الملك سلمان.. شحذ الهمم من «العوجا» إلى «عاصفة الحزم»

أعاد نخوة العرب بمبادرتين لرفع الظلم وإحقاق الحق

خادم الحرمين الشريفين وولي عهد أبو ظبي وولي عهد البحرين في اجتماع سابق بقصر العوجا (واس)
خادم الحرمين الشريفين وولي عهد أبو ظبي وولي عهد البحرين في اجتماع سابق بقصر العوجا (واس)
TT

الملك سلمان.. شحذ الهمم من «العوجا» إلى «عاصفة الحزم»

خادم الحرمين الشريفين وولي عهد أبو ظبي وولي عهد البحرين في اجتماع سابق بقصر العوجا (واس)
خادم الحرمين الشريفين وولي عهد أبو ظبي وولي عهد البحرين في اجتماع سابق بقصر العوجا (واس)

لم تكن صفة «ملك الحزم والعزم» التي أطلقت على الملك سلمان بن عبد العزيز، سابع ملوك الدولة السعودية الحديثة، التي خلعت بلاده رداء عام جديد، على توليه مقاليد السلطة في البلاد، ولبست رداء عام جديد، وتحققت خلال هذه الفترة منجزات لافتة كانت محل التقدير العالمي قبل المحلي والإقليمي، لم تكن هذه الصفة وليدة اليوم، فهي حاضرة لديه بل موجودة في جيناته وتوارثها عن آبائه وأجداده، ليصبح الشخصية المحورية والحاكم الأكثر حضورًا وأحد أهم صانعي السياسات في العالم، وقد ترجم ذلك إلى أفعال من خلال قيادة بلاده العملية العسكرية في اليمن بشقيها: عاصفة الحزم، وإعادة الأمل، وأخرى قيادة بلاده مبادرة التحالف الإسلامي التي ستتضح آثارها في العام الثاني في عهده، وهو حاكم بلاد تعد رائدة العالم الإسلامي، وقبلة المسلمين، وتحتضن الحرمين الشريفين، حيث يحمل الملك سلمان صفة خادمهما، وقبلها حاملة لواء العروبة، وامتلاكها أكبر احتياطي للذهب الأسود في العالم الذي حوّل البلاد إلى ورشة تنمية واستثمار في الإنسان والمكان.
وإذا كانت عاصفة الحزم، وإعادة الأمل، ومبادرة التحالف الإسلامي، هي صناعة الملك سلمان وممهورة باسمه، ولا تحتاج إلى تفسير دلالاتها وأهدافها، انطلاقًا من أنها نخوة العروبة والإسلام، للوقوف في وجوه الظلم، ومحاربة الإرهاب، والتطرف، ومحاولات تعطيل مسيرة النماء والبناء، ليس في السعودية فحسب، بل وفي العالمين العربي والإسلامي، وفي العالم المتمدن.
كل ذلك يعيدنا إلى استذكار كلمة ارتبطت بتاريخ السعودية، وتعد مشابهة لمبادرة الملك سلمان، ألا وهي «أهل العوجا» التي أصبحت من أشهر النخوات في المنطقة، وتباينت الآراء حول دلالات هذه الكلمة، التي عرفها العرب قديمًا، وأصبحت جزءًا مهمًا من ثقافتهم وحياتهم الاجتماعية، حيث ارتبطت النخوة بمعانٍ تتصل بالقبيلة والمكان والشخص والأسرة، والخيل والإبل، وبأحداث تاريخية متعددة.
الدكتور فهد بن عبد الله السماري، المستشار في الديوان الملكي، الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز المكلف، الباحث والمؤلف في تاريخ السعودية والجزيرة العربية، نجح في رصد المعنى المراد بكلمة «العوجا»، انطلاقًا من أن بعض الكلمات كتب لها الاشتهار والبقاء، بما تحمله تلك الكلمات من معانٍ سامية أصيلة، وما تدعو إليه من مقاصد شريفة وغايات نبيلة، ومن هذه الكلمات التي ارتبطت بالتاريخ السعودي العريق نخوة أهل العوجا التي التصقت بأئمتهم، وهي قولهم: «خيال العوجا.. أنا ابن مقرن»، أو «راعي العوجا.. أنا ابن مقرن»، حيث تحرك في نفوسهم مكامن الشجاعة، وتؤلف بين قلوبهم للوقوف صفا واحدا أمام عدوهم المتربص بهم، فتسمو أرواحهم فوق حطام الدنيا الزائل، ليحققوا المجد التليد ببناء هذه المملكة الغالية، وتوحيد السبل لأهلها لرفع البناء الحضاري المشيد، والرقي التنموي الفريد.
وقدمت دارة الملك عبد العزيز كتابًا يدرس المعنى المراد بكلمة «العوجا»، حيث مهد المؤلف الدكتور السماري بالحديث عن النخوة العربية الأصيلة، وأثرها في دفع حماستهم نحو الوقوف إلى جانب المظلوم ورد المعتدين، مشيرا إلى أبرز تلك النخوات العربية وهي «نخوة العوجا، التي عرف بها آل سعود الميامين»، واشتهرت في منطقة العارض في نجد، معرجا على ذكر المدلول اللغوي لكلمة «العوجا» التي تكون في الغالب صفة لشيء أعوج من الأمكنة أو أجزاء من جسم الإنسان أو الحيوان.
وعرض الكتاب آراء الباحثين في مدلول كلمة العوجا، مناقشا كل رأي منها، ثم ختم بإيراد التفسير الراجح لمدلول هذه الكلمة التي اتضح أنها ذات ارتباط مكاني بالدرعية، وارتباط ديني بالدعوة الإصلاحية التي انطلقت منها.
وحرصت دارة الملك عبد العزيز على نشر الكتاب من خلال مركزها المتخصص «مركز توثيق تاريخ الأسرة المالكة»، ليقينها التام بأهمية مثل هذه الدراسات التاريخية التي تحلل بعض الألفاظ اللغوية، وتبين ارتباطها التاريخي بالمكان، وأثرها الحماسي في النفوس، وتضع يد الأجيال المقبلة على مدلول هذه الكلمات التي كتب الله لها البقاء على الألسنة بما التصق بها من معانٍ سامية ومقاصد نبيلة، علمًا بأن الكتاب طرح منذ سنوات، فقبل انطلاق عاصفة الحزم، وإعادة الأمل، وطرح مبادرة التحالف الإسلامي ضد الإرهاب.
استهل كتاب «أهل العوجا» إيضاح من الملك سلمان بن عبد العزيز - عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض - بشأن «العوجا» المنشور في مجلة «اليمامة» في عددها رقم «3089»، وتأتي أهمية هذا الإيضاح في أنه صادر من رجل عرف عنه سعة الاطلاع في التاريخ بشكل عام وتاريخ الجزيرة العربية والسعودية بشكل خاص، بل إن هذه الدراسة تعد من ثمرات قراءات الملك سلمان الناقدة والفاحصة لموضوعات تاريخنا الوطني، إذ إن مناقشاته للموضوعات التاريخية تأخذ أبعادا علمية وتوثيقية ومنهجية راسخة تقوم على الدليل والمصدر وليس على الهوى أو المبالغة، كما عبر عن ذلك المؤلف الدكتور فهد السماري في تعليقه على فكرة الكتاب.
يقول الملك سلمان: «تابعت باهتمام ما نشر في المجلة بشأن موضوع (نخوة العوجا)، واطلعت على ما نشر في العدد المؤرخ في 16 - 1 - 1431هـ، وما ورد فيه من ردود على ما نشرته الدارة حيال معنى تلك النخوة»، مضيفا: «انطلاقا من أهمية إيضاح المراد بنخوة العوجا بصفتها جزءا مهما من تاريخنا الوطني، فإنه من الضروري تصحيح ما كتب عنها وإثبات ما دلت عليه المصادر وذلك وفق الآتي:
أولاً: من المهم جدا أن لا يترك تاريخنا الوطني ساحة مفتوحة للآراء التي لا تعتمد على دليل، أو الاستنتاجات التي تعتمد على نقل غير موثق، أو رأي ظني فقط في ظل وجود دليل.
ولأهمية التوثيق، ورصد أحداث تاريخنا الوطني بشكل علمي، اتجهت دارة الملك عبد العزيز تحت إشرافي المباشر ببرامجها وأنشطتها إلى تحقيق ذلك، والتعاون المفتوح والواسع مع جميع الباحثين والباحثات، ويتجلى ذلك فيما عقدته وتعقده من ندوات ومؤتمرات، وما نشرته وتنشره من بحوث ورسائل علمية، وما تقدمه للباحثين من وثائق ومصادر، وما تعده من دراسات.. كل ذلك يقوم في أساسه على المنهج العلمي المعتمد على الدليل والمصادر، كما شجعت الدارة على أهمية النقاش العلمي، وإشباع الموضوعات العلمية بحثا ودراسة، والاسترشاد بجميع الآراء للرغبة في الوصول إلى رأي علمي موثق في إطار المنهج العلمي المعروف.
ثانيًا: أن (نخوة العوجا) نخوة مهمة ترتبط بأسرة آل سعود وبمنطقة العارض، وقد يعود ارتباطها بآل سعود إلى ما قبل قيام الدولة السعودية الأولى، ثم ارتبطت بجميع ما ينضوي تحت لواء الدولة السعودية، وكانت النخوة في المعارك والحروب التي خاضتها الدولة السعودية بأدوارها الثلاثة حتى في عهد الملك عبد العزيز. ومثلها مثل أي نخوة أخرى، فإنها لا بد أن تكون مرتبطة بمعنى ودلالة، ولا شك أن الدرعية التي هي حسب ما أشارت إليه القصائد الشعرية المعاصرة، كانت بمثابة المكان الذي تنتخي به أسرة آل سعود التي أنشأت هذا المكان الذي كان المنطلق لإنشاء دولة قوية نشرت الأمن والاستقرار في الجزيرة العربية، وأيدت الدعوة الإصلاحية التي تقوم على أساس الدين الصحيح كما جاء في القرآن الكريم وسنة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: من الآراء التي طرحت أن العوجا يقصد بها كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وذلك عندما جاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بدعوته إلى التوحيد قيل له: (إن هذه عوجاء). والناظر إلى هذا التفسير يبدو أمامه عدد من التساؤلات، منها أن هذه الدعوة جاءت في بلاد الإسلام، وكان الناس على الإسلام، وإنما كانت هناك ممارسات شركية في الدرعية وغيرها من البلدان أشار إليها المؤرخون، فقام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالعمل على تصحيحها وإزالتها، ولقد بدأت هذه الدعوة في حريملاء ثم في العيينة، ثم أيدها الإمام محمد بن سعود وإخوانه مشاري وثنيان الذين كانوا طلابا على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العيينة، وكذلك العلماء مثل قاضي الدرعية حمد بن سويلم، ولم يرد في المصادر أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما انطلقت في العيينة وصفت بأنها عوجاء.
كما أن إطلاق لقب (العوجا) على الدعوة مخالف لما حصل للدعوة من قبول وتأييد، وليس من المنطق أن يصف أولئك كلمة التوحيد بهذا الوصف وهم على علمهم بأهميتها وقيمتها الدينية. أما ارتباط هذه النخوة بالدعوة والدين، فهو واضح وليس فيه لبس، لأن المقصود بالنخوة هو الدرعية التي اشتهرت بسبب الدعوة ونصرة الدين، وأصبحت القلب النابض لتلك الدعوة الإصلاحية، وارتبطت النخوة بآل سعود الذين أيدوا هذه الدعوة وأسسوا الدرعية، فارتباط النخوة هنا بدأ مع الدعوة، حيث أصبح المكان، وهو الدرعية، المنطلق والأساس لها.
رابعًا: وردت كثير من الآراء التي قالت بأن هذه النخوة تعني (الملة الحنيفية)، والتي قالت بأنها تعود لاسم لفرس عربي مشهورة، أو إنها تعود إلى اسم قطيع من الإبل المشهورة.. وغير ذلك من الآراء، إلا أن المصادر التي توافرت لنا من خلال الشعر الذي قيل في أيام الدولة السعودية الأولى ثم في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - يدل دلالة قطعية وليست ظنية على أن العوجا هي الدرعية، مثل ما قالته موضي الدهلاوية في عام 1232هـ أثناء حصار جيوش إبراهيم باشا لمدينة الرس.
سر وملفاك العوجا مسيرة ديرة الشيخ بلغه السلام فهذا البيت يدل دلالة واضحة على أن الدرعية المقصود بها العوجا، واستخدام الشاعرة هذه النخوة دليل على أن المقصود بها الدرعية في ذلك الوقت.
وقال الشاعر محمد أبو نهية في قصيدته المشهورة أيام سقوط الدرعية عام 1233هـ:
وأبكي على عوجا ربينا بربعها
صغار كبار نشتري ونبيع
دار إلى جاها الغريب يوالف
وجنابها للممحلين ربيع
وهذا دليل آخر على أن المقصود بالعوجا هي الدرعية التي تحدث بها هنا الشاعر محمد أبو نهية بكل وضوح.
وقال الشاعر محمد العوني أيضا في قصيدة له يوم معركة البكيرية سنة 1322هـ:
مني عليكم يا هل العوجا سلام..
واختص أبو تركي عمى عين الحريب
أكرم هل العوجا مدابيس الظلام
هم درعك الضافي إلى بار الصحيب
وقال الشاعر فهد بن دحيم وهو شاعر العرضة المعروف:
ليا قيل أبو تركي من العوجا ظهر
تزلزلت نجد ورقص شيطانها
وفي هذا دلالة على أن هذا الشاعر أيضا استمر في استخدام العوجا بكل وضوح قاصدا الدرعية مثلما استخدمها قبله الشعراء المشار إليهم آنفا.
ويتأكد المقصد مرة أخرى في بيته القائل: يا راكب حمرا من العوجا هميم.. تجفل إلى شافت سمار ظلالها وقوله أيضا:
نو من العوجا تظهر له رباب
فيه الغضب والغيظ غادٍ له صهيل»
وشدد الملك سلمان على أن «هذه الأبيات تدل دلالة واضحة بصفتها مصدرا يقودنا إلى فهم المقصود بالعوجا منذ أيام الدولة السعودية الأولى، وتحسم أي جدل يظهر بشأن المعاني الأخرى لها، فالروايات التي كتبت وأشارت إليها صحيفة (أم القرى)، وخير الدين الزركلي، وعبد الله بن خميس وغيرهم، تظل اجتهادات يشكرون عليها جميعا وكانت بمثابة الآراء غير القاطعة».
وأضاف الملك سلمان: «ومن خلال الرجوع إلى هذه الأبيات ومن خلال ما أعرفه شخصيا عن هذا الموضوع، فإنه ليس لديّ شك في أن العوجا هي الدرعية التي كانت نخوة لأسرة آل سعود ثم لأهل العارض جميعا، ثم امتدت لتشمل جميع نواحي الدولة السعودية والمملكة العربية السعودية».
وختم الملك سلمان تعليقه بشأن العوجا بقوله: «وهذه النخوة (العوجا) ترتبط بالمكان، وهي الدرعية، وبالدعوة التي على أساسها قامت الدولة السعودية وعاصمتها الدرعية واشتهرت بها وأصبحت الأساس لها إلى يومنا هذا. وبهذا تكون النخوة هي للمكان وللدعوة التي انطلقت منها بشكل متلازم».
من جانبه، قال الدكتور فهد السماري، مؤلف الكتاب: «لقد سجل التاريخ الأثر الكبير لتلك النخوات والألقاب التي شحذت همما، وقادت إلى حروب، وجمعت الآلاف من الناس، وغيرت أحداثا ووقائع على أرض الميدان»، مضيفا: «وعلى الرغم من أهمية هذه النخوات والعزاوي والألقاب فإن الدارسين لم يولوها العناية العلمية اللازمة التي تستحقها من حيث البحث في نشأتها وتوثيقها، لذا نجد تعريفات مختصرة لبعض من تلك النخوات والألقاب والعزاوي داخل بعض الكتب دون تركيز أو توسع. وعلى الرغم من ظهور عدد من المؤلفات المباشرة وغير المباشرة حول هذا الموضوع والتي تستحق الإشادة، فإنه لا تزال هناك حاجة ماسة إلى إعداد مرجع شامل وموثق يضم معظم النخوات والألقاب والعزاوي المتعلقة بالجزيرة العربية.
لكلمة «نخوة» في مدلولها اللغوي عدة معانٍ، فلقد ورد في «القاموس المحيط» للفيروزآبادي: «نخا، ينخو، نخوة، افتخر وتعظم، وانتخى فلانا مدحه، وأنخى: زادت نخوته».
وجاء في «تاج العروس من جواهر القاموس» لمحمد مرتضى الزبيدي: «ونخا ينخو نخوة افتخر وتعظم كنخى كعنى، وهو أكثر». قال الأصمعي: «زهي فلان فهو مزهو، ولا يقال زها ونخي فلان، وانتخى» ولا يقال نخا ويقال انتخى علينا فلان أي افتخر وتعظم، وأنشد الليث:
وما رأينا معشرا فينتخوا.. والنخوة الكبر والعظمة.. ونخا فلانا مدحه ينخوه نخوا، وأنخى الرجل زادت نخوته أي عظمته وكبره.
وجاء في «أساس البلاغة» لجار الله الزمخشري: نخو به نخوة، ونخي فلان، وهو منخو: مزهو. وانتخى من كذا استنكف منه، والعرب تنتخي من الدنايا، وقال ذو الرمة:
فرب امرئ ذي نخوة قد رميته.. بقاصمة توهي عظام الحواجب.. وللنخوات أثرها الكبير في نفوس الناس المنتسبين إليها بشكل يفوق الوصف، فهي من المحركات الأساسية للمجتمع الذي ترتبط به تلك النخوة. ونظرا لأن أسباب إطلاق تلك النخوات غير معلومة في بعض من حالاتها، فإن الآراء تتعدد من جهة، ومحاولات التفسير المبنية على دلالات النخوة تزداد من جهة أخرى.



القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده
TT

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز برقية تهنئة إلى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.

وأعرب الملك سلمان عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة للشيخ مشعل، ولحكومة وشعب دولة الكويت اطراد التقدم والازدهار، مشيداً بالعلاقات المتميزة التي تربط البلدَين الشقيقَين، والتي يحرص الجميع على تنميتها في المجالات كافّة.

كما بعث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية تهنئة إلى الشيخ مشعل الصباح، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.

وعبّر ولي العهد السعودي عن أطيب التهاني وأصدق التمنيات بموفور الصحة والسعادة للشيخ مشعل، ولحكومة وشعب دولة الكويت الشقيق المزيد من التقدم والازدهار.


الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
TT

الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

تحتفل الكويت اليوم الأربعاء بالذكرى الـ65 للاستقلال (العيد الوطني)، والذكرى الـ35 ليوم التحرير، وهي ذكرى تحرير البلاد من الغزو العراقي الذي شهدته في الثاني من أغسطس (آب) 1990، وتحقق التحرير في 26 فبراير (شباط) 1991.

وحصلت الكويت على استقلالها من بريطانيا يوم 19 يونيو (حزيران) عام 1961، وهو التاريخ الحقيقي لاستقلالها من الاحتلال البريطاني حين وقع الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح الحاكم الـ11 للكويت وثيقة الاستقلال مع المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي «السير جورج ميدلتن» نيابة عن حكومة بلاده، وألغى الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير (كانون الثاني) عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية.

وفي 18 مايو (أيار) عام 1964 تقرر تغيير ذلك اليوم ودمجه مع يوم 25 فبراير، الذي يصادف ذكرى جلوس الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح، تكريماً له ولدوره المشهود في استقلال الكويت، ومنذ ذلك الحين والكويت تحتفل بيوم استقلالها في 25 فبراير من كل عام.

يأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار أميركي (كونا)

ويأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تشهد تطورات اقتصادية، حيث يظهر تقرير صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن «الكويت تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة، مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار، إضافة إلى ارتفاع أصول القطاع المصرفي لأكثر من 100 مليار دينار كويتي (326 مليار دولار)، ما يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني».

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «دولة الكويت جذور راسخة وخطى نحو المستقبل» أن البورصة الكويتية سجّلت مكاسب تجاوزت 9.6 مليار دينار كويتي (32 مليار دولار)، ما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية ونمو ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين.

كما تصدرت الكويت المركز 19 عالمياً في مؤشر قيمة العلامات التجارية الوطنية، حيث تمثل قيمة العلامات الكويتية نحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.

وجاءت الكويت ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في مؤشرات الابتكار العالمي (GII 2025)، مدعومة بتطور البنية الأساسية الرقمية وتقدمها في تقنيات الجيل الخامس وسرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والرقمنة الحكومية وكفاءة القوى العاملة الرقمية.

كما جاءت التصنيفات الائتمانية للدولة ضمن الفئة العالية وبنظرة مستقبلية مستقرة، ما يعزز مكانتها الاقتصادية عالمياً.

احتفالاً باليوم الوطني لدولة الكويت يتزيّن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران بالعديد من الفعاليات احتفاءً بهذا اليوم (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية الكويتية

على مدى أكثر من 130 عاماً، ترسخت العلاقات السعودية - الكويتية، حيث تربط البلدين علاقات تاريخية وثيقة ذات طابع خاص وقائم على أسس راسخة صنعتها القواسم المشتركة والمواقف التاريخية منذ عقود.

وتتميز العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي وسماتها المشتركة المبنية على الأخوة ووحدة المصير، حيث تجاوزت مفاهيم علاقات الجوار الدولية، وانفردت بخصوصية وترابط رسمي وشعبي وثيق.

وكان للأساسات التي وضعها المؤسسون للبلدين، أكبر الأثر في تشكيل المنهج السياسي السعودي - الكويتي، حيث تميّزت العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي الكبير الذي يعود إلى عام 1891، حينما حلّ الإمام عبد الرحمن الفيصل، ونجله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ضيفَين على الكويت، قُبيل استعادة الملك عبد العزيز الرياض عام 1902، متجاوزة في مفاهيمها أبعاد العلاقات الدوليّة بين جارتين جمعتهما جغرافية المكان إلى مفهوم: «الأخوة، وأواصر القربى، والمصير المشترك تجاه أي قضايا تعتري البلدين الشقيقين، والمنطقة الخليجية على وجه العموم».

وأضفت العلاقات القوية التي جمعت الإمام عبد الرحمن الفيصل، بالشيخ مبارك صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير (رحمهما الله)، المتانة والقوة على العلاقات السعودية - الكويتية، خصوصاً بعد أن تم توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) الذي واصل نهج والده في تعزيز علاقات الأخوة مع الكويت، وسعى الملك عبد العزيز إلى تطوير هذه العلاقة سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وجعلها تتميز بأنماط متعددة من التعاون، واستمر على هذا النهج أنجاله الملوك من بعهد حتى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي لم يألُ جهداً في الدفع بالعلاقات السعودية - الكويتية إلى الأفضل في مختلف الميادين، بالتعاون مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت.

والكويت أول دولة يزورها الأمير محمد بن سلمان، بعد تعيينه ولياً للعهد، حيث زارها في مايو 2018، كما قام بزيارة ثانية في 30 سبتمبر (أيلول) 2018.

وكانت السعودية أول دولة يزورها الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بعد تعيينه أميراً للكويت، حيث قام في 30 يناير 2024، بأول زيارة رسمية خارجية له للسعودية عقب توليه مقاليد الحكم.

ورغم رسوخ العلاقات التي تعود بجذورها إلى تأسيس الدولتين في الكويت والسعودية، فإن أزمة احتلال الكويت في الثاني من أغسطس (آب) 1990 أكدت المصير المشترك الذي يربط البلدين، وقدمت نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية، حين سخّرت الرياض جميع مواردها لتوحيد العالم من أجل تحرير الكويت.

وتتواصل جهود السعودية والكويت المشتركة معززة أوجه التعاون القائمة، واستشرافاً للمرحلة المقبلة في إطار رؤيتَي البلدين («المملكة 2030» و«الكويت 2035»)، لتحقيق مزيد من التعاون على مختلف الصعد الاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية والاجتماعية، واستثمار مقدراتهما، ومن ذلك توقيع الاتفاقية الملحقة باتفاقيتَي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، واستئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.


السعودية تُجدِّد دعمها جهود ترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تُجدِّد دعمها جهود ترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

ناقش مجلس الوزراء السعودي مجمل الأوضاع ومجرياتها في المنطقة والعالم، مُجدِّداً مواقف المملكة الثابتة بشأنها، والدعم المستمر للجهود والمساعي الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم وترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً.

وبحث المجلس خلال جلسته برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، مستجدات أعمال اللجان المشتركة بين السعودية ودول شقيقة وصديقة، والتقدم المتواصل في مسارات التنسيق والتعاون المتبادل على مختلف الأصعدة، بما يُعزِّز العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، ويدفع بها نحو آفاق أرحب.

وأطلع ولي العهد مجلس الوزراء على نتائج لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي استعرض العلاقات الوثيقة والتاريخية بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات، وبحث الموضوعات على الساحتين العربية والإسلامية، وتطورات أحداث الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها، خاصة الملفات المتعلقة بأمن المنطقة واستقرارها. كما أحاط المجلس بمضمون الرسالة التي تلقاها من الرئيس الكازاخستاني قاسم توكاييف.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

واستعرض مجلس الوزراء عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي، مُقدراً في هذا السياق التفاعل المجتمعي الواسع مع المبادرات الوطنية التي تستهدف تعزيز قيم التكافل والعطاء، ودعم العمل الخيري وتعظيم أثره الإنساني والتنموي في جميع مناطق البلاد.

واتخذ المجلس جملة قرارات، تضمنت تفويض رئيس مجلس إدارة «دارة الملك عبد العزيز» بالتوقيع على مشروع مذكرة تعاون مع وزارة التنمية الرقمية في قيرغيزستان، ووزير الداخلية بالتباحث مع باكستان حول مشروع مذكرة تفاهم بمجال تنمية التعاون العلمي والتدريبي والبحثي والتوقيع عليه، ووزير البيئة والمياه والزراعة بالتباحث مع تركمانستان بشأن مشروع مذكرة تفاهم بمجال حماية البيئة والتوقيع عليه، ووزير الصحة بالتباحث مع باكستان وهولندا حول مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون في المجالات الصحية والتوقيع عليهما.

ووافق مجلس الوزراء على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع أرمينيا، والتعاون بمجال تشجيع الاستثمار المباشر مع إستونيا، وفي مجال الأوقاف مع عُمان، واتفاقيتين مع كيريباتي وكوبا بمجال خدمات النقل الجوي، كذلك على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم للتعاون بمجال الاستكشاف والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي مع دول أخرى، وتفويض وزير الاتصالات وتقنية المعلومات بالتباحث مع الجهات النظيرة فيها بشأن مشروع المذكرة والتوقيع عليه.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان في جدة الثلاثاء (واس)

وقرّر المجلس دمج «المركز الوطني للتنافسية» و«المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» في مركز واحد باسم «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، والموافقة على تنظيمه، وتمديد الفترة الاسترشادية لتطبيق لائحة الاتصالات الرسمية والمحافظة على الوثائق ومعلوماتها لمدة سنة. كما اعتمد الحسابات الختامية لـ«هيئة الإحصاء»، و«المركز السعودي للاعتماد»، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الباحة، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لعامين ماليين سابقين.

ووجّه مجلس الوزراء بما يلزم بشأن عدة موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارة الخارجية، وهيئة تطوير بوابة الدرعية، ومركز التأمين الصحي الوطني، وجامعة الطائف.