2015 في أفغانستان.. عام تمدّد «داعش» على حساب طالبان

روسيا وإيران تعربان عن قلقهما.. وزعماء قبليون يشكلون ميليشيات لمواجهته

شرطيان أفغانيان يعاينان سيارة بعد عملية تفجير انتحاري في منطقة بمدينة قندهار خلال نوفمبر 2015 (إ.ب.أ)، أفغان يشيعون سبعة من أقلية الهازار أعدمهم تنظيم داعش في العاصمة كابل (أ.ف.ب)
، جنود أفغان في طريقهم إلى مقاطعة كوهستان خلال أغسطس 2015 للمشاركة في مواجهة تنظيم داعش بالبلاد (غيتي)
شرطيان أفغانيان يعاينان سيارة بعد عملية تفجير انتحاري في منطقة بمدينة قندهار خلال نوفمبر 2015 (إ.ب.أ)، أفغان يشيعون سبعة من أقلية الهازار أعدمهم تنظيم داعش في العاصمة كابل (أ.ف.ب) ، جنود أفغان في طريقهم إلى مقاطعة كوهستان خلال أغسطس 2015 للمشاركة في مواجهة تنظيم داعش بالبلاد (غيتي)
TT

2015 في أفغانستان.. عام تمدّد «داعش» على حساب طالبان

شرطيان أفغانيان يعاينان سيارة بعد عملية تفجير انتحاري في منطقة بمدينة قندهار خلال نوفمبر 2015 (إ.ب.أ)، أفغان يشيعون سبعة من أقلية الهازار أعدمهم تنظيم داعش في العاصمة كابل (أ.ف.ب)
، جنود أفغان في طريقهم إلى مقاطعة كوهستان خلال أغسطس 2015 للمشاركة في مواجهة تنظيم داعش بالبلاد (غيتي)
شرطيان أفغانيان يعاينان سيارة بعد عملية تفجير انتحاري في منطقة بمدينة قندهار خلال نوفمبر 2015 (إ.ب.أ)، أفغان يشيعون سبعة من أقلية الهازار أعدمهم تنظيم داعش في العاصمة كابل (أ.ف.ب) ، جنود أفغان في طريقهم إلى مقاطعة كوهستان خلال أغسطس 2015 للمشاركة في مواجهة تنظيم داعش بالبلاد (غيتي)

عام 2015 كان عام حضور تنظيم داعش في نسخته الأفغانية بامتياز، حيث سعى التنظيم إلى تجنيد مقاتلين منشقين عن حركة طالبان إلى صفوفه، واتخذ من عدة محافظات أفغانية تقع بالشرق والشمال الشرقي منطلقا لمراكزها ونواة لأنشطته المستقبلية. كذلك شنّ التنظيم الجديد عمليات عسكرية كبيرة ضد وجود مسلحي طالبان في ولاية ننغرهار القريبة من الحدود الباكستانية، في شرقي البلاد، التي تحوّلت بعض مديراتها إلى معقل أساسي للتنظيم في أفغانستان. وكان أول شريط فيديو نشر على موقع التنظيم الأفغاني قد سجّلت وقائعه في ولاية ننغرهار حيث أقدم «داعش» على إعدام عشرة من وجهاء قبائل الباشتون بطريقة وحشية لم يعهدها الأفغان من قبل، وهم الذين عانوا أربعة عقود من حرب ضروس مزقت البلاد، وذلك بتفجير هؤلاء الوجهاء بوضع قنابل تحتهم.

في ضوء الجرائم البشعة التي ارتكبها ويرتكبها تنظيم «داعش أفغانستان» ارتفعت الأصوات المناهضة للتنظيم المتطرف في شرق أفغانستان، كما باشر البعض بتشكيل فصائل مسلحة كما فعل أخيرًا حاجي ظاهر قدير، النائب الأول لرئيس البرلمان الأفغاني، وهو نجل القيادي السابق الراحل في «المجاهدين» الحاج عبد القدير. فلقد شكل حاجي ظاهر، الذي كان أبوه قد اغتيل خلال السنوات الأولى من حكم حكومة حميد كرزاي في كابُل، ميليشيا مسلحة قال إنها موالية للحكومة من أجل التصدّي لعناصر «داعش» في مناطق الشرق الأفغاني. وبالفعل، قامت مجموعة مسلحة منتمية له باعتقال أربعة من عناصر «داعش» وقطع رؤوسهم كإجراء انتقامي مماثل لما يقوم به التنظيم من جرائم ذبح للموالين للحكومة في ولاية ننغرهار.
الواقع أن ظهور «داعش أفغانستان» بات مقلقا لأفغانستان والدول المجاورة لها، وخصوصًا روسيا الاتحادية وإيران اللتين تعتبران التوسع الداعشي في أفغانستان خطرًا يهدد الأمن القومي لكل منهما. ومن هذا المنطلق، عرضت موسكو مساعدات عسكرية للحكومة الأفغانية المدعومة من واشنطن من أجل محاربة التنظيم المتطرف والقضاء عليه قبل أن يتوسّع ويزداد خطره. لكن يبدو أن السلطات في العاصمة الأفغانية كابل ما زالت تتريث في قبول هذه المساعدات من قبل روسيا بسبب التحفظات الأميركية والغربية. وهذا الأمر دعا القيادة الروسية إلى فتح قنوات اتصال مع حركة طالبان، العدو اللدود لتنظيم «داعش أفغانستان».
وحسب التقارير المتوافرة أخيرًا، فإن مسؤولين روس كبارًا، بل ذكر في بعض الإعلام أن منهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه، التقوا زعيم طالبان الجديد الملا أختر منصور في مدينة دوشنبه، عاصمة جمهورية طاجيكستان (السوفياتية سابقًا). وتفيد التقارير أن الهدف هو تكثيف الجهود من أجل محاربة «داعش أفغانستان» ووضع حد لنشاطه التوسعي، ولا سيما، أن عشرات المقاتلين المتشدّدين المنتمين إلى دول آسيا الوسطى ينضمّون، وباستمرار، إلى صفوف «داعش»، وأن الأرض الأفغانية باتت منطقة خصبة لهم. وهي كما هو معروف قريبة من روسيا، ما يسمح للمتشدّدين بشنّ عمليات ضد روسيا والدول المتحالفة معه انتقامًا من روسيا لحملتها العسكرية الدامية الحالية في سوريا.
من جانب آخر، شهد العام 2015 تطوّرات مهمّة على الصعيدين السياسي والأمني في أفغانستان التي ما زالت تعاني من حرب شعواء تشنها حركة طالبان، التي عادت بكل قوتها إلى الساحة القتالية - الأمنية من خلال تصعيد غير مسبوق بعد التأكد من وفاة زعيم الجماعة المؤسّس الملا عمر قبل سنتين ونصف. طالبان نجحت إلى حد كبير في لملمة خلافاتها وتمكّنت من ترتيب بيتها الداخلي - كما يُقال - بعد تعيين أمير جديد للجماعة خلفا للزعيم المؤسس الراحل هو نائبه الملا أختر منصور الذي بويع في مدينة كويتا عاصمة ولاية بلوشستان الباكستانية.
المبايعة شارك فيها جمع غفير من قادة طالبان ومقاتليها رغم وجود أصوات معارضة في باكستان، وداخل أفغانستان أيضًا، على الطريقة التي تمت فيها البيعة. وحقًا، شهدت مناطق عدة في جنوب أفغانستان وشرقها اشتباكات عنيفة بين موالين للزعيم الجديد لطالبان ومعارضيه خصوصًا في ولاية زابل، بجنوب البلاد، حيث ينتشر مقاتلون ينتمون إلى القائد الميداني في طالبان الملا منصور داد الله الذي رفض مبايعة «الأمير الجديد». ولقد أدى موقف الملا منصور إلى انشقاق فعلي ورسمي في صفوف طالبان حدث عقب إعلان «أمير جديد» للمجموعة المعارضة هو الملا رسول.
وفي حين ما زالت المجموعات والأجنحة في طالبان تشتبك فيما بينها رغم الإنجاز العسكري المهم الذي حققته لبعض الوقت - عندما نجحت بالسيطرة لبضعة على ولاية كندوز خلال هذا العام المنقضي قبل أن تتمكّن القوات الأفغانية من استرجاعها بمساعدة الغارات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية الأميركية - فإن الحركة تواجه اليوم تحدّيًا جديًا؛ إذ بدأ تنظيم «داعش أفغانستان» - أو «داعش ولاية خراسان» كما يدعو نفسه - يتمدّد على حساب طالبان في بعض الأقاليم والولايات الأفغانية، ولا سيما في جنوب البلاد وغربها، بالإضافة إلى ولاية ننغرهار قرب الحدود الباكستانية التي تعتبر راهنًا معقلاً أساسيًا لتجنيد مقاتلين جدد في صفوف التنظيم المتطرف في أفغانستان وعموم المنطقة. ولقد حذّرت حركة طالبان في بيانات صدرت باسمها على مواقع إلكترونية تابعة لها «داعش» من اعتمادها خطط التمدد في أفغانستان، مؤكدة أنها ستتصدى بالقوة للتنظيم. ومن ثَم، شهدت مناطق عدة في ننغرهار وكذلك في ولاية أوروزغان، في الجنوب، مواجهات دامية بين طالبان ومقاتلين يزعمون أنهم ينتمون إلى «داعش أفغانستان» مما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من الطرفين، وتمكنت طالبان من طرد مسلحي «داعش» من بلدات في ولاية ننغرهار.
من جهة أخرى، تعرّض «داعش» الذي كان قد عيّن على رأس ما يسميها «ولاية خراسان الإسلامية» المدعو حافظ سعيد، وهو من القيادات السابقة في «طالبان باكستان» ضربة كبيرة وموجعة أيضًا بعد إعلان عبد الرحيم مسلم دوست، مساعد قائد التنظيم في أفغانستان، هجره التنظيم بسبب ما وصفه بـ«همجية مقاتلي (داعش) في أفغانستان بحق المدنيين»، وذلك في أعقاب جريمة إعدام الوجهاء الباشتون العشرة «تفجيرًا» بقنابل بعد اتهامهم بمعاداة التنظيم والانتماء إلى حركة طالبان.
جدير بالذكر، أن الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية كانتا في الماضي تقللان من خطر «داعش أفغانستان» غير أنهما اليوم باتتا مقتنعتين بأن التنظيم يشكل خطرا داهمًا ليس لأفغانستان فحسب بل لمنطقتي وسط آسيا وجنوبها أيضًا. وفعلاً، حيث ظهرت بوادر الخطر في عدة دول مجاورة لأفغانستان ودول جنوب آسيا من خلال تبني التنظيم سلسلة تفجيرات هنا وهناك. تقول الدوائر الأمنية التابعة لحكومة أفغانستان في كابُل بأنها تتصدّى جدّيًا وتحارب التنظيم المتطرف «نيابة عن جميع الدول في المنطقة بما فيها دول آسيا الوسطى». وتذكّر بأنها بحاجة إلى دعم سياسي وعسكري خارجي من خلال تعزيز قدرات الجيش الأفغاني وتجهيزه بأسلحة متطورة لكي يتمكن من القضاء على التنظيم في الأراضي التي تحرك فيها حاليًا قبل أن يتحول إلى خطر متوسّع ومتشظّ يصعب احتواؤه السيطرة عليه على غرار ما يحدث في العراق وسوريا.
ثمة خبراء ومحللون عسكريون أفغان مقتنعون بأن «داعش أفغانستان» تنظيم يحمل أجندات دولية وإقليمية. ويذهب بعضهم إلى القول بأن الهدف من الحرص التوسّع والانتشار في هذا الجزء من العالم، بالذات، قد يكون موجهًا لدول كبيرة في المنطقة على رأسها روسيا والصين وإيران، معتبرين أن التنظيم المتطرف قد لا يشكل خطرًا كبيرًا بالنسبة للنظام الأفغاني إلا أنه سيوجه ضربات ويتغلغل في دول آسيا الوسطى من خلال مئات من المتشدّدين من رعايا هذه الدول، وبالأخص من الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى، كانوا قد انضموا في الآونة الأخيرة إلى التنظيم، وربما كان هؤلاء يتهيئون الآن لتوجيه ضربات لروسيا بعد مشاركتها القتالية في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد في حربه ضد المعارضة والقوى الإسلامية المعتدلة والمتشدّدة على حد سواء.
من ناحية ثانية، يشير الخبراء والمحللون إلى أن التنظيم المتطرف في أفغانستان وإن كان لا يزال في طور الإنشاء والتحضير حتى الساعة، فإنه من الضرورة بمكان تحاشي التساهل مع هذه الظاهرة التي قد تكبر في ظل ضعف الحكومة الأفغانية المركزية وتواضع إمكانيات أجهزتها الأمنية، ولا سيما، أن غالبية القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي «ناتو» المقاتلة غادرت البلاد مع نهاية العام 2014، وانتقال الملف الأمني كاملاً إلى الجانب الأفغاني. ويرى هؤلاء أن الأشهر القليلة المقبلة ستوضح مدى قدرة التنظيم على تجنيد مقاتلي طالبان إلى صفوفه مستفيدًا من الخلافات الداخلية التي تشهدها في الحركة ومدى تقبّل المجتمع الأفغاني لهذه الظاهرة الغريبة التي لا تنسجم مع عادات المجتمع الأفغاني المحافظ وتقاليده.
وما يذكر أنه في نهاية العام اتهم النائب الأول لرئيس البرلمان ظاهر قدير مسؤولين حكوميين، لم يسمِّهم، بأنهم «متورّطون في لعبة» انتشار وحضور «داعش أفغانستان». وتابع القول بأنه يملك أدلة ومستندات تشير إلى أن هليكوبترات مجهولة تتولّى نقل عناصر «داعش» إلى ننغرهار، مضيفًا بأنه أمر مجموعات مسلحة تنتمي إليه باستهداف هذه الهليكوبترات التي تساعد التنظيم على التوسّع وتقدّم لعناصره المساعدات. غير أن الحكومة الأفغانية رفضت الاتهامات الموجّهة إليها، ووصفت تصريحات ظاهر قدير بأنه لا أساس لها من الصحة، مؤكدة اعتزام الحكومة القضاء على «داعش» وكل المجموعات المسلحة المتطرفة المماثلة التي تهدّد أمن أفغانستان.



أجانب بين 19 قتيلاً جراء سقوط حافلة في نيبال

سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)
سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)
TT

أجانب بين 19 قتيلاً جراء سقوط حافلة في نيبال

سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)
سقوط حافلة في نيبال (أ.ب)

قالت الشرطة في نيبال إن حافلة هوت 200 متر من على طريق جبلي في غرب البلاد قبل فجر اليوم الاثنين، ما أودى بحياة 19 شخصاً بينهم ثلاثة أجانب.

وكان من بين القتلى مواطن بريطاني وآخر صيني وثالث هندي. وكانت الحافلة تقل 44 راكباً. وذكر بيان للشرطة أن مواطناً نيوزيلندياً وآخر صينياً من بين 25 شخصاً أصيبوا عندما هوت الحافلة من على الطريق في منطقة دادينج، الواقعة على بعد نحو 80 كيلومتراً غربي العاصمة كاتمندو.

وكانت الحافلة متجهة من مدينة بوخارا السياحية إلى كاتمندو. وأضاف البيان أن المصابين يتلقون العلاج في مستشفيات بالعاصمة.

وتعد حوادث الطرق أمراً شائعاً في نيبال ذات الطبيعة الجبلية، إذ تسهم رداءة البنية التحتية في وقوع مئات الوفيات سنوياً.

وقالت الحكومة إنها أمرت بإجراء تحقيق في الحادث.


«الجنائية الدولية» تباشر جلسة تمهيدية لمحاكمة الرئيس الفلبيني السابق

بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية» تباشر جلسة تمهيدية لمحاكمة الرئيس الفلبيني السابق

بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
بعض عائلات ضحايا حرب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي على المخدرات يتابعون بثاً مباشراً لجلسة تمهيدية لمحاكمته من قبل «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

أعلن الادعاء في «المحكمة الجنائية الدولية»، الاثنين، مع بدء جلسات النظر في التهم المُوجّهة إلى الرئيس الفلبيني السابق أن رودريغو دوتيرتي «أذن» بعمليات قتل خلال حملته العنيفة على تجّار المخدّرات ومستهلكيها في بلده، واختار «شخصياً» بعض ضحايا تلك العمليات التي أوقعت آلاف القتلى.

وبعد 4 أيام من الجلسات التي يقضي الهدف منها بـ«تأكيد التهم» وفق المسار المعمول به، فمن المفترض أن تبتّ المحكمة، التي مقرّها لاهاي، ما إذا كان الرئيس السابق؛ البالغ 80 عاماً، الذي وجّهت إليه 3 تهم رئيسية بجرائم ضدّ الإنسانية، سيخضع لمحاكمة. وأمام الهيئة 60 يوماً لتعميم قرارها.

مبنى «المحكمة الجنائية الدولية» وشعارها على لافتة في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

وأكّد نائب المدعي العام في المحكمة أن دوتيرتي «أذن بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا» في «حربه على المخدّرات»، مشدّداً على دوره «المحوري» في تلك الحملة العنيفة. ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

ولم يمثل دوتيرتي، الذي حكم الفلبين بين 2016 و2022، الاثنين، أمام المحكمة، وسيتغيّب عن الجلسات المقبلة خلال الأسبوع، بعدما وافقت المحكمة على طلبه التخلّي عن حقّه في المثول أمامها. وينفي دوتيرتي كلّ التهم الموجّهة إليه، وفق ما قال محاميه نيكولاس كاوفمان للصحافيين قبل بدء الجلسات. ومن المرتقب أن يقدّم الدفاع حججه لاحقاً.

«لحظة تاريخية»

وقبل بدء الجلسة الاثنين، احتشدت مجموعتان متناقضتان من المتظاهرين الفلبينيين أمام مقرّ المحكمة. ورأت باتريسيا إنريكيز أنها «لحظة تاريخية» للضحايا. وقالت الباحثة البالغة 36 عاماً إنها لحظة «مؤثّرة تبعث على الأمل، وأليمة جدّاً أيضاً». وأردفت: «آمل أن يقف كلّ الفلبينيين وكلّ سكان المعمورة إلى جانبنا؛ إلى جانب الحقيقة، إلى جانب العدالة، إلى جانب المساءلة»، وفق ما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». أما ألدو فيلارتا، الطبّاخ البالغ 35 عاماً، فرأى في إمكانية محاكمة محكمة دولية الزعيمَ السابق للبلد «صفعةً» للفلبين. وقال: «عانينا كثيراً بسبب الاستعمار»، مشيراً إلى انتهاك حقوق رودريغو دوتيرتي خلال سجنه.

ناشطان يرفعان صورتين للرئيس الفلبيني السابق مكتوباً تحتهما «محاسبة دوتيرتي» بمدينة كويزون الفلبينية تزامناً مع بدء محاكمته في لاهاي الاثنين (أ.ب)

إعدامات خارج إطار القضاء

وأُوقف رودريغو دوتيرتي في مانيلا يوم 11 مارس (آذار) 2025 في عهد خلفه فيرديناند ماركوس جونيور. ونُقل بالطائرة إلى هولندا في الليلة عينها، وهو محتجز مذّاك في سجن «شيفينينغن». وتتمحور التهمة الرئيسية الأولى الموجّهة إليه حول مشاركته في 19 جريمة قتل ارتُكبت بين 2013 و2016 عندما كان رئيس بلدية دافاو في جنوب الفلبين، التي تعدّ من كبرى المدن في الأرخبيل. أما التهمة الثانية، فتتعلّق بـ14 جريمة قتل لما عُدّت «أهدافاً عالية القيمة» بين 2016 و2017 عندما كان دوتيرتي رئيساً. وتقوم التهمة الثالثة على 43 جريمة قتل ارتُكبت في أنحاء الفلبين خلال عمليات «تطهير» بين 2016 و2018 استهدفت مستهلكين وبائعين مفترضين للمخدّرات. وعدّ نيانغ أن عمليات القتل المذكورة في هذه الإجراءات لا تمثّل سوى «جزء ضئيل» من العدد الفعلي للضحايا.

متظاهرون يعلقون أعلام الفلبين على مجسم كرتوني للرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي خلال مظاهرة لدعمه أمام «الجنائية الدولية» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

وكشفت منظمات حقوقية عن أن عمليات الإعدام خارج إطار القضاء المرتبطة بحملة دوتيرتي على الاتجار بالمخدّرات أدّت إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص، غالبيتهم من الفقراء، قُتلوا على أيدي الشرطة أو مجموعات دفاع ذاتي، من دون إثبات حتّى أنهم على صلة بأوساط المخدّرات في أحيان كثيرة.

وهذا النهج المتعجل الذي اعتمده دوتيرتي ولقي تنديداً دولياً حظي بدعم عشرات الملايين من مواطنيه.

ووصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الجلسات بـ«المرحلة الحاسمة لضمان العدالة لضحايا (الحرب على المخدّرات) في الفلبين».

وفي عام 2019، انسحبت الفلبين من «المحكمة الجنائية الدولية» بأمر من دوتيرتي، لكن الهيئة عدّت أنها ما زالت تتمتّع بالصلاحية اللازمة للمحاكمة على جرائم ارتُكبت بين 2011 و2019 في البلد. وطعن وكلاء الدفاع في هذا القرار، وما زال يُنتظر البتّ في المسألة.

وتأتي هذه القضيّة فيما تواجه «المحكمة الجنائية الدولية» ضغوطاً سياسية كثيفة، لا سيّما بعد رُزمَتَيْ عقوبات أميركية منذ يونيو (حزيران) 2025.


التجديد لكيم على رأس الحزب الحاكم في كوريا الشمالية

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
TT

التجديد لكيم على رأس الحزب الحاكم في كوريا الشمالية

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)
صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)

انتَخب حزب «العمال» الكوري الشمالي بالإجماع كيم جونغ أون مجدَّداً أميناً عاماً له، مشيداً بالتعزيز «الجذري» لأسلحة البلاد النووية بقيادته.

وأفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية، الاثنين، بأن قرار تجديد ولاية كيم على رأس الحزب الذي يحكم البلد الشيوعي منذ الأربعينات، اتُّخذ، الأحد، «بما يتوافق مع الإرادة الراسخة ورغبة كل المندوبين بالإجماع» في المؤتمر التاسع للحزب، مضيفة أن كبار قادة الجيش أدَّوا إليه، بهذه المناسبة، «قسم الولاء». وأكدت أنه «بقيادة كيم، تعزّزت بشكل جذري قدرة البلاد على ردع الحرب بعدما أصبح محورها القوة النووية».

وأعلن الحزب في بيان أن كيم «قاد بقوة الجهود الرامية إلى تحويل الجيش الشعبي الكوري... إلى جيش نخبة قوي».

وهنّأ الرئيس الصيني شي جينبينغ، الاثنين، كيم بإعادة انتخابه، متعهداً بـ«العمل معاً من أجل... كتابة فصل جديد في صداقة الصين وكوريا الشمالية».

صورة نشرتها «وكالة الأنباء المركزية» الكورية الشمالية الاثنين لزعيم البلاد كيم جونغ أون لدى حضوره المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الحاكم (د.ب.أ)

يذكر أن المؤتمر الذي يعقده الحزب كل 5 سنوات بدأ في 19 فبراير (شباط) الحالي على أن يستمر مدة غير محددة. وهو يشكل أهمّ تجمّع للحزب، وحدثاً سياسياً يهدف إلى تعزيز سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منبراً لإعلان تغيير في السياسة أو تعديلات في صفوف القيادة. وسبق أن أعلن كيم أن المؤتمر هذا العام سيكشف عن المرحلة التالية من برنامج الأسلحة النووية للبلاد. ولم ترد أي إعلانات بهذا الصدد، لكن وسائل الإعلام الرسمية نشرت صوراً تظهر صفوفاً من الآليات العسكرية التي تحمل قاذفات صواريخ معروضة في بيونغ يانغ.

«مهام تاريخية»

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر الخميس، تعهّد كيم تحسين مستوى معيشة المواطنين، في إشارة إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، لا سيما النقص في المواد الغذائية في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها. وقال إن «الحزب اليوم يواجه مهام تاريخية كبرى وطارئة تكمن في دعم البنية الاقتصادية والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في كل أوجه الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

وتخضع كوريا الشمالية لحزم عدة من العقوبات - فُرضت عليها بسبب برنامجها للأسلحة النووية - تخنق اقتصادها الذي تديره الدولة بشكل تامّ.

«الانضباط الحزبي»

ومنحت كوريا الشمالية على مدى عقود الأسلحة النووية والقوة العسكرية الأولوية المطلقة على حساب القطاعات الأخرى، حتى حين نفدت مخزونات الغذاء وتفشى الجوع.

ويعدّ النظام أن برنامجه النووي الباهظ التكلفة، الذي شهد 6 تجارب ذرية بين 2006 و2017، وتطوير أسلحة باليستية عابرة للقارات، بمثابة ضمان له، في وقت يتهم فيه الولايات المتحدة وحليفتيها كوريا الجنوبية واليابان بالتخطيط لغزو الشمال. لكن منذ توليه الحكم في عام 2011، شدّد كيم على ضرورة تعزيز اقتصاد الدولة.

وفي مؤتمر الحزب السابق عام 2021، أقرّ كيم في بادرة نادرة للغاية، بأن أخطاء ارتُكبت في «كل المجالات بشكل شبه تام» على صعيد التنمية الاقتصادية.

وأفاد الإعلام الرسمي، الاثنين، بأنه خلال جلسة الأحد، صوّت الحزب أيضاً على تعديل لوائحه الداخلية بهدف «تدعيم صفوف الحزب بشكل نوعي» وضمان «الإنصاف في تطبيق الانضباط الحزبي».

ويعدّ هذا تاسع مؤتمر يعقده حزب «العمال» منذ بدء حكم عائلة كيم الممتد لعقود. وتوقّف انعقاد المؤتمر في عهد والد كيم، كيم جونغ إيل، في تدبير بقي سارياً حتى وصول كيم إلى السلطة. ويعمل الزعيم الكوري الشمالي منذ ذلك الحين على ترسيخ «عبادة الشخصية» من حوله، ويتيح له المؤتمر فرصة جديدة لإثبات هيمنته المطلقة على السلطة. كما ينصب الاهتمام خلال المؤتمر على جو إي؛ ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.