شبكة معقدة على الخطوط الأمامية للحرب ضد «داعش»

تنافس أجندات الأطراف المحاربة للتنظيم يقوض هدفها الحقيقي في هزيمة الإرهابيين

العقيد يادجار هاجران بين جنوده من البيشمركة الكردية على الخطوط الأمامية في مواجهة «داعش» بشمال العراق (واشنطن بوست)
العقيد يادجار هاجران بين جنوده من البيشمركة الكردية على الخطوط الأمامية في مواجهة «داعش» بشمال العراق (واشنطن بوست)
TT

شبكة معقدة على الخطوط الأمامية للحرب ضد «داعش»

العقيد يادجار هاجران بين جنوده من البيشمركة الكردية على الخطوط الأمامية في مواجهة «داعش» بشمال العراق (واشنطن بوست)
العقيد يادجار هاجران بين جنوده من البيشمركة الكردية على الخطوط الأمامية في مواجهة «داعش» بشمال العراق (واشنطن بوست)

على طول خط المواجهة الواسع المتعرج لتنظيم داعش ذي الخلافة المزعومة، يستمر المقاتلون في النزوح والانسحاب مع تزايد قوة وتعزيز القوات التي تقاتل ضدهم. وفي خضم تلك العملية، تُرسم حدود جديدة، وتقتطع إقطاعيات جديدة، وتغرس بذور صراعات جديدة هناك.
فالحرب التي تراها الولايات المتحدة تهدف في المقام الأول إلى منع وقوع هجمات إرهابية مستقبلية على أراضيها خضعت للاستغلال من كل طرف ممكن بواسطة تشكيلة من مقاتلي الشيعة، والأكراد، والسنة، الذين يتصارعون في العراق وسوريا، غالبا من أجل تحقيق أجندات تنافسية فيما بينهم وتعمل على تقويض الهدف الحقيقي من هزيمة الإرهابيين.
في شمال العراق وسوريا، ينشغل الأكراد حاليا بتحويل الحدود إلى الجيوب الكردية الجديدة. وتعمل الميليشيات الشيعية، وهي أقوى فصيل مسلح في العراق حاليا، على توسيع انتشارها في عمق المناطق السنية التقليدية في شمال العراق. في حين تركز الحكومة السورية طاقاتها على استعادة الأراضي التي استولت عليها جماعات المعارضة المسلحة خلال التمرد الذي يدخل عامه الخامس ضدها، في حين أن المتمردين السوريين المنقسمين على أنفسهم للغاية يخوضون حربا مزدوجة الجبهات للسيطرة على الأراضي ضد كل من الحكومة وتنظيم داعش.
في هذا المشهد المجزأ، ليس «داعش» سوى واحد من الكثير من الجماعات المتنافسة على الأرض والسيطرة على الدول القومية المنهارة في العراق وسوريا، وهي أعراض بقدر ما هي أسباب الصراع على السلطة التي أطلقها أول الأمر الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 ثم الثورة التي اندلعت في سوريا عام 2011.
بالنسبة لـ«داعش»، ربما يشهد أو لا يشهد الهزيمة قريبا - ولقد أثارت سلسلة من الهزائم التي لحقت بالتنظيم الإرهابي في الشهور الأخيرة، في شمال شرقي سوريا وشمال العراق وآخرها في الرمادي، الآمال في زوال قريب للتنظيم بأقرب مما كان يُنتظر.
ولكن أصبح من الواضح بالفعل أن الانتصار على المتطرفين لن يكون حلقة النهاية لحمام الدم في المنطقة، كما يقول فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.
وأضاف الدكتور جرجس يقول: «هناك القليل من التفكير إزاء الغد، ولسوف يكون الغد دمويا وفوضويا وغير مستقرا على نفس الحالة التي نشهدها الآن. لقد تغير قلب الشرق الأوسط للأبد. ونظام الدولة الهشة لم يعد له وجود».
وإلى جانب بعض من خطوط الحرب الأمامية، فإن الطريقة التي تعمل المعركة ضد «داعش» من خلالها على إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط - وربما بشكل لا رجعة فيه - بدأت تتبدى للعيان في كل مكان.
فالرجال من كافة المراحل العمرية - والنساء كذلك في بعض الأماكن - يقاتلون بشجاعة متناهية ضد المتشددين اليائسين والمسلحين تسليحا جيدا، ولا يحملون في بعض الحالات إلا حفنة من بنادق الصيد التي كانت تمتلكها عائلاتهم قبل وقت طويل من نشوب الحرب.
ولكن ليست هناك خطة موحدة منسقة، وليس هناك هدف واحد رئيسي، ولكن مجموعة من الألغاز والأحاجي التي تتألف من الشظايا المنهارة من العراق وسوريا.
الضغط الكردي في سوريا
تتبلور إحدى هذه الأحاجي على طول الطريق المعروف باسم إم - 4 على أغلب الخرائط، وهو الطريق الدولي كما يعرفه أولئك الذين يعيشون في المناطق المجاورة للطريق. ويربط هذا الطريق شمال العراق بساحل البحر الأبيض المتوسط في سوريا، ولقد ظل طريق للإمدادات لتنظيم داعش عبر كافة أرجاء الحدود السورية العراقية السابقة.
وفي شمال شرقي سوريا، فإنه يتتبع خط الجبهة الأمامية لخلافة «داعش» المزعومة والأراضي التي تطالب بها الأقلية الكردية هناك، والتي ظهرت لتكون واحدة من أكثر شركاء الولايات المتحدة فعالية في هذه الحرب.
أما الرقة، وهي العاصمة المزعومة للتنظيم الإرهابي، والمدينة الثانية من حيث الأولوية في الحملة العسكرية الأميركية هناك، فإنها تبعد نحو 30 ميلا إلى الجنوب.
ولكن الرقة، وهي المدينة العربية، ليست على رأس أولويات وحدات حماية الشعب، وهي القوات الكردية المشغولة حاليا في تعزيز قبضتها على مناطق شمال شرقي سوريا. وخلال العام الماضي، تمكنت وحدات حماية الشعب من توسيع الأراضي الخاضعة لسيطرتها بنسبة 186 في المائة - مقارنة بنسبة 14 في المائة انكماشا في الأراضي الواسعة التي يسيطر عليها تنظيم داعش - مما يجعل الوحدات الكردية، حتى الآن، من أكبر الفائزين في الحرب الكبيرة الدائرة هناك، وفقا للأرقام الصادرة عن مؤشر مراقبة الصراع لمؤسسة آي إتش إس.
وتتطلع وحدات حماية الشعب في الوقت الحالي إلى توسعة تضمها إلى الأراضي الكردية، وهو جيب عفرين المنعزل بعيدا نحو الغرب، في إقليم حلب السوري، الذي تحيط به الأراضي التي يسيطر عليها مجموعة متنوعة من المتمردين السوريين. وفي محاولة للوصول إلى جيب عفرين، تحول تركيز القتال إلى هناك، مما يضع القوات الكردية في صراع مباشر مع المجموعات المحلية الموالية للجيش السوري الحر، وربما، مع تركيا نفسها، التي كانت قد تعهدت بالحيلولة دون إقامة الجيب الكردي في تلك المنطقة.
تركت الجبهة الأمامية للرقة إلى مجموعة متنوعة من متمردي الرقة السابقين الذين طردوا من المدينة من جانب تنظيم داعش. إنهم يقاتلون باستخدام البنادق الهجومية القديمة إلى جانب حاجز بري وعر في وسط الصحراء يقع إلى الجنوب من مدينة عين عيسى. ولكن علاقاتهم مع وحدات حماية الشعب تتسم بالتوتر، ولقد تغاضت وزارة الدفاع الأميركية عنهم في جهودها لتسليح الحلفاء من السنة لاستعادة المناطق السنية التي استولى عليها تنظيم داعش.
ولكن الاستراتيجية القائمة على القوة الكردية في مواجهة تنظيم داعش في داخل المناطق العربية تتجه من السيئ إلى الأسوأ، كما يقول روبرت فورد، السفير الأميركي السابق إلى سوريا، الذي يعمل حاليا في معهد الشرق الأوسط للدراسات.
ويقول السفير فورد «يساعد الأميركيون في إنشاء منطقة حكم ذاتي كردية، وهو أمر لن يقبله العرب السوريون. ولن يؤدي ذلك إلا إلى تجزئة سوريا، ولسوف يكون الأمر عسيرا إذا ما تجزأت الدول بهذه الطريقة من أجل مواجهة تنظيم داعش».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.