غارات التحالف تدك مواقع الميليشيات في تعز وإب

الكويت تعد بتوفير محطة أوكسجين لمستشفيات المدينة بصورة عاجلة

مقاتلون من القبائل الموالية للحكومة الشرعية اليمنية في قرية الخريص شرق العاصمة صنعاء (رويترز)
مقاتلون من القبائل الموالية للحكومة الشرعية اليمنية في قرية الخريص شرق العاصمة صنعاء (رويترز)
TT

غارات التحالف تدك مواقع الميليشيات في تعز وإب

مقاتلون من القبائل الموالية للحكومة الشرعية اليمنية في قرية الخريص شرق العاصمة صنعاء (رويترز)
مقاتلون من القبائل الموالية للحكومة الشرعية اليمنية في قرية الخريص شرق العاصمة صنعاء (رويترز)

قتل وجرح العشرات من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، أمس، جراء الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من قوات التحالف، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة، في جبهات القتال في محافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية من حيث عدد السكان وسط اليمن. وجراء غارات طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية في وسط المدينة وأطرافها على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات الانقلابية.
وشنت طائرات التحالف غاراتها المركّزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية في مناطق متفرقة، وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف استهدفت منطقة الشقب، شرق مديرية صبر ووادي رين والعقمة بمديرية موزع، غرب تعز، ومنطقة يختل الكائنة بين المخا والخوخة، حيث نتج عن القصف سقوط عدد من القتلى والجرحى من صفوف الميليشيات بينهم شقيق القيادي الحوثي زيد الخرج، ومنزل فتحي توفيق في حي السلال، شرق مدينة تعز، حيث تتمركز فيه مجاميع من الميليشيات، وحي الزنوج شمال جبل جرة، ومنطقة الحرير، شرق المدينة، وتبة الكرب، شرق المدينة حيث استهدفت غارات التحالف فيها موقعي الدبابة ومضاد طيران 23، وقتل فيها ما لا يقل عن 15 شخصًا من الميليشيات.
إلى ذلك، احتشد العشرات من أبناء مديريات صبر والمسراخ ودمنة خدير، جنوب مدينة تعز، لتعزيز جبهات القتال لدحر ميليشيات الحوثي وصالح من مواقعهم في مناطق متفرقة من المديريات، حيث وصل إلى جبهة الشقب بصبر العشرات من المقاتلين من أنباء صبر النجاده والعروس ومشرعة وحدنان، وأعلنوا التحامهم بصفوف المقاومة الشعبية للمشاركة في تطهير المحافظة وفك الحصار عن مدينة تعز.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «أبناء تعز كافة يتوافدون وبشكل يومي إلى صفوف المقاومة للمشاركة في فك الحصار عن المدينة وتحرير المحافظة من الميليشيات الانقلابية، وقد توافد العشرات إلى جبهة صبر، خصوصًا جبهة الشقب في صبر الموادم، بالإضافة إلى وصول تعزيزات عسكرية كبيرة مسنودة بمقاتلين من الجيش الوطني لمساندة أبطال المقاومة الشعبية في تطهير المنطقة من الميليشيات الانقلابية».
وأضاف أن «ميليشيات الحوثي وصالح، وكرد انتقامي لها، قامت من مواقع تمركزها بقصف منطقة الشقب بمختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة، مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى المدنيين، في ظل استمرار أبطال المقاومة والجيش الوطني في مهاجمة ودك مواقع الميليشيات الانقلابية وتكبيدهم الخسائر الفادحة». وذكر المصدر ذاته أن «الميليشيات الانقلابية تواصل قصفها الصاروخي والمدفعي على قرية الشقب والقرى المحيطة بها، خصوصا بعدما تمكن أبطال المقاومة والجيش الوطني من تطهير منطقة كريف القدسي وقطع خط الإمدادات لعناصر الميليشيات الانقلابية بين منطقتي نجد قسيم والمسراخ، جنوب المدينة».
وأكد أنه «بمساندة غارات التحالف المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية، تمكن عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني من السيطرة على تبة المشهود والصالحين في منطقة الشقف، وأوقعوا الخسائر المادية والبشرية في صفوف ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح في حين لا تزال المواجهات مستمرة».
وبشكل يومي، ترتكب ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح جرائمها الإنسانية بحق أهالي تعز، التي يذهب ضحيتها العشرات من المدنيين العُزل، بينهم أطفال ونساء، من خلال قصفها المدفعي والصاروخي على عدد من الأحياء السكنية، خصوصًا التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية بما فيها أحياء الموشكي والدرن والروضة والزهراء وعصيفرة وثعبات والجحملية والمرور.
وبحسب شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» فإن الميليشيات الانقلابية تطلق يوميًا ما لا يقل عن 30 صاروخ كاتيوشا لتستهدف الأحياء السكنية في وسط المدينة ومواقع متفرقة من مديريات تعز، خصوصًا مديريتي صبر الموادم والمسراخ، فضلا عن سقوط صواريخ وقذائف الميليشيات على أحياء التحرير الأسفل وعصيفرة والشماسي وثعبات. وعلى الصعيد ذاته، تشهد مديرية حيفان، جنوب مدينة تعز، خصوصًا منطقة ظبي بالاعبوس اشتباكات متقطعة عنيفة بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي وصالح، وبشكل يومي ويصحبها قصف الميليشيات بالهاونات على القرى في المنطقة.
وعلى الجانب الإنساني، وبينما يعيش أهالي تعز منذ تسعة أشهر على وقع الحصار المطبق عليهم من قبل ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، التي تمنع عنهم دخول المواد الغذائية والدوائية وكل المستلزمات، وحتى أسطوانات الأكسجين للمستشفيات التي لا تزال تعم في تعز لتنقذ ما يمكن إنقاذه، أعلن صندوق إعانة المرضى الكويتي أنه سيتكفل بتوفير محطة أكسجين لمشافي مدينة تعز. وخلال زيارة وكيل محافظة تعز محمد عبد العزيز الصنوي وأحمد الوالي، منسق المنظمات في محافظة عدن، ونشوان نعمان، المدير التنفيذي لمركز القانون الدولي والإنساني وحقوق الإنسان، وصندوق إعانة المرضى الكويتي اليمني، تعهد الصندوق بتوفير محطة أكسجين بصورة عاجلة لمشافي تعز، إضافة إلى تكفله بتوفير العلاجات اللازمة لمستشفى خليفة بمدينة التربة وإرسالها خلال الأيام المقبلة وكذا توفير مياه الشرب.
وقال نشوان نعمان، المدير التنفيذي لمركز القانون الدولي والإنساني وحقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط» إنهم «ناقشوا خلال اللقاء مع إدارة الصندوق الكويتي ممثلة بالمدير التنفيذ للصندوق، إبراهيم أبو حسن، سُبل تقديم المساعدات الطبية والصحية وإسهاماتهم في توفير العلاجات لمستشفيات المدينة وتوفير المياه وحفر الآبار». وأضاف أنهم «خرجوا باتفاق يقضي بحفر بئر مياه لمستشفى الثورة بتعز، وتوفير العلاجات اللازمة لمستشفى خليفة بمديرية التربة، ومستشفى الثورة بتعز، بالإضافة إلى انه تم الاتفاق على أن يكون هناك اجتماع خاص لمناقشة احتياجات مدينة تعز، وأن هذا الاجتماع سيكون مكرسًا لتوفير الإغاثة والمواد الطبية لما يمكن أن يسهم به في مجال الإغاثة الإنسانية لمدينة تعز بموجب توصيات أمير دولة الكويت». وفي محافظة إب، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، تواصل المقاومة الشعبية تنفيذ هجماتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في مناطق متفرقة من المحافظة ووضع الكمائن لها التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، في الوقت الذي تواصل فيه طائرات التحالف بشن غاراتها المكثفة على مواقع ومعسكرات تدريب الميليشيات الانقلابية.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية في محافظة إب لـ«الشرق الأوسط» إن «طائرات التحالف كثفت من غاراتها على مواقع وتجمعات الميليشيات الانقلابية بمحافظة إب، وإن الغارات استهدفت عدة مواقع من بينها معسكر الحمزة، الذي تتخذه الميليشيات الانقلابية معسكر تدريب لها، وتوفد مقاتليها من ذلك المعسكر إلى محافظتي تعز والضالع، حيث إن الغارات لم تكن الأولى ولم تكن الأخيرة أيضًا، وكبدت الميليشيات الخسائر الكبيرة في العتاد والأرواح».
وأضاف المصدر أن «خسائر الميليشيات الانقلابية، خلال أسبوع، جراء غارات التحالف في معسكر الحمزة بلغت أكثر من 300 قتيل بالإضافة إلى عدد غير محدود من المصابين. وتدمير الآليات العسكرية المختلفة، بالإضافة إلى عدد القتلى الذين لم يتم إحصاؤهم في عدد من مواقع الميليشيات في إب خاصة في منطقة المحوى ونقيل الخشبة ومركز المحافظة».
وبينما تقع محافظة إب بالقرب من محافظتي تعز والضالع، تتخذ ميليشيات الحوثي وصالح المحافظة مقرا لها لتقود عملياتها العسكرية من جبهات القتال في تعز والضالع، الأمر الذي جعل الميليشيات الانقلابية تُعين محافظًا مواليًا لها، هو العميد عبد الواحد صلاح، ليسهل لها عملياتها في المحافظة، كما ساعدها ذلك على إعداد معسكر الحمزة، اللواء 30 حرس جمهوري سابقًا، معسكرًا تدريبيًا لعناصر الميليشيات الانقلابية الذين يلتحقون بصفوف القتال، علاوة على من يتم إجبارهم للالتحاق بصفوفهم. ويؤكد المصدر ذاته من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية تتخذ من المحافظة قاعدة انطلاق لها ومعسكر تدريب لعناصرها لترسلهم إلى المحافظة المجاورة لمحافظة إب، وكذلك مأوى آمن لقياداتها الفارين من جبهات القتال، في الوقت الذي ينزح فيه الآلاف من المحافظات الأخرى إلى محافظة إب وأريافها».
في المقابل، تستمر الميليشيات الانقلابية في استفزاز المواطنين في مديرية السدة، شمال شرقي مديرية إب، حيث أقدمت الميليشيات على استحداث نقطة تفتيش جديدة لهم في قرية حورة في وسط الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدينة السدة، على الرغم من توقيع وجهاء المديرية، قبل أشهر، ميثاق شرف خاص بالمديرية ينص أحد بنوده على رفض وجود أي نقاط من قبل أي طرف كان.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.