جاسوس إيراني سابق: تفجير طائرة لوكربي كان عملا إيرانيا

مصادر ليبية تقول لـ («الشرق الأوسط») إن مسؤولية نظام القذافي عن تفجير الطائرة لم تثبت

جاسوس إيراني سابق: تفجير طائرة لوكربي كان عملا إيرانيا
TT

جاسوس إيراني سابق: تفجير طائرة لوكربي كان عملا إيرانيا

جاسوس إيراني سابق: تفجير طائرة لوكربي كان عملا إيرانيا

قال أبو القاسم مصباحي، وهو منشق عن النظام الإيراني يعيش في ألمانيا، إن الرحلة رقم 103 لطائرة «بان أميركان» التي سقطت فوق لوكيربي جاءت انتقاما لهجوم البحرية الأميركية على طائرة تجارية إيرانية قبل ستة أشهر من العام نفسه، والذي قتل فيه نحو 290 شخصا.
وزعم مصباحي أن آية الله الخميني، المرشد الأعلى لإيران آنذاك، هو الذي أصدر الأمر بالتفجير للرد على ما حدث لطائرة الـ«إيرباص» الإيرانية. وتدعم الأدلة التي لم يكشف عنها والتي أفرج بها عن ضابط المخابرات الليبي السابق، عبد الباسط المقرحي، والذي أدين بتفجير لوكيربي، مزاعم مصباحي بأن المفجرين ينتمون إلى مجموعة متطرفة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وتلقي الأدلة الجديدة الشكوك لا على إدانة المقرحي وفقط، بل تؤكد مزاعم سابقة بأن الولايات المتحدة وبريطانيا تسترتا على حقيقة تفجير الطائرة لأنهما لم تريدا استعداء سوريا.
كان المقرحي، الرجل الوحيد الذين أدين بأسوأ تفجير إرهابي شهدته بريطانيا، قد تخلى عن طلب الاستئناف عندما منح عفوا صحيا من السجن عام 2009، لمعاناته من السرطان، لكنه ظل مصرا على براءته حتى موته في عام 2012. ومنذ إدانته في عام 2001 كانت هناك مزاعم بأن المقرحي كان ضحية لسوء تطبيق العدالة، وكان الكثير من عائلات ضحايا التفجير الـ270 يعتقدون أن القصة الحقيقية لم يكشف عنها النقاب بعد.
وقال الدكتور جيم سواير، الذي توفيت ابنته فلورا البالغة من العمر 23 عاما في التفجير، إنه «مقتنع» بأن الإيرانيين جندوا القيادة العامة لتنفيذ التفجير وليس لديه أدنى شك في براءة المقرحي. وقال إن عائلات القتلى «معهم الحق في معرفة من قتل أحباءهم، وأنهم سيواصلون كفاحهم لكشف الحقيقة».
وقد منح المخرجان البريطانيان بيل كران وكريستوفر جينز، اللذين قضيا الأعوام الثلاثة الماضية في التحقيق في تفجير لوكيربي، الحق في الوصول إلى أوراق الدفاع التي قدمها المقرحي، الذي تولت الدفاع عنه شركة من «مانهاتن» لمراجعة قضيته وجمع الأدلة الجديدة. واستندت إدانة المقرحي على النظرية القائلة بأن العقيد القذافي هو من أعطى الأوامر بشن الهجوم الإرهابي انتقاما لقصف الولايات المتحدة عام 1986 مدينتي طرابلس وبنغازي، والذي قتلت خلاله ابنة القذافي.
لكن الفيلم الوثائقي يدعي أنه كان في واقع الأمر عملا انتقاميا لفقد الرحلة الجوية الإيرانية 655 في يوليو (تموز) عام 1988، التي أسقطتها بطريق الخطأ حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس فينسين» في الخليج العربي.
وقال مصباحي، الذي كان يقدم تقارير مباشرة في السابق إلى الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني ويعيش الآن تحت حماية برنامج الشهود بعد انشقاقه ولجوئه إلى ألمانيا في أواخر التسعينات «قررت إيران الرد في أسرع وقت ممكن. وتم اتخاذ القرار من قبل النظام ككل في إيران وصدق عليه آية الله الخميني». وأضاف مصباحي «كان هدف صانعي القرار الإيرانيين تقليد ما حدث بالضبط لطائرة الـ(إيرباص) الإيرانية. وقد جرى كل شيء كما كان مخططا له حيث قتل ما لا يقل عن 290 شخصا».
وادعى الفيلم الوثائقي أنه جرى ترتيب تفجير لوكيربي خلال لقاءات سرية في مالطا حضرها أعضاء من الأنظمة الإيرانية والسورية والليبية، وترك الباب مفتوحا أمام إمكانية لعب ليبيا دورا في التفجير. وعلى الرغم من ذلك، فقد ذكر الفيلم الوثائقي أن السوري أحمد جبريل كان هو العقل المدبر لهذا الهجوم، حيث كان يترأس القيادة العامة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكان مجندا حسبما هو مزعوم من قبل الإيرانيين بسبب خبرته السابقة في تفجير الطائرات. ومن المزعوم أيضا أنه جعل الفلسطيني حافظ دالكاموني يتولى المسؤولية عن الخلية الإرهابية، والذي قام بدوره بتجنيد الأردني مروان خريسات، صانع القنبلة.
وألقت الشرطة الألمانية القبض على دالكاموني وخريسات قبل شهور من وقوع هجوم لوكيربي، وجرى استرداد أربع قنابل - كانت واحدة منها مطابقة تقريبا للقنبلة المستخدمة في انفجار لوكيربي - في ذلك التوقيت. ومع ذلك، كان اللافت للانتباه أن الشرطة كانت مقتنعة بأنهم صنعوا قنبلة خامسة ادعت «الجزيرة» أنها كانت مستخدمة من أجل تفجير «بان ام» الرحلة 103.
وكشف الفيلم الوثائقي أيضا عن متهم رابع يسمى أبو طالب تربطه علاقة بمحل ملابس في مالطا وُجدت فيه الملابس في الحقيبة الخاصة بالقنبلة والتي يُقال إنها جرى شراؤها، وربما يكون ذلك الشخص هو مندوب التوصيل الذي وضع القنبلة على متن «بوينغ 747».
وقال روبرت باير، العميل السابق بوكالة الاستخبارات الأميركية، للعاملين بالبرنامج إن وكالة الاستخبارات الأميركية ووكالة الأمن القومي اعتقدتا بشكل سريع أن القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نفذت التفجير الذي أشرفت عليه إيران. ويشير الفيلم الوثائقي إلى أن مسار التحقيقات قد تغير فجأة ليركز على ليبيا بعد المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس جورج دبليو بوش ومارغريت ثاتشر، حيث من المحتمل أن هذا الأمر يرجع إلى عدم رغبة الولايات المتحدة الأميركية في معاداة سوريا، التي انضمت إلى قوات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لمحاربة صدام حسين في حرب الخليج الأولى.
وزعم باير أنه بعد مرور ستة أيام على رحلة «إيران إير» الرحلة رقم 655، قامت إيران بالتقارب مع القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واتفقت على سداد ملايين الدولارات لتنفيذ هجوم إرهابي على إحدى طائرات الركاب الأميركية.
وعاد الحديث مجددا عن حادث تفجير طائرة «بان أميركان» فوق لوكيربي عام 1988 بعدما قال ضابط استخبارات إيراني منشق إن إيران هي من أعطت الأوامر لجماعة إرهابية مقرها سوريا، بتفجير الطائرة، فيما قال مسؤول ليبي سابق لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التصريحات ليست جديدة على الإطلاق. وقال المسؤول، وهو أحد المقربين من سيف الإسلام النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي وكان مكلفا بمتابعة الملف الفضائي لعبد الباسط المقرحي الليبي المتهم الرئيس في هذه القضية، إن «سبب دفع ليبيا تعويضات في هذه القضية لضحايا الطائرة هو قرار مجلس الأمن الذي كان ينص وقتها على ضرورة دفع تعويضات».
وكان نظام القذافي قد اعترف رسميا في 2003 بمسؤوليته عن الاعتداء، مما كلفه دفع 2.7 مليار دولار كتعويضات لعائلات الضحايا. وأضاف المسؤول الليبي لـ«الشرق الأوسط»: «في حالة عدم الدفع كانت سترفع ضد الدولة الليبية قضايا مدنية من أهالي الضحايا، ولو لم نتوصل لتسوية خارج المحاكم لكنا دفعنا أضعاف هذا المبلغ».
في المقابل، كشف مسؤول في الحكومة الليبية مشترطا عدم تعريفه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه وعقب سقوط نظام القذافي ومقتله في عام 2011، طلب مكتب المدعي العام الاسكوتلندي رسميا من السلطات الليبية الجديدة المساعدة في التحقيق، والولايات المتحدة الاطلاع على عناصر الملف، لكن لم يتم تحريك هذه الاتصالات بسبب الوضع السياسي الراهن في ليبيا. وزار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي وكبير المدعين الاسكوتلنديين طرابلس في شهر أبريل (نيسان) عام 2012، لمناقشة التحقيق مع السلطات الليبية. لكن المسؤول الحكومي أضاف «لم نحصل على معلومات محددة في هذا الشأن. سألناهم: هل فعلا قام النظام السابق بهذه العملية، أم لا؟ قدموا إلينا إجابات غامضة».
وكان نجل القذافي المعتقل حاليا في مدينة الزنتان الجبلية بعد سقوط نظام والده العقيد الراحل قد أكد أكثر من مرة في تصريحات رسمية على أن ليبيا قبلت الاعتراف بالمسؤولية عن الحادث لمجرد رفع العقوبات عنها. وقال سيف الإسلام، في حوارات سابقة قبل اعتقاله «نعم. لقد كتبنا إلى مجلس الأمن الدولي رسالة عام 2003 تقول إننا مسؤولون عن تصرفات موظفينا ومواطنينا، لكن هذا لا يعني بالطبع أننا نفذنا التفجير في الحقيقة».
ونقلت أمس صحيفة «ذا ديلي تليغراف» البريطانية عن تلفزيون «الجزيرة» في الفيلم الوثائق تحت عنوان «لوكيربي: ماذا حدث حقا؟»، أن أبو القاسم مصباحي، وهو منشق عن النظام الإيراني، وهو مدرج ضمن برنامج حماية الشهود في ألمانيا، قال إن سقوط الرحلة رقم 103 لطائرة «بان أميركان» جاء انتقامًا لهجوم البحرية الأميركية على طائرة تجارية إيرانية في العام نفسه، والذي قتل فيه نحو 290 شخصا.
وكشفت الوثائق التي حصل عليها الفيلم أسماء أشخاص يقال إنهم متورطون في التفجير من بينهم صانع القنبلة المزعوم، الذي يعتقد أنه العقل المدبر والرجل الذي ربما يكون قد وضع القنبلة على الطائرة المشؤومة «بوينغ 747». وزعم مصباحي أن آية الله الخميني، المرشد الأعلى لإيران آنذاك، أمر بالتفجير «لتقليد» ما حدث بالضبط لطائرة «إيرباص» الإيرانية. وقالت الصحيفة إن الحقيقة حول المسؤول عن تفجير الطائرة لا تزال أمرا يخفيه غموض الأجندات السياسية ونظريات المؤامرة والأدلة غير الكافية، مشيرة إلى أن الحقيقة الوحيدة الثابتة في ما يتعلق بالتفجير الإرهابي الذي أودى بحياة 270 شخصا، معظمهم من ركاب الطائرة الأميركية، أن القنبلة كانت في حقيبة على متن الطائرة، وأنها انفجرت الساعة 7.02 مساء 21 ديسمبر (كانون الأول) عام 1988.
وأشارت إلى أن المعلومات التي أدلى بها المقرحي تدعم مزاعم مصباحي بأن المفجرين ينتمون إلى مجموعة متطرفة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة. وذكرت إحدى البرقيات الخاصة بوكالة المخابرات في وزارة الدفاع الأميركية أن إيران تعاقدت مع رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة أحمد جبريل، الذي تلقى الأموال في دمشق لتفجير الطائرة.
وكان المقرحي قد أعلن قبل وفاته في مايو (أيار) عام 2012 أنه سيقدم أدلة جديدة بشأن براءته من التهم المنسوبة إليه بواسطة محاميه في اسكوتلندا، مطالبا الشعب البريطاني والاسكوتلندي بأن يكون بمثابة هيئة محلفين. كما أعلنت عائلة المقرحي أنها تريد الطعن في الحكم الصادر عليه، بعدما توفي بنحو عام، حيث أمضى ثلاث سنوات من الإفراج عنه من قبل اسكوتلندا لأسباب صحية، وحكم عليه في 2001 بالسجن مدى الحياة. وقال شقيقه عبد الحكيم «يجب أن نعرف من ارتكب هذه الجريمة الرهيبة، لكن عائلتنا ليست قادرة على دفع تكاليف محاكمة استئنافية». وشدد على أن العائلة تريد إعادة فتح ملف لوكيربي لتحديد المسؤول عن الاعتداء، مؤكدا أن شقيقه عبد الباسط لا يمكن أن يكون ارتكب ما وصفه بهذه «الجريمة المقيتة».



«لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لجنة إدارة غزة»... «قضايا عالقة» بانتظار حلول الوسطاء

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تقف «قضايا عالقة» أمام «لجنة إدارة قطاع غزة»، وفق إفادة جديدة من رئيسها علي شعث، غداة حديث مصدَرين لـ«الشرق الأوسط» عن وجود عراقيل أمام اللجنة، أولها حرص «حماس» على الوجود بعناصرها الأمنية رغم رفض ذلك، وثانيها عدم سماح إسرائيل لأعضاء اللجنة بالعبور للقطاع.

تلك القضايا العالقة التي لم يوضِّحها بيان شعث، السبت، الذي دعا الوسطاء للتدخل للحصول على صلاحيات كاملة، ومهام الشرطة، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» تتمثَّل في قضيَّتين رئيسيَّتين هما الملفان الأمني والمالي. وأكدوا أن «حماس» لن تسلِّم تسليماً كاملاً دون ضمانات سياسية أو نفوذ، وهو ما يستدعي ضغوطاً، لا سيما أميركية؛ لإنهاء ذلك، أو العودة من جديد للحرب.

وأكدت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» أن البيانات والتصريحات الصادرة من داخل القطاع بشأن الجهوزية لتسليم إدارة جميع المؤسسات والمرافق العامة في قطاع غزة تُمثِّل خطوةً تصبُّ في مصلحة المواطن، وتمهِّد لتمكين اللجنة من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في إدارة المرحلة الانتقالية.

المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن القضايا العالقة تتمثَّل في غياب الرغبة من «حماس» في إنهاء التسليم والتسلم على عكس ما تبدي في التصريحات العلنية التي عدّها «مناورة» لإطالة أمد حكمها، فهي ليس من مصلحتها تطبيق أي شيء.

وأضاف: «يبدو أن الصدام سيكون وشيكاً ليس بين الحركة واللجنة؛ لكن مع واشنطن وفي ظل قناعة إسرائيل بأنها قد تخوض حرباً وشيكةً ضد الحركة»، مستبعداً وجود حلول مع حركة آيديولوجية مثل «حماس»، مشيراً إلى أن حديث «حماس» المتكرِّر عن جهوزيتها لتسليم المهام، هو كسب للوقت، وحدوث صدف ومفاجآت تعيد لها مكانتها بوصفها حرباً طويلة بين إيران وإسرائيل.

في حين يرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الملف الأمني، هو أعقد تلك الملفات للجنة، ولا يوجد على الأرض إلا عناصر حركة «حماس» والسلطة الفلسطينية، وأمامهما خيارات غاية في التعقيد والحساسية كالقضية المالية، فما فائدة تسلم اللجنة إدارة القطاع دون أن تكون لديها القدرة المالية لدفع الرواتب وما شابه.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد نزال أن هناك حلولاً عديدة، يمكن أن تذهب لها اللجنة منها تفعيل تفاهمات ومقاربة، ووجود القوات الدولية، وأخيراً الدمج، مشيراً إلى أن الدمج هو الخيار الأفضل بعد الفرز الأمني، موضحاً: «لكن حماس قد ترفض تسليماً كاملاً دون ضمانات سياسية أو نفوذ حتى تضمن عدم إخراجها من المشهد السياسي كليةً».

بالمقابل، لم يعلق الوسطاء على مطالب «اللجنة»، غير أن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جدَّد خلال لقاء رئيس وزراء فلسطين، محمد مصطفى «دعم مصر للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث، بوصفها آليةً انتقاليةً مؤقتةً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع، وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة».

وشدَّد عبد العاطي على «أهمية التنفيذ الكامل لبنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وعلى رأسها الإسراع بتشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة الملائمة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وأكد عكاشة أن موقف مصر واضح، وستكون حريصة للوصول لتفاهمات والدفع بالاتفاق لتنفيذ الأطراف بنوده كاملة، مشيراً إلى أن الضغوط من الوسطاء، لا سيما واشنطن ربما تكون لها نتيجة إيجابية على المسار المتجمد أو العودة للحرب كما تريد إسرائيل.


العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
TT

العليمي يدعو من ميونيخ إلى إعادة صياغة معادلة الأمن الإقليمي

العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)
العليمي خلال جلسة حوارية في ميونيخ يقدم رؤية اليمن للأمن البحري (سبأ)

في خضم المشهد اليمني المعقّد على جميع الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، طرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية شاملة لإعادة تعريف مقاربة المجتمع الدولي تجاه أمن الممرات المائية والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن التحديات المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب لم تعد مجرد أزمات أمنية عابرة، بل تحولات جيوسياسية تتطلّب استراتيجية دولية مختلفة تقوم على الردع وبناء الدول، لا الاكتفاء بسياسات الاحتواء المؤقتة.

وخلال جلسة حوارية حول أمن الممرات المائية ضمن أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي، شدد العليمي على أن تحقيق الأمن المستدام للملاحة الدولية يبدأ من معالجة جذور الأزمة اليمنية، عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدرتها على فرض الاستقرار ومكافحة الإرهاب بصورة فعّالة ومستدامة.

وأكد أن التعامل الدولي السابق مع الهجمات في البحر الأحمر اتسم بطابع تكتيكي قصير الأمد، حيث جرى النظر إلى التهديدات بوصفها أحداثاً أمنية مؤقتة، الأمر الذي أدى إلى إطلاق مبادرات عسكرية لحماية الملاحة دون معالجة الأسباب العميقة لعدم الاستقرار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وأشار العليمي إلى أن العمليات الدولية التي أُطلقت لحماية السفن التجارية، رغم أهميتها في الحد من المخاطر المباشرة، أسهمت في عسكرة المنطقة أكثر مما أسهمت في استقرارها؛ لأن المقاربة ركزت على احتواء النتائج بدلاً من تفكيك مصادر التهديد المتمثلة في الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وحسب الرؤية اليمنية، فإن الأمن البحري لا يمكن تحقيقه عبر الانتشار العسكري وحده، بل عبر بناء دولة قادرة داخل اليمن تمتلك أدوات الردع السياسي والعسكري والاقتصادي، بما يمنع الجماعات المسلحة من تحويل الجغرافيا اليمنية إلى منصة تهديد للملاحة العالمية.

وحذّر العليمي من أن توقف الهجمات مؤقتاً لا يعني زوال الخطر، مؤكداً أن الميليشيات الحوثية ستظل تهديداً دائماً للمصالح الإقليمية والدولية ما لم يتم التعامل معها ضمن استراتيجية ردع طويلة المدى.

أهمية باب المندب

وصف رئيس مجلس القيادة اليمني ما يجري في البحر الأحمر وباب المندب بأنه معضلة جيوسياسية مركبة نتجت عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تنافس القوى الإقليمية ومحاولات الهيمنة، إلى جانب ضعف قدرات الدولة اليمنية خلال سنوات الحرب، وصعود جماعات ما دون الدولة.

وأشار إلى أن المشهد الأمني لم يعد محصوراً في جماعة واحدة، بل باتت هناك شبكة مترابطة من التنظيمات المتطرفة تشمل الحوثيين وتنظيمي «القاعدة» و«داعش» وحركات متشددة أخرى تنشط على ضفتَي باب المندب، مما يجعل التهديد متعدد المستويات وعابراً للحدود.

جانب من الحضور خلال جلسة حوارية في ميونيخ بمشاركة العليمي (سبأ)

وفي هذا السياق، دعا إلى تبني استراتيجية دولية استباقية لمكافحة الإرهاب، تقوم على تصنيف هذه الجماعات بوصفها تهديداً جيوسياسياً طويل الأمد، وليس مجرد ظواهر أمنية قابلة للاحتواء عبر التهدئة أو الحوافز السياسية.

كما شدد على أهمية تفعيل الهياكل الإقليمية القائمة، وفي مقدمتها مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وقوات المهام المشتركة، ضمن شراكات دولية أوسع تهدف إلى تحقيق توازن أمني مستدام في المنطقة.

استقرار اليمن بوابة الأمن

أكد العليمي أن أمن الملاحة الدولية يبدأ فعلياً من البر اليمني، مشيراً إلى أن أي استراتيجية بحرية ستظل ناقصة ما لم تترافق مع جهود حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها السيادية.

وتطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية بدعم من السعودية، والتي أسهمت -حسب تأكيده- في تجنّب سيناريو كارثي كان يمكن أن يؤدي إلى سيطرة قوى مسلحة على السواحل الجنوبية، وفرض واقع تقسيمي يهدد وحدة البلاد ويعرّض الممرات البحرية لمخاطر غير مسبوقة.

وأوضح أن تلك التطورات أثبتت أن الاستثمار في استقرار الدولة الوطنية أقل كلفة بكثير من التعامل مع تداعيات انهيارها، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز شراكته مع اليمن لضمان استدامة الأمن البحري العالمي.

وأضاف أن الردع المشترك ضد الجماعات المسلحة يجب أن يُصبح جزءاً أساسياً من أي مقاربة دولية مستقبلية، بما يمنع تكرار العمليات الإرهابية العابرة للحدود ويؤسّس لبيئة آمنة للتجارة الدولية.

شراكة يمنية-خليجية

في سياق آخر، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني دعوته إلى تعزيز الشراكة اليمنية-الخليجية عبر إدماج اليمن تدريجياً في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتبار ذلك خياراً استراتيجياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

وخلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية، أعرب عن تطلّع بلاده إلى تطوير العلاقات الخليجية نحو شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التكامل المؤسسي والاندماج الجيو-اقتصادي.

العليمي في ميونيخ خلال جلسة نظّمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية (سبأ)

واقترح العليمي إطلاق ما وصفه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار اليمن، مستلهمة من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومنسجمة مع رؤى التنمية الخليجية الطموحة، وفي مقدمتها «رؤية السعودية 2030».

وأوضح أن الطريق الأكثر واقعية لاندماج اليمن خليجياً يمر عبر الشراكة الاستراتيجية مع الرياض، بصفتها مركز ثقل إقليمياً وشريكاً رئيسياً في جهود التعافي اليمني وإعادة تشكيل توازنات المنطقة.

وأشار إلى أن تجربة «عاصفة الحزم» عام 2015 أثبتت أن أمن الخليج واليمن مترابطان بصورة عضوية، وأن استقرار منظومة الأمن الخليجي سيظل معرضاً للخطر ما دامت الدولة اليمنية بقيت ضعيفة أو منقسمة.

وأكد العليمي أن الرؤية اليمنية تتطابق إلى حد كبير مع تصورات غالبية دول الخليج بشأن مستقبل النظام الإقليمي، والتي ترتكز على دعم الدول الوطنية ومكافحة الكيانات المسلحة العابرة للدولة، وتعزيز التنمية باعتبارها أداة للاستقرار طويل الأمد.

العليمي اجتمع في ميونيخ مع رئيس الوزراء الكويتي (سبأ)

وأشاد بالدور الخليجي في الوساطة الدبلوماسية وجهود السلام، بدءاً بالمبادرة الخليجية التي جنّبت اليمن حرباً أهلية شاملة، مروراً بالوساطة الكويتية، وصولاً إلى المبادرات السعودية اللاحقة لإيجاد خريطة طريق سياسية لإنهاء الصراع.

وشدد على أن أي عملية سلام مستقبلية لن تكون مكتملة ما لم تتضمن تفكيك الميليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية التي تغذّي الصراعات، مؤكداً أن الوساطة في الملف اليمني يجب أن تجمع بين الضغوط السياسية والتنمية الاقتصادية، وهي المقاربة التي أثبتت فاعليتها في خفض التصعيد وتعزيز مؤسسات الدولة.

وطرح العليمي، في ختام مداخلته، رؤية لمستقبل آمن لليمن تقوم على المصالحة الداخلية أولاً، وتصحيح العلاقة مع الجوار الخليجي، والتخلي عن النزعات الطائفية والسلالية والسلاح المنفلت، مشدداً على أن قوة اليمن الحقيقية لا تكمن في السلاح بل في موارده البشرية وتاريخه وقدرته على أن يكون شريكاً إيجابياً في استقرار المنطقة وازدهارها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
TT

حزب «المؤتمر» في صنعاء يرضخ لإملاءات حوثية جديدة

قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)
قيادات في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

واصل جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تقديم تنازلات جديدة، في خطوة تعكس حجم الضغوط السياسية والأمنية التي يتعرض لها منذ سنوات، وذلك بعد إقراره فصل اثنين من قياداته المعتقلين كشرط للإفراج عنهما، وهي واقعة عدّها مراقبون دليلاً إضافياً على تآكل استقلالية الحزب وتحوله إلى كيان يعمل ضمن هامش ضيق تحدده الجماعة الانقلابية.

وأقرت اللجنة العامة، التي تمثل المكتب السياسي لجناح الحزب في صنعاء، فصل القياديين ياسين هزاع نائب رئيس الدائرة السياسية، وناجي محيي الدين، استناداً إلى تقرير لجنة الرقابة التنظيمية، من دون الكشف عن طبيعة المخالفات المنسوبة إليهما.

إلا أن مصادر سياسية أكدت أن القرار جاء استكمالاً لاتفاق غير معلن مع الحوثيين يقضي بإقصاء القيادات المتهمة بالتواصل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو مع قيادات الحزب في الخارج مقابل الإفراج عنها.

القرار أعاد إلى الواجهة مساراً متكرراً من الإجراءات التي اتخذها قادة جناح الحزب في صنعاء خلال الأشهر الماضية، أبرزها إقالة أحمد علي عبد الله صالح من موقعه نائباً لرئيس الحزب، ثم فصل الأمين العام غازي الأحول، وهي خطوات ربطها مراقبون مباشرة باشتراطات فرضتها الجماعة الحوثية لضمان استمرار نشاط الحزب في مناطق سيطرتها.

فعالية محدودة سابقة أقامها «مؤتمر صنعاء» تحت إشراف الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المعطيات السياسية إلى أن قرارات الفصل الأخيرة لم تكن نتاج خلافات تنظيمية داخلية بقدر ما كانت استجابة لضغوط أمنية مباشرة؛ فبحسب مصادر مطلعة، فرض الحوثيون حصاراً مشدداً على منزل رئيس الجناح صادق أبو راس لعدة أيام، وهددوا بحظر نشاط الحزب بالكامل ما لم يتم إقصاء القيادات التي يُشتبه بتواصلها مع الخارج.

وأفادت المصادر بأن الاشتراطات صدرت على أعلى مستوى داخل قيادة الجماعة، وتضمنت إلزام الحزب بفصل أي قيادي يثير الشكوك حول علاقاته السياسية خارج مناطق سيطرة الحوثيين. وهو ما وضع قيادة الجناح أمام خيارين أحلاهما مرّ، فإما الالتزام بالمطالب وإما مواجهة حل الحزب ومصادرة ما تبقى من نفوذه السياسي والتنظيمي.

ويرى محللون أن هذه المعادلة دفعت قيادة «المؤتمر» في صنعاء إلى تقديم تنازلات متتالية بهدف الحفاظ على وجود رمزي يسمح لها بالبقاء ضمن المشهد السياسي، ولو بقدرة محدودة، خصوصاً في ظل الرقابة المشددة المفروضة على موارده المالية وإعلامه ونشاطاته التنظيمية.

حزب تحت الوصاية

منذ مقتل مؤسس الحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017، دخل جناح «المؤتمر» في صنعاء مرحلة جديدة اتسمت بتراجع استقلاليته السياسية بشكل كبير؛ فبعد أن كان شريكاً سياسياً رئيسياً في تحالف إدارة المناطق الخاضعة للحوثيين، تحول تدريجياً إلى طرف ثانوي يحتفظ بتمثيل شكلي داخل مؤسسات الحكم غير المعترف بها دولياً.

وعلى الرغم من أن التحالف بين الطرفين أفضى في عام 2016 إلى تشكيل ما سُمّي بالمجلس السياسي الأعلى بالمناصفة، فإن الحوثيين احتفظوا فعلياً برئاسة المجلس وبالقرار السياسي والعسكري، كما استحوذوا على معظم المناصب الحكومية عقب مقتل صالح، مع الإبقاء على حضور محدود لقيادات المؤتمر لأغراض سياسية وإعلامية.

الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون أواخر 2017 (إعلام محلي)

وتشير تقارير سياسية إلى أن لجنة خاصة تابعة للجماعة تشرف على ميزانية الحزب وأصوله المالية، إضافة إلى مراقبة برامجه الإعلامية وخطط قنواته التلفزيونية وصحفه ومواقعه الإلكترونية؛ ما جعل نشاطه خاضعاً لرقابة دقيقة تقلص هامش حركته إلى الحد الأدنى.

انتقادات داخلية

أثارت قرارات الفصل الأخيرة موجة انتقادات داخل أوساط قيادات الحزب، حيث رأى مسؤولون في الجناح أن الخطوة تمثل «سابقة غير معهودة» في العمل السياسي؛ إذ يقدم حزب على التخلي عن قياداته وهم في السجون بدلاً من الدفاع عنهم.

وأكدت مصادر حزبية أن اعتقال القياديين جاء ضمن حملة مداهمات نفذتها أجهزة أمن الحوثيين في صنعاء وإب خلال أغسطس (آب) الماضي، واستهدفت عدداً من أعضاء الحزب على خلفية انتمائهم التنظيمي أو الاشتباه بوجود علاقات سياسية خارج إطار الجماعة.

ويرى منتقدون أن اتخاذ قرار الفصل قبل يوم واحد فقط من الإفراج عن القياديين يكشف بوضوح طبيعة الصفقة التي أُبرمت، ويعكس حالة «الرضوخ» التي تعيشها قيادة الجناح تحت ضغط الواقع الأمني والسياسي المفروض عليها.

قيادي في «المؤتمر» في صنعاء فصله الحزب مقابل أن يطلق الحوثيون سراحه (إعلام محلي)

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الحزب، مع تزايد شعور قواعده بأن القيادة لم تعد قادرة على حماية أعضائها أو الدفاع عن استقلالية قراراتها، الأمر الذي قد يدفع مزيداً من الكوادر إلى الابتعاد عن النشاط السياسي، أو البحث عن مسارات بديلة خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، يرى آخرون أن القيادة الحالية تحاول المناورة للحفاظ على ما تبقى من وجود الحزب؛ إذ يرون أن أي مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد تنتهي بحظر كامل للنشاط السياسي ومصادرة الممتلكات، وهو سيناريو سبق أن لوّحت به الجماعة أكثر من مرة.