومياً كميات ضخمة من النفط والبضائع. وأي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلاً عن تهديد أمن الطاقة العالمي.

حشد في صنعاء دعا إليه زعيم الحوثيين لمساندة إيران (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات ملاحية إلى أن استمرار التهديدات في هذه المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأعلى تكلفة، مثل الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح؛ مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأسواق العالمية.

إنهاء «بعثة الحديدة»

في موازاة ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، المعروفة باسم «أونمها»، إنهاء عملياتها رسمياً، بعد استكمال نقل مهامها إلى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضحت البعثة أن فريقاً مشتركاً منها ومن مكتب المبعوث الأممي، برئاسة القائمة بأعمال رئيسها ماري ياماشيتا، عقد مشاورات مع ممثلي الحكومة اليمنية، ركزت على استعراض ما جرى تحقيقه من مهام، وترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لضمان استمرار التنسيق بين الأطراف المعنية.

مغادرة بعثة الأمم المتحدة الحديدة بعد إنهاء مهمتها المتعثرة (إعلام محلي)

وكانت البعثة قد أُنشئت عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية في عام 2018، ووصولها إلى مشارف مدينة الحديدة؛ بهدف مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في المدينة وموانئها، غير أن أداءها ظل محل انتقادات واسعة.

وتنظر الحكومة اليمنية إلى إنهاء مهمة البعثة بوصفه نتيجة طبيعية لفشلها في تنفيذ بنود الاتفاق، مشيرة إلى أن البعثة خضعت لقيود فرضتها جماعة الحوثيين؛ مما حدّ من قدرتها على التحرك والمراقبة الميدانية.

وكانت الحكومة قد سحبت ممثليها من لجان المراقبة في أبريل (نيسان) 2020، عقب مقتل أحد ضباطها المشاركين في فرق التنسيق برصاص الحوثيين داخل مدينة الحديدة، في حادثة زادت من تعقيد مهمة البعثة وأضعفت ثقة الحكومة بجدواها.

كما طالبت السلطات اليمنية مراراً بنقل مقر البعثة إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ لضمان حرية حركتها، إلا إن الأمم المتحدة لم تستجب لهذه المطالب؛ مما أدى، وفقاً للمصادر الحكومية، إلى تقليص فاعلية البعثة وتحويلها إطاراً شكلياً أكثر منه عملياً.


كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.