مصر تنتخب برلمانا بعد 3 سنوات من دون مجلس تشريعي

المرأة والأقباط أكثر الرابحين.. والأحزاب الدينية تتراجع

مواطن مصري في منطقة شبين الكوم بالمنوفية لدى إدلائه بصوته في الدورة الثانية من الانتخابات المصرية التي جرت بداية ديسمبر الماضي (أ ف ب)
مواطن مصري في منطقة شبين الكوم بالمنوفية لدى إدلائه بصوته في الدورة الثانية من الانتخابات المصرية التي جرت بداية ديسمبر الماضي (أ ف ب)
TT

مصر تنتخب برلمانا بعد 3 سنوات من دون مجلس تشريعي

مواطن مصري في منطقة شبين الكوم بالمنوفية لدى إدلائه بصوته في الدورة الثانية من الانتخابات المصرية التي جرت بداية ديسمبر الماضي (أ ف ب)
مواطن مصري في منطقة شبين الكوم بالمنوفية لدى إدلائه بصوته في الدورة الثانية من الانتخابات المصرية التي جرت بداية ديسمبر الماضي (أ ف ب)

مع نهاية عام 2015 أصبح في مصر برلمان، بعد نحو 3 سنوات عاشتها البلاد بلا مجلس تشريعي، لكن الأمر لم يلقَ الاهتمام الكافي في بلد قامت به ثورتان رفعتا شعارات الحرية والديمقراطية، مما أثار علامات استفهام وألقى بظلال كثيفة من الشك في طريق مجلس النواب. وباستثناء الاحتفاء الذي قوبل به ارتفاع نسبة تمثيل المرأة والأقباط، يواجه البرلمان حتى قبل انعقاده الكثير من الانتقادات ومخاوف بشأن ولائه، وطبيعة المسافة التي تفصله عن السلطة التنفيذية.
وبعد جولتين فاترتين من الاقتراع في شهري أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، ظلت الاتهامات التي يواجه بها المجلس تتراوح بين الارتجال المنفلت، والهندسة الصارمة. ففي حين يرى مراقبون أن تفتت الكتل البرلمانية وكثرة المستقلين من شأنه خلق برلمان معرقل غير قادر على اتخاذ قرارات، يرى آخرون أن السلطات تمادت في ضبط تركيبته ليأتي متوافقا مع شروطها.
ويتألف مجلس النواب من 568 عضوا بينهم 448 تنافسوا على المقاعد الفردية، و120 فازوا من خلال نظام القائمة المطلقة المغلقة، بإضافة إلى نسبة 5 في المائة من الأعضاء يحق للرئيس المصري تعيينهم بالمجلس. وبالنسبة لبرلمان توسعت صلاحياته بشكل غير مسبوق للمرة الأولى منذ ثورة 23 يوليو (تموز) 1952، ليناط به وضع القوانين المكملة للدستور، إلى جانب توسيع صلاحياته ليكون بمقدور أغلبيته تشكيل الحكومة وطرح الثقة عن الرئيس، يشعر أصحاب وجهتي النظر بالقلق من طبيعة وأداء النواب الجدد، خصوصًا في ظل ارتفاع عدد أعضاء المجلس مقارنة بالبرلمانات السابقة.
وأظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية هيمنة المستقلين والأحزاب الليبرالية الناشئة، على غالبية مقاعد مجلس النواب الجديد. وحصل حزب «المصريين الأحرار»، الذي أسسه رجل الأعمال نجيب ساويرس، على أكثرية مقاعد المجلس بـ65 مقعدا، يليه حزب «مستقبل وطن» بـ50 مقعدًا، بينما هبط نصيب حزب النور السلفي إلى 12 مقعدًا فقط، بعد أن حقق ثاني أكبر كتلة برلمانية في انتخابات عام 2012.
وفي المركز الثالث للأحزاب جاء حزب الوفد الليبرالي العريق بـ45 مقعدًا. تلاهم حزب «حماة وطن» بـ17 مقعدًا، و«الشعب الجمهوري» بـ13 مقعدًا، فحزب المؤتمر 12 نائبًا، والنور السلفي 12 نائبًا.
ومن بين الأحزاب الأقل تمثيلا: جاءت أحزاب (المحافظين 6 مقاعد، الحركة الوطنية 5 مقاعد، السلام الديمقراطي 5 مقاعد، المصري الديمقراطي الاجتماعي 4 مقاعد، مصر بلدي 3 مقاعد، مصر الحديثة 3 مقاعد، التجمع مقعد وحيد، الإصلاح والتنمية مقعد وحيد).
وأشارت نتائج جولة الإعادة بالمرحلة الثانية إلى تفوق واضح للمرشحين المستقلين على مرشحي الأحزاب بنسبة كبيرة بعدما حصدوا 126 مقعدا مقابل 87 مقعدًا للحزبيين، عكس المرحلة الأولى والتي حصد فيها مرشحي الأحزاب 108 مقاعد أمام 105 مقاعد للمستقلين.
وبدا صعبا إقناع الناخبين المصريين بالاقتراع على برلمان تنافس مرشحوه على إعلان تأييد رأس السلطة التنفيذية، الأمر الذي انعكس على نسبة المشاركة في آخر استحقاقات خريطة المستقبل، بحسب مراقبين، فجاءت دون الـ30 في المائة، لتحتل بها انتخابات مجلس النواب الترتيب الأخير من حيث إقبال الناخبين، على مدى السنوات الخمس الأخيرة التي شهدت 8 استحقاقات.
كانت الساحة السياسية في البلاد قد شهدت أعلى درجات حيويتها في أعقاب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. وتنوعت درجات الطيف السياسي من أقصى اليمين حيث أسست قيادات الجماعة الإسلامية، حزب البناء والتنمية، حتى أقصى اليسار مع «الاشتراكيين الثوريين»، مرورا بعشرات الأحزاب الليبرالية واليسارية والإسلامية، التي استفادت من إطلاق حرية تأسيس الأحزاب بعد الثورة. وتُرجمت تلك الحيوية في نسب إقبال غير مسبوقة في الانتخابات والاستفتاءات التي جرت منذ مارس (آذار) 2011، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2012.
لكن حالة الاستقطاب التي شهدتها البلاد قبيل ثورة 30 يونيو (حزيران)، التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، قلصت التنوع إلى حدوده الدنيا، وبات التمييز يجري على أساس التناقض البسيط بين الأبيض والأسود، قبل أن تتصدع كُتلتا الصراع، تاركة المجال العام غارقا في ظلال اللون الرمادي.
وفي أجواء من الحيرة والتوجس، تضخمت بفعل غياب القواعد التقليدية التي أسست شروط اللعبة السياسية في مصر خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مثل البرلمان مصدر قلق للجميع. وعبر هذا القلق عن نفسه خلال مداولات لجنة الخمسين التي أنيط بها كتابة دستور البلاد الجديد، حيث عجزت اللجنة عن حسم موقع الانتخابات البرلمانية على خارطة المستقبل، قبل الانتخابات الرئاسية أم بعدها؟!
ألقت لجنة الخمسين بأزمة البرلمان على كاهل المستشار عدلي منصور الذي تولى منذ يوليو 2013 ولنحو عام رئاسة البلاد بصورة مؤقتة. وانتقل هذا القلق على ما يبدو إلى الرئيس منصور الذي فضل إجراء الانتخابات الرئاسية أولا، ليلقي بدوره المسؤولية على كاهل الرئيس المنتخب.
وكان الدستور قد وضع موعدا تنظيميا لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في غضون 6 أشهر، لكن أزمة البرلمان التي بدت عصية على الحل استمرت، فتأخر الموعد المفترض لانتخاب مجلس للنواب لنحو عام ونصف العام.
وشهدت الساحة السياسية جدلا واسعا على خلفية القوانين التي تنظم العلمية الانتخابية، واستقبل الرئيسان عدلي منصور وعبد الفتاح السيسي خلال عدة جلسات ممثلين عن الأحزاب السياسية الذين أعربوا جميعهم عن رفض القوانين مطالبين بتعديلها، لكن القوانين ظلت على حالها حتى بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما ببطلان مواد في قانوني تقسيم الدوائر وانتخابات مجلس النواب، واكتفت لجنة شكلها الرئيس السيسي بمعالجة ضيقة للقوانين في ضوء حكم المحكمة الدستورية.
وحين جاءت لحظة انطلاق قطار الاستحقاق البرلماني، كان طيف واسع من الأحزاب قد أعلن مقاطعته. وفي غياب المشهد التقليدي وجد المرشحون المستقلون والأحزاب والناخبون أنفسهم أمام انتخابات برلمانية بلا بوصلة هادية، وخارج المربع المريح للموالاة أو المعارضة، فالرئيس السيسي، القادم من المؤسسة العسكرية رأسًا إلى سدة الحكم، تعهد بألا يؤسس حزبا أو يدعم حزبا من الأحزاب الموجودة على الساحة.
واستعانت الأحزاب التي تفتقر للحضور الشعبي والكوادر المؤهلة بقيادات شعبية محلية أو نواب سابقين لخوض الصراع الانتخابي، على طريقة الاحتراف في عالم كرة القدم، حتى إن أحزاب تبادلت اتهامات بسرقة مرشحين محتملين للمجلس.
وعكست الحيرة بشأن الاستقرار على رئيس مجلس النواب قبل الانتخابات وفي أعقابها قدر القلق الذي يساور دوائر صنع القرار في مصر من أداء المجلس المقبل، كما بدا الحرص على تشكيل ائتلاف واسع يضمن أغلبية مريحة طريقة لضبط إيقاع برلمان يضم وجوها مثيرة للجدل وأخرى تفتقر للخبرة البرلمانية في لحظة فارقة من تاريخ البلاد.
وخارج السياق العام للقلق الذي رافق الميلاد العسير لمجلس النواب، برزت المرأة المصرية التي حققت رقما قياسيا لأول مرة في المجالس النيابية بحصد عدد كبير من المقاعد، حيث فازت بـ71 مقعدا في الانتخابات، بخلاف نصيبها من نسبة التعيينات، حيث أقر قانون مجلس النواب أن يكون نصيب المرأة 14 مقعدا من إجمالي المعينين، ليصبح مجموع مقاعدها في البرلمان الجديد 85 مقعدا.
كما قوبل ارتفاع نسبة تمثيل المسيحيين في المجلس بالحفاوة نفسها، حيث حقق النواب الأقباط رقما قياسيا جديدا في تاريخ البرلمان المصري، إذ أسفرت نتائج المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات عن فوز الأقباط بـ36 مقعدا داخل مجلس النواب، منهم 24 بنظام القوائم و12 بالنظام الفردي، فيما سجل الدكتور سمير غطاس اسمه كأول قبطي يفوز من الجولة الأولى في الانتخابات دون خوض جولة الإعادة عن دائرة مدينة نصر.
وبعيدا عن حسابات ما جرى خلال الانتخابات البرلمانية، من المرجح أن تحسم الملفات العالقة طبيعة البرلمان المقبل، ومن أبرزها اختيار رئيس الحكومة، ومناقشة القوانين التي صدرت في غيبة المجلس، وتعديل الدستور ومنح الرئيس صلاحيات أوسع، وسيكون على النواب أن يجيبوا عما إذا كانوا فاعلا رئيسيا على الساحة السياسية، أم مجرد ديكور يكمل ما يبدو كالمشهد الديمقراطي.



عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.