«الشرق الأوسط» في سوق السلاح ببغداد: مسدسات ورشاشات وقاذفات.. والكلاشنيكوف الأكثر رواجًا

الجيش وميليشيات الحشد الشعبي مصدره الرئيسي.. والتجارة تتم بعلم أجهزة الأمن

ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)
ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» في سوق السلاح ببغداد: مسدسات ورشاشات وقاذفات.. والكلاشنيكوف الأكثر رواجًا

ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)
ظاهرة حمل السلاح في العراق اتسعت مع تدهور الأمن مما ساهم في انتعاش تجارته (رويترز)

القصة تشبه إلى حد كبير سيناريو فيلم سينمائي.. والرحلة إلى سوق، أو أسواق، السلاح في بغداد محفوفة بكثير من المخاطر، وكان يجب التحضير لها جيدا قبل الخوض في غمارها، لأن الأخطاء هنا مكلفة ونتائجها وخيمة بالفعل.
ففي بغداد يوجد أكثر من مكان أو سوق لبيع الأسلحة.. مختلف الأسلحة، تبدأ بالمسدسات الصغيرة وتنتهي برشاشات «بي كي سي» وقاذفات «آر بي جي»، لكن الأكثر رواجا هي رشاشات الكلاشنيكوف «التي تشهد طلبا متزايدا»، حسبما يوضح صاحب أحد متاجر بيع الأسلحة طلب الإشارة إليه بـ«أبو حسن».
زبون معروف لدى تجار السلاح وموثوق من قبلهم كان دليل «الشرق الأوسط» في جولتها بسوق السلاح، فالرحلة إلى مثل هذه الأمكنة دون دليل يتمتع بثقة التجار تكون بالتأكيد محفوفة بالمخاطر الحقيقية، وفي رحلة مثل هذه يحرم فيها تداول الأسماء الصريحة، حيث يكتفون باستخدام الألقاب أو الكنية (أبو فلان)، وثمة مصطلحات وأرقام يتم تداولها لمعرفة قطعة السلاح المطلوبة، والأسعار بالأوراق (الورقة حسب التداول العراقي تعني مائة دولار أميركي) و«الدفتر» يعني عشرة آلاف دولار أميركي، وهناك ملاحظة مهمة هي أن سوق السلاح والمتاجرة به لا تعرف أي تقسيم طائفي أو مذهبي؛ إذ يشترك بهذه التجارة الشيعة والسنة والأكراد.. «يعني هذه التجارة تمثل المصالحة الوطنية وضد المحاصصة الطائفية والقومية»، حسب ما يوضح الدليل ساخرا من الأوضاع السائدة.
رأس خيط القصة بدأ عندما أبلغ عريف في الجيش العراقي «الشرق الأوسط» بمعاناته بعد أن سرق أحدهم مسدسه العسكري.. «فهذا المسدس ذمة، وكنت سأحال إلى التحقيق بسبب فقداني له لولا أن أحدهم أخبرني بإمكانية العثور عليه في سوق مريدي بمدينة الصدر (الثورة سابقا وتقع شرق بغداد)، وبالفعل بعد عدة زيارات مع هذا الشخص الموثوق من قبلهم عثرت على المسدس واشتريته بـ12 ورقة (1200 دولار أميركي)»، مشيرا إلى أن «أي سلاح يفقد ستجده إما في سوق مريدي أو في منطقة الباب الشرجي (ساحة التحرير وسط بغداد بجانب الرصافة) وهذه هي المراكز الرئيسية للتجارة بالسلاح».
الدليل يدعى «أبو حمد»، وهو في منتصف الخمسينات من عمره، من سكنة حي الأعظمية شمال بغداد، وينحدر أصلا من مدينة سامراء التابعة لمحافظة صلاح الدين. المسبحة لا تفارق يده ويتحدث بهدوء ووقار والابتسامة لا تفارق وجهه، وكل هذه العلامات تمنح المتعامل معه الشعور بالثقة والاطمئنان. اشترط «أبو أحمد» عدم ذكر أي أسماء وعدم طرح أي أسئلة تقود إلى الشك وإغلاق الهاتف الجوال، واعتبر «استخدام الكاميرا أو كاميرا الجوال محرما للغاية».
تعود علاقة «أبو أحمد» مع تجار السلاح في بغداد وفي محافظات أخرى، حسبما يوضح، «إلى سنوات طويلة، بالضبط بعد احتلال القوات الأميركية العراق عام 2003، فوقتذاك أنا توسطت ببيع أسلحة مسروقة من معسكرات الجيش العراقي لبعض تجار الأسلحة في مدينة الصدر وحي الشعلة (في جانب الكرخ)، خاصة رشاشات الكلاشنيكوف و(بي كي سي) والدوشكات المضادة للطائرات والقنابل اليدوية (الرمانات)، وقد جنينا أرباحا ممتازة، وأغلب من اشترى السلاح هم جيش المهدي، كونهم كانوا يتصدون للقوات الأميركية ويقاومون وجودهم. وبالنسبة لي اعتبرت مهمتي تنطوي على جانب وطني». وأضاف: «في عهد حكومة إياد علاوي تم سحب السلاح من الناس، خصوصا في مدينة الصدر، وذلك عن طريق شرائها منهم، وقد دفعت الحكومة مبالغ كبيرة، وكانت هناك عملية فساد معروفة، فمن تصدى لهذه المهمة كانوا يضعون في جيوبهم ضعف المبالغ المدفوعة، وأعتقد هذا تم دون علم الحكومة»، لكن ما حدث هو أن «هذه الأسلحة عاد معظمها إلى تجار الأسلحة من باب آخر».
ويضيف «أبو أحمد» قائلا: «لكن العملية بعد ذلك تمت بصورة عكسية، فعندما نشطت المقاومة السنية ضد القوات الأميركية، خصوصا في المحافظات الغربية، توسطت لشراء رشاشات الكلاشنيكوف من تجار السلاح في مدينة الصدر للمقاومين في الأنبار، خصوصا في مدينة الفلوجة، واستمر التعامل مع هؤلاء التجار»، مشيرا إلى أن «تجارة السلاح تجاوزت الحدود العراقية؛ إذ أوصلنا شحنات من رشاشات الكلاشنيكوف إلى المعارضة السورية عن طريق مدينة كبيسة المحاددة للأراضي السورية وعن طريق بادية الجزيرة في الموصل»، مشيرا إلى أن «مصادر وصول السلاح إلى هؤلاء التجار متعددة وأهمها الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي وبعض شيوخ العشائر، وما زالت هناك أسلحة سرقت من معسكرات الجيش العراقي السابق ومقرات حزب البعث المنحل مخفية عند بعض الأشخاص والجماعات ويبيعونها بين فترة وأخرى، والمعروف أن رشاشات الكلاشنيكوف القديمة التي كان يستخدمها الجيش العراقي السابق مفضلة على بقية الأسلحة لدقتها في التصويب وقوة تحملها للظروف الجوية مثل ارتفاع درجات الحرارة والغبار».
ويضيف الدليل: «هناك أساليب كثيرة لتسرب الأسلحة من مخازن ووحدات الجيش العراقي، خصوصا في الوحدات التي تقاتل ضد تنظيم (داعش)؛ إذ تسجل غالبية الأسلحة بأنها ضاعت أو تركت في ساحة المعركة، أما إذا قتل أي جندي أو ضابط فيتم تسجيل أنواع من الأسلحة باسمه مثل رشاش وقنابل يدوية والعتاد، والقتيل بالتأكيد لا يحاسب ولا يحقق في سيرته، فيتم سحب هذه الأسلحة من المخازن وتسريبها إلى تجار السلاح، وهناك شحنة أسلحة كانت في طريقها من المخازن في النجف إلى وحدات عسكرية في الأنبار وبالتحديد في الرمادي، وقد اختفت الشاحنة، والشحنة سجلت باعتبارها خطفت بالقوة من قبل مقاتلي تنظيم داعش، وحسب إفادات شهود دون أن يتم التحقيق في كيفية خطف الشحنة والشاحنة من دون قتل الجنود المسؤولين عن نقل الأسلحة. وعادة يتم إغلاق مثل هذه اللجان، لأنه حتى الضباط المحققون هم مشاركون في الصفقة».
في سوق مريدي بمدينة الصدر، هناك بيوت ومخازن وورشات حدادة معروفة بأنها مراكز بيع الأسلحة، وفي إحدى الورشات كانت تتم عملية تحوير المسدسات الصوتية إلى مسدسات حقيقية، وفي هذه الورشة، حسبما أوضح الدليل، يتم تصنيع المسدسات الكاتمة للصوت وإصلاح البنادق الرشاشة بكل أنواعها أو تحويرها لتعود صالحة للاستخدام. وغالبية العمال في هذه الورشات هم ممن كانوا يعملون في مصانع التصنيع العسكري أو في ورشات الجيش العراقي السابق، حيث تدلل أعمارهم على ذلك، وهؤلاء دربوا بدورهم عمالا جددا.
ويوضح «أبو أحمد» أن الورشات «معروفة لدى الأجهزة الأمنية وواضحة، ولا أحد يتعرض لأصحابها، كونهم يدفعون إتاوات ومبالغ للمسؤولين الأمنيين المحليين». اللافت أن نقطة تفتيش أمنية تقع على مقربة من الورشة التي دخلتها «الشرق الأوسط».
وكانت هناك بعض البنادق القديمة معلقة على جدران مكتب صاحب الورشة، بينها بنادق تعود للجيش العثماني وأخرى للجيش البريطاني إبان احتلاله بغداد عام 1919 ورشاشات (بور سعيد) المصرية، وأكد صاحب الورشة أن «كل ما هو معروض هنا للبيع.. ولكل قطعة ثمنها حسب تاريخ صناعتها»، مشيرا إلى أن «هناك بعض العراقيين من هواة أو تجار الأنتيكات يبحثون عن هذه البنادق، ونحن نعرف كيف نوفرها لهم».
كان هناك رشاش كلاشنيكوف مذهب أو مصنوع من الذهب الخالص، وحسب إيضاح صاحب الورشة، فإنه «سرق من متحف هدايا صدام حسين الذي هو الآن ضمن حدود المنطقة الخضراء، حيث هجم عليه الناس وسرقوا كل ما فيه، وقد اشتريت هذا الكلاشنيكوف، وهو الوحيد الذي ليس للبيع»، مضيفا: «كنت أتمنى أن أحصل على بندقية صدام حسين التي كان يظهر في التلفزيون وهو يرمي بها بيد واحدة، ومسدسه الشخصي الذي قدم للأسف للرئيس الأميركي السابق جورج بوش».
تحدث «أبو أحمد» بلغة الشفرة والأرقام المتداولة بينهما، فتم عرض 3 مسدسات شخصية؛ بينها مسدس «طارق» الذي كان صدام حسين وعدنان خير الله وزير الدفاع الأسبق يقدمانه هدايا تكريمية، ومسدس آخر كانت تستخدمه القوات الأميركية، وآخر إيراني الصنع، مع ملاحظة من صاحب الورشة بأن «المسدس الإيراني أسوأ الصناعات».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.