مدير القرض العقاري المغربي: شطبنا 300 مليون دولار قروضا متعثرة.. ونعمل على استرداد مبلغ مماثل

أحمد رحو يقول لـ {الشرق الأوسط} إن البنوك لم تذهب لأفريقيا من أجل التمويل المباشر ولكن لتأهيل وترقية السوق

أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي
أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي
TT

مدير القرض العقاري المغربي: شطبنا 300 مليون دولار قروضا متعثرة.. ونعمل على استرداد مبلغ مماثل

أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي
أحمد رحو الرئيس المديرالعام لمصرف القرض العقاري والسياحي المغربي

اجتاز مصرف القرض العقاري والسياحي المغربي مرحلة عصيبة، انتقل خلالها من مؤسسة تمويل حكومية متخصصة إلى مصرف تجاري متنوع. كان المصرف في بداية هذه المرحلة على شفير الإفلاس بسبب ارتفاع حجم القروض الميئوس من استردادها بسبب الأزمات التي عرفها القطاع السياحي المغربي منذ عقد التسعينات من القرن الماضي، والتي تسببت في تعثر الكثير من المشروعات الضخمة التي مولها البنك، إضافة إلى سوء الإدارة وسوء استعمال تمويلات البنك، والتي حولته إلى قضية سياسية.
اليوم يبدو أن البنك، الذي أصبح فرعا لصندوق الإيداع والتدبير بعد تخصيصه من طرف الحكومة، قد تعافى كليا من مشكلاته وتخلص من الإرث الثقيل لماضيه كمؤسسة تمويل حكومية متخصصة عانت من سوء التدبير، وأصبح يتطلع للمستقبل بأمل وطموحات كبيرة.
حول أداء البنك، ووضعه المالي، وتعامله مع الملفات المعسرة القديمة، وطبيعة نشاطه في أفريقيا، ونظرته لوضعية وآفاق القطاع العقاري في المغرب، التقت «الشرق الأوسط» أحمد رحو، المدير العام للبنك، وأجرت معه الحوار التالي.

* أين وصل مصرف القرض العقاري والسياحي في تصفية إرثه الثقيل من القروض المتعثرة والميئوس من استرجاعها وتطهير حساباته؟
- يمكن القول اليوم بأن ثقل الملفات القديمة على حسابات البنك أصبح وراءنا. فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تمكننا من عزل هذه الملفات وتطويق آثارها السلبية على حسابات المصرف وتوازناته المالية. فقد جرى شطب نحو 2.5 مليار درهم (305 ملايين دولار) من القروض الميئوس من استردادها عبر استعمال المؤن المخصصة لذلك. ورغم شطب هذه القروض من حسابات البنك فإن ملفاتها لا تزال مفتوحة لدى قسم التحصيل، وما زلنا نبحث فرص استردادها ولو جزئيا، إما عبر اللجوء إلى القضاء أو عبر التفاوض والبحث عن حلول مع المدينين. لذلك نتوقع تحقيق مداخيل عبر استرجاع هذه القروض خلال السنوات المقبلة.
* ما حجم القروض المتنازع عليها والتي لا تزال مسجلة في حسابات البنك؟
- حاليا هناك 2.6 مليار درهم (317 مليون دولار) من القروض المتعثرة لا تزال مسجلة في حساباتنا، لكن قيمة هذه القروض مغطاة بنسبة 130 في المائة بالمؤن والرهون والضمانات. وقد أجرينا خبرة على كل الرهون العقارية التي تضمن هذه القروض ويجري تحيين قيمة هذه الضمانات بشكل دوري. لذلك نحن مطمئنون. ولهذا أقول إن هذه القروض لا يمكن إلا أن يكون لها أثر إيجابي على حسابات البنك، سواء من حيث المداخيل التي سنجنيها في حالة تحصيل هذه القروض والتي ستمكننا أيضا من استرداد المؤن المرصودة لتغطيتها، أم عبر بيع الرهون واستعمال الضمانات في حال تعذر التحصيل. أما بالنسبة للملفات القديمة فأود الإشارة إلى أننا حددنا كهدف تحصيل نحو 100 مليون درهم (12.2 مليون دولار) في السنة، أخذا بالاعتبار المدة التي يمكن أن تأخذها الإجراءات القضائية وإنجاز الصفقات المتعلقة ببيع العقارات المحجوزة التي تتطلب أحيانا سنتين أو ثلاثة لإتمامها. وخلال سنة 2013 مثلا استطعنا تحصيل 80 مليون درهم (9.8 مليون دولار)، وهو رقم قريب من الهدف المحدد. وتجدر الإشارة أيضا إلى أننا طورنا خلال السنوات الأربع الماضية خبرة وقدرات خاصة في مجال تحصيل الديون، والتي أصبحنا اليوم نضعها اليوم رهن إشارة المؤسسات الحكومية والخاصة التي تحتاج إليها.
* رغم انتقال البنك من مؤسسة تمويل متخصصة في المجال العقاري والسياحي إلى مصرف شامل فإن نشاطه لا يزال متمحورا حول العقار. ألا يشكل ذلك تعريض البنك لمخاطر القطاع العقاري؟
- اخترنا أن نكون بنك تمويل السكن بامتياز في المغرب، وأن ترتبط صورة البنك في ذهن المغاربة بشراء السكن. لكننا نتجه بخطى ثابتة نحو التنويع وتنمية باقي فروع النشاط المصرفي، خصوصا المنتجات الموجهة لتمويل الشركات. وحاليا تمثل القروض العقارية نسبة 80 في المائة من القروض الإجمالية للبنك. ونحن نريد تنويع نشاطنا والتوسع في باقي المجالات من دون أن تتراجع مساهمتنا وموقعنا في سوق تمويل العقار. أما عن مستوى التعرض للمخاطر المرتبطة بالتمويل العقاري، فنحن نتعامل مع ذلك من خلال انتقاء الملفات التي نمولها بعناية واحترافية، وتقييم المخاطر بالنسبة لكل ملف منذ البداية عبر إعطاء عناية خاصة لدراسة الرهون والضمانات المتوفرة.
* خلال الأيام الماضية أعلنت أكبر شركتين عقاريتين في المغرب عن إطلاق مشاريع سكنية ضخمة في بلدان غرب أفريقيا، وتصاحبها في هذه المشاريع مصارف مغربية. فما سبب تغيب القرض العقاري والسياحي عن هذا الموعد، رغم موقعه كمصرف مرجعي للتمويل العقاري بالمغرب؟
- حاليا، لا يمكننا الذهاب لتلك الأسواق بهدف تسويق القروض العقارية للأفراد من أجل اقتناء سكن أو شراء عقارات لسبب بسيط هو أن شروط ممارسة هذا النشاط غير متوفرة فيها. ففي بلدان غرب أفريقيا لا يوجد سجل عقاري ولا تحفيظ عقاري، ولا أي إجراءات لتأمين الرهون. كانت لمصرفنا تجارب سابقة في مالي وبلد أفريقي آخر، واضطررنا للانسحاب. لكن هذا لا يعني أننا غائبون عن هذه الأسواق. فنحن موجودون فيها رفقة صندوق الإيداع والتدبير وبنك الأعمال التابع له وهيئة المحافظة العقارية المغربية في إطار مهمات استشارة وتأطير وإشراف من أجل تطوير الأسواق، خصوصا فيما يتعلق بتطوير الإطار القانوني لتسجيل وحماية الرسوم العقارية والرهون والضمانات، وهي أمور ضرورية من أجل تسهيل القروض بشكل عام وليس فقط القروض العقارية. أما بالنسبة للعمليات التي جرى الإعلان عنها أخيرا فغالبيتها لا تتعلق بمشاريع تستهدف البيع المباشر للأفراد والخواص وإنما بصفقات مع حكومات تلك البلدان، والتي تشتري الشقق التي سيجري بناؤها لتعيد بيعها أو توزيعها في إطار برامج حكومية لفائدة مواطنيها أو أفراد الجيش والأمن. ومن الناحية المصرفية، المغرب حاضر بقوة في هذه البلدان من خلال فروع أكبر ثلاثة بنوك في البلاد، وهذا مهم جدا.
* وماذا عن أداء البنك في ظل الظروف الصعبة التي يجتازها الاقتصاد الوطني؟
- المؤشرات المالية للبنك جيدة، وودائع العملاء كان يمكن أن تكون أفضل لو أن الأداء العام للاقتصاد الوطني كان أفضل خاصة من حيث الاستثمار ومعدل النمو. فنمو القطاعات غير الزراعية أصبح أقل مما كان عليه من قبل. فعلى مدى الـ10 سنوات الماضية عرفت القطاعات غير الصناعية نموا بنسبة 4.9 في المائة في المتوسط، أما الآن فمعدل نموها اقترب من 3.5 في المائة خلال العام الماضي. ونتمنى أن يعود النمو بوتيرة أكبر لأن هذا يجر الاقتصاد بالكامل والقطاع البنكي. وعموما، فمستوى التطور لا يزال إيجابيا لكن بطيئا مما كان عليه، لكن هذا ليس حالنا نحن نتقدم بسرعة ونتحسن. بالنسبة للبنك ارتفعت أرباحه الصافية بنسبة 5.6 في المائة العام الماضي، وارتفعت ودائع العملاء بنسبة 8.7 في المائة، وهي نسبة أعلى من نسبة نمو ودائع القطاع المصرفي المغربي والتي بلغت 3.2 في المائة خلال نفس الفترة. أما بالنسبة لقروض البنك فعرفت نموا متوسطا بنسبة 0.9 في المائة خلال العام الماضي.
* ما سبب هذه النسبة الضعيفة في نمو القروض؟
- صحيح أن معدل نمو القروض كان أقل من متوسط السوق، إذ عرفت قروض القطاع المصرفي نموا بنسبة 1.2 في المائة. في الواقع، نحن نركز كثيرا في هذه المرحلة على تنمية الودائع وبوتيرة أسرع من وتيرة نمو القروض لأن هناك هوة كبيرة بين الودائع لدى البنك البالغة 22.2 مليار درهم (2.71 مليار دولار) والقروض التي منحها للعملاء والبالغة 31.8 مليار درهم (3.88 مليار دولار). لذلك نسعى جاهدين لتقليص هذا الفارق، والذي نموله عادة بإصدار شهادات الإيداع وسندات الإقراض وغيرها من الأدوات المالية المتاحة. لكن نسبة 0.9 في المائة التي نمت بها قروض المصرف تبقى نسبة عامة ومتوسطة، ويجب الدخول في التفاصيل. فالقروض العقارية ارتفعت بنسبة 1.7 في المائة، وقروض الاستهلاك نمت بنسبة 21 في المائة. هناك مسألة أخرى أعدها من الأهمية بمكان، وتتعلق بحجم الإنتاج السنوي للقروض، وليس جاري القروض.
فخلال العام الماضي بلغ حجم القروض الجديدة التي منحناها للمنعشين العقاريين 1.5 مليار درهم (183 مليون دولار)، وهو مبلغ يعادل تقريبا حجم القروض التي سددها هذا النوع من العملاء للبنك خلال نفس السنة. كما وزع البنك خلال نفس الفترة ملياري درهم (244 مليون دولار) من القروض الموجهة لشراء العقارات، وهذا الرقم أيضا يغطي ما جرى تسديده خلال السنة من طرف المستفيدين من قروض شراء السكن. هذا التوازن يعد بالنسبة لنا أداء جيدا.
* يجري الحديث عن أزمة في القطاع العقاري المغربي. هل أنتم قلقون؟
- بالعكس نحن متفائلون. صحيح أن هناك تباطؤا في نمو القطاع العقاري، وتراجع في الطلب في بعض المدن، إضافة إلى تراجع طلب المغاربة المهاجرين والذي لمسناه من خلال التراجع الكبير لاستثماراتهم العقارية، سواء خلال موسم العطل التي يقضونها في البلاد أو خلال المعارض العقارية المغربية في الخارج، خصوصا معرضي باريس وبروكسل. هناك أيضا أزمة العقار الفاخر التي تستمر منذ سنوات حيث أصبح الإنتاج متوقفا في هذا الفرع، وتركز الشركات العقارية اليوم على تصفية المخزون.
لكن هناك عناصر تفاؤل مهمة، وعلى رأسها الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة لتوفير منتج عقاري جديد موجه للطبقة الوسطى، والذي سيعرف انطلاقته خلال العام الحالي. وهذا المنتج الجديد يرتقب أن يعطي دفعة قوية للقطاع العقاري نظرا لوجود طلب قوي، والذي لم يكن في السابق يصادف منتجا ملائما في السوق.
ونتوقع أن يلعب برنامج تمليك الطبقة الوسطى نفس الدور الذي لعبه برنامج السكن الاجتماعي الموجه للشرائح الدنيا من الدخل خلال السنوات الماضية، والذي شكل رافعة قوية بالنسبة للقطاع العقاري. ويبلغ جاري القروض الممنوحة في إطار برنامج السكن الاجتماعي حاليا نحو أربعة مليارات درهم (488 مليون دولار)، يوجد نصفها لدى القرض العقاري والسياحي، وهي قروض مضمونة من طرق صندوق الضمان المركزي الحكومي.
ونحن اليوم مستعدون للعب دور ريادي مماثل في مجال تمويل برنامج الإسكان الجديد الموجه لفائدة الطبقة المتوسطة. هناك أيضا القانون الجديد للإيجار، والذي سيدخل حيز التنفيذ خلال الأيام القليلة المقبلة، ونتوقع منه أن يشكل رافدا إضافيا لنمو وتوسع القطاع العقاري. كما لا يجب إغفال كل المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، خصوصا استمرار الحكومة في إطلاق ودعم المشاريع الكبرى، ونجاحها في الحفاظ على التوازنات الأساسية وعلى مستوى عال من الاستثمارات، وإعداد أرضية صلبة للإقلاع ومعاودة النمو الاقتصادي. كل هذا يبعث على التفاؤل طبعا مع استعدادنا للكفاح والعمل من أجل نتائج أفضل.
* فيما يتعلق بإعادة تمويل البنك، كان القرض العقاري سباقا لإطلاق صناديق تسنيد الرهون في المغرب. ما حصيلة هذا التجربة؟
- صحيح، أطلقنا حتى الآن ثلاثة صناديق لتسنيد الرهون، وكلها تكللت بالنجاح. وجرى إغلاق الأول العام الماضي، والثاني سيغلق هذا العام. ونحن الآن بصدد إصدار صندوق رابع بقيمة مليار درهم (122 مليون دولار) على أساس محفظة من الرسوم العقارية التي انتقيناها بعناية فائقة. ملف هذا الصندوق قيد الإعداد وسيعلن عنه خلال أسابيع. وفي نفس السياق، وتنويعا لمصادر تمويل البنك نتجه أيضا إلى إصدار سندات مؤمنة في نهاية العام. وننتظر فقط خروج القانون المنظم لهذه السندات.
* هل القانون المصرفي الجديد الذي يرتقب أن يطرح على البرلمان خلال الأسابيع المقبلة يتضمن إكراهات جديدة بالنسبة للقرض العقاري والسياحي؟
- القانون الجديد لن يتضمن أي إكراهات إضافية بالنسبة للبنك. الإجراء الجديد الذي نعمل عليه حاليا يتعلق بمؤشر السيولة في إطار تطبيق القواعد الدولية الجديدة في هذا المجال، والتي ستدخل حيز التطبيق خلال العام الحالي وتصبح إجبارية في العام المقبل. وهذا الإجراء الجديد يتطلب من البنك أن يرفع من معامل السيولة، والذي يقيس النسبة بين أصول البنك المتيسرة والقابلة للتحويل إلى سيولة خلال أجل قصير وبين التزاماته تحت الطلب على الأمد قصير، من 60 في المائة حاليا إلى 100 في المائة بشكل تدريجي خلال خمسة أعوام. وسنكون في الموعد.
* القانون المصرفي الجديد تضمن بنودا حول المصارف التشاركية، وهناك أيضا قانون جديد حول إصدار صكوك التمويل الإسلامية. هل لدى البنك مشاريع في هذا الاتجاه؟
- التمويل التشاركي مشروع مستقل عن النشاط المصرفي الكلاسيكي. ونحن لم نفتح بعد أي مشروع في هذا الشأن. لكن هناك تفكيرا مشتركا مع صندوق الإيداع والتدبير في هذا الموضوع ضمن مواضيع أخرى. ولا يمكنني حاليا أن أقول أكثر في هذا الصدد.



مخاوف في الهند من غزو للمنتجات الأميركية بعد الاتفاق التجاري مع واشنطن

ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مخاوف في الهند من غزو للمنتجات الأميركية بعد الاتفاق التجاري مع واشنطن

ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب ومودي يتصافحان خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تسعى الحكومة الهندية إلى الدفاع عن الاتفاق التجاري الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطلع فبراير (شباط) الحالي، بمواجهة تشكيك الخبراء الاقتصاديين في جدواه.

ورغم مضي أسبوعين على الإعلان عنه، لا تزال تفاصيل الاتفاق مبهمة. وواجه انتقادات وصلت إلى حد اعتباره بمثابة استسلام أمام الولايات المتحدة، وأنه «يبيع البلاد» بعدما كشف ترمب عن أن الهند ستلغي بموجبه رسومها الجمركية عن واردات البضائع الأميركية.

وأُعلن عن الاتفاق بعد خمسة أسابيع على فرض واشنطن رسوماً جمركيّة مشدّدة بنسبة 50 في المائة على البضائع الهندية، رداً على استيراد نيودلهي النفط الروسي الذي تُستخدم عائداته لتمويل الحرب في أوكرانيا.

وشكلت هذه الرسوم ضربة قاسية للصادرات الهندية، ولا تزال تنعكس سلباً على اقتصاد البلد الأكبر في العالم من حيث عدد سكانه البالغ 1.4 مليار نسمة.

وتخشى النقابات الزراعية الواسعة النفوذ أن تغزو المنتجات الأميركية السوق الهندية، ما سيضرّ بقطاع يوظف أكثر من 700 مليون شخص.

كما يخشى المحللون أن تطرأ تعديلات على بعض بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات طويلة، نظراً إلى أطباع الرئيس الأميركي المتقلبة التي لا يمكن التكهّن بها.

وقال الخبير التجاري أبهيجيت داس: «في عهد ترمب، لا شيء مؤكّد». وتابع أنه حتى لو تم توقيع الاتفاق بعد بضعة أسابيع، فهو لن يصمد سوى إلى حين «يقرر (ترمب) زيادة الرسوم الجمركية». حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

غير واقعي

والبند الأكثر إشكالية في الاتفاق ينص على أن تشتري الهند بضائع أميركية بقيمة 500 مليار دولار خلال خمس سنوات.

واستوردت الهند خلال السنة المالية الأخيرة بضائع أميركية بنحو 45 مليار دولار.

ورأى أجاي سريفاستافا من مركز «غلوبال ترايد ريسيرتش إينيشاتيف» للدراسات في نيودلهي أن مضاعفة قيمة الواردات السنوية أمر «غير واقعي».

وأشار إلى أن شراء طائرات سيمثل حيّزاً كبيراً من الاتفاق. لكن حتى مع زيادة الطلبيات لدى مجموعة «بوينغ» الأميركية، لن يكون ذلك كافياً برأيه، لا سيما أن قرار الشراء يعود لشركات طيران خاصة.

ولفت إلى أن شراء 200 طائرة بوينغ خلال السنوات الخمس المقبلة لن يمثل سوى نحو 60 مليار دولار، بمعدّل 300 مليون دولار للطائرة.

غير أن الخبراء يحرصون على الطمأنة، مؤكدين أن هذا البند ليس ملزماً، ما يحمي نيودلهي في حال لم تتمكن من تحقيق الهدف.

وقال شيفان تاندون من «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة الجمعة، إن «عرض هذا الهدف على أنه من باب النوايا وليس التزاماً، يحدّ من مخاطر فشل الاتفاق لاحقاً».

كما وردت مخاوف بشأن خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية من 25 إلى 18 في المائة لقاء تعهد الهند بالتوقف عن شراء النفط الروسي.

ولم يُذكر هذا البند في الإعلان المشترك، ولم تعلّق عليه الحكومة الهندية سواء بالنفي أو التأكيد.

اتفاق «هش للغاية»

وتؤكد نيودلهي أن سياستها في مجال الطاقة مبنية على المصلحة الوطنية، وأنها تعوّل على مصادر متعددة لتأمين إمداداتها من النفط الخام.

وتراجعت واردات الهند من النفط الروسي من أكثر من مليوني برميل في اليوم في منتصف 2025، إلى نحو 1.1 مليون برميل في يناير (كانون الثاني).

تراجعت واردات الهند من النفط الروسي من مليوني برميل يومياً منتصف 2025 إلى 1.1 مليون برميل يومياً في يناير (رويترز)

وتؤكد وسائل الإعلام الهندية أن مواقع التكرير العامة باشرت شراء النفط الفنزويلي في أبريل (نيسان). غير أنه من المستبعد أن تتوقف الهند بشكل تامّ عن استيراد النفط الروسي.

ويتوقف الأمر إلى حد بعيد على مجموعة «نيارا إنرجي ليميتد» النفطية التي تتخذ مقراً في مومباي، والمملوكة بنسبة 49 في المائة لمجموعة «روسنفت» الروسية العملاقة.

وتفيد وكالة «بلومبيرغ» بأن الشركة الهندية تعتزم مواصلة شراء نحو 400 ألف برميل يومياً من النفط الروسي.

وسيبقى النفط على الأرجح نقطة خلاف بين الهند والولايات المتحدة.

ورأى دارين تاي، المحلل في مكتب «بي إم آي» للدراسات التابع لشركة «فيتش سولوشنز»، أن «نيودلهي لا تزال تتفادى التأكيد علناً الوقف التام، وتبرر إمدادات الطاقة بالسعر والتوافر، ما يشير إلى الالتباس المستمر حول ملف النفط».

وأضاف: «ثمة مؤشرات طفيفة تفيد بأن شركات التكرير الهندية بدأت بتقليص مشترياتها الآنيّة من الخام الروسي، وهو ما يوحي بتعديل جزئي بدل التزام رسمي» في السياسة التجارية الهندية.

وخلص إلى أن الاتفاق لا يزال «هشاً للغاية وموضع جدل سياسيّ»، بما يحول دون مراجعة توقعات النمو في الهند.


السوق السعودية تغلق متراجعة وسط ترقب نتائج الشركات الكبرى

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السوق السعودية تغلق متراجعة وسط ترقب نتائج الشركات الكبرى

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

أنهى مؤشر سوق الأسهم الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة يوم الأحد على تراجع بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11229 نقطة، بخسارة 23 نقطة، وسط تداولات بلغت 3 مليارات ريال، وهي الأدنى خلال شهر ونصف الشهر، في ظل استمرار ترقب المستثمرين لإعلانات نتائج أعمال الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «أرامكو».

وتراجع سهما «أرامكو» و«معادن» بنسبة 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.78 ريال و73 ريالاً على التوالي.

كما انخفض سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة، بينما تراجعت أسهم «مصرف الإنماء»، و«الأول»، و«بي إس إف»، و«البلاد»، و«بنك الرياض»، و«الاستثمار» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وفي المقابل، صعد سهم «المتقدمة» بأكثر من 5 في المائة ليغلق عند 26.72 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للرُّبع الرابع من عام 2025.

وارتفع سهم «كيان السعودية» بنسبة 7 في المائة، مواصلاً مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، ليعزِّز ارتفاعه خلال هذه الفترة إلى نحو 23 في المائة.

وتصدر سهم «العبيكان للزجاج» قائمة الشركات المرتفعة، بعد أن صعد بنسبة 8 في المائة.


توريد مواد أولية لمصنع إطارات عالمي في السعودية

جانب من توقيع الاتفاقية لتوريد مطاط البيوتادايين والكربون الأسود لتصنيع إطارات «بيرللي» في المملكة (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية لتوريد مطاط البيوتادايين والكربون الأسود لتصنيع إطارات «بيرللي» في المملكة (الشرق الأوسط)
TT

توريد مواد أولية لمصنع إطارات عالمي في السعودية

جانب من توقيع الاتفاقية لتوريد مطاط البيوتادايين والكربون الأسود لتصنيع إطارات «بيرللي» في المملكة (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية لتوريد مطاط البيوتادايين والكربون الأسود لتصنيع إطارات «بيرللي» في المملكة (الشرق الأوسط)

في إطار دعمها للصناعات التحويلية الوطنية، وجهودها المستمرة في تمكين وتنمية المحتوى المحلي من خلال مبادرة التوطين (نساند)، وقَّعت شركة سابك السعودية، اتفاقية المشروع المشترك بين «السيادي» وشركة بيريللي للإطارات، لتوريد مطاط البيوتادايين والكربون الأسود لتصنيع المنتج في المملكة، وذلك خلال فعاليات اليوم الأول من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص 2026، الذي أقيم الأسبوع الماضي في الرياض.

وفي عام 2023، أعلن صندوق الاستثمارات العامة وشركة بيريللي للإطارات، توقيع اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس مصنع للإطارات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (غرب السعودية)، وستبلغ حصة «السيادي» 75 في المائة، وستكون شريكاً تقنياً استراتيجياً لدعم تطوّر المشروع، من خلال توفير الخبرات الفنية والتجارية.

وسيكون إنتاج شركة «بيرللي» العالمية من الإطارات في مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي أطلقه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية برابغ، ليكون مركزاً متكاملاً لتصنيع المركبات وقطع الغيار، مستهدفاً توطين الصناعة، وجذب الاستثمارات العالمية.

تنويع الاقتصاد

ويهدف صندوق الاستثمارات العامة من خلال المشروع المشترك مع «بيريللي» لبناء قدرات إنتاج في سلاسل القيمة الخاصة بقطاع المركبات والتنقل، وتعظيم فرص مساهمة القطاع الخاص.

كما يشكِّل هذا التعاون محطة مهمة ضمن جهود تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستدامة وتوطين قدرات التصنيع في المملكة.

وقال ماركو ترونشيتي بروفيرا، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة بيريللي بالتزامن مع توقيع الاتفاقية مع «السيادي» السعودي، إن الدخول في مجال التصنيع المحلي بالمملكة يمثِّل فرصة كبيرة للشركة، نظراً لمكانة الرياض باعتبارها واحدة من أبرز الأسواق الواعدة في العالم.

وبيَّن: «تركيزنا على منتجاتنا ذات الجودة العالية، والإطارات المخصصة المركبات الكهربائية»، منوهاً بأهمية الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة، لتحقيق الأهداف المشتركة في قطاع السيارات.

وكان «السيادي» السعودي، قد اختتم في الأسبوع المنصرم أعمال النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، بالإعلان عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، مما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.