«انتفاضة المدى».. نهاية مرحلة وبداية مرحلة

قادها شبان لم يعودوا يثقون بإمكانية صنع السلام أو شعاراته.. وعينهم على «إنهاء الاحتلال»

فلسطيني تنكر في صفة صحافي يهم بمهاجمة جندي إسرائيلي بالضفة الغربية في أكتوبر الماضي قبل أن ترديه القوات الإسرائيلية قتيلا (رويترز)
فلسطيني تنكر في صفة صحافي يهم بمهاجمة جندي إسرائيلي بالضفة الغربية في أكتوبر الماضي قبل أن ترديه القوات الإسرائيلية قتيلا (رويترز)
TT

«انتفاضة المدى».. نهاية مرحلة وبداية مرحلة

فلسطيني تنكر في صفة صحافي يهم بمهاجمة جندي إسرائيلي بالضفة الغربية في أكتوبر الماضي قبل أن ترديه القوات الإسرائيلية قتيلا (رويترز)
فلسطيني تنكر في صفة صحافي يهم بمهاجمة جندي إسرائيلي بالضفة الغربية في أكتوبر الماضي قبل أن ترديه القوات الإسرائيلية قتيلا (رويترز)

لا أحد هنا (في فلسطين) يستطيع الإجابة عن السؤال الأهم: هل تلفظ «انتفاضة المدى» أنفاسها الأخيرة مع بداية عام جديد، أم تستمر وتتواصل وتشتعل وتخرج عن السيطرة وتتحول إلى «انتفاضة ثالثة» (شاملة وكبيرة)؟!
ربما لا يعرف الفلسطينيون أنفسهم ما إذا كانوا يريدون أصلا لانتفاضتهم أن تقف أو تستمر، ولماذا.. كما وقفوا حائرين خلال الشهور الثلاثة الماضية (عمر الانتفاضة) أمام إذا ما كان يجب أن تبقى عفوية أم تقودها الفصائل، أن تشترك بها السلطة أم تبقى بعيدة، أن تشارك بها غزة أم تواصل استراحتها، وهل يدخلون السلاح إليها أم تبقى مقتصرة على السكاكين والحجارة.
الشيء الوحيد الذي لا يحتاج إلى تأكيد أن الانتفاضة الحالية الصغيرة، إذا ما جاز التعبير، بدت عفوية واستمرت كذلك حتى الآن. لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنه لم تكن للانتفاضة أو الهبة أسبابها الكثيرة التي يعتقد أنها ستفجر غيرها من الانتفاضات لاحقا إن لم يكن الحروب.
كيف بدأت؟
إذا رصدنا بدايتها، بشكل عملي، فقد بدأت في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2015، عندما هاجم الشاب الفلسطيني مهند الحلبي بسكين مجموعة من المستوطنين في القدس فقتل اثنين منهم وأصاب آخرين، معلنا بذلك انطلاق «انتفاضة المدى»، التي شهدت لاحقا عشرات عمليات الطعن التي استلهمت فكر مهند، ولم تتوقف حتى الآن.
قبل ذلك بيومين كانت مجموعة مسلحة قتلت مستوطنين اثنين في عملية فردية نفذتها مجموعة من المسلحين على طريق نابلس، قبل أن يعتقلوا لاحقا، ويمكن القول إنها كانت «شرارة» الأحداث.
إذا رصدنا كيف بدأت من باب سياسي، فيمكن القول إن خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي كان بمثابة ضوء أخضر شجع الفلسطينيين على مثل هذه الانتفاضة.
وإذا عدنا للبدايات نظريا فقد تكون أبعد من ذلك بكثير، فالتسخين كان طويلا وطويلا جدا، من خلال ما قام به الإسرائيليون لسنوات طويلة من عمليات القتل والتهويد والاعتقالات والاجتياحات واقتحامات المسجد الأقصى وحرق فلسطينيين، والتي ترافقت جميعا مع انهيار الآمال الفلسطينية في إمكانية عقد السلام.
ولخص الرئيس الفلسطيني محمود عباس كل ذلك وأكثر في خطابه الذي كان جهز له جيدا ووصفه سابقا بقنبلة في نهاية سبتمبر في الأمم المتحدة، مهددا بشكل مباشر وعلني بالتحلل من كل الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل إذا استمر الوضع الحالي، ومعلنا فلسطين دولة تحت الاحتلال. صحيح أن عباس لم يضع سقفا زمنيا للبدء في وقف تطبيق الاتفاقات، لكنه أكد أن الوضع الراهن، الذي يشمل كل أفعال الاحتلال على الأرض وتنصله من السلام وتحويله السلطة إلى سلطة من دون سلطة، لا يمكن أن يستمر.
كان خطاب عباس باختصار خطابا تحريكيا، محليا وإسرائيليا ودوليا، إذ أراد عباس الضغط على العالم كله واضعا على الطاولة قنبلة جاهزة للتفجير، وشعاره «إما أن تعطونا دولة وإما أن تتحملوا مسؤولية الفوضى». ولكن بغض النظر عما إذا كان عباس أراد فوضى أو تحريك مواجهات بهذه الطريقة أو لا، فإن الفلسطينيين على الأرض أرادوها هكذا.
وبطبيعة الحال لم ينج عباس من اتهامات إسرائيلية، فقد هاجمه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وقال إنه ألقى خطابا «مخادعا وحافلا بالأكاذيب ويشجع على التحريض والتدمير في الشرق الأوسط». ودعا نتنياهو عباس إلى قبول عرضه بالمشاركة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل دون أي شروط مسبقة. وقال أيضا «إن رفض هذا العرض مرارا هو أفضل دليل على أنه (عباس) لا يريد اتفاق سلام».
ولاحقا، اتهمت إسرائيل عباس بتفجير الانتفاضة عبر التحريض المستمر الذي انتهجه. ورد عباس بأنها هبة شعبية وسلمية، واستمرت الانتفاضة قدما.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف: «الاحتلال هو السبب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يفهم العالم ما يجري فليعرف لماذا انطلقت الانتفاضة. أولا بسبب اليأس من انغلاق الأفق السياسي، وهذا الأمر تتحمل مسؤولياته حكومة نتنياهو التي جعلت من أمر المسار السياسي وسيلة لفرض أمر واقع على الأرض، يترجم بشطب حق العودة وإخراج القدس من الحيز الفلسطيني وتوسع الاستيطان واستمرار القتل وفصل غزة عن الضفة». وتابع: «جيش الاحتلال حتى قبل هذه الهبة أعدم 39 شابا فلسطينيا خلال الأشهر القليلة الماضية التي سبقت الهبة، في محاولة منه لخلط الأوراق والهروب من التزاماته».
ومضى أبو يوسف يقول: «الهبة بشكلها الحالي أطلقت منذ زمن، وليس الآن منذ استشهاد الطفل محمد خضير وإحراقه حيا في القدس، العام الماضي، وكانت ذروتها عندما تم إحراق عائلة دوابشة، وزادت وتيرتها مع اعتداءات المستوطنين وقطعهم الطرقات واستهداف الناس والأرض، وأصبحت أمرا لا مناص منه مع ما يجري في المسجد الأقصى من اقتحامات واستهدافات ترمي إلى خلق واقع لا يمكن أن يقبل به أحد». ومن وجهة نظر أبو يوسف فإن الهبة الحالية تعبير عن رفض الاحتلال، إذ «لا يمكن القبول بأن يكون هناك تعايش مع الاحتلال، وهذا ما أطلق الهبة وسيطلق غيرها لاحقا».
وهذا الشعار «إنهاء الاحتلال» طالما رفعه المتظاهرون في مدن ومخيمات وقرى الضفة الغربية التي شهدت يوميا عمليات طعن متكررة ومواجهات واسعة بما في ذلك القدس، قبل أن تأخذ إسرائيل سلسلة إجراءات عسكرية وأمنية وقمعية، تجلت بدفع تعزيزات عسكرية إلى القدس والضفة، وفصل أحياء عربية عن يهودية، ومحاصرة مدن وقرى ومخيمات وتنفيذ إعدامات في الشوارع لأي مشتبهين أو معتقلين نفذوا عمليات وهدم منازلهم واحتجاز جثامينهم والاستمرار في حملات الاعتقال الواسعة.
وعلى الرغم من ذلك، لم تستطع إسرائيل وقف الانتفاضة نهائيا، وإن كانت نجحت في تخفيف وتيرة وحدة العمليات والمواجهات. وقد أقر قادتها بأنهم عاجزون أمام العمليات الفردية التي لا يقف خلفها تنظيم ولا يمكن التنبؤ بها.
وهذا «الأداء الفردي» كان أحد أسرار الانتفاضة ومصدر قوتها، كما كان أيضا أحد الأسباب الأهم كي تخبو شيئا فشيئا. وليس خافيا أن شبانا صغارا ولد معظمهم بعد اتفاق أوسلو وباتوا يؤمنون بأن صنع السلام مع إسرائيل مسألة مستحيلة أو بعيدة المنال على الرغم مما تقدمه القيادة الفلسطينية بهذا الصدد، هم الذين قادوا الانتفاضة الحالية.
وكتب آفي زخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسط في «تايمز أوف» العبرية، أن «جيل انتفاضة السكاكين أو الهبة يلقب في المجتمع الفلسطيني بـ(أطفال أوسلو). ولُدوا بعد اتفاق أوسلو عام 1993 وبعد تأسيس السلطة الفلسطينية. سمعوا عن الاحتلال الإسرائيلي بنمطه القديم، لكنهم لا يدركون معناه تماما. السلطة الفلسطينية بالنسبة لهم هي السلطة منذ لحظة ولادتهم لكنهم ينظرون إليها بتشكك. في عملية الجدار الواقي كان معظمهم أطفالا صغارا، وجزء منهم لم يولد بعد. إنهم مدمنون على الإنترنت وبالطبع الـ(فيسبوك)، وبالنسبة لهم فإن وسائل الإعلام الرسمية التابعة للسلطة هي من عصر التسعينات. ويتناقلون بين بعضهم البعض أشرطة فيديو ورسائل عبر (واتسآب) وتطبيقات أخرى، وهكذا يكوّنون شبكة اتصالات، وأخبارا خاصة بهم».
لم تكن لهؤلاء الشبان قيادة وطنية بخلاف الانتفاضتين السابقتين، ويبدو أنهم لم يرغبوا في ذلك، ويمكن قراءة هذا في الوصية التي تركها بهاء عليان (22 عاما) الذي نفذ عملية في إحدى حافلات المستوطنين، بمستوطنة «أرمون نتسيف»، ويصر على ألا يتبناه أي فصيل. وقال عليان في وصيته إنه لا يريد أن تتبناه الفصائل، ولا أن توضع له بوسترات، وألا يتم التعامل معه كرقم من الأرقام. وعليان نموذج للشباب الجديد المثقف الذي يعي ما يفعل على الأرض. وكان عليان دخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بعد أن نفذ أطول سلسلة قراءة بشرية حول أسوار القدس العتيقة. وليس سرا أن كثيرا من الشبان الذي يشاركون في المواجهات مثقفون وفنانون ومسرحيون وناشطون في مجالات الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ولا يؤمنون بالفصائل.
لكن برز سؤال مهم في ظل هذا الوضع: هل يمكن أن تستمر هذه الانتفاضة من دون قيادة الفصائل؟
وبحسب تجربة الفلسطينيين فقد استمرت الانتفاضات السابقة وصمدت بوجود قيادة تبنتها، ففي الانتفاضة الأولى عام 1987، قادها ما يعرف بـ«ق.و.م» (القيادة الوطنية الموحدة) التابعة لمنظمة التحرير، وفي الثانية عام 2000 دخلت الفصائل بقوة على الخط بما فيها الإسلامية.
وقال المحلل العسكري يوسف الشرقاوي، لـ«الشرق الأوسط»: «الأهم أنها انتفاضة جيل مظلوم مهمش من سلطة لا تعير له أي أهمية، وهو يمتاز بحس عال من الوطنية، وبصراحة فإنه حول موجة الانفجار الطبيعي ضد السلطة إلى اتجاه آخر هو الاحتلال». وأضاف: «هذا الجيل بعث برسالة واضحة مزدوجة بأننا سنجعل من هذه السلطة نظاما لا تستفيد منه إسرائيل مطلقا، بمشاغلة الاحتلال لطرده من خلال جعله يدفع ثمن احتلاله بعد أن تحول إلى أربح احتلال في العالم، بفعل أدوات السلطة التي فشلت في إدارة الصراع معه». ويعتقد الشرقاوي أن الانتفاضة على الرغم من المخاوف العالية من قصورها الذاتي، تهيئ لما هو قادم. وأضاف: «إنها بروفة لفعل أكبر مما يتوقعه الجميع برأيي».
ويتفق كثير من المراقبين مع أبو يوسف والشرقاوي بأن هذه الانتفاضة تؤسس بطريقة أو بأخرى لمرحلة جديدة ومختلفة، خصوصا أنه من غير المتوقع أن تستجيب إسرائيل للطلب الأهم «إنهاء الاحتلال». وعلى هذا الطريق (إنهاء الاحتلال) قضى في الانتفاضة الحالية أكثر من 129 فلسطينيا فيما أصيب نحو 15322 فلسطينيا، بمن فيهم الإصابات بالغاز، مقابل 22 قتيلا إسرائيليا، وإصابة 338 إسرائيليا في 69 عملية طعن وبعض عمليات إطلاق النار، وقضى عشرات الآلاف من الفلسطينيين والعرب عبر مسيرة طويلة لن تكون هذه الانتفاضة آخرها أو ذروتها على الإطلاق.



تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.