ميناء عدن.. من هيمنة الميليشيات إلى سيطرة الحكومة الشرعية

صنف في الخمسينات ثاني ميناء لتزويد السفن بالوقود بعد نيويورك

وزير النقل والمحافظ في ميناء عدن
وزير النقل والمحافظ في ميناء عدن
TT

ميناء عدن.. من هيمنة الميليشيات إلى سيطرة الحكومة الشرعية

وزير النقل والمحافظ في ميناء عدن
وزير النقل والمحافظ في ميناء عدن

برزت أهمية ميناء عدن جنوب البلاد، محليا وإقليميا، مع اجتياح الميليشيات الانقلابية محافظة عدن وسيطرتها الكاملة عليه، ومنعها دخول الإغاثة الإنسانية لسكان المحافظة، عبر هذا المنفذ الذي يمثل المتنفس للمدينة والمناطق المجاورة لها. وبعد تحرير عدن من الميليشيات المسلحة التابعة للحوثيين وللرئيس المخلوع علي عبد الله صالح منتصف يوليو (تموز) الماضي، وسيطرة قوات السلطة الشرعية على ميناء عدن، وعودة الحركة الملاحية له رويدا رويدا، تنفس السكان الصعداء.
وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، محمد علوي أمزربة، لـ«الشرق الأوسط» إن «تسلُّم قوة نظامية حكومية الميناء بلا شك سيكون له أثر إيجابي على الميناء وعلى كل الشركات والمصالح وعلى المجتمع الملاحي عامة»، مؤكدا أن «المسألة تخضع هنا لضوابط ومعايير دولية وتتعلق بتوفر الأمان لدى ملاك السفن والبضائع التجارية وشركات التأمين تحديدا»، منوها بأنه «كلما ارتفعت نسبة المخاطر، زادت في المقابل نسبة التأمين على السفن والبضائع، وهو ما ينعكس سلبا على حركة الملاحة، والعكس صحيح أيضا».
وأضاف أن «مينائي المعلا ومحطة عدن للحاويات باتا بيد قوات أمنية حكومية؛ الأمر الذي سيدفع بكثير من الخطوط الملاحية الدولية للعودة للعمل مرة أخرى وبقوة في ميناء عدن»، موضحا أن «عدم وجود قوة حماية حكومية للميناء تسبب في عزوف عدد من خطوط الملاحة الدولية عن ميناء عدن خلال الأشهر الماضية».
ونوه بأن «تسلم قوة نظامية مهمة الحماية بكل تأكيد سيبعث برسائل إيجابية بانتفاء الوضعية غير الآمنة، وهو ما يخفض نسبة التأمين على السفن والشركات التجارية»، مضيفا أن «الميناء نجح خلال الأشهر التالية للحرب في استعادة نشاطه رغم ما لحق به من أضرار مادية، وذلك بفضل اعتماده كليا على قدرات وطنية جنوبية، بدءا من الإدارات العليا (سلطاته)، مرورا بالإرشاد البحري، وانتهاء بالطواقم الأخرى الفنية والإدارية».
وكشف عن أن الأضرار المادية التي لحقت بميناء المعلا الذي اتخذته الميليشيات مقرا لعملياتها ولمقاتليها، بلغت نحو مائة مليون دولار.. و«هذه الخسارة تمثلت في تعرض أجزاء من الميناء للدمار، ومحتوياته للنهب»، مؤكدا أن «ميناء الحاويات سلم من أعمال النهب والدمار، والحال أيضا بالنسبة لميناء الزيت بمدينة البريقة، الذي تعرضت منشآته لقصف الميليشيات دونما تأثير على ميناء الرسو».
يتكون ميناء عدن من ثلاثة قطاعات هي: الرصيف بمدينة المعلا، ومحطة الحاويات بمنطقة كالتكس بمدينة المنصورة، ومرفأ الزيت بمدينة البريقة غرب عدن. ميناء المعلا متخصص في البضاعة العامة والمختلفة مثل الغذاء والإسمنت والإغاثة. وكان قد استقبل الميناء أول سفينة إغاثة يوم 25 يوليو الماضي بينما أول باخرة تجارية وصلت إلى الميناء كانت يوم 21 أغسطس (آب) الماضي.
واستقبل ميناء الحاويات خلال الأشهر الماضية 60 باخرة تجارية. كما استقبل ميناء المعلا 40 سفينة حاملة على متنها مواد غذائية وبضائع تجارية مختلفة. أما ميناء الحاويات، فقد استقبل 170 ألف حاوية، وإدارة الموانئ تعمل الآن على تجهيز مساحة قدرها 30 ألف متر تم تخصيصها للحاويات الفارغة، وهذه المساحة بجوار محطة الحاويات وتابعة لـ«موانئ خليج عدن».
وأوضح الرئيس التنفيذي أن قيادة موانئ عدن تجري الترتيبات لإعادة نشاط المحطة القديمة في الميناء القديم، مبينا أن المحطة القديمة مساحتها تعادل 6 هكتارات بسعة سنوية تصل إلى 60 ألف حاوية، وأن تشغيلها سيعود بنفع كبير على الدولة والعملاء.
وأكد أن «جهود قيادة موانئ عدن لاقت دعم الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي وجه الحكومة بتوفير قاطرات للميناء، كما لفت اهتمام محافظ عدن ووزير النقل وكذلك الأشقاء في دولة الإمارات الذين سبق نزولهم للميناء، لكن الأوضاع الأمنية أجلت قدوم فريق لمعاينة الميناء».
وأشار إلى أن لديهم مشروعا ذاتي التمويل تجاه رفد محطة الحاويات بمعدات ووسائل تمكنها من رفع وتيرة نشاطها، مؤكدا أن هناك مشروعات كبيرة كان يعول عليها الميناء، لكن وبسبب الحرب وما تلاها من أوضاع لم يعد المشروع الصيني محل نقاش أو اتفاق في الوقت الحاضر. وتطرق إلى أن شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي شهد مناولة 34 ألف حاوية، فيما تم شحن وتفريغ أكثر من 120 ألف طن من البضائع وفي ظروف استثنائية، مشيرا إلى أن أول سفينة رست في الميناء كانت الباخرة الإغاثية السعودية «درب الخير».
وقام الرئيس هادي يوم الاثنين الماضي بزيارة تفقدية إلى الميناء، وميناء الحاويات بالمنطقة الحرة بعدن رافقه فيها مستشار رئيس الجمهورية اللواء صالح عبيد أحمد، حيث كان في استقباله المحافظ عيدروس الزبيدي ومدير أمن المحافظة العميد شلال شايع.
وحيا الرئيس هادي «الجهود المخلصة والمواقف البطولية الشجاعة لأفراد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في حفظ أمن واستقرار مدينة عدن الباسلة». وقال: «جدير بنا اليوم جميعا أن نوحد الصفوف ونقدم التضحيات ليعيش أبناؤها في أمن وسكينة وسلام.. إن هذه المنشآت الحيوية التي نزورها اليوم هي جوهر عدن ومعالمها لارتباط المدينة الحيوي والعضوي بالميناء والمصفاة والمطار، وهي ملك للشعب وثروته الاقتصادية التي لن نسمح بالعبث أو المساس بها تحت أي يافطة أو ذريعة كانت».
واستمع خلال الزيارة إلى شرح من المسؤولين والقائمين على تلك المنشآت وسير العمل فيها ورفع وتيرته بما يلبي التطلعات ويحقق الاستقرار المنشود. وقد عرضت الأجهزة الأمنية بميناء الحاويات على الرئيس هادي ومرافقيه نماذج من معدات ونواظير وأسلحة كانت مخفية ضمن بضائع بغرض التمويه، وكانت وجهتها للانقلابين وتم ضبطها والتحفظ عليها.
وميناء عدن أحد الموانئ البحرية الرئيسية المهمة بمنطقة خليج عدن، ويعد من أكبر الموانئ الطبيعية في العالم. وخلال الخمسينات من القرن الماضي تم تصنيفه على أنه ثاني ميناء في العالم بعد نيويورك لتزويد السفن بالوقود.
ويذكر التاريخ أن الرحالان الشهيران ماركو بولو وابن بطوطة قاما بزيارة مدينة عدن في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، ورغم أن عدن ارتبطت ومنذ نحو ثلاثة آلاف عام بذكر مينائها البحري، فإن تطور الميناء بدأ مطلع القرن الثامن عشر الميلادي، وعلى وجه الدقة حين بدأ بتقديم خدمات التزود بالوقود والفحم والمياه للسفن البخارية حينها. وتطورت واتسعت هذه الخدمات بعد احتلال عدن من قبل القائد البريطاني القبطان هينس في 19 يناير (كانون الثاني) 1839م وتحديدا مع افتتاح قناة السويس عام 1869م، ليصبح ميناء عدن عام 1950م واحدا من أكثر الموانئ ازدحاما لتموين السفن بالوقود، ومركزا للتسوق والتجارة في العالم.
وشهد الميناء خلال العقدين الماضيين تطورا ملحوظا وإن كان ليس إلى ما هو مأمول ومنشود.. فمع زيادة الاستثمار في قطاعات النفط والغاز وزيادة الاستثمار في الصناعات التحويلية الملبية لاحتياجات للسوق المحلية والخارجية، بدا نشاط الميناء كترانزيت يزداد ويرتفع، إلى أن وصلت الإنتاجية فيه في محطة المعلا من أقل من 10 آلاف حاوية نمطية عام 1994م، إلى أكثر من مائة ألف حاوية في عامي 1998 و1999.
وبرزت الحاجة للتوسعة، فتم إنشاء محطة للحاويات في الشاطئ الشمالي من الميناء لاستيعاب الحاويات الضخمة؛ إذ تم افتتاح المحطة في مارس (آذار) 1999، وتوفر المحطة خدمات مناولة الحاويات من الدرجة الأولى بطاقة إنتاجية بلغت 500 ألف حاوية نمطية سنة 2008.



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.