أبو بلال الحمصي.. من متمرد وطني إلى انتحاري «داعشي»

تزوج من تونسية بالتنظيم ما جعله مستحقًا لإعانة الزواج وتبلغ 1500 دولار وغيرها من المميزات المالية

أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا
أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا
TT

أبو بلال الحمصي.. من متمرد وطني إلى انتحاري «داعشي»

أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا
أبو بلال الحمصي يحمل علم {داعش} الذي قتل بعملية انتحارية قام بها في حمص وقتل حوالي 30 شخصا

في السنوات الأولى للانتفاضة السورية، كان يصور المتظاهرين في شوارع حيه الذي يسيطر عليه المتمردون، في المركز التاريخي لمدينة حمص.
كان يهتف من أجل الكرامة والحرية، حاملا راية من الألوان الأبيض والأخضر والأسود، وهي النسخة القديمة من العلم الوطني. عندما حاصرت القوات الحكومية المدينة القديمة، كان يزرع الخضراوات على سطح منزل عائلته، كان يبكي وهو يترك ثمار الطماطم على فروعها مغادرا على مضض إثر قرار بوقف إطلاق النار. وفي وقت لاحق، وإثر شعوره بالحنين الشديد لوطنه، نقل بيتا من الشعر لشقيقته تقول فيه «ليس هناك أدفأ من حينا وبلادنا وبيتنا».
حتى في أحلك الظروف والأوقات، كان يتندر بالنكات ويمازح المراسلين من مختلف دول العالم، ويخبرهم بما لديه عن المعارك، ويرفق رسالاته النصية إليهم بالتعبيرات المبتسمة والورود. وقال ممازحا إحدى الفتيات ذات مرة على الشات «لسوف أتقدم لخطبتك قريبا». كان الرجل الذي يسمي نفسه أبو بلال الحمصي، بعبارة موجزة، متمردا وطنيا من الطراز الكلاسيكي. وكان من نشطاء الإعلام، حيث كان معروفا في أوساط المراسلين الأجانب هناك، ومناصرا للمقاتلين الذين يقاتلون ضد القوات الحكومية، ومن أهم مصادر المعلومات هناك. كان يستخدم اسما مستعارا يتحرك به لحماية أقاربه من الانتقام، والذي سوف يلحق بعائلته لا محالة إذا تم الكشف عن هويته الحقيقية الآن.
لم يكن من المقاتلين الأجانب، بل كان مواطنا سوريا يقاتل من أجل التغيير في بلاده وللدفاع عن حيه، وفي حين أنه كان محافظا من الناحية الدينية، كان يبدو برغم ذلك منفتحا على العالم الخارجي. ولذلك تعرض أصدقاؤه المقربون لصدمة عارمة الشهر الماضي لما علموا بأنه فجر نفسه منتحرا حيث صار، كما يحلو للمتطرفين من تنظيم داعش أن يصفوه، «فارس الاستشهاد». وتسبب الهدف الذي اختاره في جُل اللبس والارتباك لدى الناس: جيرانه من سكان حمص الذين يسكنون على مسافة قصيرة من منزل أبو بلال القديم. أسفر الانفجار الناجم عن قنبلتين في مصرع ما لا يقل عن 30 مواطنا وإصابة نحو 100 آخرين. ولقد تفاخر تنظيم داعش، بالعملية التي استهدفوا فيها «شرذمة من المرتدين»، كما وصفوهم.
يقول أحد أصدقائه ويدعى جلال التلاوي، والذي كان يعمل على مقربة منه خلال أيام الانتفاضة الأولى وحتى الحصار «لم أعتقد أبدا أن أبو بلال يفعل ذلك. لم يكن متعصبا ولا متطرفا. ولكن تصرفاته تغيرت تماما خلال الحصار».
يتابع التلاوي: مسار أبو بلال نحو التطرف بدأ بالاشتراك مع عدد من المقاتلين والنشطاء الذين بدأوا بداية نوعا ما علمانية، ضمن جماعات التمرد الوطنية، ثم انتقلوا أولا إلى الإسلامويين، ومنهم إلى المتطرفين من شاكلة «داعش».
يحول بعض من صغار المتمردين ولاءهم إلى «داعش» بناء على التزام آيديولوجي معين، أو بسبب الإكراه، أو بسبب أنه الخيار الأفضل أو لعله الوحيد أمامهم للحصول على السلاح والمال والحماية. ولكن في تلك البيئة المثيرة للحنق والسخط مثل حصار مدينة حمص، كما يقول التلاوي، كانت تصرفات أبو بلال – بصرف النظر عن سلوكياته الشخصية – تتخذ مسارا طائفيا بمرور الوقت.
يقول التلاوي مستطردا بأن الكثير من المقاتلين المحاصرين بدأوا في كراهية الطائفة العلوية، الذين ينتمون إلى نفس طائفة رئيس النظام السوري بشار الأسد، ويتخذون لأنفسهم مناصب أمنية رفيعة في الحكومة: «قبل الثورة، لم تكن لدينا مثل تلك المشاعر تجاه أي طائفة. ولكن بعد ما مررنا به، تغيرت توجهاتنا. صرنا نكره النظام ومن يؤيدونه». في مايو (أيار) عام 2014. عندما سلم المقاتلون المدينة القديمة مرة أخرى إلى القوات الحكومية مقابل مرر آمن إلى المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون، افترقت الطرق بالأصدقاء، ماديا وفكريا. قال أبو بلال في شريط فيديو صوره في ذلك الوقت «سوف نعود إلى تلك الأرض، وسوف نحررها بدمائنا وأشلائنا». ثم توجه نحو الشمال والشرق للانضمام إلى «داعش»، بينما تخير التلاوي الابتعاد عن مسار التطرف، وبقي مع الجماعات المناوئة لبشار الأسد ولداعش.
نشأ أبو بلال، الذي كان يبلغ من العمر (28 عاما)، في مدينة حمص القديمة، ولكن أصدقاءه من النشطاء قالوا: إنهم لا يعلمون الكثير عن نشأته وطفولته، حيث التقوا به خلال الاحتجاجات ضد بشار الأسد في عام 2011. كان حي أبو بلال المعروف باسم باب الدريب من أول الأحياء المشاركة في المظاهرات، وكان هو نفسه من أول المشاركين وبعمق في الأحداث، كما قال التلاوي حاكيا عنه. كان أبو بلال يحمل عينين كبيرتين ناعستين، وخدين ممتلئين، وموهبة التواصل مع الآخرين. كان يقضي الساعات الطويلة على الإنترنت، يوفر المعلومات حول الاحتجاجات، والمعارك، والقصف، حيث كانت الأمور تزداد صعوبة على المراسلين لتغطية تلك الأحداث بأنفسهم.
ولكن مع استمرار الحصار، أصبحت الأحوال داخل المدينة القديمة لا تحتمل. حيث حول القصف شوارع الطفولة الجميلة إلى تلال من الأنقاض وشبكات قاتلة من الحديد. ونفدت سريعا المؤن من الطعام في المدينة حتى صار الناس يطهون الحساء من بذور الفاكهة. لم يكن الطعام متوفرا إلا إلى حفنة قليلة من كبار قادة المقاتلين. انعقدت الآمال في خاطر أبو بلال إثر متابعته لمنشورات «داعش» عبر الإنترنت ظنا منه أن قادة التنظيم الإرهابي سوف يتمتعون بقدر أكبر من الشرف والأمانة. وفي رسائله إلى المراسلين بدأ في إلقاء اللوم على الطائفة العلوية للمعاناة التي تشهدها مدينة حمص.
قضى أبو بلال الساعات الطويلة الخانقة في الدردشة والحديث المتواصل على الإنترنت ومن خلال الرسائل النصية. ومن بين أصدقائه على الإنترنت كانت امرأة لبنانية ثرية تمتلك سيارة رياضية حديثة، وكانت ترسل إليه صورها وهي ترتدي ملابس عصرية من رحلاتها إلى إيطاليا. قال أبو بلال «لن تجرؤ المغنية (.....) نفسها على التقاط مثل تلك الصور!». ومن أصدقائه على الإنترنت أيضا، كانت امرأة تونسية، والتي كانت أكثر أهمية بالنسبة له. فلقد تبين أنها لحقت بأخيها، وهو مقاتل لدى «داعش»، إلى مدينة الرقة السورية. في نهاية المطاف، طلب أبو بلال الزواج منها. ولقد واجهته في أول الأمر مشكلة مغادرة مدينة حمص. ثار أبو بلال على صفحات «فيسبوك» ضد قادة المقاتلين والقوى الدولية، وخصوصا ضد مسؤولي الأمم المتحدة الذين ساعدوا في تسهيل عملية الإجلاء.
قال أبو بلال «إنهم يزعمون بأنهم محايدون – كيف؟»، متهما المسؤولين بالأمم المتحدة بمساعدة بشار الأسد وحكومته، وأضاف يقول: «إنهم يشاركون السفاح بشار في إخلاء الناس من منازلهم وأراضيهم، بدلا من معاقبة النظام الحاكم المجرم».
بعد عدة أسابيع، اجتاحت قوات «داعش» معظم أنحاء العراق، واستولوا على مدينة الموصل وأعلنوا خلافتهم المزعومة. كان أبو بلال يشعر بسعادة غامرة، ودافع عن التنظيم الإرهابي في مواجهة زملائه من المقاتلين الذين اتهموا التنظيم بتجاهل القتال ضد نظام بشار الأسد سعيا وراء إعلان الخلافة.
كتب أبو بلال على «فيسبوك» يقول: «فكر قبل أن تحكم. إنهم مؤمنون، مسلمون أتقياء. لقد تركوا كل شيء من أجل الجهاد». بدا أبو بلال، في الشهر التالي، مكتئبا مرة أخرى، عندما شاهد الألعاب النارية فوق المناطق الموالية لحكومة بشار تبتهج بإعادة انتخاب بشار رئيسا للبلاد في اقتراع وصفه خصومه بأنه صوري. ثم اتخذت مدوناته نزعة متطرفة بمرور الوقت. ففي يناير (كانون الثاني) عام 2015. أشاد بالهجوم العنيف على مكاتب مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة في باريس، واصفا الهجمات بأنها «عملية مباركة» انتقمت من «كل من يقصفون المسلمين».
وبحلول أبريل (نيسان)، كان أبو بلال قد أصبح عضوا كامل العضوية في تنظيم داعش. فلقد تزوج من المرأة التونسية، وهي طبيبة تسمي نفسها أم بلال – مما جعله مستحقا لإعانة الزواج وتبلغ 1500 دولار وغيرها من المميزات المالية من جانب التنظيم الإرهابي. ثم انطلق الزوجان في رحلة شهر عسل بمدينة الرقة، عاصمة «داعش» على ضفاف الفرات، ولقد أخبر صديقه التلاوي قائلا: «إنني في منتهى السعادة!».
في الشهر التالي، كان برفقة «داعش» عندما اجتاحوا مدينة تدمر الصحراوية التي تضم بعضا من أروع الآثار السورية القديمة، والتي عمل التنظيم الإرهابي على تدمير بعضها في أوقات لاحقة. كان منتشيا بالحماس والإثارة للمناظر الطبيعية الصحراوية، وقال: «لدينا كافة أنواع الطيور، والغزلان هنا».
وكان لديه وقت ليفعل شيئا لطيفا، حيث ساعد أحد أصدقائه القدامى من سكان تدمر ومن المعارضين لبشار الأسد ولداعش، على تلطيف العلاقات مع الجماعة الإرهابية. وقال صديقه هذا ويدعى خالد الحمصي، مستخدما اسما مستعارا هو الآخر لأجل الحماية، إن وساطة أبو بلال منحته وقتا كافيا للفرار من قبضة التنظيم.
وبعد زواج أبو بلال، هدأت اتصالاته كثيرا مع المراسلات الصحافيات، وحتى عندما كان يتواصل مع بعضهن، كان يناديهن بأسماء مستعارة مثل «أم العيون». ولكنه كان دائم التودد إلى أصدقائه القدامى من حمص، محاولا تجنيدهم لصالح «داعش» وعرض المساعدة عليهم والأموال حتى يتمكنوا من الفرار إلى مناطق التنظيم. يقول بيبرس التلاوي، شقيق جلال «كان مصرا إصرارا كبيرا في المرة السابقة. كما لو كان يريد مني أن أحل محله عند وفاته».
وكانت آخر إشارة تصلهم منه تحمل معاني غامضة. حيث تغيرت وضعيته على مواقع التواصل الاجتماعي. حيث صارت تقرأ عبارة: «سامحوني». ترفض شقيقته ووالداه، الذين يعانون مشقة مالية كبيرة كلاجئين في إحدى الدول المجاورة، مجرد الحديث عنه. وقالت أخته بمرارة في مكالمة هاتفية أخيرة «ماذا تريد مني أن أقول، أن أنصح الآخرين حتى لا يكونوا مثل أخي؟ إنه قد نال «الشهادة»، وكان لا يزال طبيعيا، أسأل الله أن يتقبله».

* خدمة {نيويورك تايمز}



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.