انقسام في مجلس النواب الليبي حول عقد جلسة للتصويت بطبرق

انقسام في مجلس النواب الليبي حول عقد جلسة للتصويت بطبرق

السراج يدافع عن تشكيلة حكومته الموسعة بعد انسحاب عضوين من مجلس رئاستها
الخميس - 11 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 21 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13568]

دافع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن تشكيلة حكومته الموسعة التي تضم 32 وزيرا. وكشفت مصادر في مجلس النواب الليبي لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن وجود ما وصفته بانقسامات حادة بين أعضاء المجلس تعطل عقد جلسة حاسمة للتصويت على حكومة السراج. وأعلن عضوان في المجلس الرئاسي لحكومة السراج تجميد عضويتهما مؤقتًا في المجلس لاعتراضهما على تشكيل الحكومة.
وقال عمر الأسود عضو المجلس، وهو الثاني بعد زميله على القطراني الذي يعلن تجميد عضويته، في بيان صحافي إن الحكومة الجديدة جاءت مخيبة للآمال ونتجت عن عدم تقدير المسؤولية من قبل رئيس المجلس الرئاسي وبعض أعضائه. ولفت إلى أن عدم مبالاتهم وأعمالهم غير المدروسة، نتج عنه محاولة تشكيل حكومة غير توافقية، أقصيت منها معظم مدن وأطياف الشعب الليبي، على حد تعبيره.
في المقابل، قال رجل الأعمال الليبي فائز السراج رئيس الحكومة الجديدة، في محاولة لامتصاص الانتقادات التي وجهت إلى التشكيل الوزاري، إن تشكيل الحكومة بهذا الشكل الموسع جاء مراعاة لما وصفه بطبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها ليبيا حاليا. وأضاف في كلمة تلفزيونية مقتضبة وجهها في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس: «لا أخفي عليكم أن المجلس الرئاسي عقد أول جلسة له بكامل أعضائه منذ أسبوعين فقط، ورغم ضيق الوقت وتسارع الأحداث وتداعياتها في أكثر من مدينة ليبية أصر المجلس على الالتزام بما ورد في الاتفاق السياسي الليبي».
وتابع: «أنهينا تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وهو الاستحقاق الثاني الوارد في الاتفاق السياسي الليبي بعد الانتهاء من تشكيل لجنة الترتيبات الأمنية والتي ستباشر أعمالها في العاصمة طرابلس قريبا جدا». واعتبر أن هذا لم يأتِ بسهولة وإنما مر بصعوبات وتحديات وأحيانا مغالطات، مضيفا: «رأينا أن نغض عنها الطرف متمسكين بروح التوافق، مدركين أن المرحلة تتطلب قدرا كبيرا من ضبط النفس وتغليب صوت العقل». وبعدما كشف النقاب عن أنه تم إرسال التشكيل الوزاري إلى مجلس النواب لاعتماده، قال: «إننا نثق تماما في أن مصلحة الوطن لديه فوق كل اعتبار». وسيتعين على مجلس النواب أن يجتمع في مقره المؤقت في مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي للتصويت على هذه الحكومة في غضون عشرة أيام، وفقا لاتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه بين ممثلين عن مجلس النواب وبرلمان طرابلس نهاية العام الماضي في المغرب. لكن المستشار عقيلة صالح رئيس المجلس سبق أن قال إنه يلزم إجراء تعديل على لإعلان الدستوري بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس حتى يكون الاتفاق السياسي نافذًا. وخلال لقائه يوم الأحد الماضي مع مارتن كوبلر رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، شدد عقيلة على أنه لا يجوز لحكومة الوفاق الوطني إصدار أي قرارات قبل اعتمادها من مجلس النواب.
وقال أعضاء في المجلس إن هناك عددا لا يقل عن ستين عضوا يرغبون في التصويت لصالح حكومة السراج، لكن هذا العدد لا يكفي لحصوله على النصاب القانوني اللازم الذي يتجاوز ضعف هذا العدد.
وعجز مجلس النواب منذ عدة شهور عن عقد أي جلسة رسمية له في مقره بطبرق بسبب تصاعد الخلافات بين غالبية أعضائه ولرئيسه حول المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع السياسي في البلاد. واعترض المجلس على اتفاق الصخيرات وعقد رئيسه سلسلة اجتماعات منفصلة مع نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، لكنها لم تسفر عن تحقيق أي إنجاز ملموس حتى الآن، باستثناء تشكيل عدة لجان للبت في القضايا محل الخلاف بين الطرفين. ويواجه المجلس الذي ممد لنفسه عقب انتهاء فترة ويته القانونية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني احتمالات إعلان الأمم المتحدة عدم شرعية أي منهما، لإتاحة الفرصة لتسلم حكومة السراج السلطة.
وقالت الممثلة العليا للسياسة الأمنية والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي ونائبة رئيس المفوضية فيديريكا موغيريني: «الآن على مجلس النواب إظهار ذات الروح التوافقية والحس القيادي والاجتماع على الفور لإقرار مجلس الوزراء المقترح على النحو المنصوص عليه في الاتفاق السياسي». واعتبرت أن ليبيا تمر بمنعطف حرج وأنه من الأهمية على جميع الجهات الرئيسية السياسية والأمنية الفاعلة حماية مصالح بلادهم وشعبهم قبل أي شيء. ولفتت إلى أن «حكومة ليبية موحدة بدعم من جميع مواطنيها فقط ستكون قادرة على إنهاء الانقسام السياسي وهزيمة الإرهاب ومعالجة كثير من التحديات الأمنية والإنسانية والاقتصادية التي تواجهها البلاد». وأكدت مجددا أن الاتحاد الأوروبي يقف على أهبة الاستعداد لدعم حكومة الوفاق الوطني فور تأسيسها لمرافقة الشعب الليبي في بحثه عن السلام والاستقرار في بلادهم. وأعلنت السفارة الأميركية لدى ليبيا أن الولايات المتحدة ترحب بإعلان تشكيلة حكومة الوفاق الوطني الليبية الجديدة، ورأت في بيان لها أنها خطوة هامة إلى الأمام على الطريق نحو السلام والاستقرار في ليبيا. وحث البيان الأميركي جميع الليبيين على المضي قدُما في تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، لافتا إلى أن الاتفاق يدعو مجلس النواب للانعقاد للموافقة على حكومة الوفاق الوطني في غضون عشرة أيام. وتعهدت الولايات المتحدة بأنها ستستمر في دعم تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، مشيرة إلى التزامها أيضًا بتزويد الحكومة الموحّدة بالدعم السياسي الكامل والمساعدة التقنية والاقتصادية والأمنية ولمكافحة الإرهاب على النحو المطلوب.
إلى ذلك، نجا الناطق باسم سلاح الجو الليبي ناصر الحاسي من محاولة لاغتياله، مساء أول من أمس، حيث تعرض لإطلاق نار من قناص بمحور سوق الحوت بمدينة بنغازي في شرق البلاد. وأعلن مركز بنغازي الطبي أن الحاسي الذي دخل إلى قسم الطوارئ بالمركز، تلقى العلاج لإصابته بشظايا رصاصة في مؤخرة الرأس، موضحا أن حالته الصحية باتت جيدة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة