جزر بيئية تنمو ذاتيًا من بلاستيك البحار

جزر بيئية تنمو ذاتيًا من بلاستيك البحار

تتسع كل منها لمعيشة 20 ألف إنسان
الثلاثاء - 9 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 19 يناير 2016 مـ
جزر بيئية عائمة تنمو مع نمو النباتات البحرية

تتحدث منظمة «أوشن كير» عن نفايات بلاستيكية تتجمع في 5 مستعمرات رئيسية في بحار ومحيطات العالم، وتتجمع هذه النفايات هناك بفعل حركة الموج وتنوعات التيارات المائية. وتعتبر المستعمرة الكبيرة في شمال المحيط الأطلسي أكبر هذه المستعمرات.
وقارنت سيلفيا فير، من «أوشن كير»، مساحة مستعمرة البلاستيك في شمال الأطلسي بمساحة بلدان وسط أوروبا مجتمعة. وهي كميات هائلة من الأكياس والقناني تتجمع على سطح الماء، وتمتد في الماء إلى عمق 100 و200 متر. وإذ يستقر75 في المائة من هذه النفايات البلاستيكية في قاع المحيط، في المناطق غير العميقة منه، تبقى نسبة 15 في المائة منها عائمة على سطح الماء، بينما تتوزع نسبة الـ15 في المائة المتبقية على الشواطئ.
للتخلص من هذه الجزر العائمة من نفايات البلاستيك يقترح المهندس البيئي البلجيكي (المقيم والعامل بباريس) فنسنت كاليبو تحويلها إلى جزر بيئية عائمة تنمو مع نمو النباتات البحرية، التي تدخل في تركيبتها، ويمكن أن تتسع كل منها لمعيشة 20 ألف إنسان.
وقدم المهندس كاليبو مشروعًا متكاملاً إلى المنظمات البيئية العالمية يقترح فيه جمع نفايات المستعمرات البلاستيكية بواسطة زوارق خاصة، وإعادة تدويرها بعد مزجها مع الطحالب والأشنات البحرية إلى بلاستيك بيئي، ومن ثم تكوينها بالأشكال المطلوبة بواسطة جهاز الطباعة الثلاثي الأبعاد (المجسم). ويقول كاليبو إن قطع البلاستيك المدور مع الأشنات قابلة للنمو ذاتيًا بمرور الوقت مع نمو النباتات البحرية فيها.
أطلق كاليبو على جزره البلاستيكية النباتية العائمة اسم «أكويريا Aequorea» وقدم على أساسها مخططات هندسية تظهر الشكل المستقبلي الجميل لهذه الجزر. ويفترض أن الجزر، كما هي الحال مع مستعمرات نفايات البلاستيك، لا تنمو فوق سطح البحر فحسب، وإنما تحت السطح أيضًا. وزود المهندس البيئي الجزيرة من الأسفل باستطالات تشبه الأبراج تتسع لسكن المزيد من البشر، أو كمخازن وأقبية، وتمنح الجزيرة ثباتًا ضد حركة الأمواج والريح والعواصف والزلازل.
وواقع الحال، وعندما يشاهد المرء تصاميم كاليبو الهندسية، يلاحظ أن هذه الجزر ليست واطئة، وتشبه بالتالي الجزر الصخرية التي ترتفع قممها إلى عدة مئات من الأمتار. ويقول كاليبو نفسه إن ارتفاع الجزيرة إلى الأعلى، وامتدادها إلى الأعماق يحولها إلى «ناطحات محيطات» لا يقل ارتفاعها عن ارتفاع ناطحات السحاب.
ويتصور كاليبو أن تعتمد الجزر «المطبوعة»، الخارجة من جهاز الطباعة المجسم، على نفسها ذاتيًا في توفير الطاقة البديلة، وفي توفير مياه الشرب والغذاء لآلاف البشر. وفضلاً عن الطاقة المستمدة من الشمس والريح ومياه البحر، يقترح المهندس، للكهرباء الداخلية، استخدام نوع من الطحالب المشعة التي تحتوي على إنزيم يطلق الضوء عند تفاعله مع الأكسجين.
وطبيعي ستكون الطحالب والأشنات والأسماك والأصداف الطعام الأساسي لسكان الجزيرة البلاستيكية البيئية التي يعيش عليها نحو 20 ألفًا. هذا إضافة إلى الفواكه والخضراوات التي سيجري زرعها على سطح جزيرة «أكويريا».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة