رقية حسن.. المرأة الكردية التي دفعت حياتها ثمنًا للحقيقة في عقر «داعش»

عاشت وترعرعت في الرقة.. يقول أصدقاؤها إنها كانت خجولة لكنها لم تخش شيئًا بصفحتها في «فيسبوك»

رقية حسن
رقية حسن
TT

رقية حسن.. المرأة الكردية التي دفعت حياتها ثمنًا للحقيقة في عقر «داعش»

رقية حسن
رقية حسن

خاطرت المرأة الكردية، من مدينة الرقة، والبالغة من العمر (30 عاما) بحياتها من أجل الانتقادات العلنية التي وجهتها لنظام «داعش» الحاكم على صفحتها على «فيسبوك». ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية قصتها نقلا عن أفراد عائلتها، وأصدقائها، والنشطاء الذين أكدوا تصميمها وجرأتها على قول الحقيقة أمام العالم عن الصورة القاتمة للحياة في سوريا.
نشرت رقية حسن، في يوليو (تموز) عام 2015، رسالة على صفحتها على فيسبوك تقول فيها «تحياتي إلى كل فتاة تحتفل بالعيد بملابس البيت»، كان ذلك هو نوع السخرية التي يحبها متابعوها، أي الاعتراف الساخر أن المتع الصغيرة - مثل ارتداء الملابس الجديدة يوم العيد - صارت من المستحيلات منذ انسحاب الرقة، المدينة الصغيرة الواقعة على ضفاف نهر الفرات، إلى غياهب الظلام والقلوب السوداء المتحجرة لتنظيم داعش وأتباعه. وهو أيضا ذلك النوع من التعليقات التي نقلت الخوف إلى قلوب عائلة رقية، حيث إنها كانت تجذب إليها النوع الخاطئ من الاهتمام. ولقد كانوا على حق: فبعد بضعة أسابيع، ألقي القبض عليها وسجنت، ثم توفيت في سجنها بعد شهرين.
يقول أفراد العائلة إن رقية البالغة من العمر (30 عاما) كانت خجولة وهادئة. غير أنها لم تكن تخشى شيئا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت توثق بمنتهى الأمانة شكل الحياة في ظل حكم «داعش»، ولم تكن تُخفي سخطها وحنقها عليهم أبدا. كانت تنشر مدوناتها تحت اسم نيسان إبراهيم، وتحولت صفحتها على «فيسبوك» إلى شكل من أشكال المقاومة التي سمحت لها بالكشف عن الظروف الحياتية المريعة والبائسة التي تعيشها المدينة وأهلها، والتي يتعرض سكانها للهجمات من جميع الجهات، وهم محاصرون من قبل نظام حكم «داعش» المتوحش على الأرض، وتنالهم الهجمات من نظام بشار الأسد، والضربات الجوية من القوات الروسية وقوات التحالف.
وتنفيسا عن غضبها إثر الغارات الجوية كتبت تنتقد أولئك الذين يطلقون العنان للعنف في كل مكان حولها. «الطائرات من دون طيار في السماء - ثم نسمع صوت انفجار. فليرع الله المدنيين - وليأخذ الباقين أجمعين». ومع ذلك، كانت إشاراتها الصريحة ضد «داعش» هي أكثر ما كان يقلق أصدقاءها. «شنت شرطة «داعش» اليوم حملة اعتقالات عشوائية.. يا إلهي، إنني أتضرع إليك.. خلصنا من هذا الظلام.. دمر أولئك القوم الأشرار».
ولدت رقية حسن، خريجة قسم الفلسفة في جامعة حلب، ونشأت في الرقة. وقبل اندلاع الانتفاضات في سوريا، كانت تجوب هذه المدينة المتواضعة المزدهرة أجواء الصداقة والمحبة، مع السكان المرتبطين ارتباطا وثيقا بالزراعة. كانت التقاليد، بدلا من الدين، هي صاحبة السطوة بين جموع السكان. وعلى النقيض من ذلك، كانت عائلة رقية، وهم من الأكراد السوريين من إحدى القرى القريبة من مدينة كوباني، عائلة ثرية ومتدينة.
كانت رحاب علواني (27 عاما)، على شاكلة رقية، طبيبة قد فرت إلى المملكة المتحدة قبل عام، قد نشأت في الرقة، وتقول: «لم أكن أعرف رقية من قبل، ولكن ما كانت تصنعه كان أمرا شجاعا للغاية، وخطيرا جدا كذلك. في الرقة، في أيامنا الأولى، كنا نرتدي ما نشاء، وكان الناس هناك يحبون الاستمتاع بالحياة - كانوا يحبون الخروج برفقة الأصدقاء، أو يصطادون السمك أو السباحة فينهر. وكنت أحب الذهاب مع صديقاتي إلى المطاعم، والمقاهي، أو نتمشى في الحدائق».
أصبح الجو خانقا تحت حكم «داعش». حيث تقول علواني «تغير كل شيء. صار مستحيلا على النساء الخروج من دون العباءة السوداء والنقاب الذي يغطي الوجوه والأيدي كذلك. وإذا خالفت القواعد، كانت العقوبات خطيرة - يمكن أن تكون بالجلد، أو الاعتقال، أو الغرامات. كنت المرأة الوحيدة التي تعمل بدوام كامل في المستشفى، ولكنهم جعلوا الأمر مستحيلا بالنسبة لي».
نُفذت عمليات الإعدام السادية والصلب العلني في الأماكن العامة بالمدينة. وحُظرت السجائر والموسيقى، كما أغلقت المدارس، وطليت جدرانها بالسواد. تقول الدكتورة علواني: «بات الأمر سيئا للغاية الآن، حيث لا يمكن لأحد مغادرة المدينة من دون تصريح. وهناك خياران اثنان فقط للناس الذين يعيشون هناك: محاولة تجنب الاحتكاك بداعش تماما، مما يجعل الحياة مستحيلة، أو إعلان الولاء لهم تماما - من أجل مجرد البقاء على قيد الحياة».
والآن، اتخذ المقاتلون الأجانب موطئ قدم لهم في المدينة. ومن ثم تحولت حياة المدنيين إلى ما يشبه الكابوس المتواصل، ولكن «داعش» بدأ في بث دعاية كاذبة تصور المدينة بأنها «جنة الجهاد». حيث شرع المقاتلون الأجانب، والنساء والفتيات اللاتي انضممن إلى التنظيم الإرهابي من بلدان الغرب، في تصوير أنفسهم وهم يحتسون مختلف أنواع الحليب المخفوق، ويأكلون مختلف أنواع الحلوى وهم يشاهدون الغروب الساحر على ضفاف الفرات!
لم تكن تلك الزاوية التي رأت من خلالها رقية حسن مدينتها. حيث كتبت تقول: «اليوم، أوقفتني إحدى نساء المقاتلين من تونس بسبب طريقة ارتدائي لملابسي. فتجاهلتها ومضيت في طريقي، ولكنني تمنيت لو أن معي سلاحا أقتلها به. أردت لهذا الذل أن ينتهي، إن أولئك القوم يفرضون سلطانهم علينا. إنني ساخطة عليهم جميعا وعلى سلطانهم الكاذب. إنني ساخطة لأن أكون مواطنة من الدرجة الثانية في بلدي. يا إلهي، أتوسل إليك ساعدني».
إن معارضة آراء التنظيم الإرهابي هناك لها عواقب خطيرة. ففي مايو (أيار) عام 2014، تعرض أحد الصحافيين من مجموعة «الرقة تّذبح في هدوء» للقتل في إحدى الساحات العامة في المدينة. وتتابعت عمليات الإعدام بحق المشتبه في انضمامهم لتلك المجموعة، وكانت عمليات الإعدام تُصور وتُنشر في محاولة لتحذير الآخرين. وليس لدى «داعش» مانع من قتل النساء كذلك، حيث يقول أبو محمد - وهو أحد النشطاء في المجموعة - إن الناشطة إيمان الحلبي تعرضت للإعدام في عام 2013 لذات السبب. ورغم ذلك، لم تكن رقية حسن لتصمت أبدا.
كتبت رقية تقول: «الشيء الوحيد الذي يتذكره الرجل العلماني من القرآن هو أن الله هو الرحمن الرحيم، وأن كل شيء ينبع من ذلك. وكل ما يعرفه الإسلامويون المتطرفون من القرآن آية واحدة (أشداء على الكفار رحماء بينهم)، ولكن من زاوية الإسلامويين المتطرفين الجميع من الكفار، سواء كانوا مسلمين أم لا».
يقول أبو محمد إنه لا يتصور نهاية طيبة للوضع في الرقة: «نخشى أن دمار المدينة بات حتميا. ليس لسكان الرقة مكان يذهبون إليه. إنهم محاصرون بالمدن الأخرى لموالية لداعش، أو نظام بشار، أو الأكراد». في بعض الأحيان، بدأت رقية نفسها تشعر بالضيق والضجر من التعقيدات التي تزداد هناك. «إذا كنا لا نريد (داعش)، أو قوات التحالف للهجوم على (داعش)، ولا نريد من الجيش السوري الحر أن يأتي لحرب (داعش)، فما الذي نريده فعلا؟»، ومع بدء الغارات الجوية على المدينة، فرض «داعش» المزيد من الرقابة على الإنترنت في المدينة - وأجبر كل السكان، بمن فيهم المقاتلون التابعون له، باستخدام مقاهي الإنترنت حتى يسهل على التنظيم الرقابة. ومن ثم ازدادت عزلة المدينة، مع عجز السكان عن السؤال عن أحوال أقاربهم وأصدقائهم في أي مكان آخر. حاولت رقية أن تبقى متفائلة: «إننا نصرخ بسبب الإنترنت، ولكنهم يصرخون بسبب انعدام المياه في حلب»، كما كتبت تقول قبل أن تمضي في سخريتها قائلة: «هيا، اقطعوا عنا الإنترنت هي الأخرى، لا تقلقوا، فلن يشكو حمامنا الزاجل لأحد قط».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».