إصلاحات العبادي بين «التحرش» بالحيتان و«قصقصة» أجنحة العصافير

عام 2015 يسدل الستار على أهم قضيتين معلقتين: الفساد وسقوط الموصل

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يجلس وراء مقود إحدى طائرتي «إف 16» وصلتا من الولايات المتحدة بينما يفحص وزير الدفاع خالد العبيدي (وسط) أجزاء منها في قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يجلس وراء مقود إحدى طائرتي «إف 16» وصلتا من الولايات المتحدة بينما يفحص وزير الدفاع خالد العبيدي (وسط) أجزاء منها في قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين (أ.ف.ب)
TT

إصلاحات العبادي بين «التحرش» بالحيتان و«قصقصة» أجنحة العصافير

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يجلس وراء مقود إحدى طائرتي «إف 16» وصلتا من الولايات المتحدة بينما يفحص وزير الدفاع خالد العبيدي (وسط) أجزاء منها في قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يجلس وراء مقود إحدى طائرتي «إف 16» وصلتا من الولايات المتحدة بينما يفحص وزير الدفاع خالد العبيدي (وسط) أجزاء منها في قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين (أ.ف.ب)

رغم كل الوعود والتعهدات التي قطعها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على نفسه بشأن محاربة الفساد، الذي هو الآفة الأكبر في البلاد، والبدء بإصلاحات حقيقية، فإن عام 2015 يوشك أن يسدل ستاره على أهم مسألتين معلقتين وهما: قضية سقوط الموصل، ومكافحة الفساد استجابة للتظاهرات التي يشهدها الشارع العراقي منذ الصيف الماضي.
وبالاستناد إلى الكشف عن حجم الأموال المهدورة طوال سنوات العقد المنصرم والتي بلغت نحو تريليون دولار أميركي؛ استنادا إلى ما كشفه لـ«الشرق الأوسط» نائب رئيس الوزراء المستقيل بهاء الأعرجي، وما ترتب عليه من تغلغل الفساد في كل الدوائر والمؤسسات بما في ذلك المؤسسة العسكرية والتي نتج عنها سقوط ثاني أكبر مدينة في العراق (الموصل) ومحافظة نينوى خلال شهر يونيو (حزيران) من عام 2014 ومن ثم تمدد «داعش» في ثلاث محافظات (ديالى وصلاح الدين والأنبار) فإن هناك أشبه بدوران في حلقة مفرغة. فلا العبادي تمكن مثلما يرى المتظاهرون من تحقيق ما وعد به، حيث بقيت وعوده محصورة بين التحرش بحيتان الفساد مرة وبين البدء بما يشبه قصقصة أجنحة العصافير مرة أخرى، ولا الحكومة نجحت في تحقيق المصالحة الوطنية المجتمعية، ولا المتظاهرون عادوا إلى بيوتهم لا سيما أن الهدف الذي كان يرمي إليه الشارع وبمؤازرة المرجعية الدينية الشيعية في النجف قد تحقق نصفه وهو عدم حصول نوري المالكي على ولاية ثالثة، لكن بقي النصف الثاني هو تحميل المالكي وحكومته مسؤولية سقوط الموصل وهدر الـ«تريليون دولار».
الأعرجي، الذي بادر إلى الاستقالة من منصبه قبل أن يصدر العبادي الحزمة الأولى من الإصلاحات والتي تضمنت إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية والوزراء، يضيف أن «مجموع ما باعه العراق من نفط منذ عام 2004، حيث بدء إعداد الموازنة الأولى للدولة العراقية بعد سقوط النظام السابق وإلى عام 2014 وهو العام الأخير من حكومة المالكي الثانية بلغ قدره 800 مليار دولار أميركي، كما حصلنا على مساعدات مالية تقدر بـمائتي مليار دولار، بينما لم يجر تقديم أية حسابات ختامية خلال تلك الفترة». ويقول الأعرجي إن «كل ما وجدته حكومة العبادي في خزينة الدولة هو ثلاثة مليارات دولار، بينما يتوجب علينا دفع ديون للشركات النفطية تبلغ نحو 15 مليار دولار، فضلا عن الالتزامات الخاصة بالرواتب والأجور والكلف التشغيلية».
وإذا كان هذا هو واقع الحال ونحن على وشك نهاية عام وبداية عام جديد، فإن الحكومة بدأت تتحرش برواتب الموظفين والمتقاعدين الشحيحة أصلا بنسبة 3 في المائة في موازنة عام 2016 في وقت كان ينتظر الشارع العراقي أن تضرب الحكومة «بيد من حديد» على مافيا الفساد. وفي هذا السياق يقول أحد منظمي المظاهرات في العراق كاظم المقدادي لـ«الشرق الأوسط» إن «المالكي لم يتفاعل مع إجراءات العبادي، وبدا يثير المخاوف حولها لجهة إمكانية استغلال المظاهرات أو ما شابه ذلك، بينما الحقيقة أنه يخشى المساءلة في وقت لاحق لأنه هو المسؤول عن حقبة الهدر المالي التي بلغت مئات مليارات الدولارات، وبالتالي فإنه لا بد أن يكون موضع مساءلة بعد إقالته من منصبه».
في السياق نفسه يرى القيادي في التيار المدني الديمقراطي جاسم الحلفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المظاهرات الجماهيرية هي ليست فقط جرس إنذار، وإنما هي أبعد من ذلك بكثير، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات فاعلة وسريعة على مستوى إصلاح منظومة الحكم في البلاد باتجاه إنهاء نظام المحاصصة التي هي السبب الرئيسي لما حل بالعراق من كوارث؛ أبرزها الفساد منذ عام 2003 وحتى اليوم».
رئيس لجنة النزاهة في البرلمان طلال الزوبعي يرى من جهته في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الأجواء الآن باتت مهيأة فعلا للتوصل إلى حلول حقيقية من أجل اجتثاث ظاهرة الفساد في البلاد» مضيفا أن «الدعم الشعبي يصب في خدمة عمل اللجنة التي كانت قد واجهت على عهد الحكومة السابقة مزيد من الصعوبات نظرا لعدم تعاون الجهات الحكومية والتنفيذية معها، لكن الأمر اختلف الآن حيث سيتم فتح جميع الملفات التي تشوبها شبهات فساد في الدورة البرلمانية السابقة». ويؤكد الزوبعي أن «اللجنة بدأت تعمل الآن في ضوء خطة واضحة المعالم وخريطة طريق من أجل الوصول إلى كل الملفات وفي كل الدوائر والمؤسسات من أجل تنظيف البلاد من الفاسدين ومن مافيا الفساد التي نخرت بجسد الدولة والمواطن طوال السنوات الماضية».

الفساد في العراق بلغة الأرقام

على الرغم من تعدد الجهات الرقابية في العراق لكنها جميعا تدور حول المشكلة ولا تتمكن من الخوض في تفاصيلها بسبب تداخل ما هو سياسي بما هو اقتصادي. فبالإضافة إلى ديوان الرقابة المالية، هناك هيئة النزاهة المستقلة ولجنة النزاهة البرلمانية، فضلا عن مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات والمؤسسات بالإضافة إلى الادعاء العام والقضاء.
لكن مع ذلك لم يتم خلال الفترة الماضية حسم أي ملف من ملفات الفساد المفتوحة أصلا والتي أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي إعادة فتحها مجددا في سياق حزمه إصلاحاته التي أعلن. وبسبب تعددية الجهات، فلقد بات من الصعب ملاحقة الفساد والفاسدين حتى بعد خروج التظاهرات الجماهيرية منذ نحو خمسة شهور.
المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «العجز في موازنة عام 2015 بلغ 23 تريليون دولار ومع استمرار انخفاض أسعار النفط يتوقع ارتفاع العجز في موازنة عام 2016» مشيرا إلى أن «الكميات المصدرة من النفط الخام لم تصل حتى الآن مستوى الطموح المرجو للتصدير، بسبب الأوضاع الأمنية». لكن تبقى أبرز تجليات الفساد في العراق هو ما كشفه رئيس الوزراء حيدر العبادي عن وجود ما أطلق عليه 50 ألف فضائي (جندي وهمي) في الجيش العراقي وبالذات في أربع فرق عسكرية فقط (الجيش العراقي يتكون من 17 فرقة). وما أن كشف العبادي هذه الأرقام حتى بدأت عمليات الكشف عن الفضائيين في مختلف دوائر الدولة ومؤسساتها تتسارع من قبل نواب ومسؤولين في البرلمان والحكومة ولجان النزاهة. وبعملية حسابية أولية فإنه لو افترضنا أن عدد الفضائيين هو 50 ألف فقط، فإن مرتبات هؤلاء تصل إلى 500 مليون دولار سنويا بواقع 700 دولار شهريا كحد أدنى وهو رقم فلكي، وإذا أضفنا له مخصصات طعام هؤلاء الفضائيين بمعدل ثلاث وجبات تكلف الدولة (مع نسبة الفساد فيها) ما لا يقل عن 150 دولارا شهريا للفرد، فهذا يعني 90 مليون دولار سنويا أي ما مجموعه 590 مليون دولار، وإذا ضربناها في أربع سنوات هي فترة الحكومة السابقة، فالرقم يصل إلى قرابة المليارين ونصف المليار دولار.
الجانب الآخر لمستويات الفساد هو تهريب العملة وغسل الأموال. وطبقا للتقارير المعتمدة، فإن «مجموع ما دخل على العراق في سنوات 2006 وحتى 2012 من إيرادات النفط زاد عن 370 مليار دولار أميركي، كما بلغت مبيعات البنك المركزي في مزاد الدولار لتلك الفترة أكثر من 207 مليار دولار». وتشير التقارير إلى أن «نسبة مبيعات البنك المركزي تبلغ 56 في المائة من إيرادات العراق في تلك الفترة وهي تمثل أضعاف ما استورده القطاع الخاص العراقي».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended