السيسي : قلت لمرسي لقد فشلتم وأدركت أنه ليس رئيسا لكل المصريين

السيسي : قلت لمرسي لقد فشلتم وأدركت أنه ليس رئيسا لكل المصريين
TT

السيسي : قلت لمرسي لقد فشلتم وأدركت أنه ليس رئيسا لكل المصريين

السيسي : قلت لمرسي لقد فشلتم وأدركت أنه ليس رئيسا لكل المصريين

أجرت صحيفة المصري اليوم حوارا مع الفريق عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي تحدث فيه إلى الزميل ياسر رزق, متطرقا إلى عدة محاور منها الحديث الذي دار بينه وبين الرئيس المعزول محمد مرسي كما كشف عن ما دار بينه وبين المشير طنطاوي بعد أن أعلن توليه للوزارة وإحالة الطنطاوي للتقاعد.

هذا الحوار تأخر سنة كاملة!

قبل بدء احتفالات أكتوبر من العام الماضى، طلبت لقاء الفريق أول عبدالفتاح السيسى، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، لإجراء حوار معه لـ«المصرى اليوم»، وكان قد مضى عليه قرابة شهرين فى منصبه رفيع الشأن.
يومها رحَّب الفريق أول السيسى، وترك تحديد الموعد لما بعد انتهاء أيام الاحتفالات، بمراسمها وأنشطتها، ثم جرت الأحداث فى منحى غير منشود، وانتهت الاحتفالات بمشهد أصاب المصريين بغُصَّة فى النفوس، وأثار انزعاج رجال الجيش المصرى، وهم يبحثون فى منصة احتفال نصر أكتوبر عن أبطال الحرب فلا يجدون، بينما يرون قتلة الرئيس الراحل أنور السادات فى صدارة الحاضرين.
وبدا أن إجراء الحوار وسط هذه الأجواء قد يحمّل الكلام بأكثر مما يحتمل معناه، وبأبعد مما ترمى مقاصده، وقد يصب زيتاً على نار، لا يريد لها أحد فى ذلك الحين أن تشتعل وتتصاعد ألسنتها.
ومن ثَمَّ تعذر الحوار على صفحات الصحف، وإن لم تنقطع اللقاءات فى مناسبات شتى!

عام كامل انقضى منذ ذلك الحين..

جرت تحت جسور وادى النيل ودلتاه مياه غزيرة، فاضت على ضفتيها وجرفت معها وجوهاً ومعالم، ونظاماً حاكماً كان يحلم بأن يبقى فى الحكم قروناً، ولكنه اختصر عمره بيديه فلم يزد على شهور.
منذ أيام جدَّدت الطلب، وأبلغنى اللواء عباس كامل، مدير مكتب وزير الدفاع، وأحد أقرب معاونيه، بأن موعد اللقاء تحدد قبل ظهر السبت 5 أكتوبر.
فى تمام الحادية عشرة صباحاً، كنت فى مكتب الفريق أول السيسى، بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، لتوّه كان الوزير قد حضر اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى انعقد بمناسبة احتفالات أكتوبر، وشارك فيه لأول مرة الرئيس المؤقت عدلى منصور.
إلى صالون المكتب، دخل الفريق أول السيسى مُرحّباً، ومجاملاً كعادته، وهو يستفسر عن الصحة والأحوال والأسرة.
جلسنا وبدأ الحوار.
شىء ما فى هذا الرجل يجذبك وأنت تشاهده وتستمع إليه.
ليس مجرد هدوئه، واتزانه، وثقته البادية على ملامحه، وفى نبرات صوته، وإشارات يديه.
ليس فقط أفكاره المرتبة، وعباراته الواضحة، التى يعيدها أحياناً ليضمن أنها لم تشرد عن آذان مستمعيه، ولا حسمه القاطع الذى يغلّفه بابتسامة لا تفارقه، أو انضباطه الغريزى الذى يبدو فى هيئته وحركته وجلسته.
أكثر ما يجذب فى شخصية هذا الرجل «القائد»، هو إيمانه العميق الصريح بالجماهير، وتقديسه للشعب الذى يتحدث عنه بتوقير ولا يذكره إلا مقروناً بوصف «العظيم».
كان مقدراً لهذا الحوار أن يستغرق ساعتين، وهو زمن طويل من وقت وزير دفاع فى بلد كمصر، فى خضم الأوضاع التى تعيشها.
لكن الحوار طال إلى 4 ساعات كاملة حتى الثالثة عصراً.
لم يرفض الفريق أول السيسى الإجابة عن أى سؤال، لكن بعض التفاصيل التى باح بها، رأى - ولعل معه حقاً - أن هذا ليس أوان الكشف عنها على صفحات الصحف.
شدَّ انتباهى تأكيده على أن ثورة 30 يونيو، وما تلاها من بيان 3 يوليو، أنقذا البلاد من حرب أهلية كانت قادمة لا محالة فى غضون شهرين، كما قدّر هو وأجهزته المعاونة، ولفت نظرى حرصه - مع ذلك - على عدم توجيه أى إساءة لفظية للرئيس السابق محمد مرسى، والتماس العذر له بعدم إدراك متطلبات إدارة الدولة، ولعل وراء هذا الحرص أخلاقيات يتمسك بها، وتديناً معروفاً عنه ينهاه عن اللدد فى الخصومة، أو كما يقول «لست ممن إذا خاصم فجر».

من أين نبدأ الحوار؟..

اخترت أن تكون البداية مبكرة جداً، أعرف أن المعلومات الخاصة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال فترة إدارته شؤون البلاد، من يوم 11 فبراير 2011 إلى 30 يونيو 2012، غير مسموح لأحد من أعضاء المجلس بأن يتناولها بمقتضى القانون، ومع ذلك حاولت أن أقترب من تلك الفترة، وسألت:

* حينما كنت مديراً للمخابرات الحربية، قدمت للمشير طنطاوى تقدير موقف فى إبريل عام 2010، توقعت فيه حدوث انتفاضة شعبية، وخروج الجماهير إلى الشارع فى ربيع 2011، وبالتحديد فى شهر مايو.. كيف توصلت إلى هذا التقدير؟

- الفريق أول عبدالفتاح السيسى: إذا كنت سأتحدث عن هذا الموضوع فإننى سأتحدث بشكل عام. القوات المسلحة مؤسسة علمية، ولابد أن يكون الجيش معتمداً فى تصرفه وتخطيطه على العلم وتقدمه، ونحن لدينا أجهزة تقديرات واستطلاع رأى داخل الجيش ترصد الكثير مما يحدث داخل الجيش وبعض ما يتم خارجه، فى إطار دورها الوطنى.

كل التقديرات كانت تشير إلى أن هناك حدثاً جللاً، المصريون مقبلون عليه، وأريد أن أقول لك إنه ليس كل ما يُعرف عن المرحلة الانتقالية الأولى يقال، لا الآن ولا فى السنوات المقبلة، لذلك لا يليق أن نرفض الحديث من جانب البعض عن بعض الأمور، ونحذر من خطورة تناولها طبقاً للقانون، ونقع نحن فى هذا الخطأ، ولكن ما يهمنا هو التأكيد على أن المؤسسة العسكرية تعتمد فى تقديراتها على الرؤى ذات البعد الاستراتيجى والعلمى، وهناك كلام كثير جداً ينبغى ألا يقال فى أى وقت، لكن أُكرر أن الفترة من 25 يناير حتى الآن أخذت الكثير من وقتنا وإشكاليات المستقبل، وكيف نتجاوزها، وكيف نضع أفضل الحلول لها.

ومؤسساتنا العسكرية العظيمة لديها ما يمكّنها من رصد الأمور، والتعامل مع المعطيات، والتنبؤ، وأقول للجميع: انتبهوا، وكفانا حديثاً عن الماضى، تعالوا نتحدث عن المستقبل، ونتابع تنفيذ الحلول.

قلت: ننتقل إذن إلى فترة حكم الرئيس السابق مرسى.

أذكر أننى سألت سيادتك بعد إعلان فوز محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة وقبل تسلمه منصبه: هل يقدر مرسى على أن يتخلص من سطوة الجماعة، ويصبح رئيساً لكل المصريين؟ وأذكر أنك قلت: ليست المسألة هل يقدر؟.. وإنما هل يريد أصلاً؟!

* إذن كنت تتوقع أنه لا يريد أن يُغلّب مصلحة البلاد على مصلحة الجماعة.. كيف توصلت إلى هذه القناعة؟

- دعنى أتحدث إليك مخلصاً.. فلم يكن أملى أن يصدق هذا التوقع. كنت أرغب فى أن أرى عهداً جديداً يأخذ البلاد بعيداً عما يحيط بها من تهديدات، ويوفر مناخاً من الأمن والاستقرار والتنمية يحقق طموحات الشعب، أما عن قناعتى بعدم تغليب الرئيس السابق مصلحة البلاد على مصلحة الجماعة فإنها تعود إلى الدراسة العميقة للعديد من العوامل التى تبدأ من السمات العامة لشخصية الرئيس وعلاقته بالجماعة ونظامها وأهدافها الحقيقية.

والإشكالية فى هذا الأمر ــ ودون الإساءة إلى أى أحد ــ نابعة من البناء الفكرى والعقائدى لهذه المجموعة. وبالمناسبة هذا لا يقدح فيهم، لكنه يؤثر على جهودهم فى إدارة أى دولة. إن هناك فارقاً كبيراً جداً بين النسق العقائدى والنسق الفكرى لأى جماعة، وبين النسق الفكرى والعقائدى للدولة، ولابد أن يتناغم الاثنان مع بعضهما، وحين يحدث التصادم بينهما هنا تكمن المشكلة، وحتى يتناغم الاثنان مع بعضهما (نسق العقيدة ونسق الدولة) يجب أن يصعد أحدهما للآخر، إما أن تصعد الدولة إلى الجماعة، وهذا أمر مستحيل، وإما أن تصعد الجماعة إلى الدولة، من خلال التخلى عن النسق العقائدى والدينى، وهذا أمر أعتقد أنهم لم يستطيعوا فعله، لأن ذلك يتعارض مع البناء الفكرى للمجموعة، وسيبقى هذا الفارق بين النسقين مؤدياً إلى وضع متقاطع يقود إلى وجود مشاكل وفوارق، تجعل الناس تشعر بهذا الوضع وتخرج للتظاهر.

ومثلما هناك بناء فكرى وعقائدى لجماعة، هناك أيضاً نسق وبناء فكرى وعقائدى لفرد، لكن البناء العقائدى للفرد قد ينسجم مع الدولة، لأنه فى هذه الحالة قد يختار الصعود إلى نسق الدولة للتناغم معها، لكن ذلك يصعب حدوثه فى حالة المجموعة لأن لها عقيدة واحدة، وتتصور أنها لو فرَّطت فى فرد منها، فإنها تفرّط فى الفكرة نفسها.

وأنا أريد أن أقول إن مسألة «هل كان الرئيس السابق يريد ذلك أم لا؟» لم تكن مجرد رأى، لكن كانت وراءها قراءة جيدة للواقع والمشهد منذ وقت طويل، لأننى كنت أعرف الواقع وإشكالياته، وحين وصلت الجماعة للحكم كان لابد من طرح عدة أسئلة، لأن الإشكالية لم تكن فى: هل سيكون رئيساً لكل المصريين أم لا؟ لكن فى: هل هو يريد أن يكون رئيساً لكل المصريين أم لا؟، وهل يستطيع أن يكون رئيساً لكل المصريين أم لا؟، وهذا بالمناسبة لا أقوله على سبيل انتقاد أحد، فهذه الإشكالية ستواجه أى تيار لا يدرك ذلك، لأن إسلام الفرد غير إسلام الجماعة، وغير إسلام الدولة، فهناك أشياء الفرد قد يقبلها ويتعايش معها، فى ظل معتقداته، ولا أحد يستطيع أن يجادله فيها، لكن فى إسلام الجماعة نحن أمام مجموعة التقت على أفكار، هم أحرار فيها، لكن لا تستطيع أن تسحب إجماعها على أمر ما وتجبر الناس عليه، وهذه هى الإشكالية الموجودة فى إسلام الجماعة، لأن إسلام الجماعة لا يمتد إلى إسلام الدولة، فإسلام الدولة أكثر اتساعاً ومرونة، لأن حجم الاجتهاد ضخم، والاجتهاد فى جميع الأحوال لن يضر، لأننا لو أصبنا فى هذا الاجتهاد فسنحصل على أجرين.

والسؤال: هل هناك أحد يستطيع أن يجادل أن هؤلاء الإسلاميين حريصون على الإسلام؟! لاشك فى ذلك، لكن المشكلة أنهم لا يستطيعون التفرقة بين ممارسات الفرد فيهم كإنسان وفرد فى الجماعة، وبين ممارساته فى إطار نسق الدولة، وحين حدث خلط وعدم تناغم بين نسق الفرد والجماعة والدولة حدث ما نراه حالياً، فقد جعلوا الناس ترى أن الإسلام عبارة عن تخريب وتدمير، وأريد أن أقول لك إن صورة الإسلام حالياً فى العالم أساء إليها مَنْ يطلقون على أنفسهم «إسلاميين»، من خلال ممارساتهم، فبدا أن هؤلاء الحريصين على الدين أساءوا إلى الإسلام بصورة غير مسبوقة، وأصبح الإسلام مرادفاً للقتل والدم والتدمير والتخريب، ولابد علينا أن نقيّم الأمور بشكل فى منتهى التجرد ونرى كيف يرى العالم الإسلام، خاصة فى بلادنا، ويجب أن نرى كيف ترى الدول الأخرى الإسلام، والمشكلة فى التطبيق لا محالة، وليست فى المنهج أبداً، التطبيق هو الذى أخرج هذا الشكل الذى أساء إلى الإسلام، فى جميع دول العالم، من خلال سلوكيات وأفعال لا علاقة لها بالمنهج.

وحول سؤالك فيما يخص الرئيس السابق، أقول لك إن كل الشواهد والقرائن، وما لدينا من أجهزة ومعلومات، كانت تؤكد ما سبق أن ذكرته، وقلت لهم من قبل أكثر من مرة إننى حريص على نجاحهم، وقلت ذلك لكل التيار الدينى.

* توليت منصب القائد العام ووزير الدفاع يوم 12 أغسطس 2012.. القريبون من المؤسسة العسكرية كانوا يتوقعون أنك ستخلف المشير طنطاوى عند تقاعده.. أعرف أنك التقيت المشير يوم صدور القرار.. ماذا قلت له وبماذا أجابك؟
- أولاً هناك ثوابت يجب أن تحكمنا فى كل شىء، وأنا كثيراً أقول إن القوات المسلحة مؤسسة وطنية تتسم بالشرف والإخلاص، والسر فى ذلك أن المشهد أحياناً يظهر على خلاف حقيقته، وبالتالى حين تقرأ هذا المشهد قد يتسبب فى حالة لخبطة لك، وتتساءل: يا ترى إيه الحكاية؟ هل وراء ذلك تآمر أم خيانة أم تواطؤ؟.. وهل هناك إخلاص وشرف أم لا؟.. هذه هى الثوابت التى أؤكدها دوماً، وأؤكد أن المؤسسة العسكرية وطنية شريفة، لا تتآمر ولا تخون، الهدف من ذلك أن الناس يجب أن تفهم أن هذه القيم إنسانية، رفيعة جداً، والمؤسسة التى لا توجد بها هذه القيم يجب أن تراجع نفسها جيداً، فالمسألة ليست مزايدة على هذه القيم، ومن تكون لديه هذه الثوابت لا يتنازل عنها مهما حدث، ومهما كانت المغريات.
هذا ما يهم أن يعرفه الناس فى الفترة التى نتحدث عنها.
أما عن لقائى بالمشير طنطاوى فقد عدت بعد أدائى اليمين إلى مكتب وزير الدفاع وسلمت على المشير، واحتضننى وقبّلنى مهنئاً.

* وماذا قلت له؟
- قلت له: «يا فندم لو عاوزنى أمشى، هامشى فوراً».
لكنه قال لى: «لا.. إنت عارف قدرك عندى ومدى اعتزازى بك».
أقول إننا لابد أن نعرف أن المؤسسة العسكرية تتسم بالشرف والنزاهة والأمانة وعدم التآمر وعدم الانقلاب على القيادة، وهذه أخلاقيات موجودة بداخلنا.
نأتى لاحتفالات أكتوبر فى العام الماضى.. فوجئ الجميع بخلو المنصة الرئيسية من أبطال حرب أكتوبر، وتصدُّر قتلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بطل الحرب، المشهد فى الاحتفال.

* هناك من يرى أن هذه المناسبة كانت بداية توتر العلاقة بين المؤسسة العسكرية والرئيس السابق، وشعور القوات المسلحة أن الدكتور محمد مرسى لا يستحق أن يكون قائداً أعلى لها.... هل كان ذلك صحيحاً؟
- لا أؤيد الفكرة القائلة بأنه كان هناك رفض للرئيس السابق فى القوات المسلحة وتزايد مع الوقت، حتى وصل بنا الأمر إلى أننا غيَّرنا النظام بالقوة، لأن ذلك لم يكن صحيحاً، ولم يكن هو الواقع.
ما حدث يأتى فى سياق عدم وجود خلفية عن الدولة وأسلوب قيادتها، خاصة دولة بحجم وظروف مصر، فلو كانوا يدركون أن هذا الأمر سيعطى إشارة سلبية للمجتمع وللجيش ما كانوا فعلوا ذلك.
إننى أتحدث بمنتهى الإنصاف، وأريد عندما نتحدث عن موضوع ألا نغالى، فلا نريد أن نكون كالذى «إذا خاصم فجر»، ويحمّل الأمر بما ليس فيه.
وأدّعى أنه لم يكن عندهم فهم للدولة، ومعنى الاحتفال بمناسبة مثل تلك المناسبة، وبالتالى خرج الاحتفال الذى أعدوه فى يومٍ بالصورة التى ظهر عليها.
ما حدث هو سوء تنظيم وسوء تقدير، وهو كان يريد أن يرى نظرات الإعجاب والرضا فى نفوس من يرونه، فأحضر من ينطبق عليهم هذا الكلام.
والقراءة لتاريخ جماعة الإخوان، تكشف فجوة الخلاف العميقة بين الجماعة والقوات المسلحة ارتباطاً بالكثير من الاعتبارات التى يأتى فى مقدمتها الخلاف التاريخى بين الجماعة وثورة يوليو 1952، وبصفة خاصة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، والخلاف العقائدى، ففى حين الانتماء والولاء بالقوات المسلحة للدولة والوطن بحدوده، فالولاء والانتماء بالإخوان للجماعة وأفكار الخلافة والأمة التى لا ترتبط بالوطن والحدود.
هذه القراءة يجسدها عدم الإدراك لدى الإخوان ومؤيديهم للبعد الوطنى للعلم والسلام الوطنى واليوم الوطنى والمناسبات القومية على غرار الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر المجيدة وضرورة التفكر والتدبر وتذكير الأجيال بها وتكريم أبطالها وأسرهم.
والنتيجة أن الاحتفال بذكرى أكتوبر استبعد الأبطال وقرب القتلة المنتمين أو المرتبطين بالجماعة، الأمر الذى شكل صدمة لنا جميعاً فى القوات المسلحة، إلا أننا كمؤسسة منضبطة لم نبادر بإظهار الاستياء والرفض لهذه التصرفات غير المسؤولة التى لا تُسىء للقوات المسلحة وإنما للدولة والشعب والأمة العربية التى كانت شريكاً متكاملاً مع مصر فى هذا النصر.
أما عن إصرار قيادات الإخوان والمواقع الإلكترونية على الإساءة لقادة القوات المسلحة، فتم التعامل معه بالأسلوب المنضبط للقوات المسلحة، حين طلب عقد اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعرض تقرير متكامل على الرئيس السابق يظهر حالة الاستياء من هذه التصرفات التى لا تتناسب مع رغبة الجماعة فى تحقيق التقارب مع مؤسسات الدولة بقدر ما تسعى للصدام مع الجميع: الشرطة والقضاء والإعلام والمثقفين والقوات المسلحة والمعارضة السياسية.

* وفى 11 ديسمبر الماضى.. دعوت إلى إجراء حوار مجتمعى فى اليوم التالى بالقرية الأوليمبية بالتجمع الخامس برعاية القوات المسلحة للخروج من الأزمة السياسية التى تمر بها البلاد، كان ذلك فى أعقاب الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس السابق مرسى وأثار غضباً عارماً، ثم الإعلان المعدّل الذى لم يفلح فى تهدئة خواطر الجماهير.. لكن اللقاء أُلغى قبل ساعات من انعقاده واعتذرت القوات المسلحة للضيوف... ما ملابسات الدعوة ثم الإلغاء؟
- نتفق جميعاً على أن الإعلان الدستورى والإعلان المعدل كشفا الوجه الحقيقى لمخطط الإخوان فى التمكين، وأطلقا مرحلة الأزمات بين الرئيس السابق وجماعته ومؤيديه، وبين مؤسسات الدولة والمعارضة.
وعلى خلفية التقييم والقراءة المستقبلية للقوات المسلحة لهذه المخاطر، والرغبة فى توفير مناخ لاستعادة الحوار والثقة بين مختلف الأطراف، وليس المشاركة والعودة للمعادلة السياسية جاءت فكرة الدعوة، والتى لاقت قبولاً من جميع الأطراف بما فيها مؤسسة الرئاسة.
ونحن كنا حريصين على نجاحهم فى الحكم، لأن فى هذا نجاحاً للدولة المصرية، وكان تقديرنا أن الدولة بظروفها الاقتصادية والتحديات التى تمر بها لا تتحمل استمرار حالة عدم الاستقرار، وبالتالى كنا نقول إن من يريد لبلاده أن تستقر وتنمو يساعد فى إنجاح النظام الذى انتخبه الناس، وأريد أن أقول إن هذا ما تم بمنتهى الإخلاص والأمانة والفهم، وقلنا له من أول يوم: لابد أن تحتوى الناس.
لا تعادِ مؤسسات الدولة، لا يمكن أن تعيد هيكلة المؤسسات مرة واحدة. إذا كانت هناك ضرورة فالإصلاح لابد أن يأخذ مداه الزمنى.
وعندما تسارعت عجلة الاختلاف السياسى بين مؤسسة الرئاسة وبين الدولة والقوى السياسية. شعرت أننا كقوات مسلحة سنتورط فى هذه الإشكالية، وأن الدولة ستدفع ثمنها، وأنا لا أريد للقوات المسلحة أن تتورط ولا للدولة أن تخسر.
لذا اتصلت بالدكتور مرسى، وردَّ علىَّ مدير مكتبه أحمد عبدالعاطى، وطلبت منه أن يعرض أمر دعوة القوات المسلحة للحوار على الرئيس، فاستحسن «عبدالعاطى» الفكرة، وقلت له: «اعرض على الرئيس وخليه يكلمنى».
وفعلاً اتصل بى الدكتور مرسى وقال: الفكرة رائعة.
قلت له: نتحرك لتنفيذها؟
قال: اتحركوا.
وفعلاً دعونا الناس، وعرفت أن هناك أناساً اتصلوا بالرئيس السابق وخوّفوه من الفكرة، ودفعوه لطلب إلغاء الدعوة لإضاعة فرصة متاحة للتقارب بين الجماعة والقوى الوطنية، وهو نمط ظل سائداً حتى ثورة 30 يونيو، وهؤلاء الناس هم أنفسهم الذين أشاروا بعد 3 يوليو باستمرار اعتصام رابعة، هؤلاء ليس عندهم تقدير سياسى ولا أمنى، ونصائحهم هى السبب فيما نحن فيه الآن.

* هل هؤلاء من داخل مصر أم من خارجها؟
- «ناس مصريين».

* هل ينتمون للجماعة؟
- ليست هذه هى القضية، إنما أريد أن أقول إن هذه كانت نصيحتهم: ألا ينعقد لقاء الحوار الذى دعت إليه القوات المسلحة.
القوات المسلحة كمؤسسة وطنية منضبطة لا ترغب سوى فى تقديم النصح ولا ترغب فى السلطة، استجابت لطلب الرئاسة بإلغاء الدعوة.. حفاظاً على مكانة الرئاسة ورغبة فى عدم زيادة تعقيدات الأزمة.

* أعرف أنك قلت للرئيس السابق ذات مرة: «لقد فشلتم..ومشروعكم انتهى»، متى حدث ذلك؟ وكيف؟
- كان ذلك فى فبراير الماضى. إننى كنت ألتقى به كثيراً وكنا نتكلم كثيراً، ورغم أن الحديث فى السياسة بين أى رئيس والقوات المسلحة مسألة موضع تحفظ، فإننى كنت أستشعر أن علىَّ التزاماً أخلاقياً ووطنياً أن أتكلم بكل وضوح، حتى لو أدّى الأمر إلى تركى منصبى، وفى كل الأحوال لن أترك منصبى قبل الموعد الذى أذنه الله، وأذكر أننى قلت للرئيس السابق يومها: «مشروعكم انتهى، وحجم الصدّ تجاهكم فى نفوس المصريين لم يستطع أى نظام سابق أن يصل إليه، وأنتم وصلتم إليه فى 8 شهور».

* فى يوم 12 إبريل الماضى، كان آخر اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة يحضره الدكتور مرسى، وكان هناك غليان ناتج عن شائعات تتردد تستهدف وزير الدفاع وأنه سوف تتم إقالته، بجانب قضايا حيوية تتعلق بالأمن القومى، كمشروع قناة السويس وقضية حلايب.
- فى هذا اليوم كان من الضرورى أن ننقل له تقدير موقف، نحن نتحمل الإساءة، ولكن ما لا نستطيع تحمله أن يكون الوطن معرّضاً للخطر، فى هذا الاجتماع قلنا إن الوطن معرض للخطر، ولابد من اتخاذ إجراءات عميقة للتجاوب مع مطالب الناس حتى تنفرج الأزمة.
وأتذكر أن الاجتماع الذى دعا الرئيس السابق لحضوره جاء على خلفية ما أثير فى هذا التوقيت من شائعات وإساءات للقيادة العسكرية.. والتقارير التى تناولت قضايا مشروع قناة السويس وسلبياته والموقف من حلايب بعد زيارته للسودان وما نشر على موقع حزب الحرية والعدالة من خريطة لمصر دون هذه المنطقة.
وكان الاجتماع فى جوهره للمصارحة والإعراب بشفافية كاملة عن عوامل قلق وتحسب المؤسسة العسكرية بحكم انضباطها والتزاماتها الوطنية ومصداقية وأمانة تعاملها مع الرئاسة.
وقد أسفر الاجتماع فى حينه عن العديد من القرارات والنتائج التى جاء فى مقدمتها التأكيد على العلاقة بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية ورفض الإساءة إليها والالتزام برؤيتها فى اتجاه المشروعات القومية خاصة مشروع التنمية لمحور قناة السويس بما لا يضر بالتنمية والحفاظ على متطلبات الأمن القومى ونفى ما تردد عن حلايب، فضلاً عن ترقية قادة الأفرع الرئيسية التى كانت مؤجلة لفترة منذ توليهم مناصبهم.
هنا أود التأكيد على حقيقة مهمة: إن ما كان يشغلنا ما يثار حول الحدود المصرية خاصة منطقة حلايب، وما ارتبط بمشروع تنمية محور قناة السويس.. أكثر بكثير ما كان يتردد حول إقالة لقادة، فالأمن القومى هو الذى يحظى بأولوية الاهتمام.

* نأتى إلى لقاء «دهشور» الشهير يوم 11 مايو مع رجال الفكر والثقافة والإعلام.. كثيرون صُدموا لتصريحك الذى قلت فيه إن نزول الجيش سيعيد البلاد 30 أو 40 عاماً إلى الوراء.. واعتبروه تخلياً من الجيش عن الشعب.. وفى نهاية اللقاء قلت «متستعجلوش».. ما الرسالة التى كنت تقصد توجيهها فى هذا اليوم؟
- هنا أود الإشارة إلى أهمية عدم اجتزاء الحديث فى عبارة واحدة أو الفصل بين الحديث والمشهد العام باعتباراته الداخلية والخارجية، فالقراءة المتكاملة دائماً للحدث تساهم فى القراءة السليمة واستشراف الرسائل لهذه التصريحات.
والتصريحات فى هذا اللقاء تضمنت أيضاً التأكيد على المهام الرئيسية للقوات المسلحة.. وحاجة البلاد للحوار والتعاون لتجاوز الأزمة، واستكمال العملية السياسية، وحث الشعب على اللجوء إلى صندوق الانتخابات والتواجد أمامه لفترات زمنية طويلة لإقامة الديمقراطية، أفضل لدينا من اللجوء للقوات المسلحة بما يعيد البلاد للخلف أو يدفعنا لتجارب دول لا نأمل فيها.
هذه التصريحات كانت فى بيئة داخلية، تصاعدت فيها الأزمة حتى بلغت مرحلة الانسداد السياسى، وتزايد الأصوات التى تدعو لتدخل القوات المسلحة قبل انفجار الأوضاع وموقف خارجى يطرح سيناريوهات لاحتمالات تدخل القوات المسلحة.
من هذا المنطلق وخلفية العقيدة الوطنية للقوات المسلحة، كانت التصريحات التى حملت رسائل لجميع الأطراف الداخلية التى تحث الجميع وبصفة خاصة النظام على التعاون والحوار لتجاوز الأزمة بعد أن سبق للجميع إغفال تحذيرات سابقة تم إطلاقها من مخاطر تهديد أركان الدولة والانزلاق لحالة الفوضى، والرد على محاولات الخارج للتدخل فى الشأن الداخلى والتشكيك فى المواقف الوطنية للقوات المسلحة.
والحقيقة أننى كنت أريد أن أعطى فرصة للرئيس السابق لأن يعدل موقفه بشكل يحفظ ماء وجهه، واتصلت به بعد هذا اللقاء وقلت: «الآن لديك فرصة لمبادرة حقيقية». وقلت له «أنا دفعت التمن من كلامى، وبادفع التمن ده علشان أنا خايف من بكرة، أنا دلوقت عملت لك موجة لما تيجى تتكلم وتطرح مبادرة، مفيش حد يقول إنها جاءت تحت ضغط أى حاجة، سواء القوى السياسية أو المؤسسة العسكرية».. إذن أنا كنت أعطى فرصة للرئيس السابق لإطلاق مبادرة لإيجاد حل للأزمة ومخرج لها، لا يؤدى بنا إلى تعقيد الموقف أكثر مما هو معقد.
وفى الوقت نفسه لم أرغب أن يحمّل الرأى العام القوات المسلحة ما لا تطيق، لأنى شعرت أن الرأى العام بدأ يحمّل الجيش المسؤولية كاملة، وينظر إليه على أنه المسؤول عن هذا التغيير، وأن عليه تنفيذ هذه الرؤية «وخلاص»، وهذا أمر فى منتهى الخطورة.. لماذا؟.. لأنى لو تركت هذه الموجة أو الرؤية تنمو فى نفوس الناس على أن القوات المسلحة ستحل كل المشاكل وتنهى هذه الأزمة بين شعب فى وادٍ ومؤسسة رئاسة وحكم فى وادٍ آخر، فهذا معناه انقلاب، وأنا مش ممكن أعمل انقلاب لأن فكرة الانقلاب غير موجودة فى أدبياتنا، لصالح الدولة المصرية، لذلك أردت أن أوضح للناس أننى لن أفعلها، وبالتالى سيقول الناس «احنا كنا منتظرينه، لكنه سكت ولم يفعل شيئاً».
ثالثا.. أنا لم أكن أريد أن ينكسر «خاطر» الناس أو أن تتحطم آمالهم فى الجيش بمجرد أن تطلب هذا المطلب ولا أنفذه، فقلت على كل شخص أن يتحمل مسؤولياته، وأكدت أن هناك مخاطر شديدة جداً جداً من فكرة الانقلاب، وأن الأنسب والأفضل هو الوصول لأى تغيير عن طريق صندوق الانتخابات، وهذا بعد عدد من المحاولات الإصلاحية، وأربط بين كلامى هذا والمحاولات التى قمت بها فى الشهرين الأخيرين السابقين لهذا اللقاء.

* كنت تقصد فى ذلك اللقاء استبعاد فكرة الانقلاب نهائياً من الأذهان، وأن تقول للناس عليكم التفكير فى أى شىء آخر.
- نعم لأنه خطر شديد أن يقوم الجيش بانقلاب.

* لكنك لم تقصد أن يصل إليهم أن الجيش سيتخلى عن الشعب؟
- طبعاً، ما حدث يكمل بعضه بعضاً، وهى صورة، من يريد رؤيتها يتابع ما جرى وما قلته، ويطابق الصورة فسيجدها واضحة.

* سوف نتحدث بالتفصيل فى الجزء الثانى من حوارنا عن ثورة 30 يونيو وتدخل القوات المسلحة لمساندة ثورة الشعب يوم 3 يوليو، لكنى أود أن أسأل ماذا كانت تقديراتكم قبل التدخل؟
- تحرك الجيش أملته علينا المصلحة الوطنية وضرورات الأمن القومى والتحسب لوصول البلاد إلى الحرب الأهلية فى غضون شهرين إذا ما استمرت الحالة التى كنا فيها، القوات المسلحة كانت تتابع الموقف فى البلاد، وكانت تقديراتها أننا لو وصلنا إلى مرحلة الاقتتال الأهلى والحرب الأهلية فلن يستطيع الجيش أن يقف أمامها أو يحول دون تداعياتها، وستكون خارج قدرته على السيطرة.

* ينشر بالاتفاق مع صحيفة "المصري اليوم".



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.