سجن «إيفين».. مقبرة المعارضة في إيران

«الجناح 209» أشهر أجنحته.. ومساعد أحمدي نجاد الأول وابن رفسنجاني أبرز من اعتقلوا به

سجن «إيفين» في إيران
سجن «إيفين» في إيران
TT

سجن «إيفين».. مقبرة المعارضة في إيران

سجن «إيفين» في إيران
سجن «إيفين» في إيران

داخل جدرانه العالية مات مئات النشطاء نتيجة القهر والظلم، وهو ما جعله أشهر السجون في العالم؛ هو سجن «إيفين» شديد الحراسة في إيران. ويوصف السجن الذي يقبع فيه الآن الصحافي الأميركي - الإيراني جيسون رضائيان مراسل صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، بأنه مقبرة المعارضة الإيرانية.
الآلاف عانوا من قسوة الحياة داخل هذا السجن وبعضهم مات داخله من الظلم، ومن أبرز من سجنوا فيه محمدرضا رحيمي، المساعد الأول للرئيس الإيراني السابق، محمود احمدي نجاد ومهدي هاشمي نجل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام.
والسجن تزيد مساحته على 43 هكتارا، وأنشئ عام 1962 في عهد شاه إيران محمد رضا بهلوي، وينقسم إلى أجنحة وأقسام أشهرها «جناح 209» الذي يدار من قبل المخابرات الإيرانية والحرس الثوري، و«جناح 350» الذي يدار من قبل السلطة القضائية ويسمى بالشعبة الثالثة.
ويعد سجن «إيفين» شديد الحراسة متعقلا للسجناء السياسيين في إيران، ويحظى السجن الواقع في منطقة سعادت آباد في العاصمة طهران، بصيت سيئ جراء الجرائم السياسية التي ترتكب فيه منذ عهد النظام البهلوي؛ إلا أن المعتقل زادت شهرته عقب الثورة الإيرانية عام 1979 وبعد تولي رجال الدين نظام الحكم، تم ارتكاب الكثير من المجازر والتعذيب بحق المعارضين، ما جعله واحدا من أشهر السجون في العالم.
يشار إلى أن إيران تنقل الكثير من معارضيها من سجناء الرأي والسياسيين إلى «إيفين» وكان آخرهم داود رضوي الناشط العمالي، الذي اتُهم بالإخلال بالنظام العام وذلك خلال مشاركته في تجمعات غير قانونية - بحسب نقابة عمال طهران - .
وبعد احتجاجات عام 2009 تم اعتقال مئات النشطاء التابعين للحركة الخضراء، وخرج رئيس هيئة السجون في العاصمة الإيرانية سهراب سليماني وقتها، وقال: «سجن إيفين يمثل الوجه الحضاري لنظام إيران من حيث الإجراءات والمعاملة الأمنية المتبعة»، معتبرا أن الإجراءات المتبعة داخل المعتقل «بمثابة الماء الذي كب على النار».
وارتبط اسم الكثير من السجناء في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني بهذا المعتقل، أبرزهم مهندسة الديكور ريحانة جباري، التي تم إعدامها بعد دفاعها عن نفسها أمام محاولة اعتداء من قبل مسؤول إيراني سابق بالاستخبارات الإيرانية، وحارس مرمى نادي بيروزي الإيراني اللاعب سوشا مكاني، الذي أفرج عنه بكفالة قبل أيام.
وتوالى على رئاسة سجن «إيفين» الكثير من القيادات المتشددة، أبرزهم محمد كجويي، الذي نفذ سلسلة إعدامات طالت كبار الضباط والمسؤولين في عهد الشاه، وعلى رأسهم أشهر رئيس وزراء في ذلك العهد عباس كجويي، وبعد اغتيال كجويي عام 1981 أطلق اسمه على أحد السجون في مدينة كرج الواقعة شمال غربي العاصمة. كما تولى أسد الله لاجوردي رئاسة السجن، وارتبط اسمه بالمجزرة المعروفة إعلاميا باسم «تبييض السجون»، وهي العملية التي أمر بها المرجع الأعلى للشيعية روح الله الخميني عام 1988 عقب الحرب الإيرانية العراقية، وذلك تحت اسم تصفية من وصفوهم بالمرتدين والملحدين، وتم إعدام الآلاف، أغلبهم من أنصار مجاهدي خلق.
وفي الأجنحة 1 و2 و3 و4 توجد مبان تشبه بعضها البعض، جعل نظام الخميني غرفها مكانا لحجز سجناء ينتظرون تنفيذ حكمهم بالإعدام أو الذين خضعوا بشدة للتعذيب حيث لا يمكنهم تنفيذ أعمالهم الشخصية.
وبحسب ما نشرت منظمة «مجاهدين خلق» على موقعها الإلكتروني، فإنه خلال فترة حكم الخميني مع مطلع الثمانينات، كانت الغرفة التي تبلغ مساحتها 36 مترا مربعا تحتضن في بعض الأحيان أكثر من 120 سجينا.
ويقع التل المعروف بمكان إعدام السجناء خلف طريق الجناح الرابع الذي ينتهي إلى «حسينية إيفين»، وكان السجناء الموجودون في هذا الجناح يعدون عدد طلقات الرحمة أثناء تنفيذ الإعدامات ليلا في مكان إطلاق الرمي.
سجن «إيفين» في إيران



«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
TT

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)

تجري لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست» (البرلمان) الإسرائيلي مداولات، الاثنين، حول سن قانون جديد يقضي بمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، بدعوى أنهم «يشوهون سمعة إسرائيل، وبذلك يهددون أمنها».

وعرض المشروع النائب أوشر شكاليم من حزب «الليكود» الحاكم الذي يقود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذكر في مقدمته شخصيتين بارزتين في الحياة السياسية، هما: الجنرال يائير غولان، الذي شغل منصب نائب رئيس الأركان وكان مرشحاً لرئاسة الأركان لكن ترشيحه سقط بسبب تحذيره من جرائم المستوطنين في الضفة الغربية، وموشيه يعالون، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع، وغيرهم من المسؤولين الذين ينتقدون سياسة الحكومة وانصياع الجيش إليها.

ويعتقد غولان ويعالون أن إخفاق السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان مصيبة، لكن طريقة الحكومة في معالجتها والحرب التي تقترب من الوصول إلى 1000 يوم من دون حسم، كارثة.

وقال شكاليم، في مقدمة الاقتراح، إن «هؤلاء الجنرالات «اتهموا دولة إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي زوراً بالتطهير العرقي في قطاع غزة وقتل الأطفال الفلسطينيين كهواية. ويل لنا أن يشغل مثل هؤلاء الأشخاص مناصب عليا».

وطالبت الأمم المتحدة، إسرائيل، في مايو (أيار) الحالي، بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال «إبادة» في غزة، مندّدة بمؤشّرات تفيد بـ«تطهير عرقي» في القطاع والضفة الغربية المحتلة على السواء.

وأورد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أن أفعالاً تقوم بها إسرائيل منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تشكّل «انتهاكاً فادحاً» للقانون الدولي، وتحاكي أحياناً «جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية».

الخطوط الحمراء

ورأى النائب البرلماني عن حزب نتنياهو أن «هناك ظاهرة تتمثل في تجاوز حفنة من كبار المسؤولين السابقين في الأجهزة الأمنية لـ(الخطوط الحمراء)، مستغلين مكانتهم ورتبهم ومناصبهم كورقة ضغط على الحكومة، مما يُلحق ضرراً بالغاً بأمن إسرائيل».

واتهم النائب كذلك الجنرالات السابقين المستهدفين بأنهم «يحرضون على الفتنة والدعوة إلى العصيان، والمطالبة بفرض عقوبات من قِبل دول أجنبية على دولة إسرائيل، أو وحداتها العسكرية، أو مواطنيها، أو شخصياتها العامة، فضلاً عن نشر رسائل تُشكك في شرعية أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي، وغير ذلك».

يائير غولان (أرشيفية)

وخلال الجلسات الأولى التي عقدت للمداولات في القانون تمهيداً لتحضيره للقراءة الأولى في الهيئة العامة للكنيست، وقعت صدامات حادة بين النواب أعضاء لجنة الخارجية والأمن، خصوصاً عندما طلب نواب اليمين فرض عقوبات على هؤلاء الجنرالات، بإلغاء الرتب والمعاشات التقاعدية.

وانضم لمؤيدي القانون رئيس اللجنة النائب عن «الليكود» بوعاز بيسموت، المعروف بقربه من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وهاجم الضباط الذين ينتقدون الحكومة بالقول إن «التصريحات البذيئة والافتراءات الموجهة ضد دولة إسرائيل وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي من قبل مسؤولين كبار سابقين، تضرّ بشكل مباشر بمكانة إسرائيل حول العالم».

وأضاف بيسموت: «لقد برز اسم يائير غولان بعد سلسلة من التصريحات القاسية والصادمة، مثل دعوته للعصيان المدني، وتصريحه الشائن والخبيث بأن (الدولة العاقلة لا تقتل الأطفال)، في وقت تواجه فيه دولة إسرائيل حملة صعبة في غزة، وحملة دولية تتهمها بتجويع المدنيين في القطاع وقتل الأبرياء». وبعد كلام عن أن «النقد مشروع» اتهم معارضي الحكومة بـ«تهديد أمن الدولة».

سحب رتب ومعاشات

وحسب الاقتراح في مشروع القانون، سيُخوَّل الوزير المسؤول صلاحية سحب الرتب والمعاشات التقاعدية والامتيازات الأخرى من أي مسؤول رفيع المستوى «يُحرّض أو يدعو أو يُشجّع على رفض الالتحاق بالجيش الإسرائيلي، أو عدم الالتحاق به، أو التوقف عن العمل التطوعي، أو وقف الدعم الحكومي لدولة إسرائيل، أو فرض عقوبات أجنبية على دولة إسرائيل، أو فرض عقوبات أجنبية على مواطنين إسرائيليين أو وحدات عسكرية أو أمنية إسرائيلية، وكذلك من أي ضابط رفيع المستوى يُشوّه سمعة أجهزة الأمن الإسرائيلية أو أفرادها في إسرائيل أو خارجها فيما يتعلق بأعمال نُفّذت بتوجيهات حكومية».

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال النائب إلعازار شتيرن، من حزب «يش عتيد» المعارض وشغل في الجيش منصب رئيس القوى البشرية برتبة لواء، إن «مجرد إجراء هذا النقاش في ظل غياب أي رد فعل على استخدام الطائرات المسيرة في لبنان ما هو إلا خدعة انتخابية.​ رؤساء الأجهزة الأمنية لا يكترثون بالمال أو المكاسب - ربما هذه هي الثقافة التي ينتمي إليها مُقدّم اقتراح القانون. لقد انحدرت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع إلى مستوى متدنٍ للغاية».

ووصف النائب رام بن باراك (من حزب يش عتيد)، وهو الذي شغل منصب نائب رئيس «الموساد»، القانون، بأنه «فاشي تمضي به حكومة تسعى لإسكات الجميع، كما تفعل في الشرطة والنظام التعليمي والمؤسسات الأكاديمية»، وقال: «لن تمنعوا النقد الموجه إليكم لمجرد أنه لا يروق لكم. هذه هي الطريقة نفسها التي تستخدمها الأنظمة الشمولية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


انتخابات إثيوبيا... غيابات تيغراي وأمهرة تقلص مصداقية الاقتراع

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

انتخابات إثيوبيا... غيابات تيغراي وأمهرة تقلص مصداقية الاقتراع

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تغيب صناديق الاقتراع عن إقليم تيغراي، و8 دوائر انتخابية على الأقل في أمهرة وسط توترات وخلافات حادة مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية التي تعّول على نجاح الانتخابات السابعة العامة في تاريخ البلاد، المقررة الاثنين، والتي تضم كتلة تصويتية تتجاوز 54 مليوناً.

تلك الغيابات، بحسب خبير في الشأن الإثيوبي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تؤثر على مصداقية الاقتراع، لكن حظوظ رئيس الوزراء آبي أحمد وحزبه الحاكم «الازدهار» قد تصل للحصول على تفويض شعبي، لكن الفيصل هو الوصول لمقاربات بعد الانتخابات وإلا سيكون التوتر وعودة المواجهات المسلحة سيد الموقف.

غياب كتلة تصويتية

وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، الأحد، «يدلي الناخبون في جميع أنحاء البلاد بأصواتهم في الانتخابات العامة السابعة في إثيوبيا يوم الاثنين، ومن المقرر أن تفتح مراكز الاقتراع في جميع أنحاء البلاد أبوابها في تمام الساعة السادسة صباحاً (بالتوقيت المحلي)».

ووفقاً للمجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، فقد تم تسجيل أكثر من 54 مليون ناخب للمشاركة في الانتخابات، وهي تجرى لاختيار أعضاء البرلمان الفيدرالي (مجلس نواب الشعب) والمجالس الإقليمية.

لكن الذي لم تتطرق له الوكالة في أخبارها التي تتدفق عن الاقتراع والاستعدادات له هو عدم وجود انتخابات بإقليم تيغراي ودوائر في أمهرة.

وخلال مؤتمر صحافي عقدته يوم 26 مايو (أيار)، قالت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، ملاتورك هايلو، إن التصويت لن يُجرى في 46 دائرة انتخابية موزعة بين إقليمي أمهرة وتيغراي.

ولفتت إلى أن القرار يشمل جميع الدوائر الـ38 في إقليم تيغراي، إضافة إلى 8 دوائر في إقليم أمهرة تقع في مناطق جنوب وغرب غوندار، وأمباسيل، وديغا داموت (الذي يشهد منذ أشهر مواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي فانو).

وأضافت أن الانتخابات في هذه المناطق ستؤجل إلى موعد لاحق، من دون تحديد إطار زمني واضح لإجرائها.

استعدادات في إثيوبيا لإجراء الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وخاضت حكومة آبي أحمد حرباً ضد إقليم تيغراي ‌بين عامَي 2020 و2022 أسفرت عن سقوط مئات الآلاف من ‌القتلى. مع تصاعد الخلافات مؤخراً، أعلنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» إعادة تفعيل مؤسسات الحكم التي كانت قائمة قبل الحرب في خطوة مناهضة لآبي أحمد.

ورغم أن آبي أحمد أحكم قبضته على السياسة الإثيوبية منذ تعيينه عام 2018، فإنه واجه أيضاً اضطرابات عنيفة على مدى سنوات في عدد من المناطق، من بينها أوروميا، مسقط رأسه وأكبر أقاليم البلاد، وأمهرة، حيث تسيطر ميليشيا تُعرف باسم «فانو» على مساحات واسعة من الريف منذ عام 2023، في حين تتواصل المواجهات مع القوات الحكومية.

ويتوقع المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن يتم تجديد الثقة في رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يسعى إلى تعزيز شرعيته السياسية في مرحلة تعد من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، مستدركاً: «لكن هذا الفوز وحده ليس قادراً على معالجة الأزمات الأمنية والسياسية المتفاقمة التي تشهدها البلاد، خصوصاً في إقليمي تيغراي وأمهرة».

ويمثل الحضور المحدود أو الغياب الجزئي لبعض المناطق الرئيسية، وعلى رأسها تيغراي وأجزاء من أمهرة، أحد أبرز التحديات التي تواجه الانتخابات الحالية، بحسب كلني، موضحاً أن هذه الأقاليم تمثل ثقلاً سكانياً وسياسياً مهماً داخل الدولة الإثيوبية، وأي ضعف في مشاركتها قد يثير تساؤلات حول شمولية العملية الانتخابية ومدى تعبيرها عن الإرادة الوطنية العامة ويؤثر على مصداقيتها.

ورغم أن الحكومة تؤكد التزامها بإجراء الانتخابات في تلك المناطق وفق الأطر الدستورية والقانونية، فإن غياب المشاركة الكاملة فيها يحد من قدرة الانتخابات على تحقيق إجماع سياسي واسع أو توفير شرعية لا خلاف عليها، وفق المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية، علي محمود كلني.

أرقام

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الانتخابات المتوقع إعلان نتائجها بحلول 11 يونيو (حزيران) يحق لأكثر من 54 مليون ناخب (من بين 120 مليوناً)، التصويت بها، في ظل مشاركة 47 حزباً سياسياً، بينها حزب «الازدهار» الحاكم، ويتنافس في الانتخابات 10 آلاف و934 مرشحاً.

وسبق أن حقَّق حزب «الازدهار» المؤسَّس حديثاً، الذي ينتمي ‌إليه آبي أحمد، فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات السابقة التي أُجريت ‌في 2021، وحصل على 410 من أصل 484 مقعداً في البرلمان، ما أهله لنفوذ واسع في مؤسسات الدولة.

المجلس الانتخابي الإثيوبي يوزع صناديق الاقتراع (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وبحسبة الأرقام، فإنه حال حقق آبي أحمد فوزاً جديداً، فإن التحدي الحقيقي بحسب «كلني» لن يكون في الحصول على التفويض الشعبي بقدر ما سيكون في كيفية توظيف هذا التفويض لمعالجة الانقسامات الداخلية وإطلاق مبادرات أكثر شمولاً للحوار الوطني، والعمل على دمج مختلف القوى السياسية والاجتماعية في عملية سياسية جامعة، بما يقلل من احتمالات عودة الصراعات المسلحة أو اتساعها.

وأكّد كلني أن التجارب السابقة أظهرت أن الحلول الأمنية وحدها غير كافية لإنهاء الأزمات المعقدة التي تشهدها البلاد.

ويخلص كلني إلى أن إثيوبيا تدخل مرحلة مفصلية قد تحدد شكل الدولة خلال السنوات المقبلة. فبينما يمنح الفوز المتوقع آبي أحمد فرصة جديدة لترسيخ مشروعه السياسي، فإن استمرار التوترات الأمنية والانقسامات المجتمعية يفرض عليه تحديات كبيرة تتجاوز حدود صناديق الاقتراع.

وأكد أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بنتائج الانتخابات ، بل بقدرة القيادة الإثيوبية على تحويل الشرعية الانتخابية إلى مشروع وطني جامع يحقق الاستقرار ويعيد بناء الثقة بين مختلف مكونات الدولة، في بلد ما زال يبحث عن معادلة توازن بين الوحدة الوطنية والتعددية السياسية والإثنية.


ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يشدد شروطه النهائية لإيران ويطالب بضمانات نووية أوسع

بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

دخلت المفاوضات الأميركية - الإيرانية مرحلة جديدة من التعقيد بعدما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط إطار التفاهم الجاري بحثه لإنهاء الحرب، مطالباً بضمانات أكثر صرامة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وآلية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، في وقت أكد فيه أنه حصل على تعهد إيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الاتصالات عبر وسطاء إقليميين، وسط غياب اتفاق نهائي رغم حديث مسؤولين أميركيين عن تقدم ملموس في المفاوضات.

ونقلت شبكة «سي بي إس» عن مصدر مطلع، أن الوسطاء واصلوا، حتى صباح الأحد، مناقشة مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المصدر إن ترمب أدخل تعديلات على المذكرة، الجمعة، قبل أن يُعاد إرسال المقترح المعدل إلى طهران للموافقة عليه. ولم يُعلَن أي رد إيراني حتى الآن.

وبحسب المصدر، فإن هذه هي الجولة الثالثة من التعديلات التي يجريها ترمب على المقترح الأميركي، الذي يجري تبادله مع طهران عبر وسطاء تقود باكستان مسارهم.

وأشار المصدر إلى أن التغييرات الأميركية الأخيرة كانت «مهمة إلى حد ما»، من دون أن تتوافر تفاصيل فورية بشأن مضمونها. وأضاف أنه لا توجد مهلة نهائية فورية للرد.

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» بُثت السبت إنه «ليس في عجلة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تأكيده أن المفاوضات تقترب من مرحلة حاسمة.

وأضاف: «أود أن أقول إنني لست في عجلة، لأن أسعار البنزين ستنخفض بشكل كبير، لكن إذا كنتَ في عجلة فلن تتمكن من إبرام اتفاق جيد». مؤكداً أن الضمان الأساسي الذي يطالب به يتمثل في عدم امتلاك إيران أي سلاح نووي.

وقال: «الضمان الوحيد الذي يجب أن أحصل عليه هو ألا تكون هناك أسلحة نووية». وأضاف أن الإيرانيين وافقوا على ذلك، قائلاً: «لقد وافقوا على ذلك، وكان الأمر مثيراً جداً للاهتمام».

وأوضح ترمب أن المباحثات تناولت ليس فقط تصنيع السلاح النووي، بل أيضاً امتلاكه أو الحصول عليه بأي وسيلة أخرى.

وقال: «قالوا أولاً إنهم لن يصنعوا سلاحاً نووياً. فقلت: حسناً، ماذا لو اشتريتم سلاحاً نووياً؟ والآن يقولون: لن نصنع سلاحاً نووياً ولن نشتريه».

ورغم تفاؤله الحذر، شدد ترمب على أن الاتفاق لم يُحسم بعد. وقال: «ببطء ولكن بثبات، أعتقد أننا نحصل على ما نريد. وإذا لم نحصل على ما نريد، فسننهي الأمر بطريقة مختلفة».

وأضاف أن الولايات المتحدة «قريبة» من اتفاق، محذراً في الوقت نفسه من احتمال العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

تعديلات جديدة

وكشف موقع «أكسيوس» الأحد، أن ترمب طلب إدخال تعديلات جديدة على الاتفاق الذي تفاوض عليه مبعوثوه مع الإيرانيين خلال اجتماع استمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة.

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس لا يعارض الاتفاق من حيث المبدأ، بل يريد تعزيزه وتشديد بعض بنوده قبل إعطاء موافقته النهائية.

وحسب المصادر، فإن مذكرة التفاهم الحالية تتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وفتح فترة تفاوض مدتها 60 يوماً لمناقشة الملف النووي ورفع العقوبات.

لكن ترمب يريد تفاصيل أكثر دقة بشأن كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب. وقال مسؤول أميركي للموقع إن الرئيس يطالب بمزيد من الوضوح حول «كيفية حصول الولايات المتحدة على المواد النووية الإيرانية والتوقيت الزمني لذلك».

كما يريد تعديل بعض البنود المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز وترتيبات الملاحة فيه. وأكد مسؤولون أميركيون أن البيت الأبيض أبلغ بأن الرد الإيراني على التعديلات قد يحتاج إلى عدة أيام.

وقال أحد المسؤولين ساخراً: «إنهم حرفياً في كهوف ولا يستخدمون البريد الإلكتروني». وأضاف أن الإدارة مستعدة للانتظار حتى يحصل ترمب على الشروط التي يريدها.

ضغوط على طهران

ومن جانبها، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مسؤولين أن ترمب أعاد إلى طهران نسخة أكثر تشدداً من إطار الاتفاق المقترح. وقالت إن الرئيس الأميركي يشعر بقلق خاص إزاء البنود التي تتحدث عن الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.

وذكرت الصحيفة أن ترمب لا يريد أن يُتهم بتكرار تجربة الرئيس السابق باراك أوباما الذي وافق على الإفراج عن أموال إيرانية ضمن اتفاق 2015 النووي.

كما أشارت إلى أن ترمب يشعر بإحباط كبير بسبب بطء الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية التي يجري تبادلها عبر وسطاء، بينهم مسؤولون باكستانيون.

وحسب التقرير، فإن التعديلات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للإسراع في الموافقة على إطار التفاهم الذي أُرسل بالفعل إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وأضافت الصحيفة أن الوصول إلى خامنئي لا يزال معقداً، ما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في إقرار أي اتفاق. ورغم ذلك، أوضح التقرير أن الإطار المطروح لا يحل القضايا الأكثر تعقيداً في الملف النووي، بل يؤجلها إلى جولات تفاوض لاحقة.

ومن أبرز هذه القضايا مستقبل التخصيب الإيراني ومصير البنية التحتية النووية طويلة الأمد.

هرمز والحصار البحري

يبقى مضيق هرمز أحد المحاور الرئيسية في إطار التفاهم المطروح بين واشنطن وطهران، إلى جانب الملف النووي والعقوبات. ووفق ما نقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين، فإن مذكرة التفاهم تنص على أن تكون الملاحة عبر المضيق «غير مقيدة»، بما يعني عدم فرض رسوم أو مضايقات على السفن العابرة، على أن تزيل إيران جميع الألغام من الممر المائي خلال 30 يوماً.

وحسب الرواية نفسها، ستبدأ الولايات المتحدة رفع الحصار البحري المفروض على إيران، لكن بصورة تدريجية ومتناسبة مع استئناف حركة الملاحة التجارية عبر المضيق. كما قال مسؤولون إن ترمب طلب لاحقاً تعديل بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح هرمز، في إطار تشديد شروط الاتفاق قبل إرساله مجدداً إلى طهران.

أما «نيويورك تايمز» فنقلت عن مسؤولين أن الإطار المقترح من شأنه أن ينهي فعلياً الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، في مقابل رفع طهران حصارها عن مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط والغاز. وأشارت إلى أن المضيق كان مفتوحاً أمام التجارة قبل حملة القصف التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ميدانياً، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطلت سفينة شحن ترفع علم غامبيا كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني في خليج عمان، بعدما تجاهلت أكثر من 20 تحذيراً. وأوضحت «سنتكوم» أن طائرة أميركية أطلقت صاروخ «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، مؤكدة أنها لم تعد متجهة إلى إيران.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية عطلت حتى الآن خمس سفن تجارية وأعادت توجيه 116 سفينة أخرى لفرض الحصار البحري «بشكل كامل»، في ظل استمرار وقف إطلاق النار مع إيران.

ويأتي ذلك بينما تحاول طهران إظهار أنها لا تزال تمسك بخط الملاحة في المضيق، إذ أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أن 28 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وبالتوازي مع عمليات الحصار، نشرت القيادة المركزية الأميركية مشاهد لبحارة يعملون على متن حاملة طائرات ضمن عملية «الغضب الملحمي»، في إشارة إلى استمرار الجاهزية البحرية الأميركية رغم وقف إطلاق النار.

وقالت «سنتكوم» إن حاملة الطائرات الأميركية تمثل «مدينة مكتفية ذاتياً في البحر»، بطول يقارب ثلاثة ملاعب كرة قدم، وعلى متنها أكثر من خمسة آلاف بحار، مشيرة إلى أن استمرار العمليات يتطلب عملاً متكاملاً فوق السطح وتحته.