السعودية تنظر في جميع الخيارات المتاحة بعد قطع علاقاتها مع إيران

الجبير: على طهران أن تغير تصرفاتها والرياض لا تنتظر اعتذارًا منها

عادل الجبير وزير الخارجية السعودي لدى ترؤسه وفد بلاده في الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامية أمس (واس)
عادل الجبير وزير الخارجية السعودي لدى ترؤسه وفد بلاده في الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامية أمس (واس)
TT

السعودية تنظر في جميع الخيارات المتاحة بعد قطع علاقاتها مع إيران

عادل الجبير وزير الخارجية السعودي لدى ترؤسه وفد بلاده في الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامية أمس (واس)
عادل الجبير وزير الخارجية السعودي لدى ترؤسه وفد بلاده في الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامية أمس (واس)

كشف عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، عن مشاورات ستجريها بلاده، بشأن الخطوات التي ستتخذها بعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، موضحًا أن السعودية «تنظر في جميع الخيارات المتاحة أمامها بعد قطع العلاقات».
وأوضح الجبير، عقب انتهاء الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، في جدة أمس، أن الرياض ستباشر خطوات إضافية في حال لم تتوقف طهران عن السلوك العدواني والتوقف فورا عن دعم الإرهاب.
ووصف وزير الخارجية السعودي الاجتماع الذي تم في جدة أمس بـ«التاريخي»، كاشفا عن إجماع جميع الدول الإسلامية على إدانة العدوان الإيراني، باستثناء إيران التي رفضت إدانة نفسها، ولبنان الذي نأى بنفسه، كما فعل في اجتماع الجامعة العربية.
وبين أن القرار الذي اتخذته الدول الإسلامية يدين بشكل واضح وصريح دعم إيران للإرهاب وتدخلاتها في المنطقة، مبينا أن مواقف الدول كانت قوية جدا وواضحة جدا في انتقاد التصرفات الإيرانية المعادية لجيرانها منذ الثورة الإيرانية.
ودعا وزير الخارجية السعودي، إيران إلى تغيير سلوكها في حال رغبتها في أن تكون دولة محترمة في المجتمع الإسلامي وفي العالم بشكل عام، مضيفا: «العالم الإسلامي لا يقبل ما تقوم به إيران، سواء فيما يتعلق بعدم حماية البعثات الدبلوماسية، أو التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة أو دعم الإرهاب».
ودعا عادل الجبير إلى أن تبدي إيران حسن الجوار، وعدم إذكاء الطائفية لتكون دولة مثالية، بدلا من الأعمال التي تقوم بها حاليا، من دعم للإرهاب وأعمال الاغتيالات وإثارة الفتن.
وشدد وزير الخارجية السعودي، أن بلاده لا تنتظر من إيران أن تعتذر، وأن المطلوب هو تغيير السياسة العدوانية واحترام مبدأ حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، والتوقف عن دعم الإرهاب، والتوقف عن الاغتيالات، وتسليح الميليشيات الخارجة على القانون، واحتضان التنظيمات الإرهابية.
وبشأن تأثير توتر العلاقات السعودية الإيرانية على تعداد الحجاج والمعتمرين الإيرانيين، قال الجبير إن موضوع الحج والعمرة لا علاقة له بما يحدث، مضيفا: «الحج والعمرة موضوع لا يمس، فالسعودية حريصة على عدم المساس بحق أي مسلم، والحجاج والمعتمرون الإيرانيون مرحب بهم في أي وقت».
وحاولت إيران وصف ما حدث داخل الاجتماع المغلق بأنه بسيط، وأنها دانته بعد حدوثه مباشرة، فيما ترى السعودية أن الإدانة الصادرة عن طهران لا تتجاوز إطار رفع العتب، رغم أن عشر دول عمدت إلى مقاطعة إيران تضامنا مع السعودية، وهو ما يؤكد قوة الموقف السعودي الذي وضع طهران في عزلة دبلوماسية على مستوى العالم الإسلامي بعد أن وضعها في عزلة على المستوى العربي.
من جهته، أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عبد الكريم محمد وزير خارجية جزر القمر أن موقف بلاده واضح تمام الوضوح عبر الرفض التام للتدخلات الإيرانية في دول المنطقة، وما تفعله تجاه جيرانها، وخصوصا دول الخليج.
وقال: «خير شاهد على موقف بلادي، أنه منذ الوهلة الأولى للعمل الإجرامي الذي تورطت به إيران تجاه سفارة الرياض في طهران وقنصليتها في مشهد، أصدرت جزر القمر بيان واضح، لإدانة هذا العمل الإرهابي ودعم موقف السعودية تجاه حفظ استقرارها وأمنها، ثم استدعاء سفير جزر القمر لدى إيران، وقطع العلاقات مع طهران رسميا منذ الأسبوع الأول للحادثة النكراء».
وكان عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، طالب منظمة التعاون الإسلامي باتخاذ موقف صارم ضد إيران، بعد الاعتداءات التي تعرضت لها السفارة السعودية في طهران، وقنصليتها في مشهد، وذلك في بداية إنعاقد القمة، إذ أشار أنه من مبادئ المنظمة وميثاقها الذي يستند إلى أحكام الاتفاقيات والقوانين الدولية، مشيرًا إلى أن ما تعرضت له البعثة الدبلوماسية السعودية، يأتي في إطار السياسات العدوانية لحكومة طهران، وتدخلها المستمر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
وأوضح عادل الجبير، خلال كلمته في الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، أمس، أنه من الأهمية الإشارة إلى أن الاعتداءات على البعثة الدبلوماسية في إيران تأتي في إطار السياسات العدوانية لحكومة طهران، وتدخلها المستمر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وإمعانها في التحريض والتأجيج، وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية في المنطقة، وتُعد السبب الرئيسي لحالة التأزم وعدم الاستقرار والحروب التي تشهدها المنطقة.
وركز وزير الخارجية السعودي، على أن التصرفات العدوانية تأتي «من دولة عضو لم تحترم ميثاق منظمتنا ولا مبادئها المستمدة من ديننا الإسلامي الحنيف»، فيما ذهب إلى أنه «بلغ بحكومة إيران التحدي والاستفزاز إلى الدرجة التي يعلنون فيها، وبتفاخر أن بلادهم باتت تسيطر على أربع عواصم عربية وأنهم يدربون 200 ألف مقاتل في عدد من بلدان المنطقة، مما يشكل دليلاً واضحًا على سياسات إيران الحالية تجاه جيرانها ودول المنطقة العربية».
وقال الوزير الجبير، إن أهمية هذا الاجتماع تَكمُن في أن هذا الاعتداء لم يكن إلا جزءًا من سلسلة اعتداءات مستمرة تتعرض لها البعثات الدبلوماسية في إيران، وبشكل ممنهج، منذ خمسة وثلاثين عامًا، ولم تسلم منها سفارة دول إسلامية أو أجنبية، دون أن تبذل حكومة طهران أي جهد لإيقاف هذا العبث بحرمة البعثات الدبلوماسية، سوى بعض بيانات الإدانة التي تصدر عن المسؤولين في إيران، بينما مسؤولية حكومة الدولة المضيفة تتطلب منها اتخاذ الإجراءات، وليس إصدار بيانات هدفها رفع العتب أكثر من حماية البعثات الدبلوماسية بشكل عملي.
وشكر الوزير السعودي في كلمته الوزراء على استجابتهم لعقد الاجتماع الطارئ، للوقوف على الاعتداءات الغاشمة التي شهدتها كل من سفارة السعودية في طهران، وقنصليتها بمشهد، في انتهاك واضح وسافر لحرمتها ولجميع الاتفاقيات والمعاهدات والقوانين الدولية التي تجرّم ذلك، وتحمّل حكومة الدولة المضيفة المسؤولية الكاملة لحمايتها وحماية منسوبيها من أي اعتداءات.
وأكد وزير الخارجية، أن الاعتداء على البعثة السعودية في إيران حظي بإدانة واسعة من دول العالم، ومنظماته الإقليمية والدولية، بما فيها مجلس الأمن الدولي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، مشددًا على أن منظمة التعاون الإسلامي مطالبة اليوم باتخاذ موقف صارم ينبثق من مبادئ ميثاقها ويستند إلى مبادئ وأحكام الاتفاقيات والقوانين الدولية.
من جهة أخرى، قال صباح خالد الحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي رئيس الدورة 42 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، إن تجاوب 37 دولة من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي مع الدعوة السعودية لعقد اجتماع طارئ لبحث تداعيات الاعتداءات التي طالت مبنى سفارة المملكة في طهران، وقنصليتها في مشهد، يعكس بشكل واضح الأهمية التي توليها الدول الأعضاء لهذا الأمر المهم.
وشدد في مستهل الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الاستثنائي، بشأن الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران، على أن الأمة الإسلامية تمر بتحديات صعبة تستوجب زيادة التمسك بقيم الدين الإسلامي الحنيف.
وجدد وزير الخارجية الكويتي «الدعوة إلى إيران، للاضطلاع بمسؤولياتها لتوفير كافة أوجه الضمانات لحماية البعثات الدبلوماسية الموجودة على أراضيها، والالتزام بمجمل القوانين والمواثيق الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا لعام 1961 بشأن العلاقات الدبلوماسية، واتفاقية فيينا لعام 1963 الخاصة بالعلاقات القنصلية، اللتين تلزمان الدول باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية التي تستضيفها».
وأضاف: «كما نجدد الدعم والتأييد لجهود السعودية في جميع المواقف التي اتخذتها لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه، وأيا كانت مصادره ودوافعه». وذكر رئيس الدورة الحالية، أهمية التزام الدول الأعضاء في المنظمة بالأهداف والمبادئ الواردة في ميثاق المنظمة التي تنص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، واحترام سيادة واستقلال ووحدة أراضي كل دولة عضو.
إلى ذلك، أكد إياد أمين مدني، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، في افتتاح الاجتماع الطارئ للمنظمة بناء على طلب من السعودية، أن ما تعرضت له المقرات الدبلوماسية السعودية في إيران ينافي الضوابط والممارسات الدبلوماسية كما أقرتها معاهدتا فيينا الدبلوماسية والقنصلية وما يرتبط بهما من مواثيق وقرارات أممية، مشددًا على أن التدخل في شؤون أي دولة من الدول الأعضاء من شأنه أن يخل بمقتضيات ميثاق منظمة التعاون الإسلامي الذي التزم جميع الأعضاء بكل فصوله ومبادئه.
وقال الأمين العام، إن نص الفقرة 20 من ديباجة ميثاق المنظمة التي أكدت على «التقيد الصارم بمبدأ عدم التدخل في الشؤون التي تندرج أساسا ضمن نطاق التشريعات الداخلية لأي دولة واحترام سيادة واستقلال ووحدة كل دولة عضو»، فيما ركز مدني، على أن «استمرار تأزم العلاقات بين بعض دولنا الأعضاء يسهم في تعميق الشروخ في الكيان السياسي الإسلامي ويكرس الاصطفافات السياسية أو المذهبية التي تبعد الدول الإسلامية عن التصدي الفعال للتحديات الحقيقية التي تهدد مصير الدول الأعضاء وشعوبها».
وأشار الأمين العام إلى أن ما حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية من عمليات «إرهابية» بشعة استهدفت عددا من الدول الأعضاء في باكستان وأفغانستان وتركيا وإندونيسيا وبوركينا فاسو وليبيا والكاميرون ومالي «وما يحدث بوتيرة لا تنقطع من قهر واضطهاد في فلسطين»، كل هذه الأحداث «تدعو الدول الإسلامية للمزيد من التنسيق والتعاون في إطار مقاربة إسلامية جماعية تنأى عن الحسابات والمزايدات الضيقة وتمكنها من استئصال آفة التطرف والإرهاب ومعالجة مسبباتها وأبعادها المختلفة بشكل جذري ومن مواجهة الممارسات العنصرية الإسرائيلية ومن الالتفات إلى تحديات ومتطلبات التنمية الاقتصادية والبناء السياسي والبحث العلمي وفتح آفاق الفعل الثقافي وبث الأمل والتفاؤل أمام الأجيال الشابة التي تشكل غالبية المجتمعات الإسلامية».
وأضاف: «إن ما يبعث على الأسف أن واقع الانقسام الإسلامي والخلافات البينية المزمنة يؤثر سلبا على أداء منظمة التعاون الإسلامي ويضعف من قدرتها على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها ويخدش مصداقيتها أمام الرأي العام الإسلامي والدولي ويجعلها في موضع المساءلة أمام الأمة الإسلامية».



نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكر لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، الدراسات الإسلامية، اللغة العربية والأدب، الطب، العلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاث مئة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفيسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أن الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفيسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفيسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.


نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.


الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.