رحلوا هذا العام: سعود الفيصل.. سيد المواقف رحل ورايته لم تتوقف

قبل وفاته دعا روسيا لاحترام العالم العربي في القضية السورية

سعود الفيصل
سعود الفيصل
TT

رحلوا هذا العام: سعود الفيصل.. سيد المواقف رحل ورايته لم تتوقف

سعود الفيصل
سعود الفيصل

شهد عام 2015 رحيل كثير من مشاهير العالم، ممن كان لهم دور في حياتنا العملية والعلمية، ما بين أدباء وفنانين ورجال سياسة أثاروا جدلاً لم ينتهِ برحيلهم عن عالمنا. ومن أبرز شخصيات العام: الملك عبد الله بن عبد العزيز، سادس ملوك الدولة السعودية الحديثة، والأمير سعود الفيصل الذي تولى منصب وزير الخارجية في المملكة العربية السعودية من 1975 إلى 2015 في عهد أربعة ملوك سعوديين. ومن القادة الآخرين طارق عزيز وزير خارجية صدام حسين، وعلي التريكي وزير خارجية ليبيا الأسبق، وحسين آيت أحمد آخر قادة الثورة الجزائرية.
كان رحيل الأمير سعود الفيصل فاجعا، فرجل الدبلوماسية الأول وعميدها عالميا، وضع بصمات كبيرة في هذا المجال. فكان رجلا عروبيا، يهدف إلى وحدة الكلمة، ولمّ الشمل الإسلامي، والتعايش الإنساني بسلام مع العالم، وفي قلبه وطن، ودروب عمله خضراء ناصعة، يسعى إلى التطور والتطوير، ورسم الخطط نحو المدى البعيد، فحقق كل الثناء وصنع المهابة، حتى غدا اسمه ماركة في فقه الدبلوماسية، فحضر سعود الفيصل بعمله وكفاءته منذ وقت مبكر في نفوس السعوديين، فتوالدت تلك الثقة في شخصه عبر أربعة ملوك جعلوه أهلا لها، وتوارث السعوديون ومعهم العرب والعالم الإسلامي ومجتمعات ممتدة من الشرق إلى الغرب، الإعجاب به والفخر ظل سعوديًا عربيًا إسلاميًا حتى الأجيال الحاضرة اليوم.

الدبلوماسية السعودية بخطوات الفيصل
مع الفيصل والدبلوماسية، تبدأ رحلة مختلفة الوجهات، وضع القوانين لها مستكملا رحلة والده الملك فيصل في وزارة الخارجية، بعد اغتياله في عام 1975، ورفع في سنوات عمله الأربعين من عدد البعثات الدبلوماسية السعودية، فحطت رحالها في عدد من دول العالم عبر 116 سفارة وقنصلية.
وكان لسعود الفيصل منهج دبلوماسي مختلف، حيث اعتبر أنه يجب عزل الوضع الدبلوماسي دائما عن الدور السياسي، فالوضع الدبلوماسي هو مردود العلاقات بما هو أداة اتصال بين الدول تحكمه ظروفه؛ فإذا اتسعت دائرة العلاقات وأصبح من المفيد إقامة علاقات حتى ترعى شؤون الاتصالات فإن هذه العلاقات ستنشأ، مؤكدا دوما أن لكل دولة خليجية سيادتها، لكن التنسيق ضروري حتى تتوحد المواقف من قضايا العلاقات مع الدول.
الفيصل حاملا لواء وطنه
بدأت الرحلات، ليختصر مسافة أخرى بين السعودية ودول العالم، ليجعل راية السعودية خفاقة في كل المحافل، وبدأت التحديات تظهر كبرى حول منطقة الخليج، وحينها لم يكن أنشئ مجلس التعاون الخليجي، حيث كانت الثورة الإسلامية الإيرانية أول التحديات، لم تلبث حتى نشبت حرب الخليج الأولى، أو ما تعرف بالحرب العراقية الإيرانية، واستمرت طيلة ثمانية أعوام، فبدأت خطوات إنشاء مجلس التعاون الخليجي، وهندس الراحل الفيصل برفقة الملك فهد - رحمه الله - اتفاق الطائف في عام 1989، الذي أنهى حربا أهلية طويلة الأمد، وبسط نفوذ الدولة اللبنانية، وأكد على حسن الجوار السوري والعكس، وحل الكثير من القضايا ذات العلاقة بتلك الحرب.
وفي حرب تحرير الكويت، وهي أزمة الخليج الثانية، كان له دور مؤثر في صناعة الأحداث، فقاد العالم مرافقا قيادته آنذاك، في جمع تحالف يتجاوز الثلاثين دولة من أجل عودة الكويت، فكان لتصريحاته أثر في تحركات نظام الديكتاتور العراقي صدام حسين، الذي خرج منهزما من الكويت عام 1991.
وشكلت أحداث 11 سبتمبر (أيلول) نقطة تحول على خريطة الأحداث في العالم، وكانت السعودية في مرمى النيران، لكن كان قدر سعود الفيصل، أن يكون خط الدفاع الدبلوماسي، فعمل على توضيح الصورة الحقيقية للإسلام والسعودية، بعد حملات نارية من الإعلام الغربي، فكان نجما لا تستفزه الكلمات أمام الإعلاميين، حيث كان ذا كلمة واضحة المعنى قوية الحجة، وأثبت أن قوة الوطن الأخضر وحضوره الشامخ وعلاقاته مع الآخرين لن تعكرها أعمال لا تمت للسعودية والدين برابط.
في أثناء حرب العراق 2003 التي شنتها أميركا وبريطانيا لإسقاط نظام صدام حسين، كان للفيصل رأي مختلف، وفقا لما يمتلكه من فهم لواقع المنطقة. في عام 2003، عارض الغزو الأميركي للعراق، ووجه انتقادات علنية لإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في الشرق الأوسط، وكان يرى أن إصلاح العراق بيد الشعب لا بقوى الخارج.
وفي مصر، كان الفيصل حاسما، حدد للعالم أجمع موقف بلاده مع الشعوب، فساندت الرياض بثقلها الاقتصادي والسياسي مصر، دعمت مصر بعد سقوط نظامين، وبينهما قدمت الدعم للشعب، وبعد سقوط «الإخوان»، استمر دور السعودية، لتثبيت حكم الدولة المصرية، ولتعود مصر، كما خلقت، قوية أبية.
أما إيران، فكانت حاضرة في تصريحات الأمير سعود الفيصل، حيث دعاهم مرارا ومد لهم اليد في تصريحات عدة، وقال الأمير الراحل في مناسبات عدة إن قيام إيران بدور في شؤون المنطقة يتوقف على إيران نفسها، وليس هناك أي تحفظ على إيران كوطن وكمواطنين، وإنما التحفظ على سياسة إيران في المنطقة، مشيرا إلى أن كثيرا من النزاعات في المنطقة تكون إيران فيها جزءا من المشكلة، وليست ضمن الحل.
لعل من التاريخ المميز لثبات الفيصل على المواقف هو انتقاده منذ سنوات لمجلس الأمن وازدواجيته وعدم ثباته مع متطلبات الواقع والأحداث، فقدمت السعودية، وفي موقف تاريخي نهاية عام 2013، اعتذارها عن عضوية مجلس الأمن الدولي، بسبب أن أسلوب وآليات العمل وازدواجية المعايير الحالية في مجلس الأمن تحول دون قيام المجلس بأداء واجباته وتحمُّل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين.
في القمة العربية الأخيرة التي عقدت في مصر مارس (آذار) الماضي، وجّه سعود الفيصل رسالته الأخيرة التي كانت تستبق التدخل العسكري الروسي بأكثر من تسعة أشهر، داعيا القيادة الروسية إلى احترام العالم العربي، مؤكدا أن روسيا «يتكلمون عن مآسي الوضع في سوريا بينما هم جزء أساسي من المآسي التي تمس الشعب السوري، يمنحون الأسلحة للنظام السوري بما هو فوق حاجته لمحاربة شعبه».
الوداع في مكة
يحكي عنه زعماء، ونظراء من دول شتى، الحق والوصف، أنه معجزة كانت على مقعد الخارجية لتؤسس رؤية جديدة، وخطابا ثابتا على مستوى الإدارة والتعامل الإعلامي أثناء الأزمات وفي حالات السلم المتنوعة، ويعده متابعون أنه ساهم في تجنيب دول ومنظمات مخاطر وأزمات بوقفاته الجادة ذات الجانب المؤثر والفاعل في بناء استراتيجيات العلاقات.
في خضم الحياة السعودية اليوم، وفي عشر شهر رمضان الأخيرة، رحل سعود الفيصل، فوقف العالم يشاهد، رغم أنه غادر منصبه المعروف في هرم وزارة الخارجية، فعرّف بالسعودية موقفا ودولة ورجالا، وعُرفت به إخلاصا ووفاء وقوة وثباتا. وربط مع علمها في صورة عرّاب السياسة في أعين عدة.
* يناير (كانون الثاني):
* 1 - 1: ماريو كومو ولد في 15 يونيو (حزيران) 1932، سياسي أميركي، وعضو الحزب الديمقراطي والحاكم رقم 52 لولاية نيويورك من 1983 إلى 1994.
* 1 - 1: عمر كرامي ولد في7 سبتمبر(أيلول) 1934 (رئيس وزراء لبنان مرتين في عامي 1990 - 1992، وعام 2004 - 2005.
* 3 - 1: معاذ الكساسبة ولد في 29 مايو (أيار) 1988 طيار أردني برتبة ملازم أول وقع أسيرا في أيدي تنظيم داعش، صباح يوم الأربعاء 24 ديسمبر (كانون الأول) 2014، وذلك بعد سقوط طائرته الحربية من نوع «إف – 16» أثناء قيامها بمهمة عسكرية على مواقع تنظيم داعش في محافظة الرقة شمال سوريا، وتم إعدامه حرقًا وهو حي على يد عناصر التنظيم.
* 30 - 1: جيليو جيليف، ولد في 3 مارس (آذار) 1935، وهو سياسي بلغاري وثاني رئيس لبلغاريا وأول رئيس منتخب ديمقراطيا في بلغاريا، انتخب لولايته الأولى للبرلمان للفترة من 1990 إلى 1992. في يناير (كانون الثاني) 1992 جرت انتخابات عامة، وأعيد انتخابه لفترة ولايته الثانية للفترة من عام 1992 إلى عام 1997.
* 31 - 1: ريتشارد فون فايتسكر، رئيس ألمانيا السابق، ولد في 15 أبريل (نيسان) 1920 في شتوتغارت في برلين، كان بين عامي 1981 و1984 رئيس بلدية برلين، ومن عام 1984 حتى عام 1994 رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية.
* مارس (آذار):
* 12 - 3: حارث الضاري، ولد في عام 1941، هو أمين عام هيئة علماء المسلمين العراقية سابقا، كان يقيم في العاصمة الأردنية عمان منذ الاحتلال الأميركي للعراق، وهو من أكبر المناهضين للاحتلال الأميركي ولطريقة الحكم الحالية في العراق، توفي في إسطنبول بتركيا بعد إصابته بسرطان في الحلق.
* 23 - 3: لي كوان يو، أول رئيس وزراء لسنغافورة، ولد في 16 سبتمبر (أيلول) 1923، اشتهر بشكل كبير بصفته المؤسس الأول لسنغافورة الحديثة وثاني أطول رئيس وزراء في التاريخ، كما أنه واحد من أكثر الشخصيات السياسية تأثيرا في آسيا.
* مايو (أيار):
* 9 - 5: كنعان أورن، ولد في 17 يوليو (تموز) 1917، وهو ورئيس تركيا السابق، في الفترة من 12 سبتمبر (أيلول) 1980 إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 1989، وذلك بعد قيامه مع أربعة من قادة الجيش بتنفيذ انقلاب عسكري والإطاحة بالحكومة المدنية مدعوما بالولايات المتحدة، واعتبر ذلك الانقلاب الأكثر دموية في تاريخ تركيا. فغير مواد الدستور ونصب نفسه رئيسا للجمهورية، وصوت أكثر من 90% من مجموع سكان تركيا لتنصيبه لدورة انتخابية واحدة مدتها سبع سنوات.
* 18 - 5: هالدور أسغريمسون، ولد في8 سبتمبر (أيلول) 1947، وهو سياسي آيسلندي ورئيس وزرائها السابق في الفترة من 2004 إلى 2006 وقائد الحزب التقدمي من 1994 إلى 2006.
* يونيو (حزيران):
* 5 - 6: طارق عزيز، سياسي عراقي ولد في 28 أبريل (نيسان) 1936، شغل عدة مناصب في النظام السابق، حيث شغل منصب وزير الخارجية (1983 - 1991)، ونائب رئيس مجلس الوزراء (1979 - 2003)، وقد كان مستشارا قريبا جدا للرئيس العراقي صدام حسين لعقود.
* 29 - 6: هشام بركات، النائب العام المصري، ولد في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 1950، وهو النائب العام الثالث في مصر بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وقد توفي في حادث اغتيال، حيث إنه في صبيحة يوم 29 يونيو 2015، وبعد تحرك النائب بموكبه الخاص من منزله انفجرت سيارة ملغومة بجوار سيارته، وأصيب بخلع في الكتف وجرح قطعي بالأنف ونزيف داخلي وشظايا وتهتكات في الكبد، وأجريت له عملية جراحية دقيقة فارق في أعقابها الحياة.
* يوليو (تموز):
* 1 - 7: محمد باقر المهري، عالم دين ووكيل المرجعيات الشيعية في دولة الكويت، ولد في 25 ديسمبر (كانون أول) 1948، يعد وكيلا لعدد كبير من المراجع في الكويت، لذلك يلقب بـ«وكيل المرجعيات الإسلامية في الكويت»، صنفته النسخة العربية من «CNN» ضمن أقوى الشخصيات الشيعية تأثيرا في الكويت.
* سبتمبر (أيلول):
* 19 - 9: راشد بن محمد آل مكتوم، ولد في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1981، كان أكبر أبناء الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي من الذكور من زوجته الأولى هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم. درس في دبي وتخرج في مدرسة راشد الخاصة، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية «ساندهيرست» العسكرية الملكية البريطانية، ويتخرج فيها عام 2002. عرف راشد بن محمد بشغفه برياضة ركوب الخيل، وفي عام 2008 تولى أول منصب له باعتباره رئيسا للجنة الأولمبية الإماراتية. توفي بنوبة قلبية عن عمر ناهز 34 عاما ودفن في مقبرة أم هرير في بر دبي.
* أكتوبر (تشرين الأول):
- 19 - 10: علي التريكي، وهو وزير خارجية ليبيا الأسبق، المولود في عام 1938 في مصراتة. ويعد أحد الدبلوماسيين الليبيين المرموقين، والذي انشق عن نظام العقيد معمر القذافي في أبريل (نيسان) 2011 حينما عينه الأخير مندوبا لليبيا في الأمم المتحدة خلفا لعبد الرحمن شلقم المنشق أيضا، حيث رفض المنصب وبقي في القاهرة حتى وفاته.
* نوفمبر (تشرين الثاني):
* 3 - 11: أحمد الجلبي، وهو سياسي عراقي ولد في 30 أكتوبر (تشرين أول) 1944، لعب دورا في إقناع الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين في عام 2003. اختير عضوا في مجلس الحكم العراقي الانتقالي، ثم حصل على مقعد في الجمعية الوطنية المؤقتة بعد حل مجلس الحكم. أصبح أحد نائبي رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري في الحكومة الانتقالية للفترة من مايو 2005 حتى مايو 2006. وقد رشح نفسه ضمن «ائتلاف المواطن» لعضوية البرلمان العراقي وفاز بعضويته في الانتخابات التي أجريت في 30 أبريل 2014.
أما أبرز الشخصيات التي رحلت في مجال الفن والثقافة فهي:
* يناير (كانون الثاني):
* 10 - 1: فرانشيسكو روسي، مخرج إيطالي، ولد في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1922 في نابولي، وهو والد الممثلة كارولينا روسي.
* 11 - 1: أنيتا إيكبيرج، ممثلة إيطالية، ولدت في 29 سبتمبر (أيلول) 1931، وبدأت مسيرتها الفنية عام 1953.
* 16 - 1: يسري مصطفى، ممثل مصري، ولد في عام 1946، بدأ مشواره الفني في بداية الثمانينات، اشتهر بأدواره في الدراما التلفزيونية المصرية: «ليالي الحلمية»، «عمر بن عبد العزيز»، «عيلة الدوغري»، «ضمير أبلة حكمت»، «دموع صاحبة الجلالة»، «زيزينيا»، «ظل المحارب». كما قام ببعض الأدوار في السينما، تُوفي بعد صراع مع مرض الفشل الكلوي.
* 17 - 1: فاتن حمامة، ممثلة مصرية لقبت بـ«سيدة الشاشة العربية»، ولدت في 27 مايو (أيار) 1931، في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية شمال العاصمة المصرية، وبدأت مشوارها الفني المتألق مبكرا، حيث شاركت بدور رسخ في عقول الجماهير، وهو طفلة ابنة 7 سنوات مع الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب في فيلم «يوم سعيد» عام 1940، لتخطف أبصار الجماهير والنقاد ومخرجي السينما. وبعد هذا الفيلم، مثلت حمامة مجددا أمام الفنان نفسه في فيلم «رصاصة في القلب» في عام 1944، لتنطلق بعدها في عالم الفن، وقامت ببطولة كثير من الأفلام منها «لك يوم يا ظالم»، و«بابا أمين» و«صراع في الوادي» و«أريد حلا» و«أفواه وأرانب». تزوجت فاتن بالمخرج عز الدين ذو الفقار، وأسسا معا شركة إنتاج سينمائية، وانتهت العلاقة مع ذو الفقار بالطلاق عام 1954، بعد إنجابها ابنتها نادية، ثم تزوجت عام 1955 بالفنان عمر الشريف، وأنجبت منه ابنها الوحيد طارق.
* 25 - 1: ديميس روسوس، ولد في 15 يونيو (حزيران) 1946، وهو مغن عالمي مصري المولد - يوناني الجنسية، ولد في مدينة الإسكندرية لأم إيطالية الأصل وأب يوناني الأصل، واللذان كانا أيضًا قد ولدا بمصر وتربيا بمدينة الإسكندرية.
* 27 - 1: تشارلز هارد تاونز، هو معلم وعالم فيزيائي أميركي، ولد في 28 يوليو (تموز) 1915، حاز جائزة نوبل للفيزياء عام 1964م. ويشتهر بأعماله في نظرية وتطبيقات «المايزر»، حيث حاز من ورائها براءة الاختراع الأساسية. وله بحوث رائدة في مجال الإلكترونيات الكمومية والمتعلقة بأجهزة الليزر والمايز.
* فبراير (شباط):
* 5 - 2: فال فيتش، عالم فيزياء نووية أميركي، ولد في 10 مارس (آذار) 1923 حاز على جائزة نوبل للفيزياء عام 1980 مع زميله جيمس كرونين، عن تجربة قاما بإجرائها عام 1964 أثبتت انكسار مبدأ التناظر خلال بعض التفاعلات التي تجري بين الجسيمات الأولية.
* 7 - 2: آسيا جبار، روائية جزائرية ولدت في 30 يونيو (حزيران) 1936، تعد أشهر روائيات الجزائر، ومن أشهر الروائيات في أفريقيا الشمالية. تم انتخابها في 26 يونيو 2005 عضوة في أكاديمية اللغة الفرنسية «Académie française» وهي أعلى مؤسسة فرنسية تختص بتراث اللغة الفرنسية، حيث تعد أول شخصية من بلاد المغرب والعالم العربي تصل لهذا المنصب.
* 14 - 2: ميشيل فيريرو، ولد في 26 أبريل (نيسان) 1925 هو مالك شركة «فيريرو» لصناعة الشوكولاته والتي تنتج شوكولاته «نوتيلا»، وهي أحد أكبر الشركات مبيعا في أوروبا، حيث وصلت مبيعاتها سنة 2012 إلى 19 مليار دولار.
* 27 - 2: غسان مطر، ممثل فلسطيني مقيم في مصر، ولد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 1938، عاش بمخيم البداوي الواقع شمال لبنان، وعمل في لبنان ومصر بكثير من المسلسلات والمسرحيات، ‏وعمل في أفلام تعبر عن الكفاح الفلسطيني في السينما المصرية، كثف أدواره ‏في الشخصيات الشريرة، وتولى منصب نائب رئيس اتحاد الفنانين العرب. ‏
* مارس (آذار):
* 2 - 3: دايف مكاي، لاعب كرة قدم سابق ومدرب كرة قدم اسكوتلندي سابق، ولد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1934، بدأ مسيرته الكروية مع نادي هارت أوف ميدلوثيان في عام 1953، وفي عام 1959 انتقل إلى نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي، وفي عام 1968 انتقل إلى نادي ديربي كاونتي الإنجليزي، وقام بتدريب عدد من الأندية منها نادي سويندون تاون، ونادي نوتنغهام فوريست، ونادي ديربي كاونتي، ونادي والسال، ونادي العربي الكويتي، وقد فاز معهم بلقب الدوري الكويتي خمسة مرات، وفاز في لقب كأس الأمير مرتين، ويعد أول مدرب أجنبي في تاريخ نادي العربي. وقام أيضًا بتدريب نادي دونكاستر روفرز، ونادي برمنغهام سيتي، ونادي الزمالك المصري.
* 4 - 3: عمر حجو، ممثل سوري ولد في 31 مارس (آذار) 1931، وهو من مؤسسي نقابة الفنانين السوريين، والمسرح الإيمائي بسوريا ومسرح الشوك مع دريد لحام، إضافة إلى أنه شغل منصب أمين سر ورئيس مكتب الاستثمار في نقابة الفنانين لسنوات طويلة.
* 14 - 3: محمد وفيق، ممثل مصري، ولد في 24 سبتمبر (أيلول) 1947، وتخرج ضمن الدفعة الأولى لطلبة معهد الفنون المسرحية بالقاهرة عام 1967، وبدأ بأداء بعض الأدوار المسرحية، ثم تميز في أداء الأدوار التاريخية، ومن أشهر المسلسلات التي شارك بها المسلسل التلفزيوني «الكتابة على لحم يحترق»، و«بوابة الحلواني»، و«رأفت الهجان»، و«ليالي الحلمية»، و«عابد كرمان». وقام ببطولة كثير من الأفلام، بينها فيلم «الرسالة» و«كتكوت» و«الهروب».
* أبريل (نيسان):
* 11 - 4: أحمد الصالح، ممثل كويتي، ولد في 13 فبراير (شباط) 1938، بدأ عبر المسرح المدرسي، ثم مع «فرقة المسرح الشعبي»، قدم في عام 1961 أول عمل مسرحي له، وهي مسرحية «مرد الكلب على القصاب»، قام ببطولة كثير من المسلسلات التلفزيونية من بينها: «قيس ولبنى»، «لعنة امرأة»، و«يا مالكا قلبي».
* 13 - 4: غونتر غراس، أديب ألماني، ولد في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1927، شارك سنة 1944 في الحرب العالمية الثانية مساعدا في سلاح الطيران الألماني، وبعد انتهاء الحرب وقع سنة 1946 في أسر القوات الأميركية، إلى أن أطلق سراحه في السنة نفسها. يعد غونتر غراس أحد أهم الأدباء الألمان في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حاز على جائزة نوبل للآداب سنة 1999.
* 20 - 4: إبراهيم يسري، ممثل مصري ولد في 20 أبريل (نيسان) 1950، وشارك في أعمال درامية تلفزيونية بقيت خالدة في ذاكرة أجيال أبرزها «الشهد والدموع»، و«ليالي الحلمية»، و«المال والبنون»، و«ضمير أبلة حكمت»، كما شارك في أفلام «امرأة هزت عرش مصر» مع نادية الجندي، و«مرجان أحمد مرجان» مع عادل إمام.
* 21 - 4: عبد الرحمن الأبنودي، شاعر مصري، يعد من أشهر شعراء العامية في مصر والوطن العربي، ولد في 11 أبريل (نيسان) 1938، في قرية أبنود بمحافظة قنا في صعيد مصر، واشتهر بلقب «الخال»، ومن أشهر أعماله «السيرة الهلالية» التي جمعها من شعراء الصعيد ولم يؤلفها، ومن أشهر كتبه كتاب «أيامي الحلوة» وفيه يحكي الأبنودي قصصا وأحداثا مختلفة من حياته في صعيد مصر. كما ألف كثيرا من الأغاني التي تغنت بها أسماء بارزة في العالم العربي، منهم عبد الحليم حافظ وشادية ووردة الجزائرية ونجاة الصغيرة.
* مايو (أيار):
* 19 - 5: حسن مصطفى، ولد في 26 يونيو (حزيران) 1933، وهو ممثل مصري شهير، وإحدى علامات المسرح الكوميدي. عمل في «فرقة إسماعيل يس والفنانين المتحدين»، ومسارح التلفزيون. ومن أهم أعماله المسرحية مسرحية «مدرسة المشاغبين» و«العيال كبرت»، و«حواء الساعة 12»، و«سيدتي الجميلة»، كما شارك في مجموعة كبيرة من الأفلام السينمائية، من بينها «الزواج على الطريقة الحديثة»، و«مطاردة غرامية»، و«نص ساعة جواز»، و«معلش إحنا بنتبهدل»، و«مرجان أحمد مرجان». وله رصيد كبير من المسلسلات التلفزيونية من أبرزها «أهلا بالسكان»، و«بكيزة وزغلول»، و«البخيل وأنا»، و«رأفت الهجان».
* يونيو (حزيران):
* 2 - 6: إروين روز، هو كيميائي أميركي، ولد في 16 يوليو (تموز) 1926 بنيويورك، فاز مع العالمين أهارون تشيخانوفير وإفرام هيرشكو بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2004 عن أعمالهم حول تحول وتفتت البروتينات.
* 7 - 6: كريستوفر لي، هو ممثل إنجليزي، ولد في 27 مايو (أيار) 1922، ويعد من أهم الممثلين في تاريخ السينما وأكثرهم تمثيلا ومشاركة في الأفلام، حيث مثل في نحو 225 فيلما وسبعين مسلسلا. من أهم الأدوار التي مثلها وعرف بها لي هي دراكولا في فيلم «دراكولا»، وكونت دوكو في سلسلة «حرب النجوم»، وعدو جيمس بوند في فيلم «الرجل ذو المسدس الذهبي»، وأيضًا سارومان في الثلاثيتين المشهورتين «سيد الخواتم» و«الهوبيت».
* يوليو (تموز):
* 10 - 7: سامي العدل، وهو ممثل ومخرج مصري، ولد في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 1946، ولد في قرية كفر عبد المؤمن مركز دكرنس محافظة الدقهلية، واسمه سامي توفيق العدل، تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، له كثير من الأفلام والمسلسلات الحديثة وأكثرها مع الممثلة يسرا والممثل هشام سليم، وهو صاحب شركة إنتاج كبيرة في مصر وهي «العدل جروب».
* 10 - 7: عمر الشريف، وهو ممثل مصري، ولد في 10 أبريل (نيسان) 1932، قام بأداء عدد من الأدوار في السينما الأميركية، ومن أشهر أدواره العالمية «دكتور جيفاغو»، و«فتاة مرحة» و«لورنس العرب». ترشح الشريف لجائزة الأوسكار، كما نال ثلاث جوائز «غولدن غلوب» و«جائزة سيزر»، ومن أشهر أفلامه العربية: «صراع في الوادي»، «أيامنا الحلوة»، «سيدة القصر»، و«نهر الحب»، و«حسن ومرقص».
* 11 - 7: ساتورو أواتا، الرئيس الرابع والمدير التنفيذي لشركة «نينتندو» اليابانية العملاقة لألعاب الفيديو خلف الرئيس السابق للشركة هيروشي ياموتشي في عام 2002، وكان إياواتا المولود في 6 ديسمبر (كانون أول) 1959 مسؤولا عن وضع استراتيجية لشركة «نينتندو» أثناء طرحها جهاز ألعاب الفيديو «جيم كيوب» في عام 2001، مما أدى إلى زيادة مبيعات «نينتندو» بنسبة 41 في المائة في نهاية السنة المالية 2002.
* 24 - 7: رأفت الميهي، وهو مخرج وكاتب مصري، ولد في 29 سبتمبر (أيلول) 1940، دخل مجال السينما مع بداية سبعينات القرن العشرين كاتب سيناريو في فيلم «شروق وغروب»، ومن أهم أعماله: «سمك لبن تمر هندي»، و«ست الستات»، و«الأفوكاتو».
* أغسطس (آب):
* 5 - 8: ميرنا المهندس، وهي ممثلة مصرية، ولدت في 1 أكتوبر (تشرين أول) 1978، رحلت وعمرها 37 عاما، لتعرضها لنقص حاد في الصفائح الدموية، وقدمت كثيرا من الأعمال السينمائية والتلفزيونية.
* 9 - 8: سعود الدوسري، إعلامي سعودي من مواليد 24 سبتمبر 1968 في مدينة الدلم في محافظة الخرج، وهو أخ غير شقيق لوزير العمل السعودي مفرج الحقباني. شارك في تقديم كثير من البرامج التلفزيونية، منها: «برامج سمر حتى السهر - ليلة خميس - فنون - جار القمر - ليلكم فن - من الرياض - نقطة تحول - حنين - تستاهل - خبايا - أهم عشرة - ليطمئن قلبي»، حصل عام 2010 على جائزة «جوردون أووردز» بوصفه أفضل مذيع عربي.
* 11 - 8: نور الشريف، وهو ممثل مصري، ولد في 28 أبريل (نيسان) 1946، اشتهر بتقديم كثير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وكذلك على المسرح، بدأ حياته الفنية عام 1967 عقب تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية، وكان الأول على دفعته. رحل عن عمر يناهز 69 عاما، ومن أبرز أفلامه: «آخر الرجال المحترمين – المصير - ضربة شمس - الكرنك - كتيبة الإعدام»، وقدم للتلفزيون مسلسلات منها: «لن أعيش في جلباب أبي - عائلة الحاج متولي - الدالي».
* 12 - 8: علي حسنين، هو ممثل مصري، ولد في 13 يناير (كانون الثاني) 1939، ومن أبرز أدواره الشيخ الضرير في فيلم «الكيت كات» للفنان محمود عبد العزيز، وعم زرياب، في فيلم «آيس كريم في جليم» للمطرب عمرو دياب.
* 18 - 8: خالد الأسعد، هو عالم آثار سوري، ولد في 1 يناير (كانون الثاني) 1932، وكان قد شغل منصب المدير العام للآثار ومتاحف تدمر منذ عام 1963 وقتله تنظيم داعش الإرهابي بقطع رأسه بتهمة العمالة للنظام السوري. وعمل الأسعد مع عدة بعثات أثرية أميركية وفرنسية وألمانية وإيطالية وغيرها خلال سنوات عمله الطويلة، ونال عدة أوسمة محلية وأجنبية. وكان يتحدث لغات أجنبية، بالإضافة إلى إتقانه اللغة الآرامية (لغة سوريا الطبيعية قبل آلاف السنيين)، وكان له نحو 40 مؤلفا عن الآثار في تدمر وسوريا والعالم.
* 28 - 8: هاني مطاوع، وهو مخرج ومؤلف مسرحي وأستاذ أكاديمي مصري، من مواليد 9 أغسطس (آب) 1944. من أشهر أعماله مسرحية «شاهد ما شفش حاجة» التي شارك بها الفنان عادل إمام والفنان عمر الحريري.
* سبتمبر (أيلول):
* 22 - 9: علي سالم، وهو كاتب ومسرحي مصري، من مواليد عام 1936، تشمل أعماله 15 كتابا و27 مسرحية، أغلبها روايات كوميدية، ومن أشهرها «مدرسة المشاغبين»، و«إنت اللي قتلت الوحش».
* أكتوبر (تشرين أول):
* 18 - 10: جمال الغيطاني، وهو روائي وصحافي مصري، ورئيس تحرير صحيفة «أخبار الأدب» المصرية، والمولود في 9 مايو (آيار) 1945، صاحب مشروع روائي فريد استلهم فيه التراث المصري ليخلق عالما روائيا عجيبا يعد اليوم من أكثر التجارب الروائية نضجا، وقد لعب تأثره بصديقه وأستاذه الكاتب نجيب محفوظ دورا أساسيا لبلوغه هذه المرحلة، مع اطلاعه الموسوعي على الأدب القديم، وساهم في إحياء كثير من النصوص العربية المنسية، وإعادة اكتشاف الأدب العربي القديم بنظرة معاصرة جادة. ومن مؤلفاته: «أوراق شاب عاش منذ ألف عام - متون الأهرام - الزيني بركات - هاتف المغيب».
* نوفمبر (تشرين الثاني):
* 15 - 11: سعيد طرابيك، وهو ممثل مصري ولد في 17 أبريل (نيسان) 1941، كان له بصمة خاصة في كثير من الأفلام والمسلسلات، وتميزت أدواره بالحس الفكاهي، ومن أعماله: «مسرحية شاهد ما شافش حاجة - فيلم السفارة في العمارة - طباخ الريس - عسل أسود».
* 19 - 11: مديحة سالم، وهي ممثلة مصرية ولدت في القاهرة في 2 أكتوبر (تشرين أول) 1944، قدمت كثيرًا من الأفلام مثل «أم العروسة - لصوص ولكن ظرفاء - آه من حواء»، كما اشتهرت بالمسلسل الإذاعي «داليا المصرية».
* ديسمبر (كانون أول):
* 1 - 12: إدوار الخراط، وهو كاتب وروائي مصري، ولد في الإسكندرية في 16 مارس (آذار) 1926، واعتبرت أول مجموعة قصصية له «الحيطان العالية» منعطفا حاسما في القصة العربية، ومن أبرز أعماله رواية «رامة والتنين»، و«الزمان الآخر».



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended