كعادتها تألقت سيدني في الاحتفاء برأس السنة الجديدة وأطلقت احتفالية الألعاب النارية هي الأكبر على الإطلاق من جسر ميناء سيدني وبلغت تكلفتها سبعة ملايين دولار أسترالي. واحتشد في سواحل الميناء أكثر من مليون شخص للمشاهدة.
ونصب البعض خيام عند أماكن الانتظار على جانبي ميناء سيدني منذ الثلاثاء لحجز أماكن مميزة، فيما دفع البعض الآخر ما وصل إلى 2800 دولار أسترالي (2000 دولار أميركي) لتأجير إحدى الشقق المطلة على الميناء لليلة واحدة.
وعلى الجانب الآخر من بحر تاسمان، في أوكلاند كبرى مدن نيوزيلندا، توجهت جميع الأنظار إلى برج «سكاي تاور» لمشاهدة عروض الضوء التي استمرت أربع ساعات مع إطلاق عرض هائل للألعاب النارية عند منتصف الليل.
وقالت سيليا ويد - براون، عمدة العاصمة ولينغتون في نصيحة في وقت سابق هذا الأسبوع: «فلتستضيفوا صديقا أو جارا يحتمل أنه يشعر بالوحدة إلى حد ما.. الفعاليات المجانية في ولينغتون للجميع».
أما في أوروبا فاختلف الوضع حيث تغلبت المخاوف الأمنية في بعض الأماكن على الرغبة في الاحتفال. ففي فرنسا وبعد تردد، وافق مدير شرطة باريس على السماح للمحتفلين برأس السنة الميلادية بالتجمع في جادة «الشانزليزيه»، الشريان السياحي للعاصمة، كما جرت العادة في مثل هذا الموعد من كل عام. لكن الاحتفال لم يكن مصحوبًا بالمهرجان التقليدي الكبير للألعاب النارية، نظرًا لحالة الطوارئ وللظروف الأليمة التي عاشها الباريسيون في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وكانت آن هيدالغو، عمدة باريس، قد أعربت عن أمنيتها في أن تكون الاحتفالات هادئة وفي أجواء من التأمل.
ورغم تراجع عدد السياح بنسبة تقدر بالثلث وخفوت الإقبال على مقاهي الرصيف والمطاعم والمسارح وخيام السيرك التي تنشط في مثل هذا الموسم، فإن درجات الحرارة المتهاودة وغياب المطر والرغبة في استعادة الفرح، رفعت من التوقعات بأن تستقبل الجادة الموصوفة بالأجمل في العالم، عشرات الآلاف من المحتفلين والزوار الذين يهتفون بصوت واحد: «بون آنيه»، أي سنة سعيدة، ويتعانقون حتى من دون سابق معرفة. وقد تقرر استمرار خطوط النقل بالمترو في العمل من دون انقطاع طوال ليلة رأس السنة، مجانًا. وكانت السنة السابقة قد شهدت نزول 650 ألف شخص للاحتفال في «الشانزليزيه»، تحت قوس النصر.
وتم إعداد فيلم «فيديو» لكي يعرض على وجه القوس المقابل لساحة «الكونكورد» الواقعة في النهاية الثانية لـ«الشانزليزيه». ويتوقف الفيلم عند أبرز الأحداث التي طبعت فرنسا خلال السنة المنتهية. لكن مدة العرض لم تزد على 10 دقائق، أي نصف مدة العرض الذي أثار إعجاب الجمهور في العام الفائت. وقال ستيفان فيفيه، المدير الفني في بلدية العاصمة، إنهم أرادوا للفيلم أن يعكس «باريس الحيّة، المتحركة، وليست الحزينة فحسب».
ولمنع تجمع المحتفلين في منطقة واحدة من الجادة، جرى نصب عدة شاشات عملاقة على امتداد طولها البالغ كيلومترين. كما زُرعت الأعلام الفرنسية المثلثة الألوان، منذ أيام، في تأكيد لروح التضامن الوطني التي يعيشها البلد منذ الهجمات الإرهابية التي بدأت في أول العام وتكررت في خريفه. وللمرة الأولى في تاريخ إجراءات الحماية المحلية، قام 1600 شرطي ورجل أمن بتأطير «الشانزليزيه» ومحيطه تحسبًا لأي مفاجأة غير سارة. وساعد الشرطة نحو من 60 حارسًا تابعين للبلدية يراقبون مداخل منطقة الاحتفال من كل الشوارع الفرعية المؤدية إليها منعوا وصول السيارات لتتحول الجادة إلى ساحة للمشاة فحسب. ونظرًا لأن من المستحيل تفتيش الجميع، فإن إجراءات قد اتخذت للتدقيق في الهويات عند مخارج «المترو» وللتأكد من عدم حمل الأسلحة والقناني والإفراط في شرب الخمور. وكانت الداخلية قد أصدرت قرارًا بمنع الدكاكين من بيع المشروبات الكحولية للمارة، طوال ليلة الاحتفال، وكذلك أصابع الديناميت والمفرقعات النارية. كما أقامت الجهات الأمنية خلية لها عند موقع «القصر الكبير»، في منتصف الجادة.
وفي فيينا أثرت تحذيرات وجهتها وكالات استخبارات لعواصم الأوروبية على الإعدادات حيث عززت شرطة فيينا الخميس التدابير الأمنية والضوابط واحتياطات السلامة العامة، مؤكدة عدم وجود أي أسباب لإلغاء الاحتفالات المجدولة لوداع هذا العام واستقبال العام الجديد.
وبدأت الاحتفالات تبدأ بقلب المدينة القديم، تمام الساعة الثانية ظهر اليوم واستمرت حتى الثانية صباحا. ولاستيعاب أعداد الزوار للمدينة بالمناسبة فقد أضيفت 1000 سرير للفنادق حول محطة القطارات الرئيسية (هاوبت بانهوف) لاستيعاب طلبات متزايدة من سياح ألمان وإيطاليين حجزوا لقضاء الليلة بالعاصمة النمساوية.
ونصب 13 مسرحا لعروض موسيقية متنوعة في مواقع مختلفة بوسط المدينة وبرامج أخرى بالأحياء الطرفية مواجهة نهر الدانوب.
هذا وقد أعلن عدد من أساتذة مدارس رقص تبرعهم بتقديم دروس مجانية سريعة لتعلم الخطوات الأساسية لرقصة «الفالس» التي تعتبر الرقصة الأكثر شعبية بالنمسا وتجيدها في مهارة ملحوظة الأجيال الأكبر عمرا.
بدأ تقديم الدروس بدءا من الثانية ظهرا بمنطقة «القرابن» و«استيفان بلاتز» وذلك استعدادا للحفل الجماهيري الراقص في أول أيام العام والذي يحول ساحة الرات هاوس لأكبر ساحة رقص في الهواء الطلق.
بدورها، شاركت دار أوبرا فيينا في الاحتفالات بتقديم عرض لأوبرا Die Fledermaus (الخفاش) التي أبدع في صياغتها المؤلف الموسيقي النمساوي المشهور يوهان اشتراوس عام 1874.
بدأ العرض تمام الساعة السابعة مساء، أي خلال التوقيت الذي يصفه النمساويون بـ«وقت الانتظار» أو «الوقت الميت» ما بعد انتهاء الاحتفالات النهارية وقبل بدء تلك المتزامنة مع منتصف الليلة. ونقل العرض حيا عبر الشاشة الخارجية الضخمة المواجهة للشارع العام.
في سياق أخر، وضمن الاحتفالات فاضت المدينة بـ200 كشك صغير لبيع ما يطلقون عليه بلغتهم الألمانية «Bleigiessen» وهي منتجات تعود لتقليد شعبي يرتبط بقراءة أو محاولة استطلاع الحظ في العام الجديد، بصهر مجسمات صغيرة مصنوعة من الرصاص أو القصدير وتسخينها في ملعقة على نار شمعة حتى تذوب ثم سكبها سريعا في ماء بارد فتتصلب على هيئة أشكال يساهم الحضور في مرح وحبور لتفسيرها. ومن ذلك مثلا تفسير ما يأت على شكل قيثارة كعلامة لأشواق أسرية وما هو على شكل نسر كتحسينات مالية خلال العام الجديد، وما يشبه المكنسة للتحذير من أفعال غير قانونية، والطفل دلالة على سلام، والنحلة لعرس وشيك وهكذا من «لهو» بريء تلتف حوله بعض الأسر والأصدقاء بعد تناول العشاء الأخير للعام.
* احتفالات العام الجديد تشغل فنادق دول الخليج
.. وساهمت احتفالات رأس السنة في رفع نسبة الإشغال الفندقي في الإمارات وقطر وعمان إلى 80 في المائة.
وتأتي دبي في مقدمة المدن الخليجية التي تشهد إقبالا سياحية كبيرا، خلال الأيام الأولى من العام الجديد، إذ أعلنت شركة «طيران الإمارات» أنها تنقل ما يقرب من 200 ألف مسافر إلى دبي خلال الأيام التي تتزامن مع احتفالات العام الجديد.
وقال فريدي فريد، المدير الإقليمي لمجموعة فنادق «جلوريا» بالخليج، إن نسب الإشغال الفندقي في دبي تصل إلى 100 في المائة خلال هذا الأسبوع، مشيرا إلى أن دبي تشهد إقبالا كبيرا من جانب السائحين في هذا الوقت من العام، خصوصا من السعوديين مع اقتراب إجازات منتصف العام.
وأشار إلى أن الكثير من الفنادق اعتذر عن عدم توفر غرف للسائحين، ووفقا للحجوزات تستمر نسب الإشغال المرتفعة حتى قرب نهاية الشهر الحالي.
أما الخبير السياحي والفندقي بالخليج أنطوان صايغ فقال إن نسب الإشغال مرتفعة أيضًا في أبوظبي والشارقة والدوحة ومدن سلطنة عمان، وتقدر بـ80 في المائة في المتوسط، مع إقبال السائحين على قضاء أيام الشتاء في مدن الخليج ذات الطقس الدافئ.
ولفت إلى أن الإقبال السياحي الكبير الذي تشهده مدن الخليج يحفز على التوسع في إنشاء فنادق، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السائحين، خصوصا خلال موسم الشتاء.
من جانبه، أكد الخبير السياحي محمد معتز الخياط أهمية الإقبال على المزيد من الاستثمارات في القطاع السياحي وتطوير الخدمات السياحية في دول الخليج لأن السياحة تدر عائدات كبيرة على الاقتصاد في دول الخليج.
وأكد الخياط أن هذه الفترة من كل عام تشهد إقبالا كبيرا للسياح الأجانب على دول الخليج حيث يساعد انخفاض درجات الحرارة على السياحة ورحلات الصحراء.
وأشار إلى أن قطر تتوقع أن يبلغ عدد الزوار 3 ملايين زائر بنهاية العام الحالي، إلا أنه شدد على أهمية أن تولى أهمية خاصة لإنشاء وبناء المزيد من المجمعات السياحية والفنادق لكي تلبي العدد المرتفع للسياح في الخليج.
من ناحية أخرى، قال أكسل جاروش مدير فندق «بنيان تري» في رأس الخيمة، إن الإمارة تشهد إقبالا سياحيا كبيرا، خلال شهر يناير (كانون الثاني)، من قبل مختلف الجنسيات، وخصوصا من ألمانيا وبريطانيا وروسيا.
ولفت إلى أن المقومات السياحية الكبيرة التي تتمتع بها رأس الخيمة، جعلها مقصدا كبيرا للسائحين لقضاء موسم الشتاء، والاستمتاع بحفلات رأس السنة.
أما باتريك أنطاكي مدير فندق «لو ميريديان العقة» في الفجيرة، فأشار إلى أن الفجيرة ومدن الإمارات وكثير من مدن الخليج، شهدت تزايدا في المعدلات السياحية بنسب كبيرة خلال الأعوام الماضية.
وقال إن مدن الإمارات تتمتع ببنية تحتية كبيرة، من بينها شبكة طرق متميزة، ومطارات دولية، وشركات طيران ضخمة، إلى جانب قرب مدن الخليج من أوروبا وأسيا، ما يجعلها مقصدا مفضلا للسائحين، خصوصا خلال فترات العام الجديد وأشهر الشتاء.
سيدني تطلق احتفالات العام الجديد بألعاب نارية باذخة
دول الخليج مقصد للسياح الأجانب.. وإشغالات الفنادق تصل إلى 80 %
احتفالات السنة الجديدة في كوالالمبور عاصمة ماليزيا أمس (أ.ف.ب) - الألعاب النارية بتايوان في أطول ناطحة سحاب خلال احتفالات العام الجديد في تايبيه (رويترز) - طفلان يشاهدان كرة مضئية وخلفهما مسجد خلال الاحتفالات بالعام الجديد في مدينة غروزني، عاصمة الشيشان أمس (أ.ف. ب) - مشهد للألعاب النارية في ميناء فيكتوريا أثناء احتفالات العام الجديد في هونغ كونغ (إ.ب.أ)
سيدني تطلق احتفالات العام الجديد بألعاب نارية باذخة
احتفالات السنة الجديدة في كوالالمبور عاصمة ماليزيا أمس (أ.ف.ب) - الألعاب النارية بتايوان في أطول ناطحة سحاب خلال احتفالات العام الجديد في تايبيه (رويترز) - طفلان يشاهدان كرة مضئية وخلفهما مسجد خلال الاحتفالات بالعام الجديد في مدينة غروزني، عاصمة الشيشان أمس (أ.ف. ب) - مشهد للألعاب النارية في ميناء فيكتوريا أثناء احتفالات العام الجديد في هونغ كونغ (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

