قمة دافوس تنطلق اليوم بحثًا عن «ثورة صناعية جديدة»

المنتدى يفتح ملفات شائكة تتعلق بالإرهاب والمناخ والنفط ومخاوف الصين

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء استقباله من قبل مؤسس ومدير منتدى دافوس للمشاركة في القمة العالمية (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء استقباله من قبل مؤسس ومدير منتدى دافوس للمشاركة في القمة العالمية (أ.ف.ب)
TT

قمة دافوس تنطلق اليوم بحثًا عن «ثورة صناعية جديدة»

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء استقباله من قبل مؤسس ومدير منتدى دافوس للمشاركة في القمة العالمية (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء استقباله من قبل مؤسس ومدير منتدى دافوس للمشاركة في القمة العالمية (أ.ف.ب)

ينطلق اليوم المنتدى الاقتصادي العالمي في قرية دافوس السويسرية، بمشاركة أكثر من 40 رئيس دولة وحكومة، طارحًا إشكاليات حيوية بشأن «الثورة الصناعية الرابعة»، من أجل السيطرة عليها وتوجيهها نحو الثورة الرقمية.
ويناقش المنتدى الذي يعد أحد أهم القمم الاقتصادية السنوية على مستوى العالم عدة قضايا، أبرزها الأمن العالمي، وتحولات الطاقة، وتحولات التمويل، والتحولات الاقتصادية التي تفرضها ضغوط المناخ، والتحولات الرقمية للصناعة، وتحديات الهجرة لأوروبا، وقضايا الصحة. ويلقي الضوء كذلك على اقتصادات الهند والصين والقارتين الأوروبية والأفريقية، كما يعقد جلسة تحت عنوان «وهم النمو»، في إطار انتقال العالم باتجاه «الثورة الصناعية الرابعة».
ومصطلح «الثورة الصناعية الرابعة»، الذي نحتته الحكومة الألمانية، يشمل الذكاء الاصطناعي، ورفع المعدلات الآلية لعمل المصانع والسيارات، إلى جانب التطورات التي تحطم الحواجز بين البشر والتكنولوجيا التي يستخدمونها.
وقبيل بدء أعمال المنتدى، قال شواب الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي للصحافيين: «إننا نشعر بأننا غير مستعدين بعد بشكل كاف للثورة الصناعية الرابعة هذه، والتي ستجتاحنا مثل التسونامي»، كما كتب قائلا إن «هذه التحولات ستسفر عن منتجات ووسائل انتقال أقل سعرا وأكثر كفاءة».
وقال كلاوس شواب، إن «ثمة تحديات كثيرة في عالمنا اليوم، وأشعر أن أكثر هذه التحديات قوة وتأثيرا هو تشكيل الثورة الصناعية الرابعة، المدفوعة بسرعة التغيرات في نظم الابتكار التقني واتساع نطاقها وتكاملها»، مؤكدًا أن هذا الأمر بالغ الأهمية من أجل تشكيل المستقبل الجماعي، ليعكس الأهداف والقيم المشتركة. والمنتدى الاقتصادي العالمي، وهو مجموعة غير ربحية مقرها جنيف تقوم بتنظيم هذه القمة في «دافوس» منذ أكثر من أربعة عقود في يناير (كانون الثاني) من كل عام. وبدأت الفكرة في عام 1971، عندما جمع البروفسور كلاوس شواب من جامعة جنيف قادة الأعمال الأوروبيين للحديث عن الممارسات الإدارية العالمية وكيفية اللحاق بركب المنافسين كالولايات المتحدة.
ويمثل الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» التجمع الأكبر والأهم لقادة العالم من السياسيين والاقتصاديين لبحث التحديات التي تواجه العالم في الوقت الراهن. ويشارك في جلسات المنتدى قادة ألف شركة عالمية، منها ماري بارا، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال موتورز الأميركية، وشاران بورو، أمين عام الاتحاد الدولي لنقابات العمال في بلجيكا، وساتيا نادالا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت الأميركية، وهيرواكي ناكانيشي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة هيتاشي اليابانية، وتيدجان تيام، الرئيس التنفيذي لبنك كريدي سويس السويسري، وأميرة يحياوي، مؤسس ورئيس البوصلة وغلوبال شايبر التونسية.
وينعقد منتدى دافوس هذا العام في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي المدفوع بتباطؤ النمو في الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمي، خاصة بعدما انخفضت الأسهم الصينية 18 في المائة في الأيام الأولى من عام 2016، مما نشر عدم اليقين بشأن أداء الأسواق الناشئة. كذلك تراجع مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنسبة 9 في المائة، الأمر الذي انسحب على الأسواق المالية في الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن بوتيرة أقل.
وعلى الصعيد الدولي، سيتناول المنتدى عددا من القضايا في مقدمتها مناقشة أثر ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة على الاقتصاد الأميركي والعالمي خلال العام الحالي. وتقول ناريمان بيهرافيش، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «آي إتش إس جلوبال إنسايت» IHS، إن انخفاض قيمة اليوان الصيني مقابل الدولار بنحو 1.5 في المائة في عام 2016 قد يجبر مجلس الاحتياطي الاتحادي لإعادة النظر في وتيرة رفع أسعار الفائدة على مدى العامين المقبلين.

التكنولوجيا
«ثورة صناعية جديدة» هذا هو محور النقاش الأهم في الاجتماع السنوي رقم 46 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. ويدور اجتماع هذا العام رسميًا حول كيفية تسخير التغير التكنولوجي في الممارسة العملية، ذلك من خلال مناقشة كثير من المخاطر التي تواجه قادة الحكومة وقطاع الأعمال.
لكن المخاوف الأكثر إلحاحًا تتمثل في كيفية حماية الشركات والحكومات من الهجمات الإلكترونية. وسيكون المشاركون أكثر حرصًا على مناقشة الفرص التي تتيحها الاتجاهات المتزايدة، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد 3D، والسيارات ذاتية القيادة «من دون سائق»، والروبوتات والتقنيات الجديدة أيضا.

تباطؤ النمو في الصين
أصبح مستقبل الصين مرادفا لمصير الاقتصاد العالمي والأسواق المالية العالمية، وتسببت المخاوف بشأن قدرة بكين على التعامل مع التباطؤ في ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم في انزلاق الأسهم في الأسواق العالمية منذ بداية العام الحالي. ويتخوف قادة العالم من أن تراجع الصين قد أصبح «غير منضبط»، مما يؤدي إلى أزمة مالية.
والصين هو المستهلك الضخم للمواد الخام والطاقة في العالم، ويفوق في ذلك دولا مثل البرازيل وأستراليا وروسيا، وأصبحت الطبقة الوسطى المتنامية سوقا رئيسية لشركات صناعة السيارات وشركات السلع الفاخرة في العالم.

النفط
أدى الانخفاض الكبير في أسعار النفط إلى خفض الآلاف من الوظائف في قطاع الطاقة، وعدم الاستقرار المالي، والفقر في بلدان مصدرة للنفط مثل روسيا وفنزويلا، وتسجيل عجوزات مالية في بعض دول الخليج. واتفاق القوى الكبرى لرفع العقوبات المفروضة على إيران سينتج عنها ضخ 500 ألف برميل من النفط يوميا بصورة إضافية في السوق العالمية في وقت تعاني فيه من وفرة في المعروض بالفعل.

تغير المناخ
في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، توصلت ما يقرب من مائتي دولة إلى اتفاق تاريخي في باريس للحد من ارتفاع درجات الحرارة في العالم. وبمقتضى الاتفاق سيتم التحول إلى الطاقة المتجددة وتنقية الغازات المسببة للاحتباس الحراري من خلال الابتكارات التكنولوجية، فضلا عن ضخ استثمارات ضخمة بنحو 13.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، وفقا لوكالة الطاقة الدولية. وللقيام بذلك، على الحكومات جذب اهتمام القطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، فإن البلدان النامية عليها أن توازن بين الحاجة إلى الطاقة الرخيصة والمصادر الأقل تلويثًا للمناخ.

الأمن
أصبحت التوترات الأمنية من أبرز العوائق أمام القادة السياسيين والاقتصاديين في الاقتصادات الكبرى، لذا سيكون خطر الهجمات المتطرفة، من النوع الذي ضرب باريس وجاكرتا وإسطنبول، من أبرز القضايا التي سيتم تناولها في دافوس. وسيلقي المنتدى الضوء على الاختبار النووي الذي تم إجراؤه من قبل كوريا الشمالية خلال يناير الحالي، والذي تسبب في إلغاء دعوة الوفد الكوري إلى المنتدى.

على الصعيد العربي
تتركز أهم القضايا التي تعني العالم العربي حول أهم التوجهات والإصلاحات والأولويات للعام المالي الجديد، مع إبراز التحديات الداخلية الاقتصادية والاجتماعية على ضوء التحولات الإقليمية التي تواجهها دول عربية وسط الاضطرابات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة.
ويأمل قادة الدول العربية أن يمثل المنتدى فرصة لتسليط الضوء على الإمكانات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة في المنطقة، ذلك من خلال إعلان عدد من الدول، في مقدمتها تونس والأردن، عن عدد من المشروعات، وتوقيع عدد من الاتفاقيات، من قبل الوزارات والمؤسسات الوطنية المختصة ما يوفر محاولة لتسليط الضوء على الإمكانات الاقتصادية بالدول العربية.



إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».


فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

شكلت نسبة مشاركة الناخبين الفرنسيين في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية (البلدية) المتاحة أمام مواطني الاتحاد الأوروبي المستقرين في فرنسا، مفاجأة للمراقبين ومؤسسات استطلاع الرأي، إذ إنها وصلت إلى 56 في المائة، متقدمة 11 نقطة لما كانت عليه في انتخابات 2020. وما يزيد من أهمية المفاجأة أن الانتخابات حصلت وسط تطورات دولية كالحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي وحرب لبنان وفضائح جيفري إبستين الجنسية وامتداداتها الفرنسية، حيث كان من المفترض بها أن تشيح الأنظار عن الاستحقاق الانتخابي الداخلي.

ملصق انتخابي ممزق لمرشحة يمينية متطرفة في باريس (أ.ف.ب)

وثمة 3 عوامل لعبت دوراً في دفع أكثر من نصف الناخبين البالغ عددهم 48.7 مليون إلى صناديق الاقتراع، وأولها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 13 شهراً والتي ستحصل من غير مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة؛ والعامل الثاني أن الانتخابات توفر صورة شاملة لميزان القوى السياسي في البلاد، وتحديداً بالنسبة لموقع وقوة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي يأمل في أن تفتح له الانتخابات الرئاسية المقبلة أبواب قصر الإليزيه، إما أمام رئيسه جوردان بارديلا، أو أمام زعيمته التاريخية مارين لوبن في حال لم تصدر بحقها إدانة تحول دون ترشحها للمنصب الرئاسي؛ والعامل الثالث أن الانتخابات المحلية، بحد ذاتها، تهم المواطنين، نظراً لأنها تتناول حياتهم اليومية واهتماماتهم الصحية والتعليمية والعمرانية. لذا، فإن 50 ألف لائحة تنافست و900 ألف مرشح خاضوا غمارها في 35 ألف مدينة وبلدة وقرية.

رئيس بلدية مرسيليا الاشتراكي المنتهية ولايته بونوا بايان يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الأحد (رويترز)

وتبين نتائج الجولة الأولى أن «التجمع الوطني» آخذ في تعزيز حضوره على المستوى المحلي، خصوصاً في معاقله بجنوب البلاد وشمالها؛ فقد فازت لوائحه في 24 مدينة وبلدة؛ أبرزها بيربينيان وفريجوس (الساحل المتوسطي)، وفي هينان - بومون (شمال). كما أن لوائحه تحتل موقعاً متقدماً في 60 مدينة (متوسطة) وبلدة. والأهم من ذلك أن مرشحي «التجمع» يحتلون موقعاً جيداً للتنافس على مدن رئيسية؛ مثل مرسيليا (المدينة الكبرى الثانية في البلاد) وطولون ونيس (عبر حلفائه)، وكركاسون، وكلها تقع في جنوب فرنسا.

لكن حضور «التجمع الوطني» ما زال ضعيفاً في باريس وليون وتولوز وبوردو وستراسبورغ ونانت وغيرها من المدن الكبرى، ما يعني أن انتشاره غير متكافئ. وما يريده حزب بارديلا - لوبن الفوز بمدينة مرسيليا، التي تحولت إلى رمز بالنظر لما تمثله على المستوى الوطني بوصفها بوابة لفرنسا على المتوسط ودوله. وحصلت لائحة «التجمع الوطني» بقيادة فرنك أليزيو، على 3.02 من الأصوات فيما سبقه بونوا بايان، رئيس بلدية المدينة الإشتراكي المنتهية ولايته بأقل من نقطتين. بيد أن الأخير رفض اندماج لائحته مع لائحة «فرنسا الأبية» اليسارية المتشددة، التي حصلت على 12 في المائة من الأصوات، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً لمنافسه اليميني المتطرف المرجح تحالفه مع لائحة اليمين المعتدل، الحاصلة على 12.5 في المائة.

لكن المفاجآت ما زالت واردة بانتظار أن تنتهي مهل تسليم اللوائح النهائية عصر الثلاثاء. والحسم سيكون الأحد المقبل؛ موعد الجولة الثانية والنهائية.

زعيم «اتحاد الحق من أجل الجمهورية» اليميني المتطرف إريك سيوتي المرشح لمنصب عمدة مدينة نيس يحيي أنصار بعد إعلان نتائج الدورة الأولى للانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

الأنظار على باريس

وتبقى الأنظار مركزة على العاصمة باريس ومصير بلديتها التي يسيطر عليها الاشتراكيون منذ 24 عاماً. ويسعى اليمين، متمثلاً في وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لانتزاعها من اليسار الذي يقود لائحته الاشتراكي إيمانويل غريغوار.

ووضع باريس بالغ التعقيد، حيث تأهلت 5 لوائح للجولة الثانية؛ فلائحة غريغوار جاءت في المقدمة مع حصولها على 38 في المائة، فيما لائحة داتي متأخرة عنها بـ13 نقطة، ما يشكل خيبة للوزيرة السابقة، التي عانت من منافس لها من المعسكر نفسه. ويرفض غريغوار التحالف مع صوفيا شيكيرو، متزعمة لائحة «فرنسا الأبية» التي حصلت على 11.7 في المائة، نظراً للحساسيات القائمة بين الاشتراكيين من جهة، وجان لوك ميلونشون، زعيم الحزب الطامح للترشح لرئاسة الجمهورية للمرة الرابعة من جهة أخرى. وتؤخذ عليه مواقفه المتطرفة ودعمه للفلسطينيين، وأحياناً معاداة السامية، وهو ما ينفيه بقوة.

وبعكس غريغوار، فإن معسكر اليمين ساعٍ لاستعادة باريس بكل الوسائل، بما في ذلك تحالف لائحة داتي مع لائحة بيار إيف بورنيزال، الوسطي (11.3 في المائة) ورهانه على الاستفادة أيضاً من أصوات مرشحة الجناح الآخر لليمين المتطرف (غير التجمع الوطني) برئاسة ساره كنافو. من هنا، فإنه يصعب التنبؤ بما سيحصل في العاصمة الأحد المقبل.

صوفيا شيكيرو التي تتزعم لائحة «فرنسا الأبية» في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

وثمة خلاصة مزدوجة تفرض نفسها بعد الجولة الأولى، وجهها الأول أن الرهان على ضمور «فرنسا الأبية» بسبب مواقف ميلونشون، واستهدافها؛ ليس فقط من اليمين بجناحيه المتطرف والتقليدي، بل أيضاً من اليسار الاشتراكي، لم يكن صائباً. فالحزب فاز منذ الدورة الأولى في مدينة سان دوني، الملاصقة لباريس (شمال) والتي تعيش فيها نسبة كبيرة من المهاجرين، كما أنه سيهيمن على مدينة روبيه (شمال) وكورنوف (ضاحية باريسية)، فضلاً عن أن له دوراً مؤثراً في نتائج الدورة الثانية في مدن رئيسية كباريس وليل وتولوز.

ما يريده ميلونشون وحزبه، حقيقة، هو أن يتمكن من فرض نفسه مرشحاً لليسار العام المقبل بتهميش أي مرشح آخر. وتبعاً لما تأتي به استطلاعات الرأي، فإن ميلونشون سيكون في مواجهة مرشح اليمين المتطرف، ما يوفر له «فرصة العمر» لأن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية.

وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي المرشحة في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

غياب الحزب الرئاسي

ثمة ظاهرة أفرزتها نتائج الجولة الأولى؛ وهي غياب ممثلين للحزب الرئاسي ممثلاً «معاً من أجل الجمهورية» الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق غبريال أتال. ويرى المراقبون أن مرور 9 سنوات على وجود الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، لم يكن كافياً لتجذر حزبه، ولا للتيار السياسي الذي أطلقه. من هنا، فإن كثيرين يرون أن «الماكرونية السياسية» ستنتهي مع انتهاء ولايته الثانية العام المقبل.

ويسعى ماكرون الذي أصبح ضعيفاً في الداخل منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفقدته الأكثرية في الجمعية الوطنية، من خلال حراكه الخارجي إن بالنسبة للحرب في أوكرانيا، أو للحرب الأخيرة في الخليج والشرق الأوسط والوضع في أوروبا، لأن يكون طرفاً فاعلاً على المسرح الدولي. لكن الصعوبة بالنسبة إليه أن ثقل فرنسا في الخارج يقاس بما هي عليه في الداخل لجهة الانقسامات السياسية العميقة وزيادة مديونيتها وتراجع اقتصادها، وكلها عوامل يأخذها الخارج في الحسبان.


قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)

تستعد قبرص لاستقبال اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبي حسبما كان مخططاً لها في غضون الأشهر المقبلة، بعد حالة من الغموض والترقب بسبب تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وفي تصريحات لإذاعة «ريك» القبرصية، الاثنين، أوضح وزير الطاقة ميخاليس داميانوس أن جميع اجتماعات التكتل غير الرسمية المجدول انعقادها في الجزيرة المتوسطية بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) ستُعقد كما كان مقرراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واتخذت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، خطوة استباقية بنقل جميع الاجتماعات غير الرسمية المقررة لشهر مارس (آذار) الحالي إلى منصات شبكة الإنترنت أو تأجيلها، وذلك إثر هجوم استهدف قاعدة عسكرية بريطانية على أراضيها في بداية الشهر ذاته.

وأكد داميانوس عودة الهدوء إلى المشهد قائلاً إن «الأمور عادت إلى طبيعتها تماماً، حيث ستُجرى كل الفعاليات المقررة في قبرص خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بصورة اعتيادية».

ووفقاً للسلطات القبرصية، تعرّضت قاعدة أكروتيري لهجوم شنته مسيّرة إيرانية من نوع «شاهد» خلال ليلة الثاني من مارس الحالي، ويُعتقد أن عناصر «حزب الله» اللبناني المدعوم إيرانياً أطلقتها من داخل الأراضي اللبنانية.

وعقب الحادث، نشرت عدة دول من الاتحاد الأوروبي إضافة إلى المملكة المتحدة، طائرات مقاتلة وفرقاطات للمساعدة في حماية الجزيرة.