الكشف عن وحشية الميليشيات في تعذيب السجناء السياسيين في اليمن

بينهم العميد الركن خالد خليل.. مؤسس الحراك التهامي المناوئ لصالح والحوثيين

عناصر من الطاقم الطبي في مستشفى الثورة في مدينة تعز يبدون مقيدي الأيدي في قبضة الحوثيين (رويترز)
عناصر من الطاقم الطبي في مستشفى الثورة في مدينة تعز يبدون مقيدي الأيدي في قبضة الحوثيين (رويترز)
TT

الكشف عن وحشية الميليشيات في تعذيب السجناء السياسيين في اليمن

عناصر من الطاقم الطبي في مستشفى الثورة في مدينة تعز يبدون مقيدي الأيدي في قبضة الحوثيين (رويترز)
عناصر من الطاقم الطبي في مستشفى الثورة في مدينة تعز يبدون مقيدي الأيدي في قبضة الحوثيين (رويترز)

تستمر الميليشيات الحوثية في الكشف عن مصير المعتقلين والمخفيين السياسيين، وفقا للاتفاقات والمعاهدات الدولية والإنسانية، ووفقا لقوانين الحرب، حيث تعتقل ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، آلاف المعتقلين في سجونها، دون جنح قانونية أو دستورية.
تتواصل عمليات التعذيب الوحشية التي يتعرض لها المختطفون والمعتقلون قسرا في سجون ميليشيات الحوثي وحليفهم المخلوع علي عبد الله صالح، ويستخدم المتمردون الحوثيون سجون أجهزة الأمن والقلاع والحصون التاريخية لاحتجاز آلاف المعتقلين، وبينهم قيادات سياسية وعسكرية بارزة، دون الإعلان عن حالات الاعتقال وحيثياتها.
وتعتقل ميليشيات الحوثيين والمتحالفين معها من الأجهزة الأمنية في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات التي تخضع لسيطرة المتمردين، التي باتت تحت سيطرة الحوثيين والضباط الموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، آلاف المعتقلين من مختلف التوجهات السياسية، وباءت معظم محاولات الإفراج عن المعتقلين بالفشل.
ومن أبرز هؤلاء المعتقلين، اللواء محمود سالم الصبيحي، وزير الدفاع، إضافة إلى قادة عسكريين وأمنيين وسياسيين بارزين، بينهم العميد الركن خالد خليل، رئيس عمليات المنطقة العسكرية الخامسة في قوات الجيش الوطني، مؤسس الحراك التهامي، الذي يشمل تهامة من الحدود اليمنية الشمالية - السعودية الجنوبية وحتى حدود محافظة تعز.
ويعد العميد خليل الشخصية الأبرز في إقليم تهامة، الذي يدفع ثمن مقارعته للمخلوع عفاش ولميليشيات الحوثيين، وحسب مصادر محلية في الحديدة لـ«الشرق الأوسطۑ، فإنه في أحد أقبية أجهزة المخابرات في مدينة الحديدة، وقد دعا أحد أفراد أسرته، المنظمات الدولية إلى سرعة الكشف عن مصيره والإفراج عنه، وطالبت أسرته والمقربون منه، في اتصالات مع «الشرق الأوسط» بالإفراج عنه، ودعوا الحكومة اليمنية إلى وضعه ضمن خانة أبرز المعتقلين لدى الميليشيات.
وكشف ناشطون سياسيون عن تعرضهم لأصناف كثيرة من التعذيب خلال اعتقالهم في سجون تتبع الأجهزة الأمنية وحوّلتها الميليشيات للزج بخصومها داخلها، ومن ثم نقلهم إلى سجون سرية.
وكانت تقارير دولية قد رصدت اختطاف سبعة آلاف شخص، بينهم 263 طفلاً على الأقل، خلال 16 شهرًا من انقلاب المخلوع صالح وحلفائه الحوثيين، وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومقره جنيف، أن 1077 شخصا تعرضوا للتعذيب الوحشي على يد الميليشيات.
ويكشف مختطف سياسي لـ«الشرق الأوسط»، أفرجت عنه الميليشيات - أخيرا - عن عمليات تعذيب يتعرض لها السجناء، وذكر أن الميليشيات تلجأ إلى تلفيق التهم ضد خصومها السياسيين وتحولهم إلى مجرمين، وقال الناشط السياسي والحقوقي فواز القرشي، سكرتير الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، إن الميليشيات اعتقلته بجوار سكنه، عبر أحد الأطقم العسكرية على متنها مسلحون بزي مدني وعسكري، وأخذوه بالقوة بعد تفتيش دقيق لأوراقه الشخصية وما يحمله في ملابسه.
وأضاف: «بعدها نقلوني إلى منطقة أزال الأمنية، وجرى تفتيشي مرة أخرى ووضعي في غرفة صغيرة، ومنعوا الاتصال أو التواصل مع أسرتي لإبلاغهم بمكاني، ونقلوني بعدها إلى غرفة أخرى مغلقة بلا نوافذ بجانب عدد من المساجين، أمضيت فيها يوما كاملا».
وظل القرشي تحت طائلة التهديدات وأجواء الترهيب، حتى استدعاه أحد الضباط في منطقة أزال للخروج معهم، وأخذوه على متن طقم آخر، وربطوا عينيه بعد تكبيل يديه، وطافوا به في شوارع صنعاء لتشتيت انتباهه عن المكان الذي سيذهب إليه، بعدها وصل إلى قسم ظهر حمير وبقي داخل الطقم لأكثر من ساعة، بعدها أخذوه إلى منطقة جديدة وهي البحث الجنائي بصنعاء، حيث رماه المسلحون في أحد السجون ليجد نفسه بجوار 50 إلى 60 سجينا، حاول القرشي الاتصال بأسرته لطمأنتهم لكنهم لم يسمحوا له، وبعد أربعة أيام علمت أسرته بمكانه عن طريق أحد السجناء الذين أفرج عنهم.
وحكى القيادي الناصري عما تعرض له داخل البحث الجنائي قائلا: «أخذوني إلى زنزانة انفرادية، مساحتها أقل من متر مربع، وقضيت فيها يوما وليلة، وهو ما أصابني بالانهيار، بعدها تعرضت للضرب المبرح من أحد الأشخاص يدعى عاهد الشوافي، الذي أقسم على أنني لن أخرج من السجن».
وتابع فواز القرشي: «بعد أسبوع على اختطافي استدعوني للشهادة ضد شخص لا أعرفه، وطلب مني أن أشهد زورا على شخص بأنه قتل عمدا وعدوانا، وبعد رفضي قاموا بإجباري بالقوة على البصمة والتوقيع».
وقال فوز: «كانت تهمتي جاهزة عند الميليشيات الحوثية، وكنت مستعدا أن أوقع لهم على أي شيء بعد ما تعرضت له من الترهيب والتعذيب، وأخبرتهم بأنني مستعد للتوقيع على أي شيء يطلب مني».
وأضاف: «سألوني في بداية التحقيق عن علاقتي وتواصلي بعبد الله نعمان الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وسلطان العتواني عضو الأمانة العامة، وعلي الضالعي عضو اللجنة المركزية، واتهموني بإرسال أموال سعودية للمقاومين في تعز ومأرب، وأنني أقدم إحداثيات بمواقع الحوثيين»، وهو ما نفاه ورفض التعاطي معه.
حاول بعدها المحقق مع القرشي لاستخراج أسماء المقاتلين في صفوف المقاومة والجيش الوطني من الحزب الناصري، وأخبرهم بأنه لا يعلم شيئا عن ذلك، وتابع: «بعد انتهاء التحقيق أعادوني للسجن، ليفرج عني بضمانة، وسط مخاوف من الاعتقال مرة أخرى»، مضيفا: «هناك العشرات من المعتقلين في سجون الميليشيات لا يعرف عنهم شيء، بعضهم جرى نقلهم إلى السجن المركزي والبعض إلى سجون سرية».
ويشير تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى أن ميليشيات «الحوثي وصالح اختطفوا 263 طفلاً، جرى الزج ببعضهم في جبهات القتال المختلفة، كما استخدم بعضهم رهائن، في محاولة للضغط على آبائهم أو أحد أقاربهم، إما لتسليم أنفسهم لتلك الميليشيات أو الكف عن أنشطتهم المعارضة».
وسجل التقرير ثلاث حالات اختطاف، ارتكبت بحق مواطنين يمنيين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعرض أحدهم للتعذيب ثم جرى استخدامه مع مختطفين آخرين كدروع بشرية، كما وثق التقرير اختطاف 12 أستاذا جامعيًا و148 إعلاميًا.
وكانت منظمة «مراسلون بلا حدود» قد صنفت الحوثيين وصالح في المرتبة الثانية في اختطاف الصحافيين بعد «داعش»، حيث اعتقلت 13 إعلاميًا وناشطًا منذ الانقلاب على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي أواخر 2014، ومطلع عام 2015، وما زال انقلابهم جاريا وساري المفعول في صنعاء، حتى اللحظة.



إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.