صناعة السيارات تواجه «منعرجات» اقتصادية وتقنية جديدة

وسط توقعات بدخول «ثوري» لشركات مثل «غوغل» و«آبل»

هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)
هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)
TT

صناعة السيارات تواجه «منعرجات» اقتصادية وتقنية جديدة

هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)
هنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل (أ.ف.ب)

من جنيف إلى فرانكفورت ثم دبي، استعرضت صناعة السيارات العالمية العام الماضي الكثير من أفكار التصميم والتقنية والقيادة الذاتية. ولكنها خلف الأضواء البراقة عانت أيضا من فضائح وتحديات قلما مرت عليها في السنوات الماضية - من فضيحة بث العادم من سيارات الديزل التي تنتجها مجموعة فولكس فاغن إلى تحدي المنافسة من شركات جديدة بتقنيات متفوقة، مثل السيارات الكهربائية من شركة تيسلا واحتمال دخول شركات مثل «غوغل» و«آبل» مجال صناعة السيارات ذاتية القيادة قريبا.
ولكن الصناعة التي عبرت أكبر أزمة في تاريخها في عام 2008، تضع هذه المتاعب خلفها وتتعامل معها بهدوء بينما تقدم للمستهلك في مطلع عام 2016 خيارات غير مسبوقة بين سيارات توفر له القوة المطلقة والانفرادية، ونماذج تبهره بجمال تصميمها وأخرى توفر له الفخامة والاعتمادية في قوالب عملية.
من بين النماذج التي عرضت في معارض هذا العام، تمثل هذه النخبة أفضل ما قدمته الصناعة، ومن بينها تظهر خمس سيارات فريدة توضح فيما بينها معالم المستقبل للصناعة في مجالات التقنية والتصميم. وهي تنتمي إلى ثلاثة قطاعات مختلفة هي القطاع السوبر، وقطاع تقنيات المستقبل وقطاع السيارات العملية الفاخرة.
ولكل من هذه القطاعات خصائصه التي تختلف عن غيره من القطاعات. فالقطاع السوبر ينتج بأعداد محدودة لفئات النخبة وبأسعار لا تقل عن مليون دولار للسيارة الواحدة. أما تقنيات المستقبل فهي تظهر هذا العام في صيغة سيارات كهربائية وعدت الشركات بإنتاجها من الآن وحتى عام 2020، وهي تقدم لمحة من عالم سيارات نظيف صامت يعمل بطاقة متجددة، يتحول فيه استهلاك البترول إلى مجالات أخرى مثل توليد الكهرباء.
ولعل القطاع العملي الفاخر هو أهم هذه القطاعات على الإطلاق بالنسبة إلى المستهلك الخليجي الذي يبحث عن سيارة عائلية أو رباعية متفوقة يستخدمها في أعماله وفي رحلاته الترفيهية. ومن هذه الفئة التي تتنافس فيها معظم الشركات تتفوق ثلاث سيارات جديدة.
* القطاع السوبر
تتألق فيه السيارة ماكلارين «بي 1 جي تي آر»، وهي سيارة سوبر جاهزة للسباق على المضمار بقدرة 986 حصانا. ويحتاج من يشتريها بثمن 3.3 مليون دولار إلى التأقلم على قيادتها على مضمار الشركة قبل تسلمها، وذلك حفاظا على حياته. ويتكون التصميم العام لجسم السيارة من خلائط الكربون بقطعة واحدة مسبوكة تطلق عليها الشركة اسم «مونو كيج». وهي تعتمد على محرك في موقع متوسط من السيارة وجناح خلفي يعزز الانسيابية والثبات على سرعات عالية.
وهي ليست الوحيدة في هذا القطاع، حيث تنافسها سيارات لا تقل عنها مقدرة وقد تزيد في قوة المحرك مثل أستون مارتن فولكان وبوغاتي شيرون. وفي القطاع نفسه أيضا تتألق فيراري 488 سبايدر ولامبورغيني أوراكان. وجميع هذه السيارات السوبر ظهرت في معارض عام 2015، وبعضها لم يدخل الإنتاج بعد.
وتعد السيارة فولكان من النماذج المرموقة، حيث تعتمد على محرك جبار سعته سبعة لترات مكون من 12 أسطوانة ويوفر لها قدرة 800 حصان. واستعارت الشركة اسم قاذفة بريطانية من الحرب العالمية الثانية لهذه السيارة. وكشفت الشركة عن فولكان في معرض جنيف 2015. وهي تباع بسعر 1.8 مليون دولار.
أما فيراري 488 سبايدر فهي تنطلق بقدرة 660 حصانا وتصل إلى سرعة مائة كيلومتر في الساعة في ثلاث ثوان فقط، وهي أقوى سيارة مكشوفة تنتجها فيراري وأكثرها انسيابية. وتحقق لامبورغيني أوراكان سبايدر سرعة قصوى تزيد على 200 ميل في الساعة، وهي تنطق بمحرك سعته 5.2 لتر مكون من عشر أسطوانات يدفعها إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في 3.4 ثانية.
وفي هذا القطاع تتألق ماكلارين «بي 1 جي تي آر» بالقوة المجردة والتصميم الفريد.
* تقنيات المستقبل
في هذا المجال تتألق السيارة «ميشن إي» الكهربائية من بورشه.
وهنالك أكثر من سباق يجري لإنتاج سيارة المستقبل، التي سوف تكون في الغالب سيارة كهربائية. وفي هذا المجال قدمت شركات مثل «مرسيدس بنز» و«أودي» و«بورشه» نماذج كهربائية كسيارات تجريبية تعتزم إجراء المزيد من الأبحاث عليها لإنتاجها في المستقبل.
تقدم «مرسيدس بنز» السيارة «اي إيه إيه» بمعامل انسيابية غير مسبوق لا يزيد عن 0.19 درجة. وهي من النوع الكبير بطول خمسة أمتار ومحرك هايبرد كهربائي لا يبث أكثر من 28 غراما من عادم الكربون لكل كيلومتر تقطعه السيارة. وهي تعد واحدة من أنظف السيارات الهايبرد في العالم. ويمكن لهذه السيارة أن تقطع مسافة 20 ميلا بالطاقة الكهربائية وحدها.
أما بورشه «ميشن إي» فقد حصلت مؤخرا على موافقة مجلس إدارة الشركة لكي تدخل مجال الإنتاج قبل عام 2020، وهي توفر تقنيات غير مسبوقة مثل الشحن اللاسلكي الذي يوفر للسيارة 80 في المائة من الطاقة في غضون 15 دقيقة فقط. وهي تنافس السيارة الكهربائية «موديل إس» التي تنتجها شركة تيسلا.
وتبني الشركة جسم هذه السيارة من الكربون والألومنيوم، مع عجلات من الكربون بحجم 21 بوصة أماما و22 بوصة خلفا. وهي تتميز بأضواء أمامية من أربع نقاط من نوع ماتريكس. وهي تعتمد على نظام دفع كهربائي بقدرة 800 فولت مكون من محركين وبطارية تبلغ طاقتها ضعف أقوى بطارية متاحة في الأسواق اليوم. وتدفع المحركات العجلات الأربع بما يعادل قدرة 582 حصانا. وتقول الشركة إن هذه السيارة تستطيع الانطلاق من الثبات إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في غضون 3.5 ثانية وإلى سرعة قصوى تصل إلى 124 ميلا في الساعة. ويصل مدى السيارة قبل الحاجة إلى إعادة شحنها إلى 500 كيلومتر.
وهي المرشحة الأقوى كسيارة محورية في هذا القطاع نظرا للتقنيات التي توفرها وتأكيد الشركة على إنتاجها قريبا.
* القطاع العملي
تتألق فيه ثلاث سيارات هي لنكولن كونتننتال كونسبت وكاديلاك «إكس تي 5» وبنتلي بنتايغا.
ربما كانت السيارات التي عرضت في معرض دبي، وهو آخر المعارض الدولية في عام 2015، هي أبرز ممثل للقطاع العملي الفاخر الذي تأمل الشركات أن تبيعه في المنطقة. وتألقت عدة معروضات هذا العام بحيث كان من الصعب اختيار نموذج واحد يمثل أفضل ما يقدمه القطاع العملي الفاخر.
من أهم تطورات هذا القطاع عودة السيارة لنكولن كونتننتال إلى الأسواق في عام 2016، وهي سيارة كلاسيكية أميركية ذات تاريخ حافل حيث امتلك نسخ منها في الماضي الكثير من المشاهير مثل ألفيس بريسلي وفرانك سيناترا وإليزابيث تيلور.
وعرضت الشركة نموذجا تجريبيا من السيارة في دبي. وسوف يعتمد النموذج العملي على محرك من نوع ايكوبوست سعة ثلاثة لترات وست أسطوانات. ويرتبط المحرك بناقل أوتوماتيكي بست سرعات.
وهي تتمتع بجلسات وثيرة توفر مستويات متفوقة من الراحة حيث حصلت الشركة على 50 براءة اختراع خاصة بمقاعد السيارة التي يمكن ضبطها من 30 زاوية، وبها إطار يمكن ضغطه وتفريغه هوائيا لتوفير درجة الراحة المطلوبة. ووجهت الشركة الكثير من العناية للتصميم الداخلي الذي جاء باللون الأزرق القاتم والكروم المعدني.
وفي معرض دبي كشفت شركة كاديلاك عن سيارة محورية من نوع كروس أوفر ضمن علامة «إكس تي». وتحمل السيارة الجديدة اسم «إكس تي 5» وهي أول سيارة في هذا القطاع، وتصل إلى الأسواق في عام 2017.
وتفتح هذه السيارة المجال للشركة لاستغلال أفضل القطاعات نموا في السوق، وهي تعتزم تقديم أربع سيارات كروس أوفر ضمن استراتيجية النمو للشركة. وتعتمد سيارة كاديلاك الجديدة على محركات بست اسطوانات وقدرة 3.6 لتر، توفر قدرة 340 حصانا. وأفضل تقنيات السيارة كاميرات خلفية توضح صورة بانورامية لخلفية الطريق أمام السائق. ويمكن شحن الهاتف الجوال لاسلكيا في السيارة.
تعتمد بنتلي بنتايغا على محرك بنتلي الشهير المكون من 12 أسطوانة على شكل W يحقق لها انطلاقة إلى سرعة مائة كيلومتر في الساعة في غضون أربع ثوان وإلى سرعة قصوى تصل إلى 187 ميلا في الساعة. وتصف الشركة السيارة بنتايغا بأنها الأسرع والأكثر فخامة في القطاع الرباعي الرياضي.
وتوفر السيارة تقنيات عرض المعلومات على زجاج النافذة الأمامية مع نظام الرؤية الليلية والتعرف على السرعات القانونية للطرق. وهي توفر أيضا نظام كروز كونترول الفعال ونظام المساعدة على صف السيارة. ويمكن لركاب المقاعد الخلفية الحصول على شاشات تسلية بحجم 10.2 بوصة يمكن خلعها من مواقعها واستخدامها للتواصل عبر شبكة الإنترنت التي توفرها السيارة. وسوف تطرح السيارة في الأسواق في بدايات عام 2016،
من السيارات العملية المرموقة التي ظهرت في معرض دبي أيضا كانت لكزس «آر إكس» في جيلها الجديد. وهي تأتي بمحركات ذات ست أسطوانات سعة 3.5 لتر مع ناقل حركة أوتوماتيكي بثماني سرعات. وهي تتميز بالتصميم الجريء وأفضل أنواعها نموذج هايبرد تقدمه الشركة بسعر مماثل للسيارة العادية وبمواصفات وإنجاز مماثل أيضا ولكن باستهلاك أقل للوقود وبث منخفض للعادم.



الأسهم الآسيوية تتماسك وسط ترقب «إشارات النهاية» للحرب مع إيران

متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتماسك وسط ترقب «إشارات النهاية» للحرب مع إيران

متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

سجَّلت معظم الأسهم الآسيوية ارتفاعاً، رغم تراجع عدد من المؤشرات الرئيسية عن مكاسبها المبكرة، في ظل حالة ترقب بين المستثمرين لأي إشارات قد تحدد موعد انتهاء الحرب مع إيران.

في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما تباين أداء أسعار النفط. وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 54,926.50 نقطة، كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة إلى 5,562.40 نقطة، بعد أن كان قد سجل مكاسب تجاوزت 3 في المائة في وقت سابق من الجلسة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.2 في المائة إلى 25,921.02 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة ليصل إلى 4,131.39 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 8,743.50 نقطة.

في المقابل، قفز المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 4.1 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سينسيكس» في الهند بنسبة 1.1 في المائة. وفي بانكوك، ارتفع مؤشر «سيت» بنسبة 1.3 في المائة.

وظلت أسعار النفط أقل بكثير من الذروة التي سجلتها يوم الاثنين، بعدما أثارت القفزة الحادة آنذاك اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، وسط مخاوف من أن تؤدي الحرب إلى تعطيل تدفق النفط والغاز الطبيعي عالمياً لفترة طويلة.

وقال ستيفن إينس من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول في تعليق له: «تمكنت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة العالمية من تحقيق قدر من الاستقرار اليوم، مدعومة ببقاء سعر النفط الخام دون مستوى 90 دولاراً، وهو مستوى نفسي بالغ الأهمية. وفي الظروف الحالية، لا يمثل هذا الرقم مجرد سعر، بل أشبه بصمام أمان للأسواق».

وفي التعاملات المبكرة من صباح الأربعاء، تراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي، بمقدار سنتين ليصل إلى 87.78 دولار للبرميل، وهو أقل بنحو 10 في المائة من سعر التسوية في اليوم السابق.

في المقابل، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 53 سنتاً ليبلغ 83.98 دولار للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد هبطت بشكل حاد بعد ظهر الاثنين من ذروة قاربت 120 دولاراً للبرميل - وهو أعلى مستوى منذ عام 2022 - وذلك عقب تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» قال فيه إنه يعتقد أن «الحرب باتت على وشك الانتهاء». وقد عزَّز هذا التصريح آمال المستثمرين بإمكانية انتهاء الحرب قريباً، بما يسمح باستئناف تدفق النفط من الشرق الأوسط بحرية إلى الأسواق العالمية.

مع ذلك، صعَّد الطرفان من حدة خطاباتهما مع دخول الحرب يومها الحادي عشر. فقد توعد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتوجيه «أقوى الضربات حتى الآن»، في حين كشف البنتاغون عن حجم الخسائر التي لحقت بالقوات الأميركية.

وأعلنت الولايات المتحدة أنها دمرت أكثر من اثنتي عشرة سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام يوم الثلاثاء، بينما تعهدت إيران بمنع صادرات النفط من المنطقة، مؤكدة أنها لن تسمح بشحن «لتر واحد» إلى أعدائها.

ومن بين النقاط التي شدَّد عليها ترمب مراراً ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقد أدَّى تصاعد الحرب فعلياً إلى إغلاق هذا الممر المائي قبالة السواحل الإيرانية، والذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً.

وقال ترمب في منشور على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي مساء الاثنين: «إذا أقدمت إيران على أي خطوة تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فسوف تتلقى ضربة من الولايات المتحدة أقوى بعشرين ضعفاً مما تلقته حتى الآن».

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الثلاثاء بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 6,781.48 نقطة، بعد يوم اتسم بتقلبات حادة نتيجة التحركات الكبيرة في سوق النفط.

كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 34 نقطة، أو 0.1 في المائة، ليصل إلى 47,706.51 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليغلق عند 22,697.10 نقطة.

وفي تداولات ما قبل افتتاح السوق صباح الأربعاء، قفز سهم شركة «أوراكل» بنسبة 12 في المائة في بورصة ناسداك، بعدما أعلنت الشركة تحقيق قفزة بنحو 20 في المائة في أرباحها وإيراداتها خلال الربع الأخير، متجاوزة توقعات المحللين.

وتاريخياً، تتمتع أسواق الأسهم بقدرة على التعافي السريع نسبياً من آثار النزاعات العسكرية، طالما لم تبقَ أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة. غير أن الغموض بشأن ما إذا كان هذا السيناريو سيتكرر هذه المرة قد تسبب في تقلبات حادة في الأسواق العالمية، غالباً على مدار الساعة.

فإذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، فقد تتعرض ميزانيات الأسر - المثقلة أصلاً بارتفاع معدلات التضخم - لضغوط شديدة. كما ستواجه الشركات ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الوقود والنقل وتخزين السلع في المتاجر والمستودعات ومراكز البيانات.

وقد يؤدي ذلك إلى تحقق أسوأ سيناريو محتمل للاقتصاد العالمي، وهو الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي بينما يظل التضخم عند مستويات مرتفعة.

وفي تعاملات العملات صباح الأربعاء، ارتفع الدولار إلى 158.08 ين ياباني، مقارنة بـ158.05 ين. كما صعد اليورو إلى 1.1638 دولار مقابل 1.1610 دولار في الجلسة السابقة.


خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، عن أن وكالة الطاقة الدولية تدرس تنفيذ أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها، في خطوة استباقية تهدف إلى تهدئة الأسواق التي تعصف بها تداعيات الصراع الراهن. وتتجاوز الكمية المقترحة نحو 182 مليون برميل، وهي الكمية التي طُرحت إبان الأزمة الأوكرانية عام 2022، مما يعكس حجم القلق الدولي من القفزات السعرية الراهنة. وعلى الرغم من أن وزراء طاقة مجموعة السبع لم يتفقوا فوراً على التنفيذ، مطالبين الوكالة بتقييم أعمق للوضع، فإن مجرد تسريب أنباء هذه الخطة أدى إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة لخامَي برنت وتكساس، في محاولة من البيت الأبيض لتصوير الحرب وكأنها «انتهت» بهدف تهدئة روع المتداولين.

وبعدما تسربت أنباء هذه الخطة وأدت إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذا السلاح الاستراتيجي في مواجهة الحقائق الجيوسياسية على الأرض؛ فهل يمكن للبراميل المُخزّنة في الكهوف والمستودعات الغربية أن تعوّض شريان النفط العالمي في مضيق هرمز؟ وهل يمتلك الغرب «النفس الطويل» الكافي لمواجهة انسداد ملاحي قد يمتد لأسابيع أو أشهر؟

مضخات النفط تعمل في حين تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بالقرب من ماكيتريك في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ترسانة الطوارئ: هل تكفي لمواجهة التاريخ؟

الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعددها 32 دولة، تمتلك مجتمعة ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من النفط في مخزونات الطوارئ العامة، وفقاً للوكالة التي تشرف على عمليات السحب المنسق من المخزونات. وقد ساعدت الوكالة، ومقرها في باريس، في تنفيذ خمسة تدخلات من هذا النوع: قبل حرب الخليج الأولى عام 1991، وبعد إعصارَي «ريتا» و«كاترينا» في 2005، وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011، ومرتين في 2022 استجابةً للاضطرابات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.

ومن بين أعضاء الوكالة، تمتلك الولايات المتحدة أكبر مخزون احتياطي في أربعة مواقع عالية التأمين على طول ساحل خليج المكسيك. هذه الكهوف العميقة والضخمة المبنية تحت الأرض قادرة على استيعاب أكثر من 700 مليون برميل من النفط. وفقاً لبيانات وزارة الطاقة، تحتوي هذه المواقع حالياً على نحو 415 مليون برميل نقلاً عن «بلومبرغ»، أي أنها ممتلئة بنسبة 60 في المائة فقط، بعد أن تم استنزافها في سحب قياسي خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقب هجوم روسيا على أوكرانيا.

أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد كوّنت في السنوات الأخيرة ما يبدو أنها قدرة احتياطية أكبر. تمتلك البلاد نحو 1.4 مليار برميل من النفط الخام في مخزونها الاستراتيجي، وفق تقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا.

انقسام دولي: هل السحب ضرورة أم مغامرة؟

على الصعيد الدبلوماسي، لم يكن المسار نحو تفعيل هذه الخطة يسيراً؛ فقد أخفق وزراء طاقة مجموعة السبع في اجتماعهم يوم الثلاثاء في الاتفاق فوراً على الإفراج عن الاحتياطيات، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بإجراء تقييم شامل للموقف أولاً. وبرز الموقف الفرنسي بوصفه أحد أبرز المعرقلين للتحرك المتسرع؛ إذ صرح وزير المالية الفرنسي بأن المجموعة لم تصل بعد إلى النقطة التي تستوجب سحب المخزونات، مفضلاً التريث رغم تأييد دول أخرى في المجموعة للإفراج المنسق.

وسبق هذا الاجتماع اجتماع آخر لوزراء مالية المجموعة يوم الاثنين، الذين قالوا بدورهم إنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة اتخاذ قرار السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، لكنهم أكدوا استعدادهم لذلك.

وأبدى ترمب تردداً في الإفراج عن النفط من الاحتياطي الأميركي. وقد وصف هو ووزير الطاقة كريس رايت الأسعار المرتفعة للطاقة بأنها مؤقتة.

أما بالنسبة إلى الدول الأخرى، فقد وجّهت اليابان قواعد تخزين النفط لبدء استعدادات السحب من المخزون، حسبما ذكرت صحيفة «نيكي»، مما يشير إلى أن البلاد قد تمضي قدماً بشكل مستقل، إلا أن الحكومة قالت إنها لم تتخذ أي قرار بعد. وقالت الهند في 9 مارس (آذار) إنها لا تخطط للسحب من مخزونها الاحتياطي.

مضخة نفطية في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

هل تحل الأزمة بالاحتياطيات؟

يرى موقع «يورو إنتليجنس» أن خصمَي الإدارة الأميركية الحقيقيين في هذه الحرب هما خاما برنت وغرب تكساس. فالمشكلة الأساسية تكمن في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي للنفط الخام المنقول بحراً. ويؤكد التحليل أن أي محاولة للتدخل عبر الاحتياطيات الاستراتيجية ستصطدم بحجم الكارثة؛ فإجمالي ما تمتلكه دول الوكالة مجتمعة مخصص في الأصل لحالات الطوارئ القصوى مثل الزلازل والحروب الشاملة، وليس لمجرد كبح الأسعار عند تجاوزها حاجز 100 دولار. وفي حال الفقد الشامل لإمدادات المضيق، فإن هذه المخزونات لن تكفي العالم سوى لـ120 يوماً فقط، وهي فترة تنتهي بـ«نضوب» سلاح الطاقة الغربي تماماً.

وتزداد الصورة تعقيداً عند النظر إلى الطبيعة الهيكلية لهذه الاحتياطيات؛ حيث يشير «يورو إنتليجنس» إلى وجود تفاوت كبير في كيفية إدارتها بين الدول. ففي حين تسيطر الحكومة الفرنسية بالكامل على مخزوناتها، لا تمتلك بريطانيا مخزونات حكومية مباشرة وتعتمد على القطاع الصناعي. كما أن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات موجود فعلياً داخل خطوط الأنابيب للحفاظ على استقرار العمليات التشغيلية، مما يجعل سحبه فوراً أمراً غير واقعي.

علاوة على ذلك، يبرز تحدي «إعادة الملء»؛ إذ إن أي كمية تُسحب اليوم سيتحتم على الغرب شراؤها لاحقاً لاستبدالها، مما سيخلق ضغطاً شرائياً هائلاً في الأسواق عندما تحاول دول الخليج استعادة نشاطها، وهو ما يضع الأسواق في حالة «كش ملك» تقنية لا مخرج سهلاً منها.

معضلة اللوجيستيات

ومع تصاعد وتيرة النقاشات حول جدوى هذه الخطوة، تبرز معضلة «العامل الزمني» بوصفه أحد القيود الفيزيائية الخفية؛ فعملية الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست مجرد قرار سياسي يُنفّذ بضغطة زر، بل هي عملية لوجيستية معقدة يستغرق وصول نفطها إلى الأسواق فعلياً فترة تتراوح ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حداً أدنى. فبمجرد صدور الأمر، تحتاج المنشآت إلى وقت لتجهيز الضخ، ثم تأتي مرحلة النقل عبر خطوط الأنابيب إلى المواني، وصولاً إلى شحنها وتفريغها في المصافي.

ومثال على ذلك أن القدرة القصوى للسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي تبلغ نحو 4.4 مليون برميل يومياً، وفقاً لموقع وزارة الطاقة الأميركية، ويستغرق وصول النفط من مواقع التخزين إلى السوق المفتوحة 13 يوماً بعد صدور القرار الرئاسي. علما بأن هناك أسباباً لوجيستية أيضاً؛ فإدارة ترمب تحاول إعادة ملء الاحتياطي، وقد تعهد الرئيس بملئه «عن آخره»، لكن المخزون ليس مصمماً لاستقبال النفط وإخراجه في الوقت نفسه. بالإضافة إلى ذلك، قالت الإدارة إن السحب الذي بدأه الرئيس السابق جو بايدن قد أضر بالمنشآت، وما زالت أعمال الإصلاح جارية.

هذا الفارق الزمني يعني أن الأسواق ستظل تحت رحمة التقلبات الفورية لعدة أسابيع، قبل أن يلمس المستهلك أي أثر مادي لزيادة المعروض، وهو ما يجعل سلاح الاحتياطيات أداة «ردع نفسي» أكثر من كونه حلاً تقنياً للحرائق السعرية المشتعلة لحظياً.

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بشورلاين في الولايات المتحدة (د.ب.أ)

ثلاثة قيود تحكم السعر

من جانبه، استعرض موقع «أويل برايس» ثلاثة قيود تجعل من الصعب السيطرة على الأسعار عبر القرارات المكتبية فقط، أولها تآكل «القدرة الفائضة» التي لا يمكنها في أحسن أحوالها تعويض سوى جزء بسيط من التدفقات المفقودة عبر مضيق هرمز. أما القيد الثاني فهو «مرونة الطلب»، حيث اقتربت الأسعار من مستوى 120 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يُوصف تاريخياً بأنه «محفّز الركود»، حيث تضطر الشركات والمستهلكون إلى تقليص نشاطهم قسرياً. وأخيراً، يبرز تراجع حجم الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى 415 مليون برميل بوصفه عائقاً ثالثاً؛ إذ إنه لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل عقدين، مما يقلص من قدرة واشنطن على المناورة طويلة الأمد.

ويختتم المحللون بتوقع سيناريوهات قاتمة في حال فشل الحلول الدبلوماسية واستمرار الانسداد الهيكلي؛ فإذا تضررت البنية التحتية لمعالجة النفط في المنطقة قد تتجاوز الأسعار حاجز 140 دولاراً للبرميل. وفي هذه الحالة، لن تكون المشكلة في «السعر» فحسب، بل في التدافع العالمي المحموم للحصول على البراميل الفيزيائية لتسيير قطاعات النقل والزراعة التي تعتمد كلياً على النواتج المقطرة مثل الديزل. وهكذا، تبدو خطة وكالة الطاقة الدولية وكأنها محاولة لشراء الوقت، في مواجهة أزمة تتجاوز قدرة الدول على الاحتواء ما لم يتم تأمين الممرات المائية الحيوية بشكل دائم، حسب المحللين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.