موكب رئيس حكومة ليبيا الجديدة يتعرض لإطلاق نار.. و«داعش» يقصف كهرباء بنغازي

في زيارة مفاجئة وخاطفة هي الأولى منذ تعيينه

ألسنة النيران تتصاعد من خزانات البترول في مدينة رأس لانوف الليبية أثر هجوم ميليشيا {داعش} على المدينة (رويترز)
ألسنة النيران تتصاعد من خزانات البترول في مدينة رأس لانوف الليبية أثر هجوم ميليشيا {داعش} على المدينة (رويترز)
TT

موكب رئيس حكومة ليبيا الجديدة يتعرض لإطلاق نار.. و«داعش» يقصف كهرباء بنغازي

ألسنة النيران تتصاعد من خزانات البترول في مدينة رأس لانوف الليبية أثر هجوم ميليشيا {داعش} على المدينة (رويترز)
ألسنة النيران تتصاعد من خزانات البترول في مدينة رأس لانوف الليبية أثر هجوم ميليشيا {داعش} على المدينة (رويترز)

في أول زيارة يقوم بها إلى بلده بعدما اختارته بعثة الأم المتحدة لرئاسة حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، تعرض رئيس الوزراء الليبي المكلف فائز السراج إلى إطلاق نار لدى مغادرة موكبه مدينة زليتن بعدما أدى برفقة أعضاء في المجلس الرئاسي لحكومته واجب العزاء في ضحايا التفجير الإرهابي الذي نفذه تنظيم داعش ضد مركز لتدريب قوات الشرطة يوم الخميس الماضي.
وطغى الجدل حول حقيقة ملابسات ما جرى للسراج والوفد المرافق له، على تسريبات بقرب إعلان حكومة السراج عن تشكيل مجلس عسكري برئاسة الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، الذي يرغب المتطرفون والميليشيات المسلحة بالإضافة إلى تنظيم الإخوان المسلمين في الإطاحة به من المشهد السياسي والعسكري في البلاد.
وعطل الخلاف حول وضع حفتر، اجتماعات مجلس حكومة السراج في تونس مؤخرا، قبل أن تتحدث مصادر في الحكومة عن شبه اتفاق بالتراضي على تشكيل مجلس عسكري برئاسة حفتر، حيث قال مصدر وصفته وكالة الأنباء الرسمية بأنه رفيع المستوى إن المجلس المقترح سيضم خمسة أعضاء برئاسة حفتر.
ولم يكشف المصدر عن هوية بقية أعضاء هذا المجلس، لكنه أوضح أنه سيراعي في اختيارهم أن يمثلوا جميع أنحاء البلاد.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية أمس أن اجتماعا حول الأزمة الليبية سيجري في روما في 19 من الشهر الجاري على مستوى الإدارات السياسية للبلدان المشاركة بمؤتمر روما الخاص الذي عقد الشهر الماضي. وكشفت الوزارة في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني أمس أن وزير الخارجية الإيطالي باولو أجرى جولة من المحادثات التليفونية بشأن الوضع في ليبيا مع نظرائه في الجزائر ومصر وقطر بالإضافة إلى تركيا.
وقال البيان «أجمع الوزراء بأكملهم وبحزم على إدانة الاعتداءات والأعمال الإرهابية التي جرت خلال الأيام الأخيرة،» مشيرين بأنّ القلق تجاه هذه الهجمات يجب أن يُترجَم بالتزام متجدّد لتشكيل حكومة وفاق وطني.
واعتبر الوزراء بحسب البيان أن «تنفيذ اتفاق الصخيرات وقرار الأمم المتحدة رقم 2259 يسمح وحده بدفع عجلة الاستقرار في ليبيا، والردّ في هذا الإطار بصورة ملائمة على تهديدات داعش».
وكان السراج قد وصل مساء أول من أمس برفقة ثلاثة من نوابه، على متن طائرة خاصة في زيارة مفاجئة لم يسبق الإعلان عنها، إلى زليتن، عبر مطار مصراتة الدولي الذي يبعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس.
وهذه هي أول زيارة من نوعها يقوم بها السراج إلى ليبيا، منذ إعلان بعثة الأمم المتحدة اسمه كرئيس لحكومة الوفاق الوطني في ختام ماراثون المفاوضات التي جرت العام الماضي، بين ممثلين عن البرلمانيين الحالي والسابق في منتجع الصخيرات بالمغرب.
وقالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن موكب السراج تعرض لإطلاق نار في طريق العودة إلى مطار مصراتة قادما من زليتن التي تقع على بعد 150 كيلومترا شرق طرابلس، مشيرة إلى أن الحرس المرافق للموكب فضل العودة إلى زليتن مجددا لتفادي الاشتباك.
وقال موسى الكوني عضو مجلس حكومة السراج الذي رافقه في هذه الزيارة التي دامت بضع ساعات، إن أعضاء المجلس سمعوا أصوات إطلاق أعيرة نارية من بعيد، لافتا إلى أنه تم نقل السراج ومرافقيه إلى ما سماه بـ«مكان آمن» وتحت «حماية مشددة».
وبدا أن تجمعا قد احتشد حول مكان إقامة السراج وأعضاء حكومته التي لم تبدأ عملها رسميا بعد في انتظار الانتهاء من تشكيلها، حيث زعمت حكومة الإنقاذ الوطني الموازية والتي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس أن طائرة السراج غادرت المطار وفقا لاتفاق حكومة الإنقاذ مع من وصفتهم بالثوار المحتجين على فك الاعتصام مقابل مغادرة السراج.
وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية الموالية للسلطات الشرعية، إن أشخاصا في مدينة زليتن أغلقوا الطريق إلى مصراتة، وأطلقوا النار على الموكب أثناء محاولته العودة إلى مصراتة. وأضافت: «أغلق آخرون يعترضون على زيارة السراج المدخل الشرقي لزليتن، وقام محتجون على الزيارة بمحاصرة المجلس البلدي لزليتن، خلال اجتماع مع السراج ومرافقيه».
وتحدثت مصادر غير رسمية بالإضافة إلى مواقع إلكترونية ليبية عن قيام طائرة مروحية إيطالية بنقل السراج والوفد المرافق له إلى مطار مصراتة في طريق عودته لتونس المقر لمؤقت لحكومته.
وعلى الرغم من أن رئيس المجلس البلدي لمصراتة محمد شتيوي نفى محاصرة الوفد، لكنه أكد في المقابل تعرض موكب السراج لإطلاق رصاص أثناء عودته إلى مصراتة، ما أدى للرجوع إلى زليتن والبقاء فيها حتى اتخاذ التدابير الأمنية لخروجه.
من جهتها، نقلت قناة «النبأ» التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين عن مصدر في الحكومة التي يترأسها خليفة الغويل وغير معترف بها دوليا، أنه تم إبرام اتفاق الحكومة مع الثوار المحتجين على فك الاعتصام مقابل مغادرة السراج للبلاد.
لكن المجلس البلدي بزليتن نفى في المقابل، تعرض السراج وأعضاء المجلس الرئاسي لإطلاق النار داخل الحدود الإدارية لمدينة زليتن.
ونقل بيان نشرته الصفحة الرسمية للمجلس على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عن عميد بلدية زليتن مفتاح حمادي قوله: إن ما أشيع في هذا الصدد لا أساس له من الصحة نافيا محاصرة الوفد داخل مقر المجلس البلدي أو وجود أي مظاهرة أمامه.
وكشف النقاب عن أن المجلس قام بتأمين السراج وأعضاء المجلس الرئاسي إلى حين مغادرتهم المدينة عبر الطريق البري.
من جهته، تعهد السراج بمواجهة التنظيمات الإرهابية في ليبيا، وقال في كلمة ألقاها داخل سرادق العزاء قبيل مغادرته زليتن: «نعد الليبيين أنا سنقتص من الجماعات الإرهابية». وأضاف أن «هذا دور سيقوم به الجميع حكومة وشعبا، هذه فرصة سانحة لتكاتف الليبيين معا لمواجهة هذا الخصم المشترك، نعد الجميع أن نقدم يد المساعدة في هذه الظروف الصعبة».
إلى ذلك، قصفت عناصر تنظيم داعش محطة رئيسية للكهرباء في بنغازي بشرق ليبيا مما أدى إلى إغلاق إحدى وحدات المحطة واندلاع حريق.
وتولد المحطة التي تمد أجزاء كبيرة من شرق ليبيا بالكهرباء 910 ميغاواط في الوقت الراهن. ويقل الرقم 170 ميغاواط عن الطلب وهو ما يعني حصول المناطق السكنية في بنغازي على الكهرباء لعدد من الساعات فقط يوميا، بينما تشهد مدينة بنغازي منذ شهور قتالا عنيفا بين متشددين إسلاميين وقوات الجيش.
من جهة أخرى، ندد أعضاء مجلس الأمن الدولي بشدة الاعتداء الإرهابي على معسكر للتدريب الأمني في زليتن بليبيا يوم الخميس الماضي والذي أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.
كما أدان الأعضاء في بيان وزعته بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا الهجمات الأخيرة على منشآت النفط الليبية والتي قامت بها مجموعة أعلنت ولاءها لتنظيم داعش.
وحث البيان كافة الأطراف في ليبيا لتوحيد جهودهم لمحاربة تهديدات الجماعات الإرهابية العابرة للحدود التي تستغل ليبيا لتحقيق أغراضها الخاصة، من خلال التنفيذ العاجل للاتفاق السياسي الليبي والعمل بسرعة نحو تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي ستعمل لمصلحة كافة الليبيين والانتهاء من الترتيبات الأمنية المؤقتة اللازمة لتحقيق الاستقرار في ليبيا.
وأكد أعضاء مجلس الأمن على الحاجة إلى تقديم مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية الفظيعة ومنظميها ومموليها وداعميها إلى العدالة، كما شددوا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن جرائم القتل هذه، وحثوا جميع الدول، على التعاون بصورة فاعلة مع كافة السلطات ذات الصلة في هذا الصدد، بما يتفق مع التزاماتها بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأعرب الأعضاء عن قلقهم العميق حول «داعش» والجماعات التي أعلنت ولاءها للتنظيم، والتي قال: إنها تضم بين صفوفها مقاتلين أجانب متواجدون في ليبيا، إضافة إلى الأفراد والجماعات والجهات والكيانات الأخرى المرتبطة بـ«داعش» و«القاعدة» والتي تعمل من ليبيا، وحول التأثير السلبي لتواجدها ولمعتقداتها العنيفة المتطرفة وأعمالها على استقرار ليبيا ودول الجوار والمنطقة، بما في ذلك التأثير الإنساني الكارثي على المدنيين.
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية مع وجود برلمانين وحكومتين متناحرتين وتصارع من أجل الشرعية وسط حالة من انعدام الأمان وانتشار الفوضى عقب سنوات من الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.