«الشرق الأوسط» في سوق السلاح ببغداد: مسدسات ورشاشات وقاذفات.. والكلاشنيكوف الأكثر رواجًا

الجيش وميليشيات الحشد الشعبي مصدره الرئيسي.. والتجارة تتم بعلم أجهزة الأمن

ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)
ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» في سوق السلاح ببغداد: مسدسات ورشاشات وقاذفات.. والكلاشنيكوف الأكثر رواجًا

ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)
ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)

القصة تشبه إلى حد كبير سيناريو فيلم سينمائي.. والرحلة إلى سوق، أو أسواق، السلاح في بغداد محفوفة بكثير من المخاطر، وكان يجب التحضير لها جيدا قبل الخوض في غمارها، لأن الأخطاء هنا مكلفة ونتائجها وخيمة بالفعل.
ففي بغداد يوجد أكثر من مكان أو سوق لبيع الأسلحة.. مختلف الأسلحة، تبدأ بالمسدسات الصغيرة وتنتهي برشاشات «بي كي سي» وقاذفات «آر بي جي»، لكن الأكثر رواجا هي رشاشات الكلاشنيكوف «التي تشهد طلبا متزايدا»، حسبما يوضح صاحب أحد متاجر بيع الأسلحة طلب الإشارة إليه بـ«أبو حسن».
زبون معروف لدى تجار السلاح وموثوق من قبلهم كان دليل «الشرق الأوسط» في جولتها بسوق السلاح، فالرحلة إلى مثل هذه الأمكنة دون دليل يتمتع بثقة التجار تكون بالتأكيد محفوفة بالمخاطر الحقيقية، وفي رحلة مثل هذه يحرم فيها تداول الأسماء الصريحة، حيث يكتفون باستخدام الألقاب أو الكنية (أبو فلان)، وثمة مصطلحات وأرقام يتم تداولها لمعرفة قطعة السلاح المطلوبة، والأسعار بالأوراق (الورقة حسب التداول العراقي تعني مائة دولار أميركي) و«الدفتر» يعني عشرة آلاف دولار أميركي، وهناك ملاحظة مهمة هي أن سوق السلاح والمتاجرة به لا تعرف أي تقسيم طائفي أو مذهبي؛ إذ يشترك بهذه التجارة الشيعة والسنة والأكراد.. «يعني هذه التجارة تمثل المصالحة الوطنية وضد المحاصصة الطائفية والقومية»، حسب ما يوضح الدليل ساخرا من الأوضاع السائدة.
رأس خيط القصة بدأ عندما أبلغ عريف في الجيش العراقي «الشرق الأوسط» بمعاناته بعد أن سرق أحدهم مسدسه العسكري.. «فهذا المسدس ذمة، وكنت سأحال إلى التحقيق بسبب فقداني له لولا أن أحدهم أخبرني بإمكانية العثور عليه في سوق مريدي بمدينة الصدر (الثورة سابقا وتقع شرق بغداد)، وبالفعل بعد عدة زيارات مع هذا الشخص الموثوق من قبلهم عثرت على المسدس واشتريته بـ12 ورقة (1200 دولار أميركي)»، مشيرا إلى أن «أي سلاح يفقد ستجده إما في سوق مريدي أو في منطقة الباب الشرجي (ساحة التحرير وسط بغداد بجانب الرصافة) وهذه هي المراكز الرئيسية للتجارة بالسلاح».
الدليل يدعى «أبو حمد»، وهو في منتصف الخمسينات من عمره، من سكنة حي الأعظمية شمال بغداد، وينحدر أصلا من مدينة سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين. المسبحة لا تفارق يده ويتحدث بهدوء ووقار والابتسامة لا تفارق وجهه، وكل هذه العلامات تمنح المتعامل معه الشعور بالثقة والاطمئنان. اشترط «أبو أحمد» عدم ذكر أي أسماء وعدم طرح أي أسئلة تقود إلى الشك وإغلاق الهاتف الجوال، واعتبر «استخدام الكاميرا أو كاميرا الجوال محرما للغاية».
تعود علاقة «أبو أحمد» مع تجار السلاح في بغداد وفي محافظات أخرى، حسبما يوضح، «إلى سنوات طويلة، بالضبط بعد احتلال القوات الأميركية العراق عام 2003، فوقتذاك أنا توسطت ببيع أسلحة مسروقة من معسكرات الجيش العراقي لبعض تجار الأسلحة في مدينة الصدر وحي الشعلة (في جانب الكرخ)، خاصة رشاشات الكلاشنيكوف و(بي كي سي) والدوشكات المضادة للطائرات والقنابل اليدوية (الرمانات)، وقد جنينا أرباحا ممتازة، وأغلب من اشترى السلاح هم جيش المهدي، كونهم كانوا يتصدون للقوات الأميركية ويقاومون وجودهم. وبالنسبة لي اعتبرت مهمتي تنطوي على جانب وطني». وأضاف: «في عهد حكومة إياد علاوي تم سحب السلاح من الناس، خصوصا في مدينة الصدر، وذلك عن طريق شرائها منهم، وقد دفعت الحكومة مبالغ كبيرة، وكانت هناك عملية فساد معروفة، فمن تصدى لهذه المهمة كانوا يضعون في جيوبهم ضعف المبالغ المدفوعة، وأعتقد هذا تم دون علم الحكومة»، لكن ما حدث هو أن «هذه الأسلحة عاد معظمها إلى تجار الأسلحة من باب آخر».
ويضيف «أبو أحمد» قائلا: «لكن العملية بعد ذلك تمت بصورة عكسية، فعندما نشطت المقاومة السنية ضد القوات الأميركية، خصوصا في المحافظات الغربية، توسطت لشراء رشاشات الكلاشنيكوف من تجار السلاح في مدينة الصدر للمقاومين في الأنبار، خصوصا في مدينة الفلوجة، واستمر التعامل مع هؤلاء التجار»، مشيرا إلى أن «تجارة السلاح تجاوزت الحدود العراقية؛ إذ أوصلنا شحنات من رشاشات الكلاشنيكوف إلى المعارضة السورية عن طريق مدينة كبيسة المحاددة للأراضي السورية وعن طريق بادية الجزيرة في الموصل»، مشيرا إلى أن «مصادر وصول السلاح إلى هؤلاء التجار متعددة وأهمها الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي وبعض شيوخ العشائر، وما زالت هناك أسلحة سرقت من معسكرات الجيش العراقي السابق ومقرات حزب البعث المنحل مخفية عند بعض الأشخاص والجماعات ويبيعونها بين فترة وأخرى، والمعروف أن رشاشات الكلاشنيكوف القديمة التي كان يستخدمها الجيش العراقي السابق مفضلة على بقية الأسلحة لدقتها في التصويب وقوة تحملها للظروف الجوية مثل ارتفاع درجات الحرارة والغبار».
ويضيف الدليل: «هناك أساليب كثيرة لتسرب الأسلحة من مخازن ووحدات الجيش العراقي، خصوصا في الوحدات التي تقاتل ضد تنظيم (داعش)؛ إذ تسجل غالبية الأسلحة بأنها ضاعت أو تركت في ساحة المعركة، أما إذا قتل أي جندي أو ضابط فيتم تسجيل أنواع من الأسلحة باسمه مثل رشاش وقنابل يدوية والعتاد، والقتيل بالتأكيد لا يحاسب ولا يحقق في سيرته، فيتم سحب هذه الأسلحة من المخازن وتسريبها إلى تجار السلاح، وهناك شحنة أسلحة كانت في طريقها من المخازن في النجف إلى وحدات عسكرية في الأنبار وبالتحديد في الرمادي، وقد اختفت الشاحنة، والشحنة سجلت باعتبارها خطفت بالقوة من قبل مقاتلي تنظيم داعش، وحسب إفادات شهود دون أن يتم التحقيق في كيفية خطف الشحنة والشاحنة من دون قتل الجنود المسؤولين عن نقل الأسلحة. وعادة يتم إغلاق مثل هذه اللجان، لأنه حتى الضباط المحققون هم مشاركون في الصفقة».
في سوق مريدي بمدينة الصدر، هناك بيوت ومخازن وورشات حدادة معروفة بأنها مراكز بيع الأسلحة، وفي إحدى الورشات كانت تتم عملية تحوير المسدسات الصوتية إلى مسدسات حقيقية، وفي هذه الورشة، حسبما أوضح الدليل، يتم تصنيع المسدسات الكاتمة للصوت وإصلاح البنادق الرشاشة بكل أنواعها أو تحويرها لتعود صالحة للاستخدام. وغالبية العمال في هذه الورشات هم ممن كانوا يعملون في مصانع التصنيع العسكري أو في ورشات الجيش العراقي السابق، حيث تدلل أعمارهم على ذلك، وهؤلاء دربوا بدورهم عمالا جددا.
ويوضح «أبو أحمد» أن الورشات «معروفة لدى الأجهزة الأمنية وواضحة، ولا أحد يتعرض لأصحابها، كونهم يدفعون إتاوات ومبالغ للمسؤولين الأمنيين المحليين». اللافت أن نقطة تفتيش أمنية تقع على مقربة من الورشة التي دخلتها «الشرق الأوسط».
وكانت هناك بعض البنادق القديمة معلقة على جدران مكتب صاحب الورشة، بينها بنادق تعود للجيش العثماني وأخرى للجيش البريطاني إبان احتلاله بغداد عام 1919 ورشاشات (بور سعيد) المصرية، وأكد صاحب الورشة أن «كل ما هو معروض هنا للبيع.. ولكل قطعة ثمنها حسب تاريخ صناعتها»، مشيرا إلى أن «هناك بعض العراقيين من هواة أو تجار الأنتيكات يبحثون عن هذه البنادق، ونحن نعرف كيف نوفرها لهم».
كان هناك رشاش كلاشنيكوف مذهب أو مصنوع من الذهب الخالص، وحسب إيضاح صاحب الورشة، فإنه «سرق من متحف هدايا صدام حسين الذي هو الآن ضمن حدود المنطقة الخضراء، حيث هجم عليه الناس وسرقوا كل ما فيه، وقد اشتريت هذا الكلاشنيكوف، وهو الوحيد الذي ليس للبيع»، مضيفا: «كنت أتمنى أن أحصل على بندقية صدام حسين التي كان يظهر في التلفزيون وهو يرمي بها بيد واحدة، ومسدسه الشخصي الذي قدم للأسف للرئيس الأميركي السابق جورج بوش».
تحدث «أبو أحمد» بلغة الشفرة والأرقام المتداولة بينهما، فتم عرض 3 مسدسات شخصية؛ بينها مسدس «طارق» الذي كان صدام حسين وعدنان خير الله وزير الدفاع الأسبق يقدمانه هدايا تكريمية، ومسدس آخر كانت تستخدمه القوات الأميركية، وآخر إيراني الصنع، مع ملاحظة من صاحب الورشة بأن «المسدس الإيراني أسوأ الصناعات».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.