«الشرق الأوسط» ترصد أحدث النزعات التقنية لعام 2016 من «معرض إلكترونيات المستهلكين»

شاشات مرنة وكاميرات محيطية وإطلاق أول محطة تلفزيون إنترنت عالمية وتطبيقات مميزة للواقع الافتراضي ونضوج المركبات الذكية

نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر
نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر
TT

«الشرق الأوسط» ترصد أحدث النزعات التقنية لعام 2016 من «معرض إلكترونيات المستهلكين»

نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر
نظام «جينوورث آر 70» لمحاكاة أعراض أمراض تقدم العمر

أكد «معرض إلكترونيات المستهلكين 2016» Consumer Electronic Show CES الذي حضرته وغطته «الشرق الأوسط»، ودارت فعالياته بين 6 و9 يناير (كانون الثاني) الحالي في مدينة لاس فيغاس، أن عالم التقنية لن يمر بمرحلة ركود على الإطلاق، حيث قدمت الكثير من الشركات الكبيرة والصغيرة ابتكاراتها في مجالات الأجهزة المحمولة والكومبيوترات وملحقاتها والشاشات والأجهزة المنزلية والصحة والملبوسات التقنية وإنترنت الأشياء، وحتى الطائرات الشخصية من دون طيار. ولعل من أبرز النزعات التقنية في هذا المعرض كان إطلاق تقنية «المجال الديناميكي العالي» High Dynamic Range في التلفزيونات المقبلة، والتي ترفع من جودة ألوان الصورة بشكل كبير، مع إطلاق خدمات محتوى كثيرة تدعمها من كبرى الشركات، وكاميرات محيطية لعموم المستخدمين، بالإضافة إلى التركيز على تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز في الكثير من القطاعات.
* تقنيات مبتكرة
وركزت الكثير من الشركات من بينها «إل جي» و«سامسونغ» و«سوني»، على التلفزيونات، وخصوصا تقنية الدقة الفائقة 4K والدقة الخارقة 8K واستعرضت شاشات ستطرح بعد عدة أشهر من العام الحالي تدعم تقنية «المجال الديناميكي العالي» HDR التي ترفع من شدة السواد والبياض والتباين بينهما في عروض الفيديو للحصول على تجربة مشاهدة أفضل. ويجب أن يكون المحتوى يدعم هذه التقنية، ولكن الكثير من شركات وخدمات إنتاج المحتوى ستدعمه العام الحالي، مثل «يوتيوب» و«أمازون» و«نيتفليكس». وستطلق أقراص «بلوراي» العام الحالي تدعم المحتوى فائق الدقة 4K للكثير من الأفلام الحديثة المعروفة، الأمر الذي يدعم انتشار هذه التلفزيونات، وخصوص أن أسعارها قد أصبحت بمتناول شريحة أكبر من المستخدمين بعد تخفيضها. واستعرضت «إل جي» نموذجا لشاشة مرنة تعرض المحتوى بوضوح كبير أثناء طيها بزوايا مختلفة، الأمر الذي يفتح آفاق التطبيقات الجديدة للشاشات المرنة.
وعرضت «سامسونغ» و«إل جي» ثلاجات تحتوي على شاشات كبيرة تعمل باللمس تستطيع تشغيل الموسيقى وعرض مدى تلف الفاكهة والخضراوات على الهاتف الجوال من دون فتح بابها، وغيرها من الوظائف المفيدة. وأطلقت شركة «نيتفليكس» خدمة بث المحتوى عبر الإنترنت في 130 دولة إضافية، من بينها جميع الدول العربية عدا سوريا، مع توفير الترجمة باللغة العربية، معلنة بذلك إطلاق أول محطة تلفزيون عالمية عبر الإنترنت. وتدعم الخدمة عرض المحتوى عالي وفائق الدقة، وتعد بتوفير المحتوى بتقنية «إتش دي آر» للكثير من مسلسلاتها وأفلامها قريبا.
وبالنسبة للكومبيوترات المحمولة، قدمت «إل جي» كومبيوتر «غرام» Gram الذي يزن أقل من كيلوغرام واحد ويقدم عمر بطارية طويل ومواصفات تقنية عالية ويعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» بشاشة يبلغ قطرها 15 بوصة. ومن جهتها أطلقت «سامسونغ» كومبيوتر «تاب برو إس» المتحول الذي يعمل كجهاز لوحي وكومبيوتر بنظام التشغيل «ويندوز 10» بشاشة يبلغ قطرها 12 بوصة، ويتنافس مباشرة مع جهاز «مايكروسوفت سيرفيس برو». وقدمت «إل جي» لوحة مفاتيح محمولة يمكن طيها اسمها «رولي» Rolly تتصل بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والكومبيوترات الشخصية عبر تقنية «بلوتوث» وتعمل لمدة شهر ونصف ببطارية قياسية واحدة يمكن استبدالها من أي متجر.
واستعرضت «مايكروسوفت» كذلك الكثير من الكومبيوترات المحمولة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10» الذي تم تحميله على أكثر من 200 مليون جهاز منذ إطلاقه قبل 5 أشهر. وتستطيع بعض الكومبيوترات مقاومة الغبار والمياه والصدمات، الأمر الذي يجعلها مناسبة لمن يعمل في مناطق خارجية ذات ظروف صعبة، بينما تقدم أجهزة أخرى أداء مبهرا بأسعار منخفضة تناسب الشركات الجديدة الناشئة والمتوسطة، مع تقديم كومبيوترات متقدمة بقدرات فائقة على تحليل البيانات أثناء التنقل، وبأوزان منخفضة.
وأطلقت «هواوي» ساعة ذكية أنيقة جدا تستهدف السيدات، في إشارة إلى تركيز التقنيات الملبوسة على التصاميم أكثر من السابق. وأطلقت قلادة «آي لي» iLi لترجمة المحادثات فورا بين اللغات (الإنجليزية والصينية حاليا، مع عزم الشركة دعم المزيد من اللغات في وقت لاحق). وأطلقت «سامسونغ» ساعة «غير إس 2» بمواصفات متقدمة.
* الواقع الافتراضي والمعزز
ولا يتوقع لنظارات «أوكيوليس ريفت» للواقع الافتراضي النجاح بعد إعلان الشركة المصنعة أن تكلفة النظارة ستبلغ 600 دولار أميركي، وأن المستخدم سيحتاج إلى كومبيوتر متقدم ببطاقة رسومات عالية الأداء مكلفة، الأمر الذي سيجعل الكثير من المستخدمين ينفرون من شراء هذه النظارة. وأطلقت الشركة أداة تفحص كومبيوتر المستخدم تحدد ما إذا كان يستطيع تشغيل البرمجيات الأساسية للنظارة، والذي يمكن تحميله بزيارة الرابط https:--shop.oculus.com.
وعلى الصعيد نفسه، استعرضت «سوني» نظارتها المقبلة «بلايستيشن في آر» بألعاب جديدة، ولكنها لم تكشف عن سعر النظارة أو موعد إطلاقها بعد. وبالنسبة لنظارة «إتش تي سي فايف بري» الجديدة، فستطلق مع كاميرا أمامية تراقب العناصر الموجودة أمام المستخدم وتنبهه بوجودها، مع قدرتها على دمج العالم من حول المستخدم بصورة مركبة فوقه للحصول على ما يعرف بالواقع المعزز Augmented Reality.
وسخرت «إنتل» تقنية الواقع المعزز Augmented Reality في القطاع الصناعي من خلال نظارات خاصة تعرض رسومات رقمية فوق الصورة الأصلية لتوضيح أماكن العطب في التمديدات الصناعية، مثلا، وتوضح ما الذي يجب القيام به لإصلاحها، عوضا عن العودة إلى الكتيبات ومخطوطات التصاميم المطبوعة. وتستطيع الخوذة كذلك قراءة البصمة الحرارية لجميع العناصر من حولها لمعرفة حالة الدارات الكهربائية والإلكترونية وتسريب غازات حارة بهدف حماية العامل. وركزت الشركة كذلك على تطوير تقنيات الرياضة في الملبوسات التقنية لقياس الكثير من المؤشرات الخاصة بالرياضيين والهواة أثناء تأدية النشاطات وتحليلها فورا وعرض النتائج أمام المدربين. وتستطيع نظارات خاصة تدريب الرياضيين صوتيا أثناء ارتدائها، مع إطلاق نظارات خاصة لمحترفي قيادة الدراجات الهوائية تعرض أمامهم خارطة الطريق ومعلومات مهمة عن السرعة وحالة الجو والازدحام المروري، وغيرها.
أما بالنسبة لقطاع التصوير، فكشفت «نيكون» عن كاميرا محيطية اسمها «كي ميشين 360» KeyMission360 تصور جميع ما يدور حول المستخدم وتسمح له التحكم بمشاهدته من أي زاوية تناسبه في أي لحظة، وهي تقنية ستدعمها «فيسبوك» و«يوتيوب» قريبا. ويمكن للمستخدمين الذهاب في رحلات اكتشاف الغابات والأنهار والحيوانات الخطرة، ومواكبة الحفلات العائلية لمشاهدة الأقارب، ومشاهدة ما يجري في أعماق البحار وأعلى الجبال، وبالدقة الفائقة 4K. وأطلقت الشركة كذلك كاميرا «دي 5» D5 التي تقدم مواصفات احترافية مستخدمة 193 نقطة لتغيير التركيز على الصور، الأمر الذي يعني الحصول على وضوح أكبر بكثير من السابق، مع دعم لتسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 4K ونقل الصور والعروض مباشرة إلى الهاتف الجوال الخاص بالمستخدم عبر تقنية «سناب بريدج» SnapBridge التي تعمل آليا من دون تدخل المستخدم، وذلك لتسهيل مشاركة الصور والعروض مع الآخرين مباشرة من الهاتف الجوال. وأطلقت الشركة كذلك إصدار «دي 500» D500 لهواة ومحبي التصوير بمواصفات شبيهة.
وقدمت شركة «جينوورث» Genworth مثالا متميزا لتقنية الواقع الافتراضي يهدف إلى تعريف المستخدم بالمشاكل الصحية لكبار السن، ويشاهد ما يرون ويسمع من آذانهم، وذلك للتعاطف معهم بشكل أفضل وعدم التسبب بأذى نفسي لهم. واختبرت «الشرق الأوسط» النظام الخاص بالشركة لسماع 3 حالات مرض سمعية (الطنين Tinnitus، والصمم الشيخوخي Presbycusis، وفقدان القدرة على مزامنة الكلام مع ما يريد المريض قوله Aphasia)، ومشاهدة 4 حالات قد تتسبب بعدم القدرة على السير وقيادة المركبات (المياه الزرقاء Glaucoma، وعتمة عدسة العين Cataracts، والبقع البيضاء Macular، وظهور أشكال البروتينات فوق ما يرى المستخدم Floaters). كما وتقدم الشركة هيكلا معدنيا يرتديه المستخدم Exo - Skeleton اسمه «آر 70» R70 يحد من حركته ويحاكي آلام المفاصل وفقدان التوازن وفقدان الكتلة العضلية، وذلك لتفهم حالة المرضى ذوي الإعاقات الحركية. ولا تبيع الشركة منتجاتها، بل تستخدمها لتوعية الأطباء وأهل المرضى وأرباب العمل بنوعية المشاكل الخاصة بالمرضى وكبار السن، وذلك لتفهم حالتهم والتكيف معهم بشكل أفضل.
* المركبات الذكية
وتعاونت «مايكروسوفت» مع «فولفو» لإطلاق قدرات متقدمة على التفاعل مع السيارات من خلال المساعد الشخصي الذكي «كورتانا» وسوار «باند 2»، مع إطلاق مجموعة «مايكروسوفت أوفيس» المكتبية داخل السيارات لتسهيل تعامل رجال الأعمال مع جداول مواعيدهم وبريدهم الإلكتروني، بينما تحالفت «فورد» و«أمازون» لربط السيارات بخدمة «إيكو» Echo لتشغيل السيارة عن بعد والتفاعل معها بطرق مبتكرة، بالإضافة إلى تجهيز «فورد» لإطلاق سيارات ذاتية القيادة في الأسواق قريبا بمجسات أكثر عددا من السابق. وعرضت الشركة كذلك تقنيات مدمجة داخل السيارات تسمح للكومبيوتر الداخلي مشاهدة ما يجري حول السيارة في الظلام الحالك، وذلك لتنبيه المستخدم أثناء القيادة الليلية في المناطق غير المضاءة وحمايته من الحوادث. وتتكامل هذه التقنية مع خدمة «مايكروسوفت آجر» Microsoft Azure السحابية لتحليل البيانات الكبيرة بسرعات عالية جدا.
واستعرضت «إنتل» نظم تكامل المنازل الذكية التي تتحدث فيها الأجهزة المختلفة مع بعضها البعض، ليخبر نظام التكييف المنزلي نظيره في السيارة فور تعديل المستخدم لدرجة الحرارة لدى استيقاظه، وتشغيل موسيقاه المفضلة من هاتفه الجوال، مع قدرة السيارة على التعرف ما إذا نسي المستخدم هاتفه في المنزل وتذكيره بذلك. ومن جهتها كشفت «إن فيديا» عن كومبيوتر خارق لقيادة سيارات المستقبل اسمه «درايف بي إكس 2» Drive PX2 يضاهي قوة 150 كومبيوترا، ويستخدم 12 نواة لمعالجة البيانات من مختلف مجسات وكاميرات السيارات ذاتية القيادة.
وبالنسبة للطائرات الشخصية من دون طيار، فقد أصبحت أكثر نضوجا، حيث عرضت «إنتل» جيلا جديدا من الطائرات الشخصية من دون طيار تتبع المستخدم أينما ذهب وكأنها مربوطة به بحبل رقمي، مع قدرتها على الابتعاد عن العقبات الموجودة أمامها آليا وتصوير المستخدم في الوقت نفسه للحصول على عروض مبتكرة من زوايا جديدة غير مسبوقة ومن دون الحاجة للتدرب على قيادتها. وأطلقت شركة «باروت» Parrot طائرة «ديسكو» بمروحة واحدة خلفية تطير إلى الأمام ويمكن تحديد مسارها على الخريطة الرقمية لتنطلق الطائرة وتبدأ بالتصوير، وهي خفيفة الوزن جدا ويمكن التحكم بها يدويا من خلال أداة التحكم عن بعد (ريموت كونترول). ويمكن طلب عودتها إلى المقر في أي لحظة بزر واحد على تطبيق الهاتف الجوال، وهي تستطيع العمل لمدة 45 دقيقة للشحنة الواحدة. وأطلقت بعض الشركات طائرات شخصية من دون طيار لنقل الركاب في حالات الطوارئ.



ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.


دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.