وزير البترول السعودي: لن نغير سياستنا.. وإمداداتنا ستلبي حاجة السوق

في وقت تبدأ فيه السعودية إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية في 2017

السعودية لن تغير سياستها النفطية وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها.. وفي الإطار المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي
السعودية لن تغير سياستها النفطية وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها.. وفي الإطار المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي
TT

وزير البترول السعودي: لن نغير سياستنا.. وإمداداتنا ستلبي حاجة السوق

السعودية لن تغير سياستها النفطية وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها.. وفي الإطار المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي
السعودية لن تغير سياستها النفطية وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها.. وفي الإطار المهندس علي النعيمي وزير البترول السعودي

أبدت السعودية ثقتها الكاملة في إمداد الأسواق العالمية بالنفط، متى ما دعت الحاجة إلى زيادة الإنتاج، مشددة على أنها لا تنوي تغيير سياستها النفطية، وهي السياسة التي وصفها المهندس علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، يوم أمس، بالسياسة «المجدية».
وتأتي هذه التأكيدات، في وقت جرى فيه توقيع اتفاقية مشروع محطة توليد الطاقة الكهربائية المركبة المتكاملة بمدينة وعد الشمال، في جنوب طريف، بمنطقة الحدود الشمالية في السعودية، بقدرة إجمالية 1390 ميغاوات وقت الذروة، بتكلفة 3.6 مليار ريال (966 مليون دولار).
وتأتي هذه التطورات، في وقت يُجري فيه فريق من المهندسين والفنيين السعوديين بالشركة السعودية للكهرباء - حاليًا - تدريبات فنية وتقنية حديثة في الولايات المتحدة الأميركية استعدادًا لتشغيل وإدارة محطات الطاقة الشمسية بالسعودية، التي ستكون أولها محطة ضباء الخضراء للطاقة الشمسية في منطقة تبوك، ويُتوقع أن يبدأ إنتاجها في عام 2017، بقدرة إجمالية تصل إلى 600 ميغاوات، منها 50 ميغاوات طاقة متجددة.
وفي هذا السياق، أكد المهندس علي النعيمي، وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، أن السعودية لن تغير سياستها النفطية، وقال في تصريحات صحافية يوم أمس: «ستستمر السعودية في سياستها النفطية، وهي سياسة مجدية ولا حياد عنها على وجه الإطلاق».
وشدد المهندس النعيمي، خلال تصريحه على هامش توقيع الشركة السعودية للكهرباء في الرياض، يوم أمس، اتفاقية إمداد الطاقة لمشروع وعد الشمال، على أن السعودية ستزيد إنتاجها النفطي متى ما دعت حاجة السوق إلى ذلك، مبينًا أن بلاده تمتلك مقومات كبرى لتلبية الطلب في الأسواق العالمية.
وتوقع وزير البترول السعودي خلال حديثه يوم أمس، ارتفاع كفاءة استهلاك الطاقة محليًا، تأتي هذه التأكيدات في وقت قررت فيه السعودية هذا الأسبوع رفع أسعار الوقود بنحو 30 هللة للتر الواحد، بالإضافة إلى تغيير دعم الكهرباء، بما لا يؤثر على 87 في المائة من شريحة المستخدمين.
من جهة أخرى، وقعت في الرياض يوم أمس، اتفاقية مشروع محطة توليد الطاقة الكهربائية المركبة المتكاملة بمدينة وعد الشمال في جنوب طريف بمنطقة الحدود الشمالية في السعودية، بقدرة إجمالية 1390 ميغاوات وقت الذروة، وبتكلفة 3.6 مليار ريال (966 مليون دولار)؛ إضافة إلى مشاريع ربط المحطة بالشبكة الكهربائية والتي تقدر تكلفتها بنحو 989 مليون ريال (263.7 مليون دولار)؛ لتصبح التكلفة الإجمالية لمشروع إنشاء محطة توليد الطاقة الكهربائية المركبة المتكاملة بوعد الشمال ومشاريع التحويل والربط الكهربائي بالشبكة 4.6 مليار ريال (1.2 مليار دولار).
من جهته، أوضح وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون الكهرباء رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء الدكتور صالح العواجي في تصريح صحافي عقب توقيع الاتفاقية، أن قيمة وأهمية مشروع محطة وعد الشمال تأتي متناغمةً ومتسقةً مع توجهات الدولة نحو تقليل اعتماد الاقتصاد الوطني بوجه عام على النفط والبحث عن مصادر وموارد بديلة، كما أنه يُلبي طموحات المملكة كخطوة هامة نحو التحول إلى مركز للصناعات الكهربائية بالمنطقة من خلال توطين تلك الصناعة في جميع مناطق السعودية.
وقال العواجي: «الأهم بالنسبة لنا هو أن محطة توليد وعد الشمال التي سينتهي العمل بها عام 2018، تجمع بين الوقود المكافئ باستخدام نظام الدورة المركبة المتكاملة (ISCCP) وتقنيات وحدات غازية حديثة للمساهمة في تقليل انبعاثات الكربون وأكاسيد النيتروجين للحد من تلوث البيئة، وبين تقنيات إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية التي ستسهم في إنتاج 50 ميغاوات من إجمالي قدرات التوليد بالمحطة، وهو ما سيوفر 4 ملايين برميل من الوقود المكافئ خلال مدة عمل المشروع». وبيّن العواجي أنه يأتي توطين صناعة الكهرباء ونقل المعرفة والخبرات وتقنيات إدارة محطات توليد الطاقة البديلة، كأحد أهم المكاسب التي سيسهم فيها المشروع أيضًا، مضيفًا: «سيتم توريد معظم المواد والصناعات والخدمات اللازمة لإنشاء المشروع من السوق المحلية، وخاصة أن المصانع المحلية وبتشجيع من الدولة أثبتت قدرتها على إنتاج مواد ومعدات ذات جودة عالية تنافس المصانع العالمية المعروفة».
ولفت رئيس مجلس إدارة السعودية للكهرباء إلى أن الشركة فتحت الطريق أمام شركات المقاولات الوطنية صاحبة الخبرة الفنية في هذا المجال للعمل بمشروع محطة توليد وعد الشمال، وهو ما يُعد خطوة هامة نحو ترسيخ دور الشركات الوطنية في عملية إنشاء مثل هذه المشروعات الكبيرة، لتحل بشكل تدريجي محل كل الشركات الأجنبية في هذا المجال.
وأوضح العواجي أن المشروع سيتيح فرص عمل واعدة للكفاءات الوطنية الشابة، وسيتم استقطاب وتدريب الكوادر والمواهب الشابة واعتماد عملية التوظيف الجديد للاستفادة من كفاءات وخبرات الشركة، وإتاحة الفرصة لهم من خلال التدريب في معاهد الشركة داخل السعودية أو بالمؤسسات العالمية في هذا المجال بالخارج.
يشار إلى أنه تُمَثل مدينة وعد الشمال الصناعية مرتكزًا تنمويًا واعدًا ونقطة تحول في مفهوم إنشاء المدن الصناعية ذات المشاريع العملاقة والاستثمارات المتكاملة والمصانع الحديثة، ليس فقط في السعودية، ولكن في المنطقة؛ وخاصة أنها تُعد نموذجًا فريدًا لمنظومة التنمية الشاملة للمناطق الجغرافية اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا وفقًا لأحدث المقاييس العالمية، مستفيدة من الإمكانات الطبيعية للمنطقة مثل الثروة المعدنية والبترولية بهدف إقامة مجتمع مزدهر على مساحة (440 كم2) يستفيد منه أهالي منطقة الحدود الشمالية والمناطق والمدن المجاورة، وتوفر فرص عمل للشباب السعودي، إضافة إلى تنويع اقتصاد المملكة ومواردها من خلال مشاريع ومصانع المعادن المختلفة مثل الفوسفات والجير والأملاح والمواد الكيميائية والزجاج والبلاستيك والصناعات الخفيفة، وغيرها.
وكانت الشركة السعودية للكهرباء قد وقعت في أبريل (نيسان) 2014 عقدًا بتكلفة 479 مليون ريال (127.7 مليون دولار) يتضمن توريد وتركيب واختبار وتشغيل أربعة محولات بإجمالي سعة تبلغ 1204 ميغافولت أمبير و61 قاطعًا ومكثفين ومفاعل، وسيتم تشغيل المحطة عن طريق خط الربط الهوائي ثنائي الدائرة جهد 380 كيلوفولت مع محطة القريات بطول 332 كيلومترا دائريا وبتكلفة إجمالية قدرها 283 مليون ريال (75.4 مليون دولار). وتأتي مبادرة الشركة السعودية للكهرباء في الدخول بمشروعات الطاقة المتجددة انسجاما مع توجه الدولة للتوسع في هذا المجال، حيث اعتمد مجلس إدارة الشركة خطة لبناء محطات مختلفة القدرات تعمل بالطاقة الشمسية يبلغ إجمالي قدراتها 300 ميغاوات، وتُنَفذ خلال السنوات المقبلة، وتهدف بدرجة أساسية إلى نقل الخبرة للمختصين من منسوبي الشركة، واكتسابهم مهارات تشغيل وصيانة هذه المنشآت وقياس أدائها، مما يساعد في اختيار أفضل التقنيات.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.