«بيت الحكم السعودي».. انتقال سلس للسلطة بلا عقبات

«بيت الحكم السعودي».. انتقال سلس للسلطة بلا عقبات
TT

«بيت الحكم السعودي».. انتقال سلس للسلطة بلا عقبات

«بيت الحكم السعودي».. انتقال سلس للسلطة بلا عقبات

أثبتت السعودية أنها لم تواجه في تاريخها الحديث أي مشكلة في انتقال السلطة بين أفراد الأسرة الحاكمة، حيث ما يميزها أنها تأسست منذ عشرات العقود على أسس شرعية لم تكن موجودة من قبل، ولم تقم على أنقاض دولة قائمة، ولم يكن السكان قبل ذلك تجمعهم دولة واحدة، وظهر كيان الدولة للوجود منذ اليوم الأول على الاتفاق التاريخي بين الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود، وكان هدفه نصرة دعوة التوحيد وتحكيم شرع الله، وتميزت بالولاية الشرعية وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ولم يكن للدستور حضور أو مكان في كيان الدولة، وكان القرآن الكريم والسنة دستورها الذي نظم حياة الدولة، وكان الحاكم يستمد سلطاته من الشريعة في أحكامها الأساسية وفي أحكامها التفصيلية، مثله في ذلك مثل أي حاكم لدولة ذات دستور وقوانين، وكان يستمد ولايته من مبايعة الشعب له ولم يكن «الحكم الثيوقراطي» هو السائد، لأن هذا النظام لا يتفق مع مفهوم الحكم في دولة يقوم حكمها على الشريعة الإسلامية كما هو حال السعودية منذ قيامها مرورا بأدوارها الثلاثة.
وشهدت السعودية خلال عقود نقلات في بنية ولايتها الشرعية وخصائص تكوينها، وصدرت عام 1926م في عهد الملك المؤسس التعليمات الأساسية للدولة السعودية الثالثة، وهذه التعليمات تتمثل في أنظمة وقوانين ولوائح تعرف باسم الدولة السعودية الحديثة، وشكلها ودستورها وتنظيماتها الإدارية، مما يعد أول نظام وضع لتنظيم الدولة: «المملكة دولة ملكية، شورية، إسلامية، مستقلة، إدارة الدولة بيد الملك، ومقيد بأحكام الشرع الإسلامي، وأحكام الدولة مطابقة لما ورد في كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح».
وقبل أكثر من عقدين صدر النظام الأساسي للحكم وتضمن تحديدًا واضحًا للمرجعية العليا للدولة، وجاء فيه: «المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة يديرها الإسلام، ودستورها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم». وهذا يعني أن «النظام الأساسي للحكم» ليس دستورًا بالمعنى القانوني والسياسي المعاصر، بل هو نظام أو قانون محكوم بغيره وهو الكتاب والسنة.
ولعل الهدف من وضع هذا النظام تحديد سلطة رئيس الدولة وتصرفاته بحدود حقوق الإنسان الأساسية، وأحكام الحقوق المعلنة للقضاء على السلطة المطلقة، في حين نصت المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم الذي صدر في عهد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، على أن: «يبايع (الأصلح) من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن وأبناء الأبناء، للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله»، ومع أن هذه المادة صدرت في عهد خامس ملوك الدولة السعودية الحديثة، إلا أن مضمونها كان مطبقًا بشكل عملي منذ الملوك السابقين له، ومنذ بداية الدولة السعودية الثالثة.
وتمثل ذلك في أوضاع عدة، من ذلك أن عملية الاختيار لولاية العهد في السعودية بعد رحيل الأمير سلطان بن عبد العزيز لم تكن مفاجئة للمراقبين والمهتمين بالشأن السعودي، وقبل ذلك أفراد الأسرة الحاكمة وأبناء الشعب السعودي، انطلاقًا من أن إشغال هذا المنصب لم يواجه أي إشكاليات، ولم يسجل التاريخ السعودي أن هناك مأزقًا سياسيًا أو فراغًا دستوريًا واجه عملية الاختيار، عكس ما صوره قلة محدودة من المراقبين في الأيام التي سبقت اختيار الملك عبد الله لولي عهده، حيث غاب عنهم المشهد في «ترتيب بيت الحكم السعودي» من خلال أوضاع مماثلة.
وأعاد الملك عبد الله بن عبد العزيز، باختياره الأمير نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد خلفًا للأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز، المضمون ذاته في مسألة اختيار ولاية العهد، الذي كان مطبقًا بشكل عملي منذ بداية الدولة السعودية الحديثة (الثالثة)، فقد اختار الملك فيصل الأمير خالد وليًا للعهد مع وجود من هو أكبر سنًا منه، وهو الأمير محمد بن عبد العزيز، وفي الظرف ذاته جاء اختيار الملك خالد بعد توليه الحكم، للأمير فهد لولاية العهد، على الرغم من أنه يوجد اثنان من إخوانه، وهما الأميران ناصر وسعد ابنا الملك عبد العزيز، أكبر منه سنًا، وعقب تولي الملك عبد الله بن عبد العزيز خلفًا للملك فهد، اختار الأمير سلطان لولاية العهد مع وجود ثلاثة من أبناء الملك المؤسس أسن منه، وهم: الأمراء بندر ومساعد ومشعل، وعقب رحيل الأمير سلطان اختار الملك عبد الله بن عبد العزيز الأمير نايف لولاية العهد على الرغم من وجود ستة من أبناء الملك المؤسس أكبر منه سنًا وهم: الأمراء عبد الرحمن ومتعب وطلال وبدر وتركي ونواف، وهو ما يعني أن عملية اختيار الأمير نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد تمت بسلاسة وفي الظروف الطبيعية ذاتها، انطلاقًا من التوجه ذاته لدى الأسرة الحاكمة وفقًا للنظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الوزراء ونظام هيئة البيعة.
وأقر الملك عبد الله بن عبد العزيز لأول مرة منصب ولي ولي العهد باختيار الأمير مقرن بن عبد العزيز لهذا المنصب عندما كان الملك سلمان وليًا للعهد ثم انتقل هذا المنصب إلى الأمير محمد بن نايف ثم إلى الأمير محمد بن سلمان.
وسجل للملك سلمان بعد تقلده مقاليد السلطة في بلاده بعد وفاة الملك عبد الله إقراره لأول مرة مع هيئة البيعة باختيار منصبي ولي العهد وولي ولي العهد للأحفاد من أبناء الملك المؤسس، من خلال تعيين الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليًا للعهد بعد إعفاء الأمير مقرن من هذا المنصب، بناءً على طلبه، وتعيين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وليًا لولي العهد، وهذا يندرج ضمن مسألة انتقال وتعيين سلس للسلطة بين أفراد الأسرة الحاكمة، وجاءت هذه المعطيات لتؤكد أن السعودية دولة عصرية تستفيد من تجاربها واستيعاب المتغيرات السياسية، في إطار التواصل مع كل ما تم إنجازه، ليتواكب ذلك كله مع ما تعيشه البلاد من ازدهار في مختلف المجالات الاجتماعية والدستورية المتعلقة بمسؤولية التطبيق في إطار النظام الأساسي للحكم.



خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، بالموافقة على استضافة جميع العالقين في مطارات السعودية من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بناءً على ما عرضه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وتضمن التوجيه تهيئة كل الإجراءات اللازمة والسبل لاستضافة المواطنين الخليجيين وإكرامهم، وراحتهم بين أهلهم وأشقائهم في بلدهم الثاني، حتى تتهيأ الظروف المناسبة لعودتهم إلى بلادهم سالمين معززين مكرمين.

كما وجَّه الملك سلمان جميع الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ذلك في الحال.


ولي العهد السعودي: نقف بجانب الدول الشقيقة أمام اعتداءات إيران

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
TT

ولي العهد السعودي: نقف بجانب الدول الشقيقة أمام اعتداءات إيران

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تضامن بلاده الكامل، ووقوفها إلى جانب الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، ووضعها جميع إمكاناتها لمساندتهم في كل ما يتخذونه من إجراءات تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي تعرضت لها دولهم وتقوض أمن واستقرار المنطقة.

جاء ذلك في اتصالات هاتفية أجراها الأمير محمد بن سلمان، السبت، بكل من الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين.

لاحقاً، بحث الأمير محمد بن سلمان خلال اتصالات هاتفية مع الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماکرون، والمصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، التطورات الخطيرة للأوضاع في المنطقة، وتداعيات التصعيد الجاري على أمنها واستقرارها.

وأكد الأمير محمد بن سلمان للرئيس ماكرون إدانة الهجمات الصاروخية الإيرانية التي تعرضت لها السعودية والدول الشقيقة، مشدداً على اتخاذ بلاده جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها، ودعمها الكامل لتلك الدول لحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

من جانبهما، أعرب الرئيسان السيسي وشهباز شريف عن تضامن بلادهما مع السعودية، ودعمهما ومساندتهما لما تتخذه من إجراءات لحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة.


ولي العهد السعودي يؤكد لقادة الخليج تضامن المملكة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يؤكد لقادة الخليج تضامن المملكة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

دعت السعودية وقطر إلى وقف التصعيد والعودة لطاولة المفاوضات، بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وقيام طهران بهجمات صاروخية على أربع دول خليجية.

وأجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالات هاتفية بقادة قطر والكويت والإمارات والبحرين، أعرب خلالها عن وقوف المملكة وتضامنها مع هذه الدول بعد تعرض أراضيها لهجمات صاروخية إيرانية.

وقال الديوان الأميري في قطر، إن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تلقى اتصالاً هاتفياً، السبت، من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، جرى خلاله تبادل وجهات النظر حول تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل المستجدات الأمنية المتسارعة، وتداعيات التصعيد الجاري وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد الجانبان ضرورة الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية والعودة إلى طاولة الحوار بما يحفظ أمن المنطقة ويحول دون الانزلاق نحو مواجهات أوسع.

وأضاف الديوان الأميري أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي أكد تضامن المملكة العربية السعودية الكامل ووقوفها إلى جانب دولة قطر، وإدانتها الشديدة لاستهداف الأراضي القطرية بصواريخ باليستية إيرانية، وتقديم الإمكانات كافّة لمساندة دولة قطر في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

من جانبه، أعرب أمير قطر عن بالغ شكره وعميق تقديره وامتنانه لمواقف المملكة العربية السعودية الراسخة، ولمشاعر التضامن الأخوي الصادق ودعمها الثابت لدولة قطر وشعبها.

كما عبّر عن تضامنه مع الدول الشقيقة التي استهدفتها الهجمات الإيرانية، مؤكداً أن التنسيق مستمر للرد على هذا العدوان.

كما أكدت السعودية تضامنها مع الكويت، بعد هجمات صاروخية شنتها إيران على قاعدة عسكرية في البلاد.

وأكّد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في اتصال هاتفي أجراه مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح، أن أمن واستقرار دولة الكويت يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من أمن المملكة واستقرارها.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية، إن أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد تلقى اتصالاً من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اطمأن خلاله على دولة الكويت وقيادتها وشعبها الكريم «بعد الهجوم الإيراني الآثم الذي استهدف الأراضي الكويتية».

وأعرب ولي العهد السعودي عن «استنكار وإدانة المملكة العربية السعودية الشديدين لهذا التعدي السافر الذي يُعدّ انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت ومجالها الجوي وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكد «وقوف المملكة التام إلى جانب أشقائها في دولة الكويت قيادة وحكومة وشعباً، ودعمها الكامل لكل الإجراءات والقرارات التي تتخذها لحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها»، واستعداد المملكة لتسخير كل إمكاناتها وطاقاتها لدعم الكويت.

وأعرب الأمير محمد بن سلمان عن أن أمن واستقرار دولة الكويت يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من أمن المملكة واستقرارها.

وأعرب ولي العهد السعودي، خلال اتصال أجراه برئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن استنكار المملكة للاعتداءات الإيرانية وتضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب دولة الإمارات، ووضع جميع إمكاناتها لمساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات.

كما دعا الجانبان «إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية، من أجل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها».

وأوضحت وكالة أنباء الإمارات، أن ولي العهد والرئيس الإماراتي بحثا خلال الاتصال «التطورات في المنطقة والاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت أراضي دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة».

من جانبه، عبّر رئيس دولة الإمارات «عن شكره وتقديره لموقف المملكة العربية السعودية الشقيقة وتضامنها الأخوي ودعمها دولة الإمارات».

وحذّر الجانبان من العواقب الوخيمة لاستمرار انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي من خلال مثل هذه الاعتداءات، مشددين على أن هذه الأعمال تمثّل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة ويقوّض استقرارها.

وفي اتصال هاتفي أجراه الأمير محمد بن سلمان بالعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أكد تضامن المملكة الكامل ووقوفها إلى جانب البحرين، «وإدانتها الشديدة لاستهداف أراضي المملكة بهجمة صاروخية عدائية من إيران، وتسخير استعدادات وإمكانات المملكة العربية السعودية كافّة، لدعم مملكة البحرين في كل ما تتخذه من تدابير للحفاظ على سيادتها وصون أمنها واستقرارها».

وقالت وكالة أنباء البحرين، إن الملك حمد بن عيسى أعرب «عن عميق تقديره وامتنانه لمواقف المملكة العربية السعودية الشقيقة الراسخة، ولمشاعر التضامن الأخوي الصادق ودعمها الثابت لمملكة البحرين وشعبها».