في أول زيارة يقوم بها إلى بلده بعدما اختارته بعثة الأم المتحدة لرئاسة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، تعرض رئيس الوزراء الليبي المكلف فائز السراج إلى إطلاق نار لدى مغادرة موكبه مدينة زليتن بعدما أدى برفقة أعضاء في المجلس الرئاسي لحكومته واجب العزاء في ضحايا التفجير الإرهابي الذي نفذه تنظيم داعش ضد مركز لتدريب قوات الشرطة يوم الخميس الماضي.
وطغى الجدل حول حقيقة ملابسات ما جرى للسراج والوفد المرافق له، على تسريبات بقرب إعلان حكومة السراج عن تشكيل مجلس عسكري برئاسة الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، الذي يرغب المتطرفون والميليشيات المسلحة بالإضافة إلى تنظيم الإخوان المسلمين في الإطاحة به من المشهد السياسي والعسكري في البلاد.
وعطل الخلاف حول وضع حفتر، اجتماعات مجلس حكومة السراج في تونس مؤخرا، قبل أن تتحدث مصادر في الحكومة عن شبه اتفاق بالتراضي على تشكيل مجلس عسكري برئاسة حفتر، حيث قال مصدر وصفته وكالة الأنباء الرسمية بأنه رفيع المستوى إن المجلس المقترح سيضم خمسة أعضاء برئاسة حفتر.
ولم يكشف المصدر عن هوية بقية أعضاء هذا المجلس، لكنه أوضح أنه سيراعي في اختيارهم أن يمثلوا جميع أنحاء البلاد.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية أمس أن اجتماعا حول الأزمة الليبية سيجري في روما في 19 من الشهر الجاري على مستوى الإدارات السياسية للبلدان المشاركة بمؤتمر روما الخاص الذي عقد الشهر الماضي. وكشفت الوزارة في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني أمس أن وزير الخارجية الإيطالي باولو أجرى جولة من المحادثات التليفونية بشأن الوضع في ليبيا مع نظرائه في الجزائر ومصر وقطر بالإضافة إلى تركيا.
وقال البيان «أجمع الوزراء بأكملهم وبحزم على إدانة الاعتداءات والأعمال الإرهابية التي جرت خلال الأيام الأخيرة،» مشيرين بأنّ القلق تجاه هذه الهجمات يجب أن يُترجَم بالتزام متجدّد لتشكيل حكومة وفاق وطني.
واعتبر الوزراء بحسب البيان أن «تنفيذ اتفاق الصخيرات وقرار الأمم المتحدة رقم 2259 يسمح وحده بدفع عجلة الاستقرار في ليبيا، والردّ في هذا الإطار بصورة ملائمة على تهديدات داعش».
وكان السراج قد وصل مساء أول من أمس برفقة ثلاثة من نوابه، على متن طائرة خاصة في زيارة مفاجئة لم يسبق الإعلان عنها، إلى زليتن، عبر مطار مصراتة الدولي الذي يبعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس.
وهذه هي أول زيارة من نوعها يقوم بها السراج إلى ليبيا، منذ إعلان بعثة الأمم المتحدة اسمه كرئيس لحكومة الوفاق الوطني في ختام ماراثون المفاوضات التي جرت العام الماضي، بين ممثلين عن البرلمانيين الحالي والسابق في منتجع الصخيرات بالمغرب.
وقالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن موكب السراج تعرض لإطلاق نار في طريق العودة إلى مطار مصراتة قادما من زليتن التي تقع على بعد 150 كيلومترا شرق طرابلس، مشيرة إلى أن الحرس المرافق للموكب فضل العودة إلى زليتن مجددا لتفادي الاشتباك.
وقال موسى الكوني عضو مجلس حكومة السراج الذي رافقه في هذه الزيارة التي دامت بضع ساعات، إن أعضاء المجلس سمعوا أصوات إطلاق أعيرة نارية من بعيد، لافتا إلى أنه تم نقل السراج ومرافقيه إلى ما سماه بـ«مكان آمن» وتحت «حماية مشددة».
وبدا أن تجمعا قد احتشد حول مكان إقامة السراج وأعضاء حكومته التي لم تبدأ عملها رسميا بعد في انتظار الانتهاء من تشكيلها، حيث زعمت حكومة الإنقاذ الوطني الموازية والتي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس أن طائرة السراج غادرت المطار وفقا لاتفاق حكومة الإنقاذ مع من وصفتهم بالثوار المحتجين على فك الاعتصام مقابل مغادرة السراج.
وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية الموالية للسلطات الشرعية، إن أشخاصا في مدينة زليتن أغلقوا الطريق إلى مصراتة، وأطلقوا النار على الموكب أثناء محاولته العودة إلى مصراتة. وأضافت: «أغلق آخرون يعترضون على زيارة السراج المدخل الشرقي لزليتن، وقام محتجون على الزيارة بمحاصرة المجلس البلدي لزليتن، خلال اجتماع مع السراج ومرافقيه».
وتحدثت مصادر غير رسمية بالإضافة إلى مواقع إلكترونية ليبية عن قيام طائرة مروحية إيطالية بنقل السراج والوفد المرافق له إلى مطار مصراتة في طريق عودته لتونس المقر لمؤقت لحكومته.
وعلى الرغم من أن رئيس المجلس البلدي لمصراتة محمد شتيوي نفى محاصرة الوفد، لكنه أكد في المقابل تعرض موكب السراج لإطلاق رصاص أثناء عودته إلى مصراتة، ما أدى للرجوع إلى زليتن والبقاء فيها حتى اتخاذ التدابير الأمنية لخروجه.
من جهتها، نقلت قناة «النبأ» التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين عن مصدر في الحكومة التي يترأسها خليفة الغويل وغير معترف بها دوليا، أنه تم إبرام اتفاق الحكومة مع الثوار المحتجين على فك الاعتصام مقابل مغادرة السراج للبلاد.
لكن المجلس البلدي بزليتن نفى في المقابل، تعرض السراج وأعضاء المجلس الرئاسي لإطلاق النار داخل الحدود الإدارية لمدينة زليتن.
ونقل بيان نشرته الصفحة الرسمية للمجلس على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن عميد بلدية زليتن مفتاح حمادي قوله: إن ما أشيع في هذا الصدد لا أساس له من الصحة نافيا محاصرة الوفد داخل مقر المجلس البلدي أو وجود أي مظاهرة أمامه.
وكشف النقاب عن أن المجلس قام بتأمين السراج وأعضاء المجلس الرئاسي إلى حين مغادرتهم المدينة عبر الطريق البري.
من جهته، تعهد السراج بمواجهة التنظيمات الإرهابية في ليبيا، وقال في كلمة ألقاها داخل سرادق العزاء قبيل مغادرته زليتن: «نعد الليبيين أنا سنقتص من الجماعات الإرهابية». وأضاف أن «هذا دور سيقوم به الجميع حكومة وشعبا، هذه فرصة سانحة لتكاتف الليبيين معا لمواجهة هذا الخصم المشترك، نعد الجميع أن نقدم يد المساعدة في هذه الظروف الصعبة».
إلى ذلك، قصفت عناصر تنظيم داعش محطة رئيسية للكهرباء في بنغازي بشرق ليبيا مما أدى إلى إغلاق إحدى وحدات المحطة واندلاع حريق.
وتولد المحطة التي تمد أجزاء كبيرة من شرق ليبيا بالكهرباء 910 ميغاواط في الوقت الراهن. ويقل الرقم 170 ميغاواط عن الطلب وهو ما يعني حصول المناطق السكنية في بنغازي على الكهرباء لعدد من الساعات فقط يوميا، بينما تشهد مدينة بنغازي منذ شهور قتالا عنيفا بين متشددين إسلاميين وقوات الجيش.
من جهة أخرى، ندد أعضاء مجلس الأمن الدولي بشدة الاعتداء الإرهابي على معسكر للتدريب الأمني في زليتن بليبيا يوم الخميس الماضي والذي أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.
كما أدان الأعضاء في بيان وزعته بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا الهجمات الأخيرة على منشآت النفط الليبية والتي قامت بها مجموعة أعلنت ولاءها لتنظيم داعش.
وحث البيان كافة الأطراف في ليبيا لتوحيد جهودهم لمحاربة تهديدات الجماعات الإرهابية العابرة للحدود التي تستغل ليبيا لتحقيق أغراضها الخاصة، من خلال التنفيذ العاجل للاتفاق السياسي الليبي والعمل بسرعة نحو تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي ستعمل لمصلحة كافة الليبيين والانتهاء من الترتيبات الأمنية المؤقتة اللازمة لتحقيق الاستقرار في ليبيا.
وأكد أعضاء مجلس الأمن على الحاجة إلى تقديم مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية الفظيعة ومنظميها ومموليها وداعميها إلى العدالة، كما شددوا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن جرائم القتل هذه، وحثوا جميع الدول، على التعاون بصورة فاعلة مع كافة السلطات ذات الصلة في هذا الصدد، بما يتفق مع التزاماتها بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأعرب الأعضاء عن قلقهم العميق حول «داعش» والجماعات التي أعلنت ولاءها للتنظيم، والتي قال: إنها تضم بين صفوفها مقاتلين أجانب متواجدون في ليبيا، إضافة إلى الأفراد والجماعات والجهات والكيانات الأخرى المرتبطة بـ«داعش» و«القاعدة» والتي تعمل من ليبيا، وحول التأثير السلبي لتواجدها ولمعتقداتها العنيفة المتطرفة وأعمالها على استقرار ليبيا ودول الجوار والمنطقة، بما في ذلك التأثير الإنساني الكارثي على المدنيين.
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية مع وجود برلمانين وحكومتين متناحرتين وتصارع من أجل الشرعية وسط حالة من انعدام الأمان وانتشار الفوضى عقب سنوات من الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
موكب رئيس حكومة ليبيا الجديدة يتعرض لإطلاق نار.. و«داعش» يقصف كهرباء بنغازي
في زيارة مفاجئة وخاطفة هي الأولى منذ تعيينه
ألسنة النيران تتصاعد من خزانات البترول في مدينة رأس لانوف الليبية أثر هجوم ميليشيا {داعش} على المدينة (رويترز)
موكب رئيس حكومة ليبيا الجديدة يتعرض لإطلاق نار.. و«داعش» يقصف كهرباء بنغازي
ألسنة النيران تتصاعد من خزانات البترول في مدينة رأس لانوف الليبية أثر هجوم ميليشيا {داعش} على المدينة (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







