«الجانب الغامض» في وول ستريت يثير شكوك المستثمرين

أسواق الأسهم الأميركية تحوي الكثير من «القطاعات الخفية»

جانب من تداولات بورصة نيويورك في آخر جلسة قبيل اجازة أعياد الميلاد (أ.ف.ب)
جانب من تداولات بورصة نيويورك في آخر جلسة قبيل اجازة أعياد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

«الجانب الغامض» في وول ستريت يثير شكوك المستثمرين

جانب من تداولات بورصة نيويورك في آخر جلسة قبيل اجازة أعياد الميلاد (أ.ف.ب)
جانب من تداولات بورصة نيويورك في آخر جلسة قبيل اجازة أعياد الميلاد (أ.ف.ب)

تعتبر أغلب الشركات المدرجة على البورصات الأميركية من الشركات المألوفة والتقليدية مثل شركات آبل واكسون موبيل، ولكن سوق الأسهم تحتوي أيضا على الكثير من القطاعات الخفية والغامضة والمتخصصة.
في الأشهر الأخيرة، بدأت إحدى مجموعات الشركات المتخصصة في جذب الانتباه مع زيادة الجدل الدائر حول بعض من تكتيكاتها ونتائجها.
أنشأت تلك المؤسسات، المعروفة باسم شركات تنمية المشاريع، أو (بي دي سي)، بأمر من الكونغرس الأميركي في عام 1980 لتشجيع الاستثمار في المشاريع الصغيرة والذي يمكن لنموها أن يولد وظائف جديدة. ثم بدأت تلك الشركات في بيع الأسهم للمواطنين ثم استخدمت بعض العائدات في منح القروض للشركات الناشئة لتغطية مجموعة متنوعة من الاحتياجات.
تضاعفت تلك الفئة من الشركات عشرة أضعاف خلال العقد الماضي، وصولا إلى 64 مليار دولار من الأصول. ويرجع ذلك في جزء منه إلى شركات تنمية المشاريع تقدم عائدات مرتفعة في مقابل الطبيعة عالية المخاطر من أصولها، وفي جزء آخر إلى أنها تتعامل مع سوق كانت البنوك الكبرى قد انسحبت منه منذ اندلاع الأزمة المالية.
خلال الشهور الأربعة الأخيرة، تحولت الكثير من شركات تنمية المشاريع إلى أهداف للنشطاء أو المستثمرين المنشقين الذين يعارضون قضايا الإدارة والأداء ويقيمون المنافسات بالوكالة أو يسعون وراء المبيعات.
في سبتمبر (أيلول) الماضي، واجهت إحدى هذه الشركات، وهي شركة «تي آي سي سي كابيتال»، الكثير من التحديات لخططها في بيع مدير الأصول لديها لمدير أصول آخر. وفي أكتوبر (تشرين الأول)، طالب أحد المستثمرين بيع شركة أخرى هي شركة (كيه كاب المالية). وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وقفت شركة الاستثمار الناشطة «اليوت الإدارية» في وجه خطة للأرباح السريعة من قبل شركة ثالثة هي «أميركان كابيتال». كما أقام مساهم في شركة رابعة، هي «فيفث ستريت فاينانس»، منافسة بالوكالة سعيا وراء ثلاثة مقاعد في المجلس.
تعتبر شركة بروسبكت كابيتال، رغم ذلك، من أكثر شركات تنمية المشاريع تعرضا للانتقادات.
حيث تبلغ أصول الشركة 6.6 مليار دولار، وهي من أكبر الشركات العاملة في تلك الفئة. ولكن خلال العام ونصف العام الماضي، ظلت أسعار الأسهم والقيمة الصافية للأصول لكل سهم في هبوط مستمر وثابت. وحتى قبل اضطرابات السوق والسندات الأخيرة غير المرغوب فيها، تداولت أسهم شركة بروسبكت إلى جانب 3 شركات أخرى من شركات تنمية المشاريع المتنافسة وفق التخفيضات المعتمدة على القيم الصافية للأصول لأكثر من 30 في المائة خلال هذا العام، وهو أدنى من المتوسط البالغ أقل من 20 في المائة لمثل تلك الشركات.
ووجه بعض المحللين الاتهامات ضد شركة بروسبكت بفرض ما يقولون إنها رسوم عالية بشكل صارخ، حتى مع أن عوائد الاستثمار قد تعثرت. واهتم محللون آخرون بقضية التعويضات المدفوعة للمدير التنفيذي في الشركة، جون إف. باري الثالث، التي بلغت 100 مليون دولار خلال الأعوام الأخيرة، وفقا لتقديرات الموظفين السابقين وأحد المحللين من الخارج.
وعلى سبيل المقارنة، حصل مالون ويلكاس، المدير التنفيذي لأكبر شركة من شركات تنمية المشاريع، أميركان كابيتال، على 16.9 مليون دولار في عام 2014.
أما رئيس شركة بروسبكت إم. غرير آلياسيك، ومسؤول علاقات الاستثمار فيها مايكل شيميني، واللذان تحدثا بكل حماس حول أسهم الشركة والأرباح المقسمة بين 12 إلى 13 في المائة خلال مقابلات شخصية أجريت معهما في يناير (كانون الثاني) الماضي، فلم يجيبا على رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل الصوتية الهاتفية للتعليق على الأسئلة المثارة حول أداء شركة بروسبكت.
ليست كل هذه الشركات قد تسببت في خيبة آمال المستثمرين. حيث إن شركة مين ستريت كابيتال، على سبيل المثال، تتداول عند مستوى 40 في المائة، استنادا إلى النمو المطرد للأرباح الأكثر استدامة في نطاق 6 نقاط مئوية، مع رسوم أقل وعائدات فاقت مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأسهم خلال ثلاثة من أصل خمس سنوات انتهت بحلول عام 2014.
إن التقلب في الحظوظ لدى شركة بروسبكت كانت لافتا للنظر بشكل كبير، باعتبار بدايتها الواعدة.
طرحت أسهم الشركة للاكتتاب العام تحت اسم بروسبكت للطاقة في عام 2004 بعد طرح 121 مليون دولار من الأصول بسعر 15 دولارا للسهم الواحد. وتخصصت الشركة في استثمارات مؤسسات الطاقة وركبت موجة أسعار الطاقة المرتفعة التي بلغت ذروتها في عام 2008، كما طرحت استحواذا فطنا بقيمة 201 مليون دولار في عام 2009 لشركة باتريوت لتمويلات رأس المال، وهي شركة متخصصة في تمويل المشروعات، بخصم يبلغ 54 في المائة من القيمة الدفترية للأصول.
ارتفع سعر السهم إلى 18.79 دولار في أواخر عام 2006، من حيث إجمالي العائدات، كما أنها فاقت مؤشر ستاندرد أند بورز 500 للأسهم خلال ثلاثة من أصل أربعة أعوام تقويمية بصفتها شركة مساهمة عامة، وفقا لمؤسسة مورنينغ ستار البحثية.
ولكن منذ ذلك الحين، انخفض سعر السهم بواقع 61 في المائة. وخفضت شركة بروسبكت من الأرباح مرتين متتاليتين، حيث تبلغ قيمة السهم الحالية 1 دولار فقط، من أعلى ارتفاع حققه بمقدار 1.62 دولار في عام 2009، ورغم تخفيض التعرض لاستثمارات قطاع الطاقة، فإن عوائدها قد تخلفت وراء مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأسهم في كافة السنوات منذ عام 2008 باستثناء سنة واحدة.
يتجنب بعض المستثمرين من المتخصصين في شركات تنمية المشاريع التعامل مع شركة بروسبكت بسبب، كما يقولون، أن الشركة تضخم من الرسوم التي تدفعها لشركة إدارة الأصول، شركة بروسبكت كابيتال لإدارة الأصول، وهي شركة مستقلة مملوكة بالكامل من قبل السيد باري.
يقول ديفيد ميازاكي، الباحث الذي يركز على شركات التمويل المتخصصة لدى شركة كونفلوينس لإدارة الاستثمار في سانت لويس: «لقد حصلوا على رسوم الحوافز رغم خسارتهم لقيمة حقوق المساهمين على أساس الأسهم».
تعمل شركة بروسبكت وكأنها صندوق تمويلي مشترك، حيث تستثمر في أصول ذات عوائد ومخاطر عالية مثل الأسهم، والقروض، والسندات للشركات من خلال الاستحواذ على الملكيات الخاصة، وشركات التمويل، ومجموعات الديون مثل التزامات القروض المضمونة، وصناديق الاستثمارات العقارية، وتأجير الطائرات، وحتى القروض عبر الإنترنت. وأفرد آخر تقرير للشركة 131 استحواذا مختلفا.
أما رسوم شركة بروسبكت، على غرار الكثير من شركات تنمية المشاريع، تتماثل مع صناديق الأسهم الخاصة. حيث يفرض المدير الخارجي نسبة 2 في المائة رسوما إدارية سنوية على كافة الأصول بالإضافة إلى رسوم الحوافز بمقدار 20 في المائة على بعض أرباح الدخل - والنفقات الإدارية كذلك - على أعل مستوى من القطاع. وبالنسبة للسنة المالية التي تنتهي في يونيو (حزيران)، تلقت شركة إدارة الأصول التي يملكها السيد باري رسوما ونفقات بقيمة 240 مليون دولار، أو ما يساوي 3.5 في المائة من إجمالي الأصول، وفقا للتقرير السنوي للشركة.
يقول بعض المحللين إن شركة بروسبكت كانت غالبا ما تدفع الأرباح بأعلى مما اكتسبت، وباعت الأسهم بأقل من قيمتها الدفترية، وكلا التصرفين يسبب أضرارا للمستثمرين. ولقد استعانت الشركة بهذين التصرفين في زيادة قيمة الأصول لديها عشرة أضعاف منذ عام 2008، كما أدى ذلك إلى زيادة الرسوم أيضا.
يقول ديفيد بي. غولاب، المدير التنفيذي لشركة غولاب المالية لتنمية المشاريع، وهي من المنافسين ذوي الرسوم المنخفضة، مشيرا إلى شركات تنمية المشاريع بوجه عام «إن الأرباح التي تتجاوز العوائد ليست أرباحا بالمعنى الحقيقي، بل إنها عوائد للاستثمار رؤوس الأموال، وهي تؤدي مباشرة إلى هبوط في القيمة الصافية للأصول لكل سهم من الأسهم».
منذ عام 2007، هبطت القيمة الصافية لأصول شركة بروسبكت، أو القيمة الدفترية للأصول، بواقع 33 في المائة حتى مستوى 10.17 دولار، ويرجع ذلك في جزء منه إلى الأرباح المرتفعة.
كما اعترض بعض المحللين كذلك على التكتيكات المختلفة التي تسمح لشركة بروسبكت بتضخيم الدخل، وزيادة رسوم الحوافز بسبب مدير الأصول لديها. على سبيل المثال، تفرض «بروسبكت» أسعار تفوق أسعار الفائدة في السوق على بعض الشركات التي تديرها وتتلقى بعضا من الفائدة في سندات الدين غير النقدية التي تحتسب في أتعاب الحوافز الحالية - مما يترك المساهمين في خطر عدم تسلم الأرباح.
تدفع أربع من الشركات التابعة لشركة بروسبكت أسعار فائدة بمقدار 20 في المائة أو أكثر للديون التي يدينون بها للشركة - وهي في العادة ما تبلغ 10 في المائة نقدا و10 في المائة من الديون العينية غير النقدية، وفقا للتقارير.
وفي مكالمة هاتفية مع أحد المصرفيين من شركة بروسبكت الذي تساءل عن فرض أسعار الفائدة العالية على الشركات الأخرى، وصف السيد باري مدفوعات الفائدة بأنها «طريق جديد للغاية ممهد بالكامل للحصول على صافي دخل الاستثمار لدى بروسبكت»، وفقا لتسجيل للمكالمة. على النقيض من ذلك، كما قال، ومع فائدة الأسهم في نفس الشركة، «فإن تسير بنفسك وسط حقل من الألغام» قبل تحقيق الأرباح.
كان السيد باري نجل شريك في مؤسسة لورد داي ولورد للاستشارات القانونية، وهو يبلغ من العمر الآن 60 عاما، وكان لديه ما ظل يُلمح إليه أحيانا بأنه «تنشئة الملعقة الفضية»، حيث تخرج في أكاديمية فيليبس اكستر، وكلية الحقوق في جامعتي برنستون وهارفارد. ولقد التحق للعمل في شركة بروسبكت إدارة رؤوس الأموال في عام 1991 عقب احترافه العمل في مؤسسة قانونية واثنين من البنوك الاستثمارية.
يعمل السيد باري أغلب الوقت من منزله في ريفرسايد بولاية كونيتيكت، وغالبا ما يأتي إلى مقر الشركة في بريانت بارك في مانهاتن في أيام الجمعة فقط. وهو يدير أعماله من على بعد في أغلب الأحيان، عبر البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية المطولة مع مجموعات من الموظفين.
بداية من الصيف الماضي، شهدت شركة بروسبكت إلى جانب شركات أخرى عاملة في تنمية المشروعات التجارية سلسلة من الأحداث السلبية.
في أوائل عام 2014، علقت شركة بروسبكت مبيعات الأسهم والسندات لعدة شهور لحين الانتهاء من المراجعة المحاسبية من قبل لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية، والتي طالبت شركة بروسبكت بالإفصاح عن الدفاتر الحسابية للشركات التابعة لها.
كما تعرضت أسهم شركة تنمية المشاريع لضربة قوية العام الماضي حينما خفض عدد كبير من موفري الأسهم الكبيرة لقيمة تلك الأسهم، بناء على التوجيهات التنظيمية التي تتطلب من صناديق المؤشرات التبادلية الإفصاح عن رسومها الباهظة في رسوم صناديق المؤشرات الخاصة. وخلال هذا العام، شهدت الأسهم المزيد من الهبوط بعد تزايد المخاوف حول تعرض الطاقة وارتفاع معدلات العجز عن السداد في المستقبل.
يقول بعض المستثمرين إن التخفيضات الكبيرة في القيمة الدفترية تمثل فرصا جيدة للشراء، وخصوصا مع ارتفاع أنشطة المستثمرين. ويقول غريغ تي. ابيلا، المستشار لدى شركة شركاء الاستثمار لإدارة الأصول في موتشين بولاية نيوجيرسي: «إن كامل قطاع شركات تنمية المشاريع هو للبيع الآن»، مشيرا إلى أن شركة بروسبكت تبدو رخيصة بالنسبة إليه، بناء على أرباحها الخاصة، والدخول، والتعرض المنخفض للطاقة.
قالت شركة بروسبكت في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014، إنها سوف تخفض من الأرباح للمرة الثانية. ومع هبوط أسهمها حتى مستوى 34 نقطة مئوية خلال الشهور الـ17 الأخيرة، عملت الشركة على تقليص مبيعات الأسهم الجديدة. ونتيجة لذلك، تباطأ نمو أصولها بمقدار 5 نقاط مئوية خلال السنة المالية الأخيرة من واقع المعدل السنوي البالغ 58 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.
أحد أهم الأسباب وراء التخفيضات الكبيرة في شركة بروسبكت في القيمة الصافية للأصول، بمقدار 28 في المائة الآن، هو تشكك بعض المستثمرين في تقارير الشركة حول قيمة بعض الأصول.
يقول ريموند دود، وهو محلل لدى شركة ريموند جيمس، إنه لم يحصل على معدل البيع حول الأسهم منذ عام 2008، وبالنظر إلى كافة التساؤلات والأمور المجهولة، كما يقول: «ليس هناك سعر يمكنني، كمشتر، أن أتعامل من خلاله مع شركة بروسبكت».

* خدمة «نيويورك تايمز»



خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.