الحقيقة ومواطنها.. من كهف أفلاطون إلى عصر الصورة

كل شيء حدد لنا سلفًا ولسنا دائمًا أحرارًا كمستهلكين

الحقيقة ومواطنها.. من كهف أفلاطون إلى عصر الصورة
TT

الحقيقة ومواطنها.. من كهف أفلاطون إلى عصر الصورة

الحقيقة ومواطنها.. من كهف أفلاطون إلى عصر الصورة

يعتقد جميع الناس أن ما يعرفونه ويرونه، هو الحقيقة بالنسبة إليهم وإلى الجماعة التي ينتمون إليها. لكن العلم يقلب، في كل مرة أوهامنا، ويكشف لنا أن أغلب ما اعتقدنا بأنه حقيقي، ليس سوى رأي، ومعرفة تلقائية وظنية، وصور متغيرة. وقد عالج الفيلسوف اليوناني أفلاطون، إشكال الحقيقة في أسطورة سماها بأسطورة الكهف، في كتابه الشهير «الجمهورية». في تلك الأسطورة، يدعونا أفلاطون، إلى تخيل مجموعة من السجناء المحبوسين في هذا الكهف، مقيدي الأيدي والأرجل، بحيث لا يستطيعون الفكاك أو الالتفات إلى الخلف، بينما توجد خلفهم كوة يدخل منها نور الشمس، وتوجد كل الأشياء الحقيقية، لكنهم لا يستطيعون رؤيتها لأنهم مقيدون. لذا فإنهم يكتفون بالنظر أمامهم، ويرون ظلال الأشياء الموجودة خلفهم منعكسة في شكل صور أمامهم. وهكذا يألفون مع الوقت والعادة، رؤية تلك الظلال وكأنها حقائق. وهكذا حسب أسطورة الكهف، فإن السجناء يرمزون إلى كل الناس الموجودين في هذا العالم، بينما الظلال تشير إلى أشباه الحقائق، أو ما ألفوا هم اعتباره حقيقة، وكان شرط الوصول إلى الحقيقة، حسب أفلاطون، هو التخلص من تلك القيود التي تكبلهم في الكهف. هذه القيود التي لن تكون سوى العادات والتقاليد والمعارف الشائعة التي تعلمناها من الكهف الذي نعيش فيه. والكهف هنا، هو المحيط والعالم الذي تربى فيه الفرد وتطبّع به. هذه الظنون والمعارف الظنية، لا يمكن التخلص منها، إلا عن طريق الحكمة، والشك الذي يشتغل به الفيلسوف من أجل الوصول إلى العالم الحقيقي، الذي سماه أفلاطون في أسطورته، بعالم المثل. ونحن نتأمل التصور الأفلاطوني ونشاهد البث الكثيف للصور الإعلانية التي تغزو وتملئ عالمنا، نعيد تأمل هذا التفكيك والانتقال الاستراتيجي الذي عرفه تصورنا للعالم من كهف أفلاطون إلى رينيه ديكارت، وصولا إلى عصر الاحتفال بالصور والاستهلاك، في عصر وسم بعصر الصورة.
هناك عبارتان مشهورتان في تاريخ الفلسفة الحديثة والمعاصرة، تلخصان لنا وتكثف كل التحولات الجذرية التي مست عالمنا. فمن الكوجيتو الحداثي لديكارت (يرى ديكارت أن الأنا، أو الوعي، أو التفكير، أو الذات، أو العقل، هو كل الوجود، وهو القائل «أنا أفكر، إذن أنا موجود»)، إلى الكوجيتو المابعد حداثي: «أنا أستهلك، أنا موجود»، هناك توصيف دقيق لانتقال جذري من مرحلة تاريخية قامت على تصور للإنسان باعتباره مركزا للكون، وباعتباره مركز الثقل الذي تستمد منه كل الموضوعات قيمتها، سواء تعلق الأمر بالطبيعة أو الجمال أو الميتافيزيقا. لكن الإنسان لم يعد في عالمنا اليوم، الثابت الذي تستمد منه الأشياء قيمتها. بل أصبحت الأشياء في مركز الصدارة. لذلك نجد لوك فيري يعلن في كتابه «الإنسان المؤله»، أن الكوجيتو المابعد - حداثي لعصر الصورة، قائم على الاستهلاك، والإفراط في الاستهلاك. وفي سياق هذا الانقلاب، تحضر الصورة باعتبارها الوسيط الذي تشتغل عبره كل الخطابات المعاصرة حول الأشياء. فإذا كان الخطاب الإنساني اشتغل عبر وسيط الكلمة والحامل الورقي منذ أفلاطون، فإن الخطاب حول الأشياء، يشتغل عبر وسيط الصورة البصرية والكلمة. في هذا السياق، يمكننا أن نستحضر الخطابات الإعلانية والصورة الإعلانية، باعتبارهما جزءا لا يتجزأ من عالمنا اليومي. فكل خطاب إعلاني يقدم نفسه باعتبار غايته الأولى: الاهتمام بصحتنا وجمالنا ورشاقتنا. وقد انتبه جان بودريار إلى هذا التوظيف الاستراتيجي والمدروس للنجوم، وخاصة جسد المرأة، حيث يقول انطلاقا من حديثه عن فلسفة الإغواء والإغراء: «يتمثل الإغواء بالنسبة لنا في الشيطان، وقد كان من بين الحيل التي يوظفها، تلك النساء الساحرات الماكرات، الشريرات، أو تلك النساء الجميلات القادرات على الإيقاع والغواية بالرجال. لقد كان الإغواء دائما مرتبطا بالشر والانهماك في الأمور الدنيوية، على حساب الجوانب الروحانية. هكذا كانت النظرة إلى النساء وما تزال في كثير من الثقافات والأساطير المؤسسة». وهو ما يعمل الخطاب الإعلاني على تغذيته، من أجل ضمان السيطرة واستمرار العين المحدقة، التي عبر عنها مشال فوكو، من أجل خلق أجساد طيعة، واستدماجها في صيرورة النظام، وفي قيمه واتجاهاته ومواقفه، حتى نسلك وفق ما يريده القائمون على الصورة الإشهارية، لا كما نختار نحن بإرادتنا. وهذه وظيفة الخطاب الإشهاري، إنه «شرطة جديدة للفكر» وللمواقف والاتجاهات، وهو خالق للحاجة والرغبة والقيمة. ويمكنني أن أتجرأ أكثر، وبتواضع وحذر علمي شديد وأقول: إن الإشهار جعل العالم مليئا بالآلهة، ولم يعد هناك إله واحد، وهذه هي آيديولوجية الإعلان والصورة الإعلانية. فقد بلغ الاهتمام بالنجوم والأيقونات التي يوظفها الخطاب والصورة الإعلانية، إلى حد التقديس، ويكفي أن ننظر إلى عارضات الأزياء ولاعبي كرة القدم.
وحسب السيميولوجي - المهتم بعلم العلامات، سعيد بنكراد: «إن الوصلة الإعلانية لا تبتعد كثيرا في صياغتها لمضامينها عن هذه الصور. فحتى في الحالات التي تحاول فيها إيهامنا أنها تستند إلى قواعد العقل التي تتحكم في الشراء، فإنها تفعل ذلك استنادا إلى منطق صوري، يخفي الدافع والغريزة والانفعال وراء كل فعل شراء. إن الأمر يتعلق بعملية تحرير لهذا الفعل من القيود التي تفرضها المراقبة العقلية والقذف داخل عالم الاستهلاك، متسلحا بانفعالات مستوحاة من مناطق نفسية بالغة التنوع. إن الشراء مرتبط في أغلب الحالات بالانفعالات لا بقرارات عقلية صاحية، ولو تعلق الأمر بمادة استهلاكية نفعية». ورغم أهمية هذا الجانب الإخباري، والبعد الاقتصادي الذي يتضمنه الخطاب الإعلاني، علينا البحث فيما قبل الإخبار والحياد المزعوم للخطاب الإشهاري، من أجل تفكيكه وتحليله والكشف عن خلفياته الآيديولوجية، وكيف يوحد ويوجه ويشكل، ويخلق الحاجة والمواقف والسلوكيات. وإلا فكيف يمكننا تفسير هذا الارتباط الجماهيري مع فريق مثل «البارصا» (برشلونة)، وريال مدريد؟ هذه الفرق التي أصبحت مرتبطة بعلامة «بيبسي» كسلعة أو بـ«كوكا كولا». إن إثارة الرغبات وخلق الحاجة هما بؤرة الرسالة الإعلانية. وعلى هذا الأساس، فإن الرغبة هي في الأصل، ما يمكن أن يحدد باعتباره منتجا للصورة الإعلانية. لذلك وجب التمييز بين الرغبة والحاجة. فالحاجة تستدعي الإشباع، أما الرغبة فتقود إلى أنتاج حالات الاستيهام. وهذا الترابط بين الحاجات وبين الرغبات المتولدة عنها، هو الممر السري الذي يقود إلى فهم المضمون الحقيقي لاستراتجيات الإشهار والصورة الإعلانية التي يشتغل عبرها. وهو ما يمكن أن يتحقق من خلال تحول المنتج إلى قيمة، فأن تشتري «شيئا» لا يعني تلبية حاجة ضرورية وحسب، بل يعني العيش من خلال هذا المنتج ضمن وضعية كل الذين يقتنون منتجا مماثلا.
إن الصورة الإشهارية تمنح مشروعيتها انطلاقا من التفكير في المستهلك، وذلك بتوفير حاجياته وفرضها عليه. بل الأمر يصير كذلك، عندما يفكر في مستقبله وأفق انتظاره، وعندما يحدد نظرته لمعنى الحياة والوجود. فهو قريب منه في جميع أحواله الاجتماعية، ويرافقه في المناسبات حين يحتاج إليه. وهو الحل والبديل، يجيبه عن تساؤلاته التي لم يطرحها أو التي تتبادر لديه، ويملك مفاتيح الإشباع، انطلاقا من آليات اشتغاله وفي بنيته. فهو يحاول أن يخترق الوعي وذلك بإلزام المتلقي وتوجيهه نحو فعل الشراء: «حيث يشير فعل الشراء، أحيانا، إلى التطهير أو إثبات الذات أو الإنفاق كنوع من الخلاص. إن الأمر يتعلق بالصور الأولية التي لا يفسرها السلوك الفردي نظرا لعموميتها، فهي مشتركة بين كل أفراد النوع البشري. وهي صور غامضة، ولا يدركها الفرد بشكل واع، ويطلق عليها سيغموند فرويد (S.freud) البقايا المهجورة»، أي تلك الأشكال النفسية التي لا يمكن لأي حدث في حياة الفرد تفسيرها. إنها تبدو وكأنها فطرية وأصلية، وهي بذلك تشكل إرثا للذهن البشري. «وليس غريبا أن يتوقف الدارسون وهم يحاولون تفكيك آليات الاستراتيجية الإعلانية، عند أبعاد داخل الكائن الإنساني من دون الاهتمام بما تقوله الوصلة عن المنتج وخصائصه. فكل ما تقوله الإرسالية الإعلانية، موجه، في المقام الأول، نحو إرضاء بعض الميول الداخلية التي قد لا يلتفت إليها المستهلك بشكل واع. فهو يعيشها على شكل صور مبهمة، تستوطن لاشعوره في غفلة منه. وهي التي تحدد ردود أفعاله في كثير من الأحيان. فداخل الإنسان تتعايش مجموعة من النزاعات التي لا يحققها دائما بشكل صريح». «فالإشهار والصورة الإعلانية ترومان أن يكون جذابا ومغريا. إنه يمزج داخل الوصلات بين العاطفي والعقلي»، إذ تحكمه ميكانيزمات منطقية وإستاتيكية حتى يقوم بوظيفة الإقناع والتأثير، وذلك عن طريق فك مغالق البنية الذهنية للمستهلك. وهكذا يبدو أن ما كان يراه السجناء هو الحقيقة، وما اعتقده أفلاطون بكونه وهما، أراه اليوم بفعل قوة الخطاب والصورة الإشهارية حقيقة. فانقلب الوهم حقيقة وسارت الحقيقة وهما. وحينما تغيب الحقيقة تصبح الحرية موضع سؤال؟ هل الحرية هي الاختيار حينما نذهب للتسوق بين الأبيض والأسود؟ يجيبنا تيدور أدورنو: «إنها الابتعاد عن الخيارات المحددة سلفا»، وكل شيء في عصر الصورة الإشهارية حدد سلفا، مما يعني أننا لسنا أحرار إلا نادرا!.
مراجع: ميشال مافيزولي، «تأمل العالم، الصورة والأسلوب في الحياة الاجتماعية»، ترجمة فريد الزاهي، الرباط، منشورات المعهد الجامعي، سلسلة ترجمات، 2005. سيغموند فرويد، «علم النفس الجماهيري»، ترجمة جورج طرابيشي، «دار الطليعة»، بيروت، 2006. سعيد بنكراد، «الصورة الإشهارية»، الرباط، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى. شاكر عبد الحميد، «عصر الصورة»، الكويت، سلسلة «عالم المعرفة»، العدد 311 سنة 2005.

* أستاذ الفلسفة والفكر الإسلامي بالمغرب



«لكنه ينفجر شعراً»... محمد الثبيتي أو أسامة شحاتة

الناقد الأدبي عبد الله الغذامي (الشرق الأوسط)
الناقد الأدبي عبد الله الغذامي (الشرق الأوسط)
TT

«لكنه ينفجر شعراً»... محمد الثبيتي أو أسامة شحاتة

الناقد الأدبي عبد الله الغذامي (الشرق الأوسط)
الناقد الأدبي عبد الله الغذامي (الشرق الأوسط)

هناك تماثلٌ عجيب بين محمد الثبيتي وحمزة شحاتة، وكلاهما دخل في اشتباك عميق مع القصيدة، فالقصيدة عند شحاتة لم تكن مجرد شعر، ولكنها نظامٌ ذهني وجودي، تتجاوز حدود جماليات النص وتوقع الشاعر في حبائل المعنى الوجودي، بحيث يصبحان معاً نصاً يعيش حياة خصوصية.

وقد كان شحاتة يتمثل معانيه الشعرية والنثرية في ذاته وكأنه بطل نصوصه، كحال ممثلٍ يكتب المسرحية، ثم يمثلها (كما كانت حال شكسبير). ولا يقف شحاتة عند ذلك، بل يتحول تمثيله للمسرحية إلى تمثلٍ لها، فيغير مسار حياته وفق شروط بطل المسرحية. ومحاضرة شحاتة الشهيرة «الرجولة عماد الخلق الفاضل» تحولت لتكتب سيرة شحاتة في سلوكه اليومي والحياتي، لدرجة أنه عزل نفسه عن الواقع المعيشي، ودخل في واقع افتراضي يتمثل فيه مستدعيات خطابه ومقولاته ويتخلق بها، وعاش غريباً ومختلفاً وغير قادرٍ على تقبل شروط الواقع.

وكذلك كان محمد الثبيتي الذي عاش حياة القصيدة وليس حياة الواقع البشري؛ فهو وُلد مسكوناً بالشعر، ولو لم يتعلم حسب نظم التعليم الحديثة لصار شاعراً نبطياً؛ لأنه ليس له من طريق للحياة إلا أن يكون شاعراً؛ ولذا عاش بوصفه كائناً شعرياً مشاغباً للواقع، ولا يقر له قرارٌ واقعي؛ فقد تورط بالقصيدة منذ عرفته الثقافة؛ أي حين خرج من رداء المجتمع الواقعي ودخل في خيمة النابغة. ولم تكن خيمة النابغة بعيدة عنه، فهو ابن مكة المكرمة، وعلى مد البصر هناك «سوق عكاظ» يستنشق محمد هواءه، وفُتن به وبذاكرة الشعر وخيمة القصيد. وحين شبّ شرع بكتابة الشعر حيث بدأ مع صيغة الشعر الحر (شعر التفعيلة)، ولكنه في بدايات الشعر حيث حضرت القصيدة الرومانسية عبره، ولم يبلغ بعد شعر القصيدة الحداثية، ثم اقتحم النص الحداثي، وكانت قصيدته «التضاريس» مغامرة شعرية كبرى أحرقت تجاربه السابقة في ديوانه «تهجيت حلماً تهجيت وهماً»، فقد كره هذا الديوان.

وفي أول لقاء لي معه عام 1984 بعد عودتي من رحلتي العلمية في أميركا ومعي «الخطيئة والتكفير» الذي مثل لي تحولاً جذرياً أولياً تبعه تحولاتٌ كثرٌ؛ في ذلك اللقاء نطقت عنوان ديوانه الأول من باب كسر جهامة اللقاء الأول، فرد عليّ وكأنه يتبرأ من الديوان ذاك ويتعالى عليه، مما جعله يقفز قفزة عملاقة خارج سلطة ذاك الديوان. وتم نشر ديوانه «التضاريس» في «النادي الأدبي» حاملاً قصيدته تلك، وهي النص الذي ظل يحتل أمسياته الشعرية رغم طوله؛ لأنه كان يرى أن القصيدة تلك مطلوبةٌ ومتوقعةٌ من أي جمهور يقف أمامه. وفي ليلة من ليالي الشعر الحداثي التدشينية التي ضمت أربعة شعراء حداثيين عام 1985 في «النادي الأدبي» بجدة، وحضرها معظم أدباء المملكة من كافة مدنهم، خاصة جيل الحداثة حينذاك، وكان محمد الثبيتي في صدارتها، وكنت رئيس تلك الجلسة، وعن يساري الشعراء، وأولهم الثبيتي، حضرت قصيدة «التضاريس» وطوّقت كل أركان القاعة المكتظة بالحضور، من جمهور حداثي جاء مؤازراً للحداثة، وجمهورٍ آخر معارضٍ وناقمٍ على الحداثة. وكانت الجلسة في عهدتي ليلتها، وبذلت جهداً استثنائياً لحماية الأمسية من الانهيار بما أن الأجواء متوترة، وهناك من جاء بنية إفساد الجلسة، ولكني استخدمت كل ما في خيالي من حيل احتلت بها لتمرير الجلسة دون مشاكل، وتم ذلك رغم كل التوترات، وأصبحت تلك الليلة ليلة فارقة في مسار الحداثة الشعرية، ولم يماثلها إلا ليلةٌ أخرى بفارق خمس سنوات في النادي نفسه حيث تم إجهاض حفل تكريم محمد الثبيتي وتتويجه بجائزة النادي على ديوانه إياه (التضاريس)، وقد فاز بجائزة النادي متغلباً على كل المتسابقين، وهذا أول فوز تفوز به قصيدةٌ حداثية، ولكنّ حشوداً حاصرت النادي ومنعت تسليم الجائزة، وتم ليلتها تهريب الثبيتي من الباب الخلفي للنادي حفاظاً على سلامته التي كانت معرضة لاعتداء من جمهورٍ متوترٍ ومتربصٍ بالنادي، وبتلك الليلة، وبالثبيتي شخصياً.

ومرت تلك الليلة ليس بسلام، وإنما بجرح عميق في ذاكرة الثقافة. أما هو فقد خرج من باب النادي الخلفي تحت ستر الظلام ليدخل الزمن من فوق شمس القصيدة، ولكنه عاش جو القصيدة بطريقته المبتكرة، وهي حال حمزة شحاتة. والشحاتية هنا ستتجسد في الثبيتي، الذي سار دون تقصّد منه مسار حمزة شحاتة؛ فكره الوظيفة كما كرهها حمزة شحاتة. وفرق بين الوظيفة والقصيدة، وقد اعتد الثبيتي بهذا الفارق كما فعل شحاتة، فتحول من معلم براتبٍ مجزٍ إلى موظف براتب أقل؛ لأن عمل الموظف أقل شروطاً من عمل المدرس. وترتب على ذلك أن ينتقل من مكة إلى الرياض بعد أن ترقى وظيفياً إلى مرتبة أعلى في الرياض، وهنا دخل في إشكال عملي بأن يترك أهله وبيته في مكة ليعيش في فندق في الرياض، وهذا ليس عبئاً مادياً فحسب، بل عبء نفسي كذلك بفرقة الأهل والولد. وفاتحني في هذه الحالة لعل لديّ حلاً لها، وقد وجدت الحل عند الدكتور ناصر الموسى الذي علم مني بوجود الثبيتي تحت إدارته، وعلم برغبته في العودة إلى مكة، ولكن النظام لا يسمح بذلك إلا بعد مرور سنة في عمله الذي ترقى إليه. وهنا تصرف الدكتور الموسى بتصرفٍ كريمٍ، وبتقدير خاص للشاعر؛ فأصدر قراراً بتكليف هذا الموظف بالعمل في مكتبة الوزارة في مكة. وهنا أحال الثبيتي للكتب والعيش مع الكتب، ولكنه عيشٌ مقيد يقيد طائر القصيدة، كما كانت حال شحاتة حين استقال من عمله وتفرغ لوظيفته الخاصة بالعيش حياة القصيدة، ومثله الثبيتي؛ إذ ضحّى بنصف راتبه لكي يتقاعد تقاعداً يسمى بالتقاعد المبكر حسب مصطلح النظام الوظيفي، وعاش بنصف الراتب، ولكن براتبٍ مضاعفٍ حسب شرط الشعر والكلمات والمعاني، كما هو جو حمزة شحاتة. ولم يطل به العمر ليمضي إلى ربه، ويترك لنا شعره ونموذجية الغرائبي الذي يستعيد حمزة شحاتة، ومن قبل كان المعري الذي حبس نفسه في محبسين. وهذه قصص الشعراء حين يتحول الواحد منهم إلى قصيدة، ويعيش حياة القصيدة، ويبقى لنا منهم نصوصهم وقصصهم المختلفة بما أنهم «قصيدة».

وفي كل مرة قابلت فيها محمد الثبيتي كان يبدو حيياً وهادئاً، لكني كنت أرى في داخله بركاناً قابلاً للانفجار في أي لحظة، لكنه ينفجر بالحمم الشعرية، وينفجر شعراً، مما يعني أني لم أكن أراه بشخصه، وإنما كنت أرى القصيدة التي تختمر فيه وترعد لتمطر.

وهكذا مرّ الثبيتي على الحياة مرور المعنى الشعري بمزاياه المجازية في التحول والانزياح؛ أي إنه كائنٌ مجازي لا يقر ولا يسكن إلا بإيقاعه المختلف، لكنه كان راضياً باختلافه وعاشقاً لتحولاته. ومن هنا كان يبدو الهدوء الظاهري في كلماته وسمته، غير أنه ما إن يشرع في إلقاء قصيدته حتى يتفجر صوته ويملأ القاعة، لدرجة أن مكبر الصوت تعطل مرة في قاعة النادي، واضطررنا لتوقيف الإلقاء من أجل معالجة الخلل الصوتي، لكن محمد طلب الاستمرار في الإلقاء؛ لأنه لم يقبل أن يهين قصيدته بقطعها. وكان حماسه في الإلقاء والتماهي مع القصيدة يغني عن كل وسائط الأجهزة الصناعية؛ فالقصيدة أعلى صوتاً، وكأنه صنّاجة العرب القديم يعود، ولكن في ثياب قصيدة حداثية، وفي سيرة مجاز شعري تتحد فيه صورته بين بشريته وشعريته. وهكذا كان الثبيتي كما كان شحاتة بوصفهما كائنين مجازيين ونموذجين متميزين بسلوكهما كما بمنتجهما.

وبقي أن أشير هنا إلى معلومة سبق أن ذكرتها في كتابي «الخطيئة والتكفير» عن حمزة شحاتة، وهي أن في ملفه الوظيفي نجد عدد خطابات الاستقالة يفوق عدد خطابات التعيين، ومثله الثبيتي الذي ظل يتخلص من الوظيفة واحدة تلو أخرى.

وهذه صيغة علاقتهما المتوترة ما بين شروط المعاش وشروط الحالة المجازية. وكلاهما فرّ من الوظيفة إلى القصيدة، ومن الواقعي إلى المجازي. هذه قصص الشعراء حين يتحول الواحد منهم إلى قصيدة ويعيش حياة القصيدة... ويبقى لنا منهم نصوصهم وقصصهم المختلفة.


موت الناقد وأسئلة الاختلاف الثقافي

رولان بارت
رولان بارت
TT

موت الناقد وأسئلة الاختلاف الثقافي

رولان بارت
رولان بارت

وضْع الناقد الأدبي أمام المساءلة خيار يبدو لي صعباً، والتبشير أو الإعلان عن «موته» الرمزي هو موقف يحتاج إلى مراجعة نقدية أيضاً، لأن هذا الناقد ليس بعيداً عن تشكيل هوية المشهد الثقافي الذي تقوض كثير من أبنيته وأطروحاته ومرجعياته، حتى يبدو الحديث عن «موت الناقد» مسوغاً ومقبولاً في التداول.

ما طرحته القاصّة والروائية لطفية الدليمي في عدد جريدة «الشرق الأوسط»، الصادر في 8 يناير (كانون الثاني) 2026، يثير أسئلة مفتوحة عن توصيف موت الناقد، وعن المجاهرة بهذا الموت، مقابل الدعوة إلى حضور القارئ الذي سيملأ فراغات النصّ، بوصفه البديل الأكثر حيوية في تمثيل صانع القوة المعرفية الجديد، أو بوصفه القارئ الفائق، أو القارئ العمدة بتوصيف ريفاتير، وهذه الوظيفة تعني جرّ القراءة إلى رهانات صعبة، لا يمكن ربطها إلا بسياق التاريخ الإشكالي للميتات القديمة التي طرحها نيتشه ورولان بارت وفوكو، وأخيراً رونان ماكدونالد الذي ربط موت الناقد بصعود القارئ غير المتخصص والقريب من وظيفة «المُشغّل الثقافي».

التصريح بموت الناقد لا يعني الحديث عن غيابه، بقدر ما يعني الحديث عن أزمة مساءلة الخطاب النقدي، على المستوى الأكاديمي أو المنهجي، حتى المستوى الآيديولوجي، لأن الناقد سيظل شخصية مشاغبة، في سياق وظيفته، أو في سياق وعيه، وتأهيل دوره في توصيف القراءة يعني توسيع أدواته التي تُعطي لنصّه المجاور حرية فاعلة، وربما طاقة أخرى لمواجهة ما يخفيه المؤلف، خوفاً أو تورية، أو مكراً، وهذا ما يدفع الناقد لأن يكون «خبيثاً» أو فضائحياً، عبر جرّ النص إلى التأويل، وهي محاولة في الذهاب به إلى «فائض المعنى» بتوصيف ريكور، حيث يؤسس عبر هذا الفائض موقفاً قد يتقاطع مع المؤلف الآيديولوجي، ومع تمثلاته ومرجعياته المعرفية والجندرية والتاريخية.

الحديث عن «سلطة الناقد» لا يعني الحديث عن شبح يمكن استئجاره بتوصيف سليم بركات، لكي يدون سيرة مضادة، أو يمارس نوعاً من الاستبداد النقدي، بقدر ما يحضر كون القارئ الفاعل، الذي يدرك أن لعبة القراءة مفتوحة، لكنها ستكون أكثر تعقيداً عبر صناعة نصٍ موازٍ، أو عبر ما تقيمه من حوار مع المؤلف، الحوار الذي يشبه «العصف الذهني» المهيج لحوارات متوالية تتفاعل وتتنامى داخل مجتمع القراءة، لذا لا أحسب أن هذا الناقد سيمارس وظيفة «احتكار المعنى» أو أدلجته، بقدر ما سيكون أركيولوجيّاً يدرك أهمية الحفر في مستويات النص، بعيداً عن أي صلاحية، أو تخويل، وعن أي خرق لخصوصية النص الذي تحرسه الآيديولوجيا، وأحسب أن كثيراً من المؤلفين قد تحولوا إلى نقاد، لأنهم أدركوا أهمية الآخر في القراءة، الآخر الذي يمكن أن ينسلخ عن ذات المؤلف، أو من مرآته ليمارس رقابة أو مراجعة مغايرة للنص المكتوب، أو للذات النرجسية.

السرد وغواية الناقد

القاصة الكبيرة لطفية الدليمي من أكثر الكتّاب الذين انشغل بهم النقد العربي والعراقي، لأهمية وعمق مشغلها السردي، الذي استغرق عوالم غامرة بالصراع النفسي والاجتماعي، وبحيوات عاشت أزماتها الوجودية عبر اشتباكها مع واقع غرائبي، ومع تحولات عميقة في تاريخ العراق السياسي والاجتماعي، فهي لم تكن ساردة جندرية، بقدر ما أنها جعلت قصصها ورواياتها أسئلة فضاءات مفتوحة للقراءة والترميز النفسي والإنثربولوجي، ولا سيما ما يتعلق بشخصية البطل الثقافي - الرجل والمرأة - عبر تمثيل وعيها الحاد إزاء الحرية والحب والسلطة والعنف، وهناك من جعل من سردياتها وثائق لمقاربة «صدمة العراق السياسي» عبر شخصيات جعلت منها الدليمي أقنعة اغترابها، وتعقيدات مأزقها الوجودي، عبر تمثلاتها الرمزية في تاريخ العراق وأزماته الكبرى.

هذه الكشوفات ليست بعيدة عن كشوفات الناقد الذي كان قارئاً استثنائياً، الذي وجد في سرديات الدليمي، مرجعاً لتنشيط «التخيل التاريخي» ولتقويض التاريخ عبر السرد، وربما للكشف عن علاقات تخص النص بالمعرفة والجسد، أو بالاجتماع السياسي، أو بالآيديولوجيا، التي كثيراً ما تتسلل عبر لا وعي المؤلف، ومهمة الناقد تتجلى عبر إثارتها، وليس بالتحوط والتحول إلى كائن مهووس بالأحكام، أو ربما بتأويلات يخشى المؤلف الكشف عنها، لأن النص هو مرآته الشخصية، والناقد هو اللص الذي يتنمر بكشوفات خرق نرجسية المرآة.

عدم مقبولية وظيفة الناقد في «زمن انفجرت فيه سلطة المعنى، وتنوعت فيه أشكال القراءة بذات المقادير التي تباينت فيها هذه الأشكال، وتراجع فيه مركز النص لصالح محيطه الذي غُيّب طويلاً» كما تقول الدليمي، لا يعني عزلاً لمسؤولية الناقد، ولا إحالته لـ«التقاعد الوظيفي»، لأن زمن النص أصبح مكتفياً بذاته، وسلطة القارئ تعمد إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك المعرفي، وممارسة وظيفة سدّ الفراغات وتقبّل صدمة التلقي والتوقع.

أحسب أن هذه المفارقة الوظيفية لا تعني تبادل أدوار، ولا خرقاً لبداهات جعلتها الواقعية النقدية جزءاً من مشروعها، ومن سلطتها ومن مناهجها، بقدر ما أنها أعادت التموضع على وفق تحول القارئ، بوصفه ناقداً، لأن هذا القارئ ليس هامشياً، وحيازته لأدوات القارئ المعرفي تعني أيضاً تبديلاً في عنوانه الإجرائي، وأنه سيكون مشاركاً، ليس في صياغة أخرى للاستبداد النقدي، بل في أن يكون المشارك والمؤوِل الذي يجعل من النص مفتوحاً على قراءات، وعلى مقاربات متعددة، تتجدد مع تجدد تلك القراءات، عبر تعدد مرجعياتها ووسائطها، وعبر مفاهيمها التي تغتني حتماً بالكشوفات الجديدة، ما سيعزز من فاعلية القراءة، بعيداً عن السلطة والآيديولوجيا و«القول الفصل»، كما تذهب الدليمي.

إن تغيّر النصوص، وتنوع اشتغالاتها، وتعدد قراءاتها، وانفتاح سرودها على زمن متشظٍ، لا يبرر عزل الناقد، أو الدعوة إلى إماتته، بقدر ما يعني دعوته لتجديد أدواته، وإلى التخلّص من ذاكرة «الناقد الانطباعي» و«الناقد الآيديولوجي» و«الناقد المسلكي» والانهمام بصياغة «قواعد اشتباك» فاعلة، وحيوية تتسق مع سرعة تشكل وتغاير الأفكار والمناهج، حيث تكون «ديمقراطية التأويل» كما تقول الدليمي سانحة للقبول بالمختلف، ومنافسة المؤلف على حيازة نصوصه التي يتوهم أنه حارسها الوحيد.

ما طرحه رولان بارت عن «موت المؤلف» لا يعني سوى موت المؤلف الآيديولوجي الذي صنعه اليسار التقليدي الستاليني، وأن موته يعني ولادة «النص» الذي يجد في بناه الداخلية ترياقاً للخصب والقوة والاكتفاء، ولأن هذا الموت البنيوي كان خدعة، فإنه سرعان ما تخلى عنه مؤسِّسوه الذين جعلوا من «ما بعد البنيوي» مجالاً لصياغة مفاهيم مضادة، تخصّ الفردانية، و«ما بعد حداثية»، والعودة إلى الكائن المراقب، والعيادي، وصانع الأساطير الصغيرة.

الناقد قد يكون شبيهاً بكائن ميشيل فوكو، الذي يجد هوساً بالرقابة، وبأن النص الذي يكتبه مجالٌ عيادي يحتاج دائماً إلى المشفى، وإلى الجراح كنظير لاستدعاء القارئ والمؤول والباحث الحرّ الذي يجعل من القراءة، أو من القراءات، ممارسة في الحثِّ على التوليد والإغواء والإثارة، وإلى إعادة النظر بسلطة المؤلف ذاته.

موت الناقد... موت القارئ

أجد في هذه الثنائية تلازماً في تغويل إشاعة فكرة الموت الرمزي، وفي زحزحة وظائفهما، لأن موت الناقد أو عزله سيكون باعثاً على موت القارئ الذي يتقنع به، وعلى تجريد النص من مريديه، وتحويل المؤلف إلى كائن مستبد، يروّج لتفوقه، ولسلطته بعيداً عن شغف اللذة التي تستدعي الآخرين إلى ما يحمله النص من إيحاءات، أو من انساق مضمرة، أو من رثاثة لن تكون بعيدة عن المؤلف الذي يرى نفسه وحيداً في المرآة المقعرة، أو المنحنية.

الناقد العمومي ناقد صنعته الصحافة والموضة وأنظمة الاتصال، لكن الناقد المتخصص هو الناقد الذي صنعته «الأكاديميات»، والذي يملك منهجية وفاعلية التجاوز، ويمنح خطابه قوة للتعالي، وللكشف. وأحسب أن من كشف بودلير في «حداثته» وفي نظرته للنص العابر هم النقاد الفاعلون، ومن كشف نيتشه وخرقه الفلسفي هم النقاد الذين خرجوا من زمنه إلى زمن نصوصه، حتى كافكا الذي تحول إلى ساحر سردي كان جزءاً من لعبة النقاد الذين قرأوا نصوصه الغريبة بعد رحيله، بعد أن اتسعت مساحة قراءتها لنقاد آخرين أكثر وعياً بما تحمله من جدة وحساسية وخرق للمألوف السردي.

ما طرحه رونان ماكدونالد في كتابه «موت الناقد» يعيد طرح السؤال حول هوية الناقد، وحول الوعي والصلاحية التي يمكن لهذا الناقد أن يملكها بوصفه قارئاً متعالياً، وليس بوصفه حارساً أو صاحب دكان، بل بوصفه عارفاً بالمقروء، وكاشفاً عن المخبوء، وفاعلاً في تحويل القراءة إلى خطاب مجاور، وإلى دليل يعزز من كشوفات النص، ومن محمولاته المعرفية والجمالية حتى القبحية، كما يقول أصحاب النقد الثقافي.

التسمية لا تهم في هذا السياق، لأنها قد تكون مخادعة، فـ«المشغّل» هو الناقد، و«القارئ العمدة» هو الناقد، ومشغله النقدي لن يكون بعيداً عن النص ومرجعياته، وعن إحالاته التي يتحول الدرس والحفر فيها إلى اجتهاد ثقافي معرفي، له قاموسه ومنهجه، وله أدواته التي تجعله فاعلاً في إثراء النص وفي تأهليه للقراءة الفاعلة.


جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة تُعلن قائمتها القصيرة

جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)
جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)
TT

جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة تُعلن قائمتها القصيرة

جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)
جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة العربية، الاثنين، القائمة القصيرة للدورة الثامنة، التي تضم 5 مجموعات قصصية.

وضمت القائمة القصيرة: أماني سليمان داوود عن مجموعتها القصصية «جبل الجليد» (الأردن)، الصادرة عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، وشيرين فتحي «عازف التشيلّو» (مصر)، ومحمود الرحبي «لا بارَ في شيكاغو» (عُمان)، «دار الشروق»، وندى الشهراني «قلب مُنقَّط» (قطر)، «دار جامعة حمد بن خليفة للنشر»، وهيثم حسين «حين يمشي الجبل» (سوريا - بريطانيا)، «منشورات رامينا».

وأطلقت جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة العربية، على الدورة الثامنة، اسم: دورة الأديب الكويتي فاضل خلف، أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955.

وقالت جائزة «الملتقى»، في بيان: «يواصل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (في الكويت)، أنشطته احتفاءً بالكويت عاصمةً للثقافة العربية والإعلام العربي لعام 2025، وفي تعاون مشترك بين المجلس الوطني وجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية، في دورتها الثامنة 2026 - 2025، فإنّ المجلس الوطني سوف يحتضن في مكتبة الكويت الوطنية احتفالية الجائزة في الكويت بداية الشهر المقبل».

المجموعات القصصية المؤهلة للقائمة القصيرة (الشرق الأوسط)

وأضافت أن لجنة تحكيم الجائزة ستجتمع لاختيار الفائز لهذه الدورة، واللجنة برئاسة الدكتور: محمد الشحّات، وعضوية كل من: الدكتور عبد الرحمن التمارة، والدكتورة عائشة الدرمكي، وسميحة خريس، وإستبرق أحمد.

وقد تم فتح باب الترشّح للدورة الثامنة بتاريخ الأول من مايو (أيار) حتى نهاية يونيو (حزيران) 2025. وبعد فرز الأعمال المتقدِّمة، وتحديد الأعمال المستوفاة لشروط الترشّح، تبيَّن أن العدد الإجمالي للمترشِّحين لهذه الدورة هو 231 مترشّحاً من جميع الأقطار العربية والعالم، من 28 بلداً.

وقالت الجائزة إن لجنة التحكيم وضعت جُملة من المعايير الإبداعية والنقدية الدقيقة شملت: «تحديد الثيمة، وتشمل: الجِدّة في التناول، وزاوية الرؤية، وحضور الخيال، ودقة العناوين. وتوظيف اللغة، بما يشمل: التجريب اللغوي، وانتقاء المفردات أو بناء الجملة السردية أو الأسلوب. وجماليات البنية السردية (الحبكة)، وتشمل: بناء الشخصية، والحدث، والزمكان، ومناسبة اللغة مع تقنيات السرد أو الحوار. ومنظومة القيم العُليا (الحق والخير والجمال)، وتشمل: الأبعاد الرمزية في القصص، وحُسن توظيفها لخدمة الرؤية الجمالية.

وكذلك الرؤية الجمالية والثقافية، وتشمل: تمثيلات القصص لقضايا الإنسان (العربي) المعاصر، وروح العصر، ومتغيِّرات الواقع المعيش. ومدى الإضافة النوعية للقصة القصيرة العربية، سواء في انتقاء الموضوعات أو الأساليب الفنية أو طرائق السرد والحوار».

وستُصدِر الاحتفالية كتاباً تذكاريّاً بعنوان «مُختارات من القصّ العربي»، إضافةً إلى مجموعة «أحلام الشباب» للكاتب الراحل فاضل خلف، وبمقدّمة من الدكتور سليمان الشطي، وكتاب تذكاري عن الأديب فاضل خلف.

الأديب طالب الرفاعي مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة (الشرق الأوسط)

وفي كلمة للأديب طالب الرفاعي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة، أشار إلى اعتزاز الجائزة بالشراكة المتينة مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وعبَّر عن سعادته بأن تبقى دولة الكويت، ممثّلة بجائزة الملتقى، مكاناً مضيئاً للقصة القصيرة العربية، وأنها ما زالت منذ عشر سنوات تقدّم سنوياً أسماء لقصاصين مبدعين يقدّمون أعمالهم القصصية للوطن العربي عبر الترجمات إلى مختلف اللغات العالمية.