أبدت السعودية ثقتها الكاملة في إمداد الأسواق العالمية بالنفط، متى ما دعت الحاجة إلى زيادة الإنتاج، مشددة على أنها لا تنوي تغيير سياستها النفطية، وهي السياسة التي وصفها المهندس علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، يوم أمس، بالسياسة «المجدية».
وتأتي هذه التأكيدات، في وقت جرى فيه توقيع اتفاقية مشروع محطة توليد الطاقة الكهربائية المركبة المتكاملة بمدينة وعد الشمال، في جنوب طريف، بمنطقة الحدود الشمالية في السعودية، بقدرة إجمالية 1390 ميغاوات وقت الذروة، بتكلفة 3.6 مليار ريال (966 مليون دولار).
وتأتي هذه التطورات، في وقت يُجري فيه فريق من المهندسين والفنيين السعوديين بالشركة السعودية للكهرباء - حاليًا - تدريبات فنية وتقنية حديثة في الولايات المتحدة الأميركية استعدادًا لتشغيل وإدارة محطات الطاقة الشمسية بالسعودية، التي ستكون أولها محطة ضباء الخضراء للطاقة الشمسية في منطقة تبوك، ويُتوقع أن يبدأ إنتاجها في عام 2017، بقدرة إجمالية تصل إلى 600 ميغاوات، منها 50 ميغاوات طاقة متجددة.
وفي هذا السياق، أكد المهندس علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، أن السعودية لن تغير سياستها النفطية، وقال في تصريحات صحافية يوم أمس: «ستستمر السعودية في سياستها النفطية، وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها على وجه الإطلاق».
وشدد المهندس النعيمي، خلال تصريحه على هامش توقيع الشركة السعودية للكهرباء في الرياض، يوم أمس، اتفاقية إمداد الطاقة لمشروع وعد الشمال، على أن السعودية ستزيد إنتاجها النفطي متى ما دعت حاجة السوق إلى ذلك، مبينًا أن بلاده تمتلك مقومات كبرى لتلبية الطلب في الأسواق العالمية.
وتوقع وزير البترول السعودي خلال حديثه يوم أمس، ارتفاع كفاءة استهلاك الطاقة محليًا، تأتي هذه التأكيدات في وقت قررت فيه السعودية هذا الأسبوع رفع أسعار الوقود بنحو 30 هللة للتر الواحد، بالإضافة إلى تغيير دعم الكهرباء، بما لا يؤثر على 87 في المائة من شريحة المستخدمين.
من جهة أخرى، وقعت في الرياض يوم أمس، اتفاقية مشروع محطة توليد الطاقة الكهربائية المركبة المتكاملة بمدينة وعد الشمال في جنوب طريف بمنطقة الحدود الشمالية في السعودية، بقدرة إجمالية 1390 ميغاوات وقت الذروة، وبتكلفة 3.6 مليار ريال (966 مليون دولار)؛ إضافة إلى مشاريع ربط المحطة بالشبكة الكهربائية والتي تقدر تكلفتها بنحو 989 مليون ريال (263.7 مليون دولار)؛ لتصبح التكلفة الإجمالية لمشروع إنشاء محطة توليد الطاقة الكهربائية المركبة المتكاملة بوعد الشمال ومشاريع التحويل والربط الكهربائي بالشبكة 4.6 مليار ريال (1.2 مليار دولار).
من جهته، أوضح وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون الكهرباء رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء الدكتور صالح العواجي في تصريح صحافي عقب توقيع الاتفاقية، أن قيمة وأهمية مشروع محطة وعد الشمال تأتي متناغمةً ومتسقةً مع توجهات الدولة نحو تقليل اعتماد الاقتصاد الوطني بوجه عام على النفط والبحث عن مصادر وموارد بديلة، كما أنه يُلبي طموحات المملكة كخطوة هامة نحو التحول إلى مركز للصناعات الكهربائية بالمنطقة من خلال توطين تلك الصناعة في جميع مناطق السعودية.
وقال العواجي: «الأهم بالنسبة لنا هو أن محطة توليد وعد الشمال التي سينتهي العمل بها عام 2018، تجمع بين الوقود المكافئ باستخدام نظام الدورة المركبة المتكاملة (ISCCP) وتقنيات وحدات غازية حديثة للمساهمة في تقليل انبعاثات الكربون وأكاسيد النيتروجين للحد من تلوث البيئة، وبين تقنيات إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية التي ستسهم في إنتاج 50 ميغاوات من إجمالي قدرات التوليد بالمحطة، وهو ما سيوفر 4 ملايين برميل من الوقود المكافئ خلال مدة عمل المشروع». وبيّن العواجي أنه يأتي توطين صناعة الكهرباء ونقل المعرفة والخبرات وتقنيات إدارة محطات توليد الطاقة البديلة، كأحد أهم المكاسب التي سيسهم فيها المشروع أيضًا، مضيفًا: «سيتم توريد معظم المواد والصناعات والخدمات اللازمة لإنشاء المشروع من السوق المحلية، وخاصة أن المصانع المحلية وبتشجيع من الدولة أثبتت قدرتها على إنتاج مواد ومعدات ذات جودة عالية تنافس المصانع العالمية المعروفة».
ولفت رئيس مجلس إدارة السعودية للكهرباء إلى أن الشركة فتحت الطريق أمام شركات المقاولات الوطنية صاحبة الخبرة الفنية في هذا المجال للعمل بمشروع محطة توليد وعد الشمال، وهو ما يُعد خطوة هامة نحو ترسيخ دور الشركات الوطنية في عملية إنشاء مثل هذه المشروعات الكبيرة، لتحل بشكل تدريجي محل كل الشركات الأجنبية في هذا المجال.
وأوضح العواجي أن المشروع سيتيح فرص عمل واعدة للكفاءات الوطنية الشابة، وسيتم استقطاب وتدريب الكوادر والمواهب الشابة واعتماد عملية التوظيف الجديد للاستفادة من كفاءات وخبرات الشركة، وإتاحة الفرصة لهم من خلال التدريب في معاهد الشركة داخل السعودية أو بالمؤسسات العالمية في هذا المجال بالخارج.
يشار إلى أنه تُمَثل مدينة وعد الشمال الصناعية مرتكزًا تنمويًا واعدًا ونقطة تحول في مفهوم إنشاء المدن الصناعية ذات المشاريع العملاقة والاستثمارات المتكاملة والمصانع الحديثة، ليس فقط في السعودية، ولكن في المنطقة؛ وخاصة أنها تُعد نموذجًا فريدًا لمنظومة التنمية الشاملة للمناطق الجغرافية اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا وفقًا لأحدث المقاييس العالمية، مستفيدة من الإمكانات الطبيعية للمنطقة مثل الثروة المعدنية والبترولية بهدف إقامة مجتمع مزدهر على مساحة (440 كم2) يستفيد منه أهالي منطقة الحدود الشمالية والمناطق والمدن المجاورة، وتوفر فرص عمل للشباب السعودي، إضافة إلى تنويع اقتصاد المملكة ومواردها من خلال مشاريع ومصانع المعادن المختلفة مثل الفوسفات والجير والأملاح والمواد الكيميائية والزجاج والبلاستيك والصناعات الخفيفة، وغيرها.
وكانت الشركة السعودية للكهرباء قد وقعت في أبريل (نيسان) 2014 عقدًا بتكلفة 479 مليون ريال (127.7 مليون دولار) يتضمن توريد وتركيب واختبار وتشغيل أربعة محولات بإجمالي سعة تبلغ 1204 ميغافولت أمبير و61 قاطعًا ومكثفين ومفاعل، وسيتم تشغيل المحطة عن طريق خط الربط الهوائي ثنائي الدائرة جهد 380 كيلوفولت مع محطة القريات بطول 332 كيلومترا دائريا وبتكلفة إجمالية قدرها 283 مليون ريال (75.4 مليون دولار). وتأتي مبادرة الشركة السعودية للكهرباء في الدخول بمشروعات الطاقة المتجددة انسجاما مع توجه الدولة للتوسع في هذا المجال، حيث اعتمد مجلس إدارة الشركة خطة لبناء محطات مختلفة القدرات تعمل بالطاقة الشمسية يبلغ إجمالي قدراتها 300 ميغاوات، وتُنَفذ خلال السنوات المقبلة، وتهدف بدرجة أساسية إلى نقل الخبرة للمختصين من منسوبي الشركة، واكتسابهم مهارات تشغيل وصيانة هذه المنشآت وقياس أدائها، مما يساعد في اختيار أفضل التقنيات.
وزير البترول السعودي: لن نغير سياستنا.. وإمداداتنا ستلبي حاجة السوق
في وقت تبدأ فيه السعودية إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية في 2017
السعودية لن تغير سياستها النفطية وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها.. وفي الإطار المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي
وزير البترول السعودي: لن نغير سياستنا.. وإمداداتنا ستلبي حاجة السوق
السعودية لن تغير سياستها النفطية وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها.. وفي الإطار المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
