دول الخليج تخطو نحو الحماية الذاتية الشاملة.. بقوات بحرية ودرع صاروخية

دول الخليج تخطو نحو الحماية الذاتية الشاملة.. بقوات بحرية ودرع صاروخية

في ظل تأكيدات أميركية على تحقيق أمن الإقليم وتطوير التقنيات
الأحد - 13 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 24 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13571]

في ظل تأكيد وزير الخارجية الأميركي أمس في الرياض، خلال الاجتماع الوزاري المشترك مع نظرائه في مجلس التعاون الخليجي؛ على أن العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الخليج بنيت على المصالح المشتركة، وأن واشنطن «لن تتخاذل عن الدفاع عن الخليج ومصالحه تجاه أي تهديدات»، فإن دول الخليج سعت من أجل تحقيق «الحماية الذاتية»، في ظل التطورات المتلاحقة.

وعلى الرغم من أن الوزير جون كيري سعى للطمأنة بتطرقه إلى وجود محادثات جرت بشأن إقامة درع دفاع صاروخية، جرى الاتفاق عليها خلال قمة كامب ديفيد الأميركية الخليجية التي عقدت في مايو (أيار) من العام الماضي، فإنه تبين أن الأمر ليس متوقفا عند الحماية الأميركية للمصالح الخليجية، بل تعداه إلى خلق مسار استراتيجي خليجي لتحقيق الحماية الذاتية، بدأ حتى قبل أن تخطو الولايات المتحدة في طريق طمأنتها لحلفائها قبل وبعد الاتفاق النووي مع إيران.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2014، أعلن مستشار وزير الدفاع الكويتي، أحمد الملا، عن تطوير مرتقب في منظومة قوات «درع الجزيرة» الخليجية، بإنشاء قوة بحرية سيعلن عنها لاحقا تحت اسم «مجموعة الأمن البحري 81»، وأوضح أن القوة البحرية الخليجية ستكون باتجاه الحفاظ على أمن واستقرار منطقة الخليج. وقال الملا، خلال مؤتمر الأمن البحري الذي عقد في العاصمة القطرية تحت عنوان «مراقبة السواحل والحدود»، إن القيادات العسكرية الخليجية تعمل على إقرار منظومة الأمن البحري للقوة الخليجية المشتركة وإشهار القيادة ووضع النظم الخاصة لمرتكزاتها الاستراتيجية.

أنباء قرب انطلاق القوة البحرية الخليجية تأتي بعد عامين من توسع الآراء واحتدامها لدى صناع القرار في البنتاغون للمطالبة بسحب الأسطول الخامس الأميركي الذي يعد أكثر الأساطيل البحرية تطورا في العالم، والأكبر كذلك للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهو يتخذ من مملكة البحرين مقرا له منذ عام 1995، ويشكل قوة الحماية لأمن مياه الخليج منذ عقود، وذلك في ضوء تطورات نوعية حول العلاقة العلنية المتطورة بين واشنطن وطهران.

وخلال الأيام الماضية قال اللواء حمد آل خليفة، قائد سلاح الجو البحريني، إن لجنة تابعة لمجلس التعاون الخليجي «تتعاون لبناء نظام دفاع صاروخي مشترك»، وإن الإعلان عن النتائج سيتم قريبا، وذلك الأمر يأتي بعد تجارب أجرتها طهران على صواريخها الباليستية، بعد اتفاقها النووي الذي أزاح عنها بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة.

ورسم التحالف العربي، الذي تقوده السعودية من أجل عودة الشرعية في اليمن، ملامح قوة ذاتية تملكها دول الخليج، بأفرع عدة، حملت رسائل عدة للتهديدات التي تحيكها بعض الدول وعلى رأسها إيران عبر وكلائها المتشبثين بالإرهاب والانقلابات في دول عدة أبرزها اليمن وسوريا ولبنان، وهو تفسير متكرر بأن دول الخليج بقيادة السعودية تتجه إلى مزيد من الحزم في مواجهة مخاطر تدخل إيران في المنطقة ولتحجيم نفوذها في بعض البلدان.

وعبّر راشد الطيبان، المحلل الكويتي في الشؤون الدفاعية والأمنية، عن أن الاتفاق النووي مع إيران لا يشمل ما يختص بالصواريخ الباليستية، وأن إيران تملك مخزونا كبيرا من صواريخ «كروز» القصيرة والمتوسطة المدى التي تهدد أمن كل الإقليم. واعتبر أن وجود «قبة حديدية» على غرار ما تملكه (الناتو) سيعزز الدفاع المكتمل لدول الخليج بصد أي هجوم إيراني أو غيره، حيث سيربط بين أجهزة المراقبة الدفاعية لمواجهة كل أنواع الصواريخ.

وأضاف الطيبان، خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن القلق موجود من تنازلات ربما تتبع الاتفاق النووي، خاصة من الجانب الأميركي، رغم تأكيده على أن أمن الخليج لدى الإدارات الأميركية تاريخيا لا يكون أمرا ثانويا، لكنه حذر من قيام الجماعات والميليشيا المتطرفة التي تتبع طهران بعمليات تهدد أمن المنطقة في ظل تزايد الاضطرابات في الدول المجاورة للخليج.

وليس أمر إنشاء الدرع الصاروخية وليد اللحظة، بل كانت هناك بوادر للدعوة إلى إنشائه، لكن مسار الأحداث زاد من وتيرة التسريع، حيث سبق أن تم طرحه في أكثر من مناسبة خاصة بعد حرب الخليج الثانية عام 1990، وتم تأجيله لأسباب عديدة. وجددت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في مارس (آذار) من عام 2012، خلال لقاء وزاري خليجي أميركي في الرياض، في أول منتدى للتعاون الاستراتيجي بين الخليج وأميركا، تأكيدها على مساعدة دول الخليج على بناء «منظومة دفاع صاروخية إقليمية» لمواجهة التهديدات، مشيرة إلى أنه يجب الرد على التدخلات الإيرانية في شؤون الدول الأخرى، وهو حديث سابق كانت إيران على مرمى النيران فيه قبل ما يعرف بخذلان الصمت الذي تجاوزته دول الخليج بفعل قوتها التي أظهرتها وملامح القوة العسكرية الإسلامية القادمة.

بينما يرى الخبراء الأميركيون أن الدرع الصاروخية ربما تمثل استراتيجية جديدة ذات مهمة مستقبلية تكمن فقط في ربط الأنظمة الصاروخية الموجودة بدول مجلس التعاون لتكون بمثابة أساس إنشاء المنظومة، باعتبار أن تطور الأنظمة الدفاعية بالدول الخليجية الست والمتمثلة بالصواريخ المضادة للصواريخ بعيدة المدى سيسهّل جمعها بدرع مشتركة تكفل الحماية في حالة تعرضها لهجوم إيراني محتمل.

وسيسمح وجود نظام دفاعي متكامل لدول الخليج بصد أي هجوم على نحو أفضل، إذ سيربط بين أجهزة الرادار والصواريخ الاعتراضية في تلك الدول لمواجهة أنواع شتى من الصواريخ، وسيستخدم النظام الأقمار الصناعية الأميركية للإنذار المبكر وأجهزة رادار أميركية وخليجية لرصد انطلاق أي صاروخ معادٍ وإطلاق صاروخ من الجو أو البحر لتدميره على ارتفاع بعيد عن الأرض.

وتمتلك السعودية وكذلك دولة الإمارات أنظمة صاروخية دفاعية قوية، وتأتي نتاج ذلك النجاحات التي تسجلها السعودية في التصدي للصواريخ المرسلة من ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وأسهمت الولايات المتحدة في بناء الترسانة الصاروخية الدفاعية لدول الخليج، ومن بين ذلك إبرام صفقة مع السعودية لتطوير صواريخ «باتريوت» بقيمة 1.7 مليار دولار، وبيع صواريخ «باتريوت» (209) للكويت بقيمة 900 مليون دولار. وفي منتصف عام 2011، أعلنت الولايات المتحدة توصلها لصفقة مع الإمارات لبيعها نظام دفاع صاروخيا متطورا لم يسبق بيعه بالأسواق الدولية بقيمة نحو ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار، في صفقة عسكرية ضخمة، حيث تم الاتفاق على أن تحصل الإمارات بموجب الصفقة على بطاريتي صواريخ مضادة للصواريخ، إلى جانب 96 صاروخا، ومجموعة من الرادارات الخاصة، بالإضافة إلى برامج تدريب وخدمات لوجيستية.

وتشكّل إيران الخطر الأكبر في محيط مياه الخليج، حيث تتحرّك قوّاتها في مضيق هرمز تحت غطاء «التمارين الدورية» وهو ما يقلق ليس الخليجيين فحسب؛ بل كل العالم، خصوصا بعد إصدار طهران تهديدات صريحة بغلق المضيق الحيوي حال تعرضها لأي عمل عسكري من أي طرف.

وتاريخيا، كان التهديد بذلك يتم منذ أواخر السبعينات، دون إقدام على تنفيذ المهمة الكلامية، التي تهدد أهم نقطة مرور بحرية في العالم، حيث تعبر ناقلات النفط العملاقة كل يوم محملة بأكثر من 17 مليون برميل من النفط، كذلك تصريحات الحرس الثوري الإيراني بأنهم مجهزون بأكثر الصواريخ تطورا، ويستطيعون أن يوجهوا «ضربات قاضية لسفن الأعداء وتجهيزاتهم البحرية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة