طهران تفرج عن البحارة الأميركيين بعد اتهامهم بدخول المياه الإقليمية الإيرانية

جدل حول مطالبة طهران باعتذار ونفي واشنطن تقديم اعتذارات

البحارة الأميركيون في مكان غير معروف داخل إيران بعد اتهامهم بدخول المياه الإقليمية الإيرانية (رويترز)
البحارة الأميركيون في مكان غير معروف داخل إيران بعد اتهامهم بدخول المياه الإقليمية الإيرانية (رويترز)
TT

طهران تفرج عن البحارة الأميركيين بعد اتهامهم بدخول المياه الإقليمية الإيرانية

البحارة الأميركيون في مكان غير معروف داخل إيران بعد اتهامهم بدخول المياه الإقليمية الإيرانية (رويترز)
البحارة الأميركيون في مكان غير معروف داخل إيران بعد اتهامهم بدخول المياه الإقليمية الإيرانية (رويترز)

أعلنت إيران أمس الإفراج عن زورقين من زوارق البحرية الأميركية، وعن بحارة البحرية الأميركية العشرة الذين احتجزتهم منذ مساء أول من أمس الثلاثاء بعد أن اتهمتهم بالدخول في مياهها الإقليمية.
وجاء الإعلان عن الإفراج عن البحارة الأميركيين بعد اشتعال الجدل والغضب في الدوائر السياسية الأميركية، على خلفية الخلافات الحزبية حول تعامل الإدارة الأميركية مع إيران، وتباطؤ الإدارة في فرض عقوبات على طهران بعد إقدامها على تجربتين للصواريخ الباليستية في انتهاك للقوانين الدولية.
ويأتي حادث اعتقال وإطلاق سراح البحارة في توقيت يشكل لحظة حاسمة في العلاقة الأميركية - الإيرانية قبل أيام من بدء التنفيذ الرسمي للاتفاق النووي الإيراني الذي بموجبه تفرج الولايات المتحدة عن الأموال الإيرانية المجمدة، والتي تقدر بنحو 100 مليار دولار، وفي الوقت الذي يسعى فيه الجمهوريون في الكونغرس إلى تمرير مشروع قرار في مجلس النواب لتعطيل تخفيف العقوبات ضد إيران حتى يشهد الرئيس بالتزام إيران بوقف كل الأنشطة النووية والتوقف عن زعزعة استقرار المنطقة.
وتزايد الجدل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مع تصريحات متناقضة صادرة من إيران حول اعتذار الولايات المتحدة لطهران عن دخول الزوارق الأميركية إلى المياه الإقليمية الإيرانية، ونفي شديد من جانب البيت الأبيض والخارجية والبنتاغون لوجود أي اعتذار أميركي لإيران.
وفي المقابل، أشاد كلا البلدين بانتهاء الأزمة والإفراج عن البحارة الأميركية، ووُصف الأمر بأنه علامة على تطور العلاقات بين البلدين منذ توقيع الاتفاق النووي الإيراني. ووجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري الشكر للحكومة الإيرانية على «تعاونها وسرعة الاستجابة»، مشيدا بما قدمته إيران من رعاية للبحارة وتوفير الغذاء والبطاطين لهم.
من جهته، أشار الجنرال المتقاعد رالف بيتر، في تصريحات لشبكة «فوكس» الإخبارية، إلى أن إيران احتفظت بأجهزة تحديد المواقع في الزوارق الأميركية، بما يجعل من الصعب نفي دخول الزوارق الأميركية إلى المياه الإقليمية الإيرانية. وأوضح الجنرال المتقاعد أن بداية أزمة احتجاز البحارة الأميركية، وحتى انتهائها، تثير الكثير من التساؤلات خاصة مع مقاطع الفيديو التي بثها الإعلام الإيراني وتظهر البحارة الأميركيين بصورة مهينة وهم راكعون على الأرض وأيديهم خلف رؤوسهم.
وتطورت الأزمة على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية، بدءا باعتقال قوات الحرس الثوري الإيراني، مساء الثلاثاء، أفراد طاقم البحارة وهم يستقلون اثنين من الزوارق الدورية التي كانت في طريقها من الكويت إلى البحرين. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إنه تم احتجاز الزورقين وطاقم البحارة الأميركي المكون من تسعة رجال وامرأة بتهمة دخول المياه الإقليمية. ولم تكشف إيران عن مكان احتجاز البحارة والزوارق.
في هذه الأثناء، أشارت تقارير وسائل الإعلام الأميركي، نقلا عن وكالة «رويترز»، إلى أن إيران تطلب اعتذارا من الولايات المتحدة بعد انتهاك مشاة البحرية الأميركية للمياه الإقليمية الإيرانية. في المقابل، قالت وزارة الدفاع الأميركية إن واحدا من زوارق الدورية للبحرية الأميركية واجه مشاكل ميكانيكية في طريقه من الكويت إلى البحرين في مهمة روتينية. وقدم البنتاغون هذا التفسير للجانب الإيراني، وقال مسؤول عسكري إن إيران تقبلت هذا التفسير ووعدت بمناقشة ومتابعة الأمر.
من جهته، أكّد بيتر كوك، المتحدث باسم البنتاغون: «نحن على اتصال مع إيران، ونتلقى تأكيدات بأنه سوف يتم الإفراج عن طاقم البحارة والزوارق فورا». وتوقع أن يتم ذلك صباح أمس الأربعاء. وأشار المسؤولون بالخارجية الأميركية إلى أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أمضى عدة ساعات في اتصالات مباشرة مع نظيره الإيراني جواد ظريف لحل الأزمة، والإفراج عن البحارة بسرعة.
وقبل دقائق من خطاب أوباما أمام الكونغرس، مساء أول من أمس، حول حالة الاتحاد، اكتفى وزير الخارجية الأميركي بالقول إن أزمة البحرية ستحل قريبا جدا.
وصباح أمس، أصدرت القيادة البحرية المركزية الأميركية في البحرين بيانا أكدت فيه الإفراج عن البحارة الأميركيين، وقالت فيه إنه لا توجد مؤشرات على أن البحارة الأميركيين تعرضوا للأذى خلال فترة اعتقالهم، مؤكّدة أن البحرية الأميركية ستحقق في الظروف التي أدت إلى وجود البحارة قرب المياه الإيرانية.
من جهتها، بثت المواقع الإخبارية الإيرانية صورا أظهرت تعابير مرتبكة لوجوه البحارة الأميركيين، بدا البعض فيها مبتسما، والبعض الآخر مضجرا ومتعبا. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية، نقلا عن الأميرال علي فدوي بالحرس الثوري الإيراني، إن «التحقيقات خلصت إلى أن قوات مشاة البحرية الأميركية لم يدخلوا المياه الإقليمية عمدا، وأن اعتداءهم على المياه الإقليمية لم يكن معاديا أو لأغراض التجسس، وبعد اعتذارهم تم الإفراج عنهم صباح الأربعاء بتوقيت واشنطن».
وأصدر وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر بيانا أثنى فيه على حلّ وضع البحارة الأميركيين والإفراج عنهم في الوقت المناسب، وأعقبه وزير الخارجية الأميركي جون كيري ببيان أشاد فيه بالتعاون الدبلوماسي مع إيران لتأمين العودة السريعة للبحارة الأميركيين، وأعلن أن البحارة الأميركيين غادروا إيران سالمين.
وجرى نقل البحارة بواسطة طائرات البحرية الأميركية إلى واشنطن، وفقا لما صرح به البنتاغون، بينما تواصل الزوارق البحرية طريقها نحو البحرين. وقال دينيس ماكدونو، رئيس موظفي البيت الأبيض، في لقاء مع الصحافيين صباح أمس، إن الإفراج عن البحارة الأميركية يعد نجاحا للدبلوماسية الأميركية ونجاحا لقناة الاتصالات المفتوحة بين وزير الخارجية جون كيري وجواد ظريف والتي تعد مهمة للغاية.
وفي مقابلة بثتها شبكة «سي بي إس» الأميركية مع نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، نفى هذا الأخير اعتذار الولايات المتحدة لإيران، فيما كتب جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، تغريده نفى فيها ما تردد في الإعلام الإيراني عن اعتذار أميركا لطهران، قائلا: «ليس هناك ما نعتذر عنه».
في السياق ذاته، ألقى كيري خطابا حول السياسة الخارجية الأميركية أمام جامعة الأمن الوطني العسكرية، أبدى فيه سعادته بالإفراج عن البحارة، وقال «أشكر الإيرانيين لتعاونهم وسرعة الاستجابة، وأنا ممتن للاستجابة السريعة، وكل المؤشرات تدل على أنه تمت رعاية البحارة وإمدادهم بالغذاء والبطاطين». وشدد كيري على أن حل أزمة البحارة تم سلميا بما يعد شهادة لدور الدبلوماسية في حماية البلاد. وأشار إلى أنه لو تم هذا الحادث قبل أربع سنوات لكان الأمر مختلفا.
وبث التلفزيون الإيراني صورا مثيرة للحظات اعتقال قوات الحرس الثوري الإيراني للبحارة الأميركيين، وبثت وسائل الإعلام الأميركي الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر البحارة في القاعدة الأميركية وأيديهم على رؤوسهم، بينما يقوم الجنود الإيرانيون بتفقدهم وهم يحملون المدافع الرشاشة.
وأشار المحللون إلى أن سرعة إفراج إيران عن البحارة تقف في تناقض حاد مع حادثة احتجاز مشابهة أقدمت عليها طهران مع مشاة البحرية البريطانية في عام 2007، وتطور الأمر إلى أزمة دولية بعد أن ألقى الحرس الثوري الإيراني القبض على 15 من مشاة البحرية البريطانية بعد اتهامهم بدخول المياه الإقليمية. وتم احتجازهم لمدة 13 يوما، ثم أطلقت حكومة الرئيس أحمدي نجاد سراحهم.
ولفت المسؤولون الأميركيون إلى أن الإجراءات الأخيرة من قبل الحرس الثوري الإيراني ضد قوات البحرية الأميركية في الخليج ربما تهدف إلى إحراج وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف والرئيس حسن روحاني قبل الانتخابات البرلمانية التي تجرى في شهر فبراير (شباط) المقبل.



واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».