أكدت وزارة الداخلية السعودية، أمس، أنها لا تنظر إلى أي تهديدات خارجية أو تعليقات حول سير الإجراءات القضائية، وتنفيذ أحكام الإعدام بحق 45 سعوديا، واثنين آخرين أحدهما مصري والآخر تشادي، ولا تهتم لنظرة الآخرين حول الإجراءات المعتمدة في السعودية، مشيرة إلى أن القضاء حق سيادي، وأن التدخلات في السلطة القضائية السعودية غير مقبولة، ولا يمكن أن يتم الاستماع إليها.
وأوضح اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني في وزارة الداخلية السعودية، أن بلاده لا تنظر لأي كان، ولا تعنيها التهديدات الخارجية أو التعليقات من المسؤولين في الدول المختلفة على سير الإجراءات القضائية والإجراءات العدلية في السعودية، وأن التعامل مع مثل هذا الشأن يخص السلطات الدبلوماسية، مؤكدا أن «كل ما يصادق عليه المقام السامي لا نتردد في تنفيذه». وأضاف: «لا يعنينا كيف يرى البعض ما تم اليوم في السعودية، فنحن على ثقة بما نقوم به، وهو ما يحفظ لنا الأمن والأمان والاستقرار في هذا الوطن الطاهر، ولا يهمنا من له رأي آخر. هناك إجراءات نظامية معتمدة، والسعودية صاحبة سيادة على أراضيها، ومن أراد ألا يقع في قبضة رجال الأمن بها فعليه أن يلتزم بالنظام ولا يخالفه، وما يعنينا هو المواطن بالدرجة الأولى، وهو يعي تماما دستور السعودية، وهي تطبق الشريعة الإسلامية في كل شؤون الحياة فيها».
وكانت إيران قد شنت هجوما ضد السعودية بعد تنفيذ الأحكام في الإرهابي نمر النمر أمس، ووجه رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان الإيراني رسالة إلى الخارجية الإيرانية، طالب فيها بخفض الطاقم الدبلوماسي السعودي في إيران، فيما دعا مسؤولون حكومة الرئيس روحاني لاتخاذ إجراءات حاسمة، فيما قام محتجون بإلقاء قذائف حارقة على القنصلية السعودية في مشهد.
وقال اللواء التركي: «إن عمليات تنفيذ الأحكام القضائية تمت في جميع مناطق السعودية، باستثناء جازان، وفقا للصكوك الشرعية، وقضت بحد الحرابة بحق أربعة أشخاص، والتعزير لـ43، حيث حضر التنفيذ في المواقع كافة مندوبون عن إمارات المناطق، والمحكمة، وهيئة التحقيق والادعاء العام، والبلدية، وطبيب مختص للتثبت من شخصية كل محكوم عليه بالإعدام». وأضاف: «تم استثناء جازان بسبب ارتباط الجهات الأمنية هناك بمساندة المجهود الحربي الذي تقوده القوات السعودية العسكرية، فالمسؤولون لا يريدون شغلهم بالإجراءات والاحتياطات الأمنية الواجب اتخاذها في مثل هذه الحالات، ولكن ليس هناك أي سبب آخر».
وأشار المتحدث الأمني في وزارة الداخلية إلى أن عمليات التنفيذ تمت في السجون لكل شخص بمعزل عن الآخر، وذلك بعد إثبات وصاياهم، حيث جرى تنفيذ الحكم في أربعة مواقع رميا بالرصاص، وبقية المواقع بحد السيف.
بينما لفت منصور القفاري، المتحدث باسم وزارة العدل السعودية، خلال المؤتمر الصحافي، إلى أن الإرهاب من الجرائم الخطيرة والمعقدة التي تتطلب المحاكمة فيها مزيدا من التدقيق والتحقيق والبحث والكشف عن الأدلة والقرائن التي تعين القضاء للوصول إلى الحقائق والتوصل إلى العدالة، وحتى لا يدان بريء أو يفلت من العقوبة جانٍ، مؤكدا أن طبيعة هذه الجرائم استدعت وجود محكمة متخصصة لطبيعة الجرائم وتعقيدها، ومن هنا فإن السلطة القضائية بالسعودية أنشأت محاكم مختصة بهذه الجرائم.
وقال القفاري: «إن المحكمة الجزائية المتخصصة تتولى النظر والفصل في الجرائم الإرهابية التي يقصد بها الإخلال بالنظام العام أو زعزعة أمن المجتمع والدولة، وأنشئت طبقا للقواعد النظامية المتبعة في إنشاء المحاكم المتخصصة، عملا بمبدأ تخصيص الولاية القضائية، وذلك لضمان تحقق العدالة في هذا النوع من الجرائم بشكل ناجز وسريع، ولتوحيد الإجراءات المتبعة في هذه القضايا المعقدة والشائكة»، مشيرا إلى أن بعض المتهمين أبدوا قناعتهم بالحكم منذ البداية. وأضاف: «المحكمة تخضع لضمانات التقاضي التي تخضع لها جميع المحاكمات الجنائية بالسعودية، والخصوصية لإعطائها مزيدا من الدقة والبحث والتحقق، لذلك فالمتهم يتمتع بالضمانات القضائية كافة، وتعقد جلسات علنية تحضرها وسائل الإعلام، وذوو المجني عليهم وذوو الجناة، ومن أهم الضمانات أن للجاني الحق في إدلاء دفاعه وتقديم ما يريد تقديمه، والمحكمة لا تقفل باب المرافعة إلا بعد أن يقرر أطراف الدعوى أنهم استنفدوا دفاعاتهم كافة، ولهم الاستعانة بمحامٍ. وكانت هذه المحكمة من أوائل المحاكم التي طبق فيها مبدأ المساعدة القضائية، فمَن لا يستطيع توفير محامٍ تتكفل وزارة العدل بتوكيل محامٍ يختاره هو للترافع والدفاع عنه، إضافة إلى الضمانات المعروفة».
وأشار المتحدث باسم وزارة العدل إلى أن «المحكمة الجزائية المتخصصة نظرت في 2225 قضية إرهابية، وكان عدد المتهمين 6122 شخصا، جلّ هؤلاء تم الانتهاء من قضاياهم والحكم فيها، وأن عدد الأحكام الابتدائية بالإعدام بلغ 55 حكما، لكنها عرضت على الاستئناف وصادق على بعضها، وهناك أربعة أحكام منها نقضت، وبالتالي تم تأييد 51 حكما بالقتل». وأضاف: «بلغ عدد من كلفت المحكمة للترافع عنهم 2437 متهما، تولت وزارة العدل توكيل من يترافع عنهم، وهناك أشخاص ما زالوا قيد التحقيق ولم تصل قضاياهم إلى القضاء، ولا يمكن الجزم بأن ما تم تنفيذه يعد آخر الأحكام».
وذكر القفاري أن «اتخاذ القرار بحكم القتل ليس بالأمر السهل، وهو قرار صعب لا نحبذ الوصول إليه، حيث إن هناك درجات في التقاضي، فيما هناك 163 قضية طلب فيها التعويض عن الضرر، وتم الفصل في 71 منها، وبلغت المبالغ 15 مليون ريال تم تعويضها». وأضاف: «حكم الإعدام ليس مطلبا، بل عقوبة، متى ما تحققت أركانه، وهو يخضع للكثير من التمحيص والدقيق، وليس من البيانات التي تطرح أمام القضاء، سواء كان المتهم سنيا أو شيعيا، بل ينظر بتجرّد وتطبق قواعد قضائية محضة متجردة وعامة، بغض النظر عن انتماء هذا الشخص».
السعودية: لا ننظر للتهديدات الخارجية.. ولا نسمح بالتدخلات في السلطة القضائية
التركي: ما يصادق عليه المقام السامي لا نتردد في تنفيذه * القفاري: البيانات تطرح أمام القضاء بتجرد دون النظر لكون المتهم سنيًا أو شيعيًا
اللواء منصور التركي المتحدث الأمني في وزارة الداخلية السعودية ومنصور القفاري المتحدث باسم وزارة العدل السعودية خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس (واس)
السعودية: لا ننظر للتهديدات الخارجية.. ولا نسمح بالتدخلات في السلطة القضائية
اللواء منصور التركي المتحدث الأمني في وزارة الداخلية السعودية ومنصور القفاري المتحدث باسم وزارة العدل السعودية خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس (واس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



