تونس 2015: من معارك الصناديق إلى جائزة نوبل

«الحمار» الوطني أوصل زعامات تونس إلى أوسلو.. ودعم «الاستثناء التونسي» رسالة للدول المجاورة

ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)
ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)
TT

تونس 2015: من معارك الصناديق إلى جائزة نوبل

ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)
ممثلون عن المنظمة التونسية للحوار الوطني أثناء احتفائها بالفوز بجائزة نوبل للسلام في نوفمبر 2015 (إ.ب.أ) - جانب من الرقصات الشعبية دعمًا لحزب «نداء تونس» الذي يتزعمه الرئيس السبسي في تونس خلال نوفمبر 2015 (رويترز) - مناصر لحزب «نداء تونس» يرفع صورة للرئيس التونسي القائد السبسي في العاصمة بعد الأخبار عن انقسام الحزب خلال نوفمبر 2015 (رويترز)

عندما خلط نقيب المحامين التونسيين السابق عبد الستار بن موسى، بسبب «زلة لسان»، بين «الحوار الوطني» السياسي بين المعارضة والحكومة و«الحمار الوطني»، في مؤتمر عقد في صائفة 2013، لم يكن أحد يتوقع أن يوصل «الحمار» التونسيين إلى عاصمة النرويج «أوسلو»، وأن يفوز من نوه بـ«الحمار» ضاحكا مع قادة من منظمات من المجتمع المدني التونسي بجائزة نوبل للسلام لعام 2015.
وتهكّم مئات الآلاف من التونسيين والتونسيات طوال أسابيع في المواقع الاجتماعية على مؤتمر «الحمار» الوطني.. وكلما اشتدت الخلافات السياسية بين الإسلاميين والعلمانيين رددوا مقولة «وقف الحمار عند العتبة».. ونشرت في الصحف والمجلات صور كارتون (كاريكاتير) تتهكم على راكبي «الحمار» باسم «الحوار».. لكن «الاستثناء التونسي» نجح في تكذيب «الساخرين»، لأن ساسة تونس المجتمعين في قاعات البرلمان والفنادق توصلوا إلى «توافقات مقنعة» توقع كثيرون أن إنجازها سيكون مستحيلا بين أغلبية يتزعمها قادة حركة النهضة الإسلامية، ومعارضين شرسين لهم من جهة ثانية. تناسى الناس نوادر «الحمار الوطني»، وانتصر «التوافق بين العلمانيين والإسلاميين المعتدلين».. فنالت تونس أول جائزة نوبل للسلام الدولية تسند إلى ممثلين عن المجتمع العربي.
ويدور في كواليس الدبلوماسيين وصناع القرار في تونس أن فوز تونس بجائزة نوبل للسلام لعام 2015 كان رسالة سياسية من صناع القرار في العالم الديمقراطي لكل الشعوب والدول العربية خاصة منها دول (الربيع العربي)، التي يحاول الفرقاء فيها حسم الخلافات بينهم عبر العنف والاقتتال والحروب.
بل لقد ذهب كثير من الساسة والدبلوماسيين والمحللين - مثل زهير بن يوسف الأكاديمي ونائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان - إلى حد الإشارة إلى كون «المستهدف» بالجائزة لم يكن شعب تونس فقط، بل كل الشعوب والدول المجاورة له والتي ارتفعت فيها أصوات المدافع ومختلف أسلحة القتل والدمار.. بخلاف الساسة والنقابيين التونسيين الذين اختلفوا وتبادلوا الشتائم، لكنهم تمسكوا بالمنهج السياسي السلمي وبالتوافق على الاحتكام من جديد إلى صناديق الاقتراع.. ورفعوا شعار «بالانتخاب لا بالانقلاب».

* لا للعنف
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تحدث بطريقته عن فوز منظمات من المجتمع المدني التونسي بجائزة نوبل للسلام. واعتبر قائد السبسي الفوز «تكريما» يرمز إلى «التنويه بالمنهج السلمي للتغيير وخيار التوافق بين الأقلية والأغلبية في تونس».. والحوار «الهادئ والعقلاني» الذي جرى بين رموز من القوى السياسية المختلفة، وبينها زعماء اليسار وحركة النهضة الإسلامية واليسار الاشتراكي المعتدل والنقابات.
واعتبر قائد السبسي، في كلمة توجه بها بالمناسبة إلى الشعب التونسي وإلى الرأي العام الدولي بعد نحو عام من انتخابه وفوز حزبه بالمرتبة الأولى في البرلمان، أن هذا التكريم - أي إسناد جائزة نوبل للسلام لعام 2015 إلى تونس - ليس تكريما «للرباعي الراعي للحوار» فقط، بل هو تكريم «لكل التونسيين والتونسيات وللمنهج السياسي الذي اختارته تونس وهو اعتماد الحلول التوافقية لحل المشاكل والخلافات».
وسارت في المنحى نفسه وداد بوشماوي، رئيسة منظمة رجال الأعمال التونسيين، التي كانت واحدة من بين الفائزين الأربعة بجائزة نوبل للسلام مع نقابة العمال ومنظمتي المحامين وحقوق الإنسان. وقد نوهت وداد بوشماوي بدور الحوار الذي قادته مع رفاقها في إجهاض سيناريوهات «العنف» و«الاقتتال»، و«استبعاد فرضية اللجوء إلى العسكر» لحسم الخلافات المستفحلة وقتها بين «حكومة غالبيتها من الإسلاميين ومعارضة غالبية قادتها من بين العلمانيين الليبراليين واليساريين والقوميين».

* لقاء «الشيخين»
في السياق نفسه، اعتبر محمد الفاضل محفوظ، عميد المحامين التونسيين، وبوعلي المباركي، الأمين العام المساعد لاتحاد العمال، وعبد الستار بن موسى، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن «إسناد جائزة نوبل للسلام إلى ممثلين عن المجتمع المدني بتونس كان رسالة سياسية دولية لمنهج التوافق السياسي التونسي الذي سمح لبلد صغير ومحدود الثروات الطبيعية والموارد المادية مثل تونس بأن ينجح في مسار الانتقال الديمقراطي وفي تنظيم 3 انتخابات تعددية في ظرف عامين بخلاف دول أخرى من (بلدان الربيع العربي)».
وسجل حقوقيون ونقابيون تونسيون أهمية «انتصار تونس عام 2015 في البرهنة على الرهان على معركة الصناديق وليس على الاقتتال والصدامات العنيفة»، على حد تعبير زهير بن يوسف نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.
وزراء من حكومات تونس بعد الثورة - بينهم نور الدين البحيري الوزير المستشار السياسي لرئيس الحكومة في 2013 ووزير العدل في 2012 - اعتبروا أن جائزة نوبل كانت فعلا من أبرز أحداث 2015 لأنها توجت مسارا طويلا للتوافق بين كبار ساسة تونس منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 خاصة منذ «لقاء الشيخين» في باريس في صائفة 2013، في إشارة إلى لقاء زعيم حزب النهضة الإسلامي راشد الغنوشي وزعيم المعارضة الليبرالية آنذاك الباجي قائد السبسي في باريس، وإعلانهما عن خريطة طريق تكرس توافقهما السياسي حول حسم الخلافات السياسية عبر حوار يقوده ممثلو المجتمع المدني التونسي، مع استبعاد سيناريو تدخل العسكر أو الزج بالبلاد في العنف والعنف المضاد على غرار ما جرى في دول عربية عديدة.

* انتقادات ومعارضون
واعتبر السفير خميس الجهيناوي، مستشار الرئيس التونسي، أنه رغم الانتقادات وتحفظات بعض المعارضين لخيار التوافق بين العلمانيين والإسلاميين فإن «تونس قدمت للمنطقة وللعالم نموذجا للتعايش السلمي بين الأطراف السياسية والاجتماعية، وبرهنت على إمكانية التوافق بين أصحاب مرجعيات فكرية وسياسية مختلفة شريطة احترام الجميع لقيم الدولة المدنيّة وتقديم المصلحة الوطنية العليا وتبادل التنازلات على الأقل في مرحلة الانتقال الديمقراطي والحلول الوقتية».
وتوقع رفيق عبد السلام، وزير خارجية تونس في عهد حكومة «الترويكا» عام 2012 ومطلع 2013، أن يبرهن «الاستثناء التونسي» ومن ورائه جائزة نوبل على قدرة النخب والساسة في الدول العربية على تبادل التنازلات خدمة لمصالح بلادهم العليا، وإن كان الثمن استقالة حكومة تدعمها أغلبية برلمانية - مثلما كان عليه الأمر بالنسبة لحكومة «الترويكا» في نهاية 2013 برئاسة علي العريض، الذي قدم استقالته لفائدة تشكيل «حكومة كفاءات مستقلة» مقابل الحصول على ضمانات لتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية تعددية شفافة ونزيهة.. وهو ما تحقق فعلا.
وسجل الأكاديمي لطفي زيتون أن «ساسة تونس ما كانوا ليصلوا إلى نوبل وإلى أوسلو لو لم يقدم زعماء الحزبين الكبيرين في البلاد - النداء والنهضة - تنازلات تستوجبها إكراهات الحكم».

* لا تعارض بين الديمقراطية والإسلام
في السياق نفسه، توج عام 2015 بالنسبة لتونس وبقية «بلدان الربيع العربي» وكل دول المنطقة باعترافات بـ«نجاح النموذج التونسي» من قبل القائمين على معهد ومركز نوبل للسلام والمسؤولين النرويجيين في مراسم تسليم الجائزة يوم العاشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) في أوسلو.
كلماتهم ذكرت بالصفحات المضيئة في التاريخين التونسي والعربي، من عبد الرحمن بن خلدون إلى شباب ثورة «الشعب يريد» في يناير 2011. تلك الكلمات التي تابعها شعب تونس والنخب في العالم أجمع أكدت لقادة الدول العربية والغربية في الوقت نفسه على أنه «لا تعارض بين الديمقراطية والإسلام، ولا بين قيم الحداثة والمرجعيات الفكرية والعقائدية الدينية».
وكانت الرسالة أكثر وضوحا عندما أعلنت رئاسة مؤسسة «نوبل» مرارا أن من بين أهداف التكريم لتونس و«لصناع الاستثناء التونسي» تأكيدهم على أنه لا يمكن لأي طرف سياسي أن ينفرد بالسلطة ولا يمكن لأي حزب أن يحكم وحده.
صدى جائزة نوبل كان أن نوه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مجددا بـ«حكمة» شريكه في إنجاح خيار الحوار رئيس «النهضة» راشد الغنوشي. وكان المنعرج لما اختلف الغنوشي مع رفيقيه القديمين، رئيس الجمهورية آنذاك المنصف المرزوقي ورئيس البرلمان الانتقالي مصطفى بن جعفر، فرفض في صائفة 1993 تمرير مشروع قانون «العزل السياسي» لرموز الحكم في عهد زين العابدين بن علي وبورقيبة - وهو قانون كان سيحرم الرئيس قائد السبسي وعشرات من كوادر الدولة الحالية من الترشح للانتخابات التي نظمت قبل نحو عام.
وقد رد قائد السبسي «الجميل» لشركائه في الحكم والمعارضة - وبينهم قادة حركة النهضة الإسلامية - فرفض إقصاءهم من الحكم ومن الحياة السياسية، بعد فوزه وحزبه بالأغلبية رغم الضغوطات التي مارسها عليه بعض المقربين منه وتسببت في انشقاقهم.
يذكر أن هيئة «الحوار الوطني» التي فازت بجائزة نوبل تضم 4 من كبرى المنظمات التونسية وهي: نقابة العمال (الاتحاد العام التونسي للشغل)، ونقابة رجال الأعمال (الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية)، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي أقدم منظمة عربية وأفريقية للدفاع عن الحريات العامة والفردية (تأسست منذ 1977).. بما يعكس أن النخب التي صنعت «الاستثناء التونسي» بدأت تجارب ثرية في النضال والتوافق قبل نحو 40 عاما من الفوز بـ«نوبل».



سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.


تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.