تعيين قيادات عسكرية لدمج المقاومة الجنوبية مع الجيش

مقاتلات التحالف العربي تقصف معسكر الحمزة بمحافظة إب

أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب
أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب
TT

تعيين قيادات عسكرية لدمج المقاومة الجنوبية مع الجيش

أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب
أسلحة للحوثيين بيد المقاومة والجيش الوطني في إب

قام الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتعيينات عسكرية من شأنها أن تعجل في تنفيذ عملية دمج المقاومة الجنوبية في الجيش، علاوة عن تنظيم قوات الجيش ميدانيا وقتاليا وبما يؤهلها لمواجهات المرحلة التي تمر بها البلاد. هذه القرارات شملت قيادات عسكرية بارزة يعول عليها تعزيز وتماسك قوات الجيش في المحافظات المحررة. وأفاد الناطق باسم المقاومة الشعبية الجنوبية علي شايف الحريري لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه التعيينات قضت بتعيين العميد ركن فضل حسن محمد العمري قائدا لمحور العند شمال محافظة لحج للواء 131 مشاة، والعميد ركن عبد ربه حسين محمد الإسرائيلي قائدا لمحور أبين شرق عدن للواء 15 مشاة، والعميد ركن أحمد عبد الله علي تركي قائدا للواء 171 مشاة ميكانيكا، والعقيد عبد الله أحمد حسن الصبيحي قائدا للواء 39 مدرع وترقيته إلى رتبة عميد، وتعيين العقيد أحمد علي صالح الحدي قائدا للشرطة العسكرية في محافظ عدن وترقيته إلى رتبة عميد، والعقيد فضل أحمد حسن طهشة قائدا للواء 201 مشاة ميكانيكا وترقيته إلى رتبة عميد، والعقيد عبد الله صالح محمد الناخبي قائدا للواء 120 دفاع جوي وترقيته إلى رتبة عميد.
وقال المتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، إن رجال المقاومة في كرش تمكنوا من قتل عدد من عناصر ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح حاولوا التسلل إلى أحد الجبال القريبة من كرش على الحدود مع محافظة تعز الشمالية.
وأشار الحريري إلى أن عناصر العدو كثفت إطلاق صواريخ الكاتيوشا على أطراف مدينة كرش مما تسبب في إصابة طفلة عمرها عشر سنوات ونزوح عدد من سكان المدينة بعد أن استهدف القصف منازل الموطنين وتدمير أحد المساجد.
وفي محافظة عدن قال الحريري، إن قوات الأمن تسلمت مطار عدن الدولي من المقاومة الجنوبية التي كانت كان تحت حمايتها منذ تحرير مدينة عدن.
وقال الحريري إن تسليم المطار كان بحضور وزير الداخلية ومحافظ عدن ومدير الأمن وقائد المنطقة العسكرية الرابعة.
وأضاف الحريري أن تسليم المطار يأتي بعد طرد مسلحين كانوا يبسطون سيطرتهم على ميناء عدن لتكون عدن ومواقعها السيادية تحت سلطة النظام والقانون.
وأكد الحريري أن قوات الأمن والمقاومة تبسط كامل سيطرتها على مدينة عدن ورجال الأمن والمقاومة منتشرون لتامين الحياة العامة للمواطنين، وأن التحرك الأمني الكامل الذي تحدثنا عنه سابقًا في الشرق الأوسط قد بدأ تنفيذه على الأرض في عدن منذ أيام، وها هي نتائجه الإيجابية ظهرت تثبيت الأمن ويأتي هذا العمل الكبير بتنسيق ودعم من السعودية والإمارات.
وقال المتحدث باسم جبهات العند، شمال الحوطة عاصمة محافظة لحج، جنوب البلاد، لـ«الشرق الأوسط» إن رجال المقاومة الجنوبية في جبهة كرش الشريجة وبدعم من قوات الجيش الوطني تمكنوا الخميس من استعادة ثلاثة مواقع شمال كرش في الحويمي، مشيرا بتكبد الميليشيات وكبدوا العدو خسائر كبيرة في العدة والعتاد في مواجهات أمس.
وأضاف أن المقاومة وبإمكانياتها المحدودة قدر لها من هزيمة الميليشيات المهاجمة وقتل وجرح أكثر من 15 مسلحا وأسر عشرة من مقاتليها بينهم عناصر استطلاع مدفعي، علاوة على استيلاء رجال المقاومة على أسلحة مختلفة بينها أربع آليات.
وكشف المتحدث عن مداهمة رجال المقاومة لمكان في منطقة العند واعتقال خلية يشتبه بمولاة عناصر للميليشيات الحوثية الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، لافتا إلى أن التحقيقات جارية معهم وسيكشف النقاب عن الخلية فور الانتهاء من التحقيق معها.
وأكد أن خسائر المقاومة تمثلت بمقتل شخص وإصابة ستة خلال معارك تحرير مواقع شمال مركز كرش التابعة إداريا لمحافظة لحج، وتعتبر آخر منطقة حدودية متاخمة لمنطقة الشريجة بمحافظة تعز.
وفي محافظة إب، وسط البلاد، قالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن مقاتلات التحالف العربي شنت صباح أمس (الجمعة) غارة جوية على تجمعات ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح المتمردة في معسكر الحمزة بمحافظة إب.
وأضافت أن المقاتلات قصفت تجمعات للمتمردين وآليات عسكرية بقرابة 5 صواريخ متتالية أدت إلى خسائر مادية بالآليات العسكرية في المعسكر الكائن جنوب مدينة إب عاصمة المحافظة والذي تتخذه الميليشيات موقعا لقواتها ومسلحيها الذين رجحت المصادر بسقوط العشرات جراء هذه الغارات، مشيرة إلى تصاعد السنة اللهب بكثافة عقب غارة الطيران.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت على تجمعات ومواقع للميليشيات الانقلابية في معسكر الحمزة بمحافظة إب، الذي يُعد معسكرا لتدريب الميليشيات الانقلابية والدفع فيهم إلى جبهات القتال في محافظتي الضالع وتعز، وأن الغارة استهدفت تجمعا للميليشيات ودمرت آليات عسكرية، وأنه شوهد أعمدة الدخان تتصاعد من الموقع.
على الصعيد ذاته، كشف المركز الإعلامي للمجلس العسكري بمحافظة إب، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، عن مقتل 795 وإصابة 1041 من مسلحي ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح خلال عام 2015 على يد المقاومة الشعبية.
وقالت وحدة الرصد والتوثيق بالمركز الإعلامي في تقريرها المفصل عن إنجازات المقاومة الشعبية في المحافظة خلال العام الماضي، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «العدد المعلن عنه من القتلى والجرحى في صفوف ميليشيات الانقلاب هو ما استطاع الراصدون من توثيقه، وإن أعدادًا كثيرة لم يذكرها التقرير نظرًا لغياب المعلومة بسبب الظروف الزمانية والمكانية للعمليات آنذاك».
وذكر التقرير أن «المقاومة الشعبية بمحافظة إب قامت بـ192 عملية خلال العام الماضي في كل مديريات المحافظة توزعت بين الكمائن والهجوم المباشر والغارات على مواقع الميليشيات الانقلابية والاشتباكات المباشرة، بالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية للميليشيات الانقلابية والتي رصدت بتدمير وإعطاب 191 من آليات ومعدات ميليشيات الانقلاب وتدمير كم هائل من الأسلحة الشخصية والرشاشة والذخائر، بالإضافة إلى اغتنام عدد 17 من الأطقم العسكرية والآليات وعدد كبير من قطع السلاح التي لم يحصرها التقرير، فضلا عن الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها الميليشيا الانقلابية في المحافظة جراء ضربات طيران قوات التحالف الذي لم يذكرها التقرير الذي خُصص لعمليات المقاومة فقط».
وأشار التقرير إلى أن «عمليات المقاومة الشعبية ارتفعت في النصف الأخير من العام بنسبة 200 في المائة عن النصف الأول، فقد قامت المقاومة بـ144 عملية خلال النصف الأخير، فيما بلغت عملياتها للنصف الأول 48 ويرجع ذلك إلى التوسع الميداني لعمليات المقاومة بالإضافة إلى طبيعة المرحلة التي شهدت بعض شهورها مواجهات مباشرة وجبهات مشتعلة ما زال بعضها قائمة في أكثر من منطقة في المحافظة، وأن العمليات النوعية والعسكرية ازدادت وتيرتها في أغسطس (آب) سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، حيث شهدت المحافظة مواجهات دامت لأشهر بين المقاومة وميليشيا الانقلاب في أكثر من مديرية، بعد قيام المقاومة بعملية تحرير عشر مديريات كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية».
وبحسب التقرير فقد بلغت عمليات المقاومة خلال الأشهر المذكورة بـ82 عملية، أسفر عنها مقتل 291 وإصابة 57 من مسلحي ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، فيما غنمت المقاومة في تلك الفترة 13 آلية من إجمالي الـ17 الآلية التي غنمتها طوال العام.
وفي سياق آخر، قالت منظمة الصحة العالمية في بيان لها، إن أكثر من 250 ألف شخص يعيشون في حالة حصار فعلي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعبرت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع في مدينة تعز.
وأضافت: «تم منع دخول خمس شاحنات تابعة لمنظمة الصحة العالمية محملة بالأدوية والإمدادات الطبية إلى المدينة منذ 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وأشارت في بيانها أول من أمس (الخميس) إلى أن جميع مستشفيات مدينة تعز أجبرت على تعليق بعض خدماتها بشكل جزئي فيما تتعامل مع أعداد هائلة من الجرحى، وشددت على ضرورة مواصلة عمل المنشآت الطبية وضمان وصول السكان إلى الرعاية المنقذة للحياة من دون عوائق أثناء الأزمات.
ودعت المنظمة جميع الأطراف المنخرطة في الصراع إلى السماح بالوصول الأمن للمساعدات الإنسانية والطبية إلى السكان بغض النظر عن مكان وجودهم، معربة عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع في مدينة تعز.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.