حصاد سينما 2015.. كل تلك الوجوه الراحلة

عربيًا فاتن حمامة وعمر الشريف الأبرز.. وكريستوفر لي

أنيتا إكبرغ التي ظهرت في «لا دولشي فيتا» (رويترز) - رود تايلور - الممثل البريطاني كريستوفر لي (يسار) (رويترز)
أنيتا إكبرغ التي ظهرت في «لا دولشي فيتا» (رويترز) - رود تايلور - الممثل البريطاني كريستوفر لي (يسار) (رويترز)
TT

حصاد سينما 2015.. كل تلك الوجوه الراحلة

أنيتا إكبرغ التي ظهرت في «لا دولشي فيتا» (رويترز) - رود تايلور - الممثل البريطاني كريستوفر لي (يسار) (رويترز)
أنيتا إكبرغ التي ظهرت في «لا دولشي فيتا» (رويترز) - رود تايلور - الممثل البريطاني كريستوفر لي (يسار) (رويترز)

ما الذي يجمع بين فيلم إيليا كازان «أميركا أميركا» (1963)، وفيلم جون كازافيتيز «وجوه» (1968)، وفيلم ميلوش فورمان «واحد طار فوق عش الوقواق» (1975)، إضافة إلى فيلم جون سايلس «ماتيوان» (1987) عدا أنها جميعًا أفلام رائعة؟ الإجابة: شخص اسمه هاسكل وكسلر هو مدير التصوير في هذه الأفلام وفي 77 فيلما أخرى، والذي توفي يوم أول من أمس عن 93 سنة.
وُلد وكسلر في السادس من فبراير (شباط) سنة 1922 وتسلم أوسكارين أولهما عن فيلم مايك نيكولز «من يخاف فرجينا وولف؟» سنة 1967. ونال الثاني عن فيلم هال آشبي الفذ «جدير بالمجد» سنة 1976. ورشح ثلاث مرّات أخرى كان من الصعب فيها التسليم بأنه لم يكن يستحق الجائزة في كل مرّة وهي عن تصويره «واحد طار فوق عش الوقواق» وعن «ميتاوان» والثالثة (سنة 1989) عن «لهيب» لرون شلتون.
ولد في شيكاغو وانضم إلى البحرية الأميركية لخمس سنوات. عندما عاد في مطلع الخمسينات بدأ العمل مصوّرًا لأفلام قصيرة ثم استعان به إرفن كيرشنر لتصوير فيلمه «غارة على دوب ستريت» سنة 1958. من ذلك الفيلم استمر بلا انقطاع، وكان «أميركا أميركا» واحدًا من محطاته الأهم الأولى كذلك فيلم نورمان جويسون «في حرارة الليل» سنة 1967، ثم فيلمه اللاحق «قضية توماس كراون».
كل من «أميركا أميركا» و«في حرارة الليل»، ولاحقًا «واحد طار فوق عش الوقواق» و«ميتاوان» و«جدير بالمجد» أشيد على خلفية نقد اجتماعي ودراسة فعلية للشخصيات في أتونها البيئي الأميركي. وهذا كان ما يميّز وكسلر كمفكر، فهو حين عمد إلى الإخراج سنة سنة 1965 وحتى عام 2013 بفيلم غير مشاهد عنوانه «أربعة أيام في شيكاغو» نقر على الوضع الاجتماعي والسياسي. يكفيه مثلاً أنه صوّر لجين فوندا فيلمها «لا نوويات» No Nukes سنة 1980 وغرف من الوضع السياسي في البرازيل عندما حقق، قبل ذلك بتسع سنوات «برازيل: تقرير عن التعذيب».
هال آشبي، الذي أخرج «جدير بالمجد» كان من البيئة السياسية الانتقادية ذاتها، وعندما آل إليه تحقيق فيلم عن المغني والناشط النقابي الأميركي الراحل وودي غوثري بعنوان «جدير بالمجد» استعان بوكسلر لمنحه الشفافية الاجتماعية في الثلاثينات مدركًا، كما ذكر عنه رودجر جاكوبس في كتابه «هال أشبي: متمرد هوليوودي»، أنه سيمنحه «الفن ممتزجًا بالواقعية الشعرية والسياسية أيضًا».
في عام 1969 قام بإخراج «ميديوم كول» (Medium Cool) الذي صاغه فنيا ليكون مزيجًا من الروائي والتسجيلي ومضمونًا ليكون تعبيرًا عن التظاهرات التي سادت أميركا سنة 1968. وهو موّل هذا الفيلم بنفسه (تكلف 800 ألف دولار) وفي حين ارتفع صيت الفيلم بعد ذلك كعمل طليعي وفريد من نوعه بالنسبة للسينما الأميركية، لم تراهن هوليوود كثيرًا عليه وعرض في العام ذاته في مدينة نيويورك وحدها. في عام 2003 تم إعادة اكتشافه من قِبل مهرجان فيلادلفيا السينمائي الدولي، حيث كان موضع الاكتشاف.
* حول العالم
تعلن هذه الحصيلة عن الثغرات التي خلفها الراحلون وراءهم كما تلك التي خلفها الراحلون قبلهم. والحال واحد بالنسبة لما خسرته السينما الغربية من عباقرة ومبدعين طوال العام الآزف على الانتهاء في أيام.
مدير التصوير الياباني تاكاو سايتو، ليس من النوع الذي يتم حفظ اسمه وتداوله حتى في مثل هذه المنابر، لكن الرجل، لجانب أنه، وعلاوة عن 30 فيلما أخرى، كان المصوّر المفضل لدى المخرج الأسطوري أكيرا كوروساوا من «أكيرو» سنة 1952 و«الساموراي السبعة» (1954) إلى آخر أفلامه «مادادايو» (1993).
في هذا الشهر (في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول تحديدًا) رحل أيضًا الممثل الموهوب رود تايلور الذي أنقذ حياة الكثير من الأطفال والنساء في فيلم ألفرد هيتشكوك «طيور» (1960) وقاد مركبة ه. وَلز في «آلة الزمن» (في العام ذاته). تايلور كان محبوبًا بصرف النظر عن الدور حتى تلك العنيفة في «الجانب المظلم من الشمس» (1968) و«سارقو القطار» (1973) والمخرج الإيطالي مايكل أنجلو أنطونيوني اختاره لدور مهم في فيلم أنطونيوني الأميركي الوحيد «نقطة زابريسكي».
في إيطاليا، في الشهر ذاته، رحل المخرج الأثير فرانشسكو روزي. بدأ كاتبًا ومساعدًا بعد الحرب العالمية الثانية وتحول إلى مخرج من عام 1958 وبقي على سدّة الباحثين عن سينما ترصد الحقائق وتبحث في القضايا مثل «سلفاتوري جوليانو» و«أيدي فوق المدينة» و«قضية ماتاي» و«جثث لامعة». مال إلى المواد الفنية أكثر والتاريخية والأدبية بعد ذلك فأخرج «المسيح توقف عند إيبولي» و«الأشقاء الثلاثة» و«كارمن» من بين عدّة. في الفيلم الجديد «شباب» لباولو سورينتينو تحية له.
والدور وصل إلى واحدة من نجمات اللمعان ورموز الجنس الفاتن هي أنيتا أكبرغ التي ظهرت في «لا دولشي فيتا» للإيطالي أيضًا فديريكو فيلليني. المخرجة صوفيا كوبولا عرضت لها مشهدًا من ذلك الفيلم في فيلمها «مفقود في الترجمة» سنة 2003.
أقل شهرة منها الممثلة ليزابث سكوت التي لعبت أدوارًا رائعة في عدد من الأفلام البوليسية الأميركية في الأربعينات وما بعد مثل «أمشي وحيدًا» و«مدينة مظلمة» وفي عدد آخر من أفلام الوسترن في الفترة ذاتها.
* أخيار وأشرار
على مستوى المشاهير مجددًا أنهى المخرج البرتغالي مانويل دي أوليفييرا 106 سنوات من عمره المديدة قبل أن يناله الموت في الثاني من أبريل (نيسان) . المخرج حقق 69 فيلمًا في حياته المديدة آخرها ثلاثة أفلام قصيرة سنتي 2014 و2015 وآخر فيلم طويل له شوهد سنة 2013 تحت عنوان «غيبو والظلال».
وأكبر ممثل معمّر كان وولي كاسيل الذي لعب لجانب الراحل جيمس كاغني في فيلم «حرارة بيضاء» (1945) وهو بدأ التمثيل قبل ذلك بثلاث سنوات واعتزل السينما سنة 1960 ثم التلفزيون سنة 1963.
المعمر الثاني بين الممثلين الراحلين هذا العام لا بد أنه الممثل البريطاني كريستوفر لي. شهرته دراكولا لكنه كان أكثر تنويعًا وأصالة مما اعتبره كثيرون. مثل المخرج دي أوليفييرا مارس لي التمثيل حتى الرمق الأخير فظهر في «ملائكة في نوتينغ هيل» في هذا العام ومثل في ثلاثة أفلام في سنة 2013.
لكن هذا السجل لا يمكن أن يمر على رحيل ممثل آخر من دون الوقوف عنده. اسمه لا يعني الكثير على الإطلاق لمعظمنا وهو ديكي مور. أهميّته أنه كان نجم نسخة 1933 من فيلم «أوليفر تويست» (عن رواية تشارلز ديكنز). كان ابن الثامنة عندما لعب الدور وبعده ظهر فيما لا يقل عن 85 فيلم إلى حين اعتزاله سنة 1952.
ومن حفنة شريري السينما رحل أليكس روكو، ذاك الممثل الذي كان يستمتع بـ«مساج» ظهر عندما دخل عليه أحد أعوان دون كورليوني في «العراب» ورشقه بطلقتين من «البوب أكشن» التي كان يحملها.
وكريغ بالمر كان واجه جون واين ليقتله في «بيغ جايك» توفي في ربيع هذه السنة. وهو كان ظهر في أكثر من فيلم من بطولة سيد ممثلي أفلام الوسترن بما فيها آخر أفلام واين وهو «مطلق النار» (1976).
على صعيد المخرجين الأميركيين رحل وس كرافن في مطلع يونيو (حزيران) وهو الذي متّع هواة سينما الرعب بأفلام كثيرة بعضها تحوّل إلى مسلسلات ناجحة مثل «كابوس شارع إيلم» و«صراخ». كرافن من رعيل مخرجي رعب في السبعينات والثمانينات بينهم جون كاربنتر وجورج أ. روميرو وتوبي هوبر.
أيضًا رحل المخرج جون غيلرمين وهو بريطاني بدأ الإخراج في بلاده ثم رحل إلى هوليوود، حيث حقق بعض أكبر أعمالها إنتاجًا في الثمانينات مثل «كينغ كونغ» و«الجحيم البرجي» The Towering Inferno.
في أوروبا ماتت، في الشهر السادس من هذا العام، المخرجة الطليعية شانتال أكرمان بعدما خلفت وراءها مجموعة من الأفلام التي عشقها بعض نقاد الموجة الفرنسية الجديدة وما تلاها.
* الراحلون عربيًا
وَكسلر ليس سوى أحد السينمائيين الأخيرين الذين تساقطوا سنة 2015. عربيًا، كما عالميًا، غطت سحب الغياب السوداء أسماء أثرت في أجيال من المشاهدين كما في عشرات من السينمائيين اللاحقين أنفسهم.
عربيًا، بدأ الغياب بوفاة الممثلة فاتن حمامة عن 84 سنة. ومن نافل القول إنها كانت من بين أشهر نجمات السينما العربية وعلى قدر كبير من الحنكة المهنية كممثلة. وسواء أنظرنا إلى أعمالها الأولى مثل «لك يوم يا ظالم» أو تلك الأخيرة أو قربها، مثل «أفواه وأرانب»، فإن حمامة بقيت مخلصة لنوعها من الأداء العاطفي على تكرار شخصياتها.
أيضًا في الربع الأول من العام مضى المخرج اللبناني رفيق حجار الذي كان أنجز فيلمين مهمّين في تاريخ سينما الحرب اللبنانية هما «الملجأ» و«الانفجار». كذلك مضت الممثلة زيزي البدراوي التي مثلت في نحو 150 فيلما ومسلسلا من بينها «أحلام البنات» (1959)، و«البنات والصيف» (1960)، و«شفيقة القبطية» (1962)، و«بين القصرين» (1962 أيضًا). مشوارها في السينما انتهى، عمليًا، بفيلم «اذكريني» أمام نجلاء فتحي ومحمود ياسين (من إخراج بركات) لتبدأ مرحلتها التلفزيونية.
كذلك مضى في ذلك الربع الأول الممثل الفلسطيني غسان مطر الذي استقر في القاهرة بعد بيروت غسان مطر ولعب شخصية الشرير على النحو الذي جعل منه نجمًا محبوبًا في هذا النوع من الأفلام، وخليفة، ولو إلى حد، لبعض أهم ممثلي الشر في السينما المصرية أمثال توفيق الدقن ومحمود المليجي وعبد العليم خطّاب.
وفي منتصف العام توالت خسائر أخرى: الممثل عمر الشريف رحل في العاشر من يوليو (تموز) عن 83 سنة، وكذلك فعل، ربما في العاشر من يوليو أيضًا، الممثل سامي العدل. تبعهما في الرابع والعشرين منه المخرج وكاتب السيناريو رأفت الميهي. وما هو إلا شهر آخر ورحل نور الشريف عن 69 سنة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) رحلت الممثلة السينمائية والمسرحية مديحة سالم.
وخلال مهرجان القاهرة السينمائي الأخير في نوفمبر أيضًا، وبعد أقل من 15 ساعة على لقائنا رحل الناقد المغربي مصطفى المسناوي، أحد أكثر نقاد السينما العرب ثقافة وخلقًا.
خلال العام ذاته رحل عدد آخر كبير من الفنانين العرب الذين زيّن ظهورهم جوانب الفن السابع المختلفة: المخرجة نبيهة لطفي اللبنانية، والمخرجة المصرية أسماء البكري والمخرج الجزائري عمار العسكري والممثلون حسن مصطفى ورندة مرعشلي وهاني مطاوع وسعيد طرابيك وعلي حسنين ويسري مصطفى وعمر حجو ومحمد وفيق وأحمد الصالح بين آخرين.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».