إرهاب «داعش» يتمدد في أنحاء مصر

من اغتيال النائب العام في «قلب القاهرة» إلى تفجير الطائرة الروسية في سماء «شرم الشيخ»

مصري يجلس داخل سيارته متأثرا بالأضرار التي لحقت بها جراء تفجير عبوة ناسفة قرب مبنى الأمن القومي في حي شبرا بالعاصمة القاهرة (إ.ب.أ)
مصري يجلس داخل سيارته متأثرا بالأضرار التي لحقت بها جراء تفجير عبوة ناسفة قرب مبنى الأمن القومي في حي شبرا بالعاصمة القاهرة (إ.ب.أ)
TT

إرهاب «داعش» يتمدد في أنحاء مصر

مصري يجلس داخل سيارته متأثرا بالأضرار التي لحقت بها جراء تفجير عبوة ناسفة قرب مبنى الأمن القومي في حي شبرا بالعاصمة القاهرة (إ.ب.أ)
مصري يجلس داخل سيارته متأثرا بالأضرار التي لحقت بها جراء تفجير عبوة ناسفة قرب مبنى الأمن القومي في حي شبرا بالعاصمة القاهرة (إ.ب.أ)

قبل نحو عام فقط، وتحديدا في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، أعلنت جماعة «أنصار بيت المقدس» المتشددة، والتي تنشط في سيناء المصرية، مبايعتها تنظيم داعش الإرهابي بقيادة أبو بكر البغدادي، مبدلة اسمها إلى «ولاية سيناء». ومنذ ذلك الحين اتسعت رقعة الإرهاب في مصر، وتنوعت أساليبه وأهدافه، فأخذت المواجهات بين السلطات المصرية والجماعات الإرهابية منحى جديدًا، امتدت به إلى مناطق أخرى غير سيناء، وأصبحت أكثر تأثيرا على الصعيدين الأمني والاقتصادي، حتى بات عام 2015، الأكثر دموية في مصر، ربما على مدار حربها ضد الجماعات الإرهابية منذ تسعينات القرن الماضي.
شهدت أنشطة التنظيمات الإرهابية في مصر خلال العام تحولات نوعية في أنماط العمليات الإرهابية والأسلحة المستخدمة في تنفيذها، حيث شملت اغتيالات لشخصيات عامة، يفترض أنها مؤمنة على أعلى مستوى، على رأسها النائب العام المستشار هشام بركات. كما استهدفت أقسام الشرطة ومناطق تمركز القوات المسلحة وأبراج الكهرباء، مع ظهور تحولات في طبيعة المشاركين في تنفيذ العمليات، وتعدد الأهداف من ورائها.
واختتم العام بحادث هو الأول من نوعه، أحدث صدى عالميا، هو إسقاط طائرة ركاب روسية فوق أراضي سيناء نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ومقتل جميع ركابها الـ224، تبناه تنظيم داعش. وإن كانت الحكومة المصرية ترفض حتى الآن التسليم بأنها عملية إرهابية منتظرة انتهاء التحقيقات.
ووفقا لتقرير أصدره «المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة»، ونشر قبل أسابيع، فإن عدد العمليات الإرهابية التي وقعت خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2015 بلغ 124، بينما بلغ 14 فقط خلال يناير 2014، وفي فبراير (شباط) 2015 بلغ عدد العمليات 105، في الوقت الذي بلغ فيه 8 فقط خلال فبراير 2014، واستمر النهج ذاته في مارس (آذار)، حيث وصل عدد العمليات إلى 105، بينما كان 37 في الشهر ذاته عام 2014، ويتكرر الأمر نفسه في أبريل (نيسان) بـ72 عملية في 2015، و39 في أبريل 2014.
إلا أن المعدل بدأ ينخفض تدريجيا، حيث بلغ عدد العمليات في مايو (أيار) 63، وأصبح 41 عملية في شهر يوليو (تموز)، و53 في أغسطس (آب)، و12 فقط في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وبالنظر إلى نسب أعمال العنف المسلح المنفذة إلى الأعمال التي تم إبطالها في الفترة من أول يناير 2015 وحتى أول أكتوبر من عام 2015، فقد مثلت نسبة أعمال العنف الواقعة 70.28 في المائة تقريبًا، بينما مثلت نسبة الأعمال المبطلة ما يقرب من 29.72 في المائة. وبينما يُعد الربع الأول من عام 2015 هو الأكثر عرضة ووقوعًا لأعمال العنف المسلح، لا سيما شهر يناير، الذي يوافق ذكرى «ثورة 25 يناير»، تظل الفترة من 28 يونيو (حزيران) حتى 2 يوليو، التي توافق الذكرى السنوية لثورة 30 يونيو 2013 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي، هي الأكثر بشاعة في تنفيذ العمليات الإرهابية، حيث نفذت التنظيمات الإرهابية خلال تلك الأيام القليلة ما لا يقل عن 32 عملية إرهابية، تراوحت بين اغتيالات وتفجيرات انتحارية وزرع عبوات ناسفة في محيط أقسام الشرطة والطرق الرئيسية وأبراج الكهرباء.
وكان أشد تلك العمليات عنفا اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات في 29 يونيو الماضي، حين قامت عناصر إرهابية بتفجير سيارة مفخخة عن بعد بمتفجرات يصل وزنها إلى نحو 300 كيلوغرام. وهو الأسلوب ذاته الذي استخدم في محاولة تفجير بمحيط «قسم ثاني 6 أكتوبر» في مساء اليوم ذاته، إلا أن السيارة المفخخة انفجرت قبل وصولها لهدفها.
وشهدت تلك الفترة أيضا عملية إرهابية كبرى في الشيخ زويد (شمال سيناء) قام بتنفيذها نحو 300 من عناصر تنظيم ولاية سيناء، استجابة لنداء قيادات تنظيم داعش بتنفيذ عمليات كبرى في شهر رمضان بالتوازي مع ذكرى «ثورة 30 يونيو»، قتل خلالها 17 جنديا مصريا، إلا أن عناصر القوات المسلحة تدعمها الطائرات، تمكنت من إيقاع خسائر تقدر بنحو مائة من عناصر التنظيم وتدمير عدد كبير من السيارات والمدرعات التي يستخدمها.
وجاءت تلك العملية امتدادًا لتطور عمليات التنظيم التي سبقها تفجير «قسم ثالث العريش» في 14 أبريل 2015 الذي أسفر عن مقتل 25 من المدنيين والعسكريين وإصابة 44، واستهداف عدة كمائن عسكرية في العريش والشيخ زويد في 3 أبريل الماضي أيضا.
وفي ما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للعمليات، ظلت محافظة شمال سيناء هي البؤرة الأكثر اشتعالاً من حيث عدد ضحايا الهجمات وقوتها. لكن خطر الإرهاب لم يقتصر على شمال سيناء فقط، بل إن محافظة القاهرة كانت نسبتها الأعلى من حيث عدد تلك الهجمات بواقع 16 في المائة، ثم في سيناء 10 في المائة، وفي الشرقية 9 في المائة، وفي الإسكندرية 8 في المائة، بينما لم تسجل أي عمليات في الوادي الجديد والواحات.
ويقول مراقبون إنه رغم تعدد الفاعلين المسؤولين عن تنفيذ تلك العمليات الإرهابية في ظل انتشار الخلايا الإرهابية على امتداد محافظات الجمهورية، ومنها الخلايا الإخوانية التي جاءت نتيجة تفكك البنية التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين، وتكوين بعض شبابها جماعات مسلحة تقوم بتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف أقسام الشرطة وأبراج الكهرباء والمرافق العامة من خلال قنابل بدائية الصنع أو عمليات إطلاق النار الخاطفة، فإن «ولاية سيناء»، أو فرع «داعش» في مصر، أثبتت مرارًا أنها الأكثر فاعلية في تكبيد الدولة المصرية خسائر بشرية واقتصادية. فقد أثبتت الجماعة المتشددة أنها خصم قوي للدولة المصرية ونفذت اعتداءات متكررة ضد الشرطة والجيش، واغتالت ضباطا وقضاة. وفي هذا الإطار استهدف تنظيم «ولاية سيناء»، محاولة الاستيلاء على مدينة الشيخ زويد أكثر من مرة، والانتقال من حروب العصابات القائمة على الهجمات الخاطفة إلى الاستيلاء على مناطق جغرافية محددة والدفاع عنها اتباعًا لنهج تنظيم داعش في سوريا والعراق.
وتبنى التنظيم عشرات العمليات في عام 2015 ضد عسكريين ومدنيين، منها تفجير بمحيط مبنى الأمن الوطني في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، مما أسفر عن إصابة 29 شخصا في أغسطس الماضي، وإعدام الرهينة الكرواتي توميسلاف سالوبيك المخطوف في مصر، بقطع رأسه في أغسطس أيضا. وفي نهاية نوفمبر الماضي تبنى قتل خمسة من رجال الشرطة في منطقة المَنَوات في محافظة الجيزة. كما أظهرت «ولاية سيناء» قدرتها على القيام بعمليات معقدة، بما في ذلك الاستهداف الناجح لسفينة تابعة للبحرية المصرية في البحر المتوسط باستخدام صواريخ «كورنيت» المضادة للدبابات روسية الصنع.
ويظل الحدث الأبرز هو تبنى التنظيم المسؤولية عن إسقاط طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء نهاية أكتوبر الماضي، رغم أن السلطات المصرية كذّبت مزاعم «داعش» وأرجعت تحطم الطائرة إلى خلل تقني، إلا أن تقرير فريق التحقيق الروسي أكد أن الطائرة أسقطت بقنبلة زُرعت على متنها.
أما على صعيد طبيعة تلك العمليات الإرهابية، فقد شهد عام 2015 قيام التنظيمات الإرهابية بتنفيذ أنماط متعددة من العمليات، بحيث تنوعت بين استخدام العبوات الناسفة، والسيارات المفخخة، وإطلاق النار، والاستهداف بالأسلحة الثقيلة، وتفجير المرافق. كما شهد بعض العمليات الدمج بين تكتيكات متعددة بهدف زيادة الخسائر في القوات المسلحة والشرطة والمدنيين على غرار الهجوم على فندق بمدينة العريش ينزل به قضاة أشرفوا على انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي، الذي أعلن تنظيم داعش في سيناء مسؤوليته عنه، حيث تم تنفيذه عبر عملية انتحارية مزدوجة قام بها اثنان من عناصره؛ أحدهما بسيارة مفخخة، وآخر بسلاح ناري اقتحم به مطعم الفندق، مما أدى إلى مقتل 7 أشخاص بينهم قاضيان.
وظلت العبوات الناسفة هي النمط الأكثر شيوعًا لهجمات العناصر الإرهابية، خصوصا في القاهرة والمحافظات الأخرى بعيدا عن سيناء، التي عادة ما استهدفت المرافق العامة مثل تفجير أبراج الضغط العالي ومحولات الكهرباء في أسوان وبنها والفيوم وبني سويف، ومحاولة تفجير كبري المشاة في محطة شرق للقطارات في شبين القناطر بالقليوبية في 1 يوليو الماضي، وتفجير خط السكك الحديدية في الشرقية في 2 يوليو أيضا. وأيضا محاولة ثلاثة مسلحين دخول معبد الكرنك بمدينة الأقصر، قبل أن تتصدى لهم الأجهزة الأمنية المكلفة بحراسة المعبد، وأثناء ذلك فجّر أحدهم نفسه، وقتل آخر في تبادل إطلاق النار مع القوات، وأصيب الثالث. وشهد بعض الهجمات في سيناء توظيف تنظيم «ولاية سيناء» أسلحة غير تقليدية شملت صواريخ «كورنيت» المضادة للدبابات الموجهة بالليزر، والصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف، ومدافع «14.5 ملي» المضادة للطائرات، وقذائف الـ«هاون» والـ«آر بي جي»، وهو ما كشف مدى تصاعد نوعية الأسلحة الثقيلة لدى التنظيم وتصاعد عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود رغم إجراءات تدمير الأنفاق الواصلة بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.
يبقى أن نذكر أنه، وفي إطار جهود الدولة المصرية لمكافحة الإرهاب، شهد عام 2015 إصدار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قانون مكافحة الإرهاب، في 16 أغسطس الماضي. وتقول الدكتورة إيمان رجب، الباحثة بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في جريدة «الأهرام» المصرية، إن «القانون صدر في غياب استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، تقوم على أساس الشراكة بين مؤسسات الدولة الأمنية والمجتمع، بحيث لا تقتصر عملية مكافحة الإرهاب على مؤسسات الدولة الأمنية، وتحديدا القوات المسلحة، حيث يظل البعد المجتمعي لسياسات مكافحة الإرهاب ضروريا حتى تكون هذه السياسات فعالة».



تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في مصر والأردن وفلسطين.

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام، أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف، من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذى عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية، لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده العام الماضي عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».