لماذا تدافع إيران عن نمر النمر؟

دافع عن ولاية الفقيه واستقطب التطرف وكفَّر الدولة

لماذا تدافع إيران عن نمر النمر؟
TT

لماذا تدافع إيران عن نمر النمر؟

لماذا تدافع إيران عن نمر النمر؟

لم تنفك إيران عن الدفاع بحماسة عن نمر النمر، الذي تم إعدامه أمس السبت، ويكشف الدفاع المستميت عنه من قبل النظام الإيراني بعضا من التساؤلات، فما أقره النمر في محاكماته أبرز الكثير من تلك العلاقة، وما حدث بالأمس من إعدام النمر جعل الصدمة قوية في صفوف ملالي طهران، محاولين التحدي بالقوة عبر منابر رسمية، جاء آخرها على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني، أمير عبد اللهيان، بقوله إن إعدام النمر «سيكلف السعودية ثمنا باهظا»!
ترحيل إيراني لقضاياها المتوالي خسارتها نحو السعودية من بوابة النمر ومن يقف معه في مجرى محاولة التصدير للفوضى، رغم ما يسجله مسار الرعاية الإيرانية في تواريخ سابقة وحالية، استضافتها عددا من قيادات «القاعدة»، وأسرة أسامة بن لادن، علاوة على مئات الإعدامات غير المبررة في ميزان يراه البعض ردا على محاولات إيران التدخل في الشؤون الداخلية للسعودية.
كان مسار النمر وآخرين من مؤيديه من بلدة العوامية (محافظة القطيف شرق السعودية)، الخروج المسلح ضد رجال الأمن والحكومة السعودية، بادعاءاتهم التضييق عليهم في أمورهم الدينية، وسعيهم إلى التغطية عن المطلوبين للجهات الأمنية، ومقاومتهم بأساليب مختلفة تضع الطائفة فوق الوطن، وإن كانت السعودية في نسيجها تحوي كثيرا من وفاء سجله عدد من أبنائها من الشيعة، إلا أن بعض تفاصيل الحكاية الشيعية لم تكتمل دون أذرع تحاول إيران تحريكها.
ورأى الباحث السياسي فهد الغياض أن نمر النمر، لا يعدو كونه ورقة وذراعا إيرانية تعمل داخل السعودية، مستدلا خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بدعوة النمر في مناسبات دينية إلى إعلان ولاية الفقيه على أراضي السعودية، معتبرا ذلك الأمر ذا مغزى سياسي وفقا لمآرب ولاية الفقيه الساعية إلى تطويع الدين من أجل الوصول إلى أهداف سياسية، وأن الدفاع الإيراني المتكرر ورسالة هاشمي رفسنجاني للملك عبد الله - رحمه الله - للعفو عن النمر ليست سوى تأكيد على الرضا الإيراني عن أدوار النمر المؤيدة للفقيه، معبرا بأن «الدفاع الإيراني ينبع من قيام النمر باستقطاب التطرف الديني».
وأضاف الباحث الغياض، في مقاربة أخرى، أن ولاية الفقيه التي دعا إليها النمر واستحق عليها العقوبة، تسير في مسار واحد يتمثل في المرشد لدى الإخوان المسلمين، والسعودية تصنفهم ضمن التيارات المتطرفة، وعد الأسلوب المتبع لدى النمر في مسار استغلال الدين بغية التكسب السياسي، وهو ما حصل عليه فعلا، خاصة أنها ترافقت مع الثورات العربية واحتجاجات شهدتها مملكة البحرين.
واعتبر أن النسق الفقهي الشيعي ليس في أصله «ولاية الفقيه» أو الدعوة إليه، وأن هناك شيعة كثيرين يرفضون هذه النظرية ولا يخضعون لأي حكم يعترف بها، مضيفا أن هناك علماء وفقهاء شيعة كبارا رفضوا توجهات الخميني في هذا المنهج، وعد الدفاع المستميت من قبل النظام الإيراني بابا يراد به التغطية وتنويع المواجهات مع السعودية، التي كشفت فعليا دعم إيران للإرهاب ومحاولتها توظيف أفراد عبرها لغربلة النسيج الاجتماعي خاصة في منطقة الخليج، والترويج لانقلاب طائفي يحاول التأثير على الوطن ومكوناته.
كانت إيران ساعية إلى تشكيل ميليشيا تابعة لها في القطيف، التي تؤيد قلة فيها المسار المتبع من قبل نمر النمر، وإن كانت عاصفة الحزم التي قادتها السعودية من أجل الشرعية في اليمن، وحظيت بتأييد من قبل بعض العشائر والمناطق في القطيف؛ لكنها لم تكن على ذلك النحو في بعض منازل وحواري العوامية على وجه التحديد، كونها تصب ضد المصلحة الأعلى لمن يؤيد السياسة الإيرانية في الانقلاب على شرعية اليمن.
وكما كان متوقعا منذ إعلان الحكم الابتدائي على نمر النمر في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، ضجت مواقع ومنظمات تتبع للميليشيا الإرهابية الشيعية، لكن التفسيرات السياسية هي المحرك والدافع والهدف، انساقت مع إيران، تناقلتها في المنطقة أذرع طهران منساقة خلف التصريحات والتهديدات، فكانت ميليشيا الحوثي في اليمن التي تتعرض لانكسارات متتالية بفعل الحزم السعودي وقوات التحالف العربي دعما للشرعية، كان لها رأي وحضور في «إدانة» إعدام النمر، فتعرضت لصدمة صغرى من صدمات عدة ميدانيا بعد تنفيذ حكم الإعدام، مدعية الميليشيا أن محاكمة نمر النمر تمت دون تعيين محامين له، فيما تبهت تلك الادعاءات تدوينات محامي نمر النمر عبر شبكة «تويتر».
حزب الله ومعها ميليشيات إيران في العراق، كانت تحت ارتدادات الفزع بعد إعدام نمر النمر، الذي كان ضمن مجموعة إرهابية تم تنفيذ عقوبة القتل بحقها مع وجود عدد من مشارب دينية شتى، ومنهم شيعة أيضا، لكن رمزية النمر التي تحاكي منهج الميليشيا الإيرانية في عدد من الدول ذات الاضطرابات من الدعوات تترافق مع أصوات الضاحية الجنوبية في لبنان معقل حزب الله، إلى العراق وسوريا وكذلك في اليمن، جعلت من النمر «المجاهد» في عرفها وفي عرف ولاية الفقيه الساعية إلى تصدير الخراب في شتى الإقليم.
الهالك، نمر النمر حِبُّ طهران، كانت دعواته من منبره الأسبوعي في بلدة العوامية بالقطيف، منسجمة في الموقف الرسمي الإيراني وبعض المرجعيات الدينية التي ظل النمر ممثلا في مسرحها، لتأجيج الشارع، فكان زعيم التحريض والطلبات عبر خطبة دموية بتحكيم ولاية الفقيه في هذه البلاد ومطالبته بإسقاط مملكة البحرين ودعوته للشباب السعودي لمناصرة مثيري الفتنة في البحرين بالقول والفعل.



يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة

يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة
TT

يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة

يوم التأسيس... ملحمةُ الرسوخ التاريخي ووطنٌ يتجدّد بالمجد والسيادة

يشدد الدكتور فهد بن عتيق المالكي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية التاريخية السعودية، على أن يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل رمز وطني بدأ من الدرعية وامتد لثلاثة قرون.

وقال المالكي لـ«الشرق الأوسط» إن يوم التأسيس في السعودية يمثّل مناسية وطنية ذات بعد تاريخي عميق تستحضر لحظة البدء الأولى للدولة السعودية عام 1139هـ، الموافق 1727م، حين تولّى الإمام محمد بن سعود قيادة الدرعية مؤسساً كياناً سياسياً أرسى دعائم الاستقرار والوحدة في قلب الجزيرة العربية.

يضيف المالكي: جاء اعتماد الثاني والعشرين من فبراير (شباط) يوماً للتأسيس بأمر كريم من مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تأكيداً للامتداد التاريخي للدولة السعودية وتجذُّرها عبر ثلاثة قرون متصلة لم تكن فيها الدولة حدثاً عابراً، بل كانت مشروعاً حضارياً متدرجاً في البناء والتجديد، فقد شكّلت الدرعية منطلقاً لدولةٍ قامت على ترسيخ الأمن وتنظيم شؤون المجتمع وتعزيز القيم الدينية والاجتماعية وأسهمت في ازدهار العلم والتجارة والعمران حتى غدت مركز إشعاع سياسي وثقافي في محيطها الإقليمي.

تتابعت مراحل الدولة السعودية الثانية، وصولاً إلى توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، رحمه الله، عام 1932م، لتتكرّس بذلك وحدة وطنية راسخة قامت على عمق تاريخي وتجربة سياسية متراكمة، وفقا لنائب رئيس الجمعية التاريخية السعودية الذي أضاف بالقول: يأتي يوم التأسيس، اليوم، ليجدد في الوجدان الوطني معنى الانتماء ويعيد قراءة التاريخ بوصفه أساساً للحاضر ومنطلقاً للمستقبل.

وفي هذه المناسبة يؤكد المالكي أن ملامح الهوية السعودية بأبعادها الثقافية والتراثية تتجلى، «ويستحضر المواطن إرثاً من التضحية والعمل والصبر الذي صنع هذا الكيان الشامخ، كما يعكس الاحتفاء بهذه الذكرى وعياً جماعياً بأن مسيرة التنمية التي تشهدها السعودية في عصرها الحديث إنما تستند إلى جذور ضاربة في عمق التاريخ، وأن مشروعها الحضاري المعاصر امتداد طبيعي لذلك التأسيس الأول الذي جمع بين الإيمان والرؤية والعزيمة».

وهكذا يظل يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تاريخية، يقول المالكي: بل هو رمز لوطنٍ بدأ من الدرعية واستمرّ بعزيمة أبنائه محافظاً على ثوابته وماضيه، مندفعاً بثقة نحو آفاق المستقبل ليبقى في الضمير السعودي شاهداً على أن هذا الوطن قام على أسس راسخة من الوحدة والعمل وأن جذوره ضاربه في أعماق التاريخ والحضارة.


السعودية تدين تصريحات سفير أميركي عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)
جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدين تصريحات سفير أميركي عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)
جددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية (الشرق الأوسط)

أدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى إسرائيل، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط»، استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في مصر والأردن وفلسطين.


السعودية: صالح المغامسي إماماً بالمسجد النبوي

الشيخ صالح المغامسي في صوره نشرتها مجلة «الرجل» في حوار سابق (الشرق الأوسط)
الشيخ صالح المغامسي في صوره نشرتها مجلة «الرجل» في حوار سابق (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: صالح المغامسي إماماً بالمسجد النبوي

الشيخ صالح المغامسي في صوره نشرتها مجلة «الرجل» في حوار سابق (الشرق الأوسط)
الشيخ صالح المغامسي في صوره نشرتها مجلة «الرجل» في حوار سابق (الشرق الأوسط)

صدر أمر سامٍ في السعودية، السبت، بتعيين الشيخ صالح المغامسي إماماً في المسجد النبوي، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء (واس).

وأكد الدكتور عبد الرحمن السديس، رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، أن هذا التوجيه الكريم يجسّد ما توليه القيادة السعودية من عنايةٍ فائقةٍ بالحرمين الشريفين، وحرصٍ دائم على دعمهما بالكفاءات العلمية المؤهلة، بما يعزز رسالتهما في نشر الهداية والاعتدال وخدمة قاصديهما من الزوار والمصلين.

وهنّأ السديس الشيخ صالح المغامسي بهذه الثقة الكريمة، «سائلاً الله تعالى له التوفيق والسداد، وأن يعينه على أداء هذه الأمانة بما يحقق تطلعات ولاة الأمر، ويخدم رسالة المسجد النبوي الشريف».

ويعد المغامسي خطيباً وداعية سعودياً اشتهر بطرحه المعاصر، وله حضور واسع في التعليم، والخطب، والدروس الشرعية، وعمل في السنوات الماضية إماماً لمسجد قباء في المدينة المنورة، كما كُلف محاضراً في المعهد العالي للأئمة والخطباء بجامعة طيبة، ومديراً لمركز البيان لتدبر معاني القرآن الكريم، كما تقلد مناصب أكاديمية وإدارية أخرى في مسيرته، ويُعرف بتواضعه وعمق عرضه العلمي.

وُلد المغامسي في قرية وادي الصفراء بمحافظة بدر الجنوب (غرب المدينة المنورة) عام 1963، قبل انتقاله إلى المدينة حيث نشأ في بيئة علمية وتخصص بعدئذ في مرحلته الأكاديمية في علوم التفسير، حيث درس المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوي، ثم حصل على بكالوريوس في اللغة العربية والدراسات الإسلامية من جامعة الملك عبد العزيز بفرع المدينة المنورة، فيما أكمل الدراسات العليا لاحقاً.

بدأ حياته العملية معلماً، ثم اشتغل بالإشراف التربوي والتعليم الأكاديمي، وأصبح عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين (كلية التربية بجامعة طيبة) قبل أن يشغل مناصب عدة؛ من أهمها إمام وخطيب مسجد قباء في المدينة المنورة، وقدّم دروساً ومحاضرات في التفسير، والعلوم الشرعية، وله تسجيلات وبرامج علمية معروفة.