جدل حول مصحف مكتشف في «برمنغهام» يعود إلى عهد أبي بكر الصديق

جدل حول مصحف مكتشف في «برمنغهام» يعود إلى عهد أبي بكر الصديق

خبراء: المخطوطة أعدت من أجل شخصية مهمة
الجمعة - 13 شهر ربيع الأول 1437 هـ - 25 ديسمبر 2015 مـ
مخطوطة المصحف التي عثر عليها في برمنغهام ({الشرق الأوسط})

رجح خبراء أن مخطوطة القرآن الكريم القديمة التي عثر عليها في جامعة «برمنغهام» البريطانية، قد تعود إلى عصر الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، بعدما أثبت الفحص بـ«الكربون المشع» في يوليو (تموز) الماضي، أن نسخة المخطوطة تعود إلى ما قبل ألف و370 عامًا على الأقل، وهو ما يجعلها أولى المخطوطات المكتوبة التي يجري اكتشافها من القرآن الكريم.
وأثار أقدم مخطوطة للقرآن الكريم، عثر عليها في جامعة «برمنغهام» البريطانية، حالة من الجدل في الأوساط التاريخية والحضارية. وبينما أكد جمال بن حويرب، العضو المنتدب لـ«مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للدراسات الإسلامية» بالإمارات، أن «هذه النسخة من المصحف كتبت في وقت مبكر جدا، مما يرجح أنها من القرآن الذي أمر بجمعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، مما يجعله من أهم الاكتشافات للعالم الإسلامي» بحسب قوله، قال الدكتور عبد المقصود باشا، رئيس قسم التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، لـ«الشرق الأوسط» أمس: «إذا كان ما ظهر من هذه المخطوطات يطابق المصحف العثماني فهو صحيح، وإن كان يختلف في لفظ أو زيادة في همزة أو (مدة) أو كلمة، فهو خطأ.. ورأيهم يرد إليهم». وأوضح بن حويرب أن جودة صفحات المصحف وأسلوب الكتابة اليدوية يعطيان انطباعًا بأن هذا المصحف الشريف، والذي يضم مائتي ورقة، كتب لشخصية مهمة وبشكل احترافي.
يذكر أن نسخة المصحف المشار إليها كان قد عثر عليها في جامعة «برمنغهام» في وقت سابق من هذا العام، بعد أن فقدت لأكثر من قرن من الزمان، لتكون أحد أهم الاكتشافات في نسخ المصحف الشريف.
وذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية، أن نسخة القرآن الكريم التي عثر عليها في جامعة «برمنغهام» مطلع العام الحالي، قد ترجع إلى عهد أول الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق، معتبرة أنها ليست فقط النسخة الأقدم من القرآن الكريم التي تم العثور عليها، لكنها كذلك أول نسخة مكتوبة منه.
وقال العضو المنتدب لـ«مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم»، الذي اطلع عليها بنفسه، إن «مثل هذه المخطوطة قد تكون كتبت في السنوات الأولى للإسلام»، مضيفا: «أعتقد أنها مصحف أبي بكر، وأنها أعظم كشف في العالم الإسلامي». وعلل جمال بن حويرب تأكيده هذا بما رآه من جودة الخط الذي كتبت به المخطوطة، ونوع الأوراق التي نسخت عليها، هذا بجانب نتائج تحليل «الكربون المشع» الذي تم إخضاع المخطوطة له، موضحا أن جودة الخط والأوراق المستخدمة في المخطوطة، تؤكد أن هذه المخطوطة تم إعدادها من أجل شخصية مهمة.
وقال إن «هذه المخطوطة أو النسخة هي أصل الدين الإسلامي، وهي أصل القرآن الذي بين يدينا اليوم، أعتقد أن هذه المخطوطة ستحدث ثورة في مجال الدراسات الإسلامية». وطالب حويرب بأن يكون هذا الاكتشاف لتلك المخطوطة العريقة التي لا تقدر بثمن في بريطانيا، سببا لتعضيد مبدأ قبول الآخر، ودافعا لمزيد من التسامح بين الأديان، وقال: «نحتاج إلى أن نحترم بعضنا بعضا، وأن نعمل معا، كفانا صراعات بين بعضنا بعضا».
من جهتها، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن الباحثة الإنجليزية، ألبا فيديل، التي عثرت على المخطوطة بجامعة «برمنغهام»، أكدت أنها جزء من المخطوطة غير الكاملة للقرآن الكريم الموجودة في مكتبة باريس الوطنية، وهو ما أكده الخبير الفرنسي المتخصص، الدكتور فرنسوا ديروشي، الذي قال إنه بعد تفحص المخطوطتين تبين أنهما مكتوبتان على ورق واحد وبخط حجازي واحد.
من جانبه، قال باشا، وهو من كبار علماء التاريخ في مصر، إن «حكمنا على هذا المصحف سواء كان في عهد أبي بكر الصديق أو غيره، يتوقف على اتفاقه مع (المصحف العثماني)».
وسبق أن أعلنت جامعة «توبينغن» في ألمانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أنها عثرت على بقايا من نسخة أقدم مصحف في العالم.. وفي عام 2005 كشف باحث روسي عن أن أقدم وأكمل نسخة للقرآن الكريم والمعروفة بـ«مصحف عثمان» موجودة في روسيا حاليا. وفي عام 2011 أعلن صينيون متخصصون في الثقافة الإسلامية بمقاطعة قانسو ذات الأغلبية المسلمة شمال غرب الصين، اكتشافهم أقدم نسخة نادرة للقرآن الكريم بخط اليد تعود إلى عام 1912.
وأكد رئيس قسم التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، أن المسلمين على اختلاف بلادهم وأمصارهم اهتموا اهتماما كبيرا للغاية بالقرآن نسخا وكتابا وتشكيلا وزخرفة.


اختيارات المحرر

فيديو