قائد الحرس الثوري الإيراني يعترف بوجود 200 ألف مقاتل في 5 دول بالمنطقة

الجنرال جعفري شجع الشبان الإيرانيين على المشاركة في القتال في سوريا والعراق واليمن

جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)
جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)
TT

قائد الحرس الثوري الإيراني يعترف بوجود 200 ألف مقاتل في 5 دول بالمنطقة

جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)
جنود من الحرس الثوري الإيراني في عرض أقيم في سبتمبر الماضي بمناسبة ذكرى الحرب العراقية الإيرانية (1988-1980) (غيتي)

كشف القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري عن وجود نحو 200 ألف مقاتل يرتبطون بالحرس الثوري موجودين في عدد من دول المنطقة، ملقيًا المزيد من الضوء على التورط الإيراني في الحروب الدائرة فيها، في حين كشفت مصادر متابعة للملف الإيراني أن خسائر إيران البشرية تزايدت في سوريا خلال الشهرين الماضيين لتتجاوز ما نسبته 18 في المائة من الخسائر الإجمالية لإيران في تلك الحرب.
وأكد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، جاهزية نحو 200 ألف مقاتل في سوريا والعراق واليمن وأفغانستان وباكستان، معتبرًا أن التحولات في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة «إيجابية»، حسبما ما أوردته وكالة مهر الحكومية. وقال جعفري إنه يتطلع إلى «تشجيع» الجيل الثالث من «الثورة» لدعم «ولي الفقيه» والجمهورية الإسلامية في إيران، لافتًا إلى أهمية حضور الشباب الإيراني في معارك سوريا والعراق واليمن. وكان جعفري يتحدث في مراسم تأبين القيادي في الحرس الثوري «حميد رضا أسداللهي» الذي قتل في نهاية ديسمبر (كانون الأول) في حلب.
ويلقي كلام جعفري بعضًا من الضوء على الدور الذي يلعبه الحرس الثوري في دول المنطقة. ويعمل الحرس الثوري خارج إيران عبر ذراعه الخارجية «فيلق القدس»، وهو فيلق يرأسه الجنرال قاسم سليماني. ويركز هذا الفيلق حاليًا على العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن، كما كان يعمل في أفغانستان وشمال أفريقيا.
وفي هذا السياق، يدرب الحرس الثوري الخلايا الإرهابية من جنسيات عربية في معسكر «الإمام علي» في شمال طهران، ومعسكر «أمير المؤمنين» في كرج غرب طهران، وفي معسكر «مرصاد» شيراز الذي يعتبر من أهم مراكز تدريب المقاتلين الأجانب. وبحسب مصادر إيرانية، فإن الحرس الثوري درب في معسكراته ميليشيات عراقية وخلايا إرهابية تابعة له في مجلس التعاون الخليجي ومقاتلين أفغانًا وشيشانًا. وتضم كل وحدة تخضع للتدريب عشرة أفراد فقط، حفاظا على «السرية والأمان».
ويُعتبر مركز قيادة فيلق القدس غرفة عمليات وتنسيق النشاطات المخابراتية والعسكرية خارج إيران، وفق مصادر إعلامية ترصد نشاط الحرس الثوري الإيراني. ويتمتع قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، بموقع كبير في داخل إيران، كما تربطه علاقات وثيقة بالمرشد الأعلى علي خامنئي. ووفقًا لذلك، يملك فيلق القدس صلاحية القيام بأي عمل عسكري خارج حدود إيران من دون أن تطلع عليه الحكومة الإيرانية والأجهزة الأخرى. ويشرف خامنئي بشكل مباشر على تنفيذ العمليات التي يقوم بها فيلق القدس في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان واليمن، ويحقق سياساته عبر عمليات عسكرية أو الدعم المالي الذي يلقاه من المرشد الأعلى. وتعتبر «الوحدة 400» من فيلق القدس الجهة المكلفة تنفيذ الأعمال الإرهابية خارج حدود إيران.
من جانبه، كان مساعد قائد الحرس الثوري، الجنرال حسين سلامي، قد نفى ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» حول سحب قوات الحرس الثوري من سوريا. وقال إن بلاده «ثابتة» في استراتيجيتها في المنطقة وتقوم قواته بدورها وفق المطلوب منها في المناطق التي تشهد وجود تلك القوات. وبحسب مصادر إعلامية، فإن الحضور الخارجي لفيلق القدس، الذي تأسس في 1989، يأتي وفق استراتيجية الحرس الثوري خارج الحدود الإيرانية.
إلى ذلك يُعتبر فيلق القدس إحدى الأذرع الخمس للحرس الثوري إلى جانب القوات الجوية والبرية والبحرية وقوات الباسيج، وينشط في مجالات مختلفة، مخابراتية وعسكرية. كما يعمل على «تصدير الثورة» وفق آيديولوجية «الولي الفقيه». ويرعى مجموعات إرهابية في بعض الدول العربية، كما يقوم بتنفيذ عمليات إرهابية وتجسس على الدول الأخرى. ويضم فيلق القدس نحو 12000 من نخبة ضباط الحرس الثوري، ويركز نشاطه على الدول العربية والإسلامية، كما تحاط ميزانيته بسرية تامة.
وفي الوقت الذي تنفي فيه الحكومة العراقية وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في العراق، باستثناء المستشارين الذين يقومون بإعطاء استشارة للقوات الأمنية العراقية وفصائل الحشد الشعبي كغيرهم من المستشارين الأميركيين، أكد مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 23 ألف عنصر متطوع، تحت إشراف الحرس الثوري ضمن خمسة فصائل تابعة للحشد الشعبي جرى تدريبها في عدة محافظات ومناطق بالعراق، وهي محافظات واسط والعمارة والمثنى من قبل إيرانيين، ويدفع الحرس الثوري الإيراني مرتباتهم».
ويقول خبير بالشؤون الإيرانية إن «الحرس الثوري» مؤسسة موازية للجيش الإيراني، وله قيادة أركانه الخاصة، مشيرًا إلى أن الحرس كان يضم أربع قوى أساسية، هي القوات: البرية والبحرية والجوية والقوة الصاروخية وفيلق قدس، معلنًا أنه تم إضافة قوة سادسة أخيرًا هي «قوة الردع الإلكتروني والاستخباري والثقافي».
وقال الخبير الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الحرس ترتبط بالجيش الإيراني بقيادة أركان مشتركة، يرأسها حسن فيروزآبادي، المقرب من المرجع الإيراني آية الله علي خامنئي. وأضاف أن الحرس يتبع مباشرة المرشد ولا علاقة له بالحكومة الإيرانية، لكنه أشار إلى ارتباطه بوزارة الدفاع من خلال بعض المسائل الإدارية المتعلقة بحصته من الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن هذه الحصة تراجعت مع قدوم الرئيس حسن روحاني ليتم تعويضها من «بيت خامنئي»، أي من موازنة المرشد الأعلى. كما أشار أيضًا إلى أن الحرس بات يدير مجموعة أعمال تجارية واقتصادية مهمة من خلال «مؤسسة خاتم الأنبياء» التي تمر كل مشاريع الحرس من خلالها، موضحًا أن من بينها مشاريع طرق وبنى تحتية ومشاريع نفطية يجري تلزيمها لمؤسسات الحرس، كما أنه يمتلك شركة طيران تجارية خاصة تدعى «ماهان».
وفيما يتعلق بعمل الحرس الثوري في سوريا، يقول الخبير إن الحرس يعمل عبر مستشارين عسكريين يمسكون مفاصل غرف العمليات، موضحًا أن المتطوعين الإيرانيين الذين قدموا إلى سوريا هم من عداد الحرس، لكنهم لم يأتوا بقرارات تنظيمية، لكنهم يمتلكون خبرات قتالية ويعملون في غرف العمليات المتقدمة، معتبرًا أن مقتل الجنرال همداني أخيرًا خلال وجوده في غرفة عمليات متقدمة هو دليل على ذلك، خصوصًا أن الرجل كان من المعتقد أنه سيكون خليفة سليماني في قيادة الفيلق. وكشف الخبير أن الإيرانيين خسروا خلال سنوات الأزمة السورية أكثر من 400 شخص موثقين بالأسماء لدى معارضين إيرانيين.،
وكشف العميد أحمد رحال القيادي في الجيش السوري الحر أن الحرس الثور الإيراني يلعب دورًا محوريًا في المعارك الدائرة على الأرض السورية. وأكد رحال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «عدد ضباط وعناصر النخبة للحرس السوري زاد في سوريا بعد التدخل الروسي، إلا أن الدور القيادي تراجع، إذ أصبح توجيه العمليات العسكرية على الأرض يأتي من قيادة العمليات الروسية».
وأشار إلى أن الثقل الأكبر لوجود الحرس الثوري في جنوب حلب وفي محيط دمشق وريف درعا والقنيطرة، فضلا عن الساحل السوري في ريف اللاذقية، حيث يتولى القيادة الميدانية على الأرض». وقال رحال: «بعد تراجع القدرات القتالية لدى جيش النظام، بدأ الحرس الثوري يأخذ دورًا متقدمًا في العمليات القتالية، ويدير المجموعات الميليشياوية العاملة تحت إمرته مثل (حزب الله) اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية وغيرها من المرتزقة الذين يقاتلون معه لقاء أجر مادي»، لافتًا إلى أن «انغماسه بشكل أوسع في المعارك كان السبب في تكبده الكثير من الخسائر ومقتل عدد كبير من جنرالاته وعناصره».
وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن وجود الضباط الإيرانيين في سوريا ينحصر حاليًا في ريفي حلب الجنوبي والشرقي، وفي ريف اللاذقية وبعض مناطق ريف دمشق، لافتًا إلى أنه يمكن الحديث عن أعداد قليلة من المقاتلين الإيرانيين في سوريا، ومعظمهم من الحرس الثوري ويحملون رتبًا عسكرية وليسوا من العناصر العاديين. وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تقاسمًا للأدوار على الجبهات السورية، ففيما تتولى موسكو وضباط روس غرفة عمليات ريف اللاذقية، تتولى طهران والنظام السوري غرف العمليات العسكرية في مناطق أخرى. وأضاف: «مثلاً عملية اغتيال قائد جيش الإسلام السابق زهران علوش، تمت بقرار روسي». في هذه الأثناء، أصبح الحضور في مراسم التشييع والتأبين من «الأجندة» الثابتة لدى قادة الحرس الثوري. وارتفع عدد قتلى الحرس الثوري في سوريا إلى 25 في الأسبوعين الأخيرين، في حين تقول إيران إن فيلق القدس يقدم «الاستشارة» في سوريا، ويضم مقاتلين أفغانًا يُعرفون بفيلق «فاطميون» وكتائب «زينبيون». وتعلن مواقع تابعة للحرس الثوري أن سقوط المئات من عناصره في سوريا یأتي دفاعًا عن الأمن القومي الإيراني ووحدة أراضيه.



مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.