انسحاب فان غال من المؤتمر الصحافي يؤكد أنه لم يعد يحتمل الضغوط

استمع إلى ثلاثة أسئلة فقط من مراسلي التلفزيون وترك القاعة بعد 5 دقائق فقط لعدم إنصات الصحافيين

فان غال مدرب يونايتد (رويترز)
فان غال مدرب يونايتد (رويترز)
TT

انسحاب فان غال من المؤتمر الصحافي يؤكد أنه لم يعد يحتمل الضغوط

فان غال مدرب يونايتد (رويترز)
فان غال مدرب يونايتد (رويترز)

انسحاب المدرب الهولندي لويس فان غال من المؤتمر الصحافي المخصص لمباراة فريقه المقبلة أمام ستوك بعد 5 دقائق فقط، بسبب سؤاله عن مستقبله مع مانشستر يونايتد، يؤكد أن حمل الضغط بدأ يرهق المدير الفني صاحب الخبرة العريضة.
لقد أنهى فان غال مؤتمره الصحافي بشكل مبكر بعد ثلاثة أسئلة فقط من شبكات التلفزيون، ثم رفض الإجابة عن أي سؤال للصحافة المكتوبة، بسبب التركيز على الشائعات التي تتحدث عن إمكانية إقالته من منصبه، وهو رد قائلا: «أتمنى لكم قضاء عيد ميلاد سعيد، وربما عاما سعيدا عندما أراكم مجددا.. استمتعوا بالطعام والحلوى. إلى اللقاء».
ويعيش فان غال فترة صعبة، بعدما اكتفى يونايتد بثلاثة انتصارات في مبارياته الـ13 الأخيرة في جميع المسابقات، وبدت عليه علامات الانزعاج منذ جلوسه على كرسيه قبيل انطلاق المؤتمر الصحافي.
وفي رده على سؤال حول موقف مدرب آرسنال الفرنسي آرسين فينغر الذي وصف طريقة معاملة فان غال من قبل وسائل إعلام بـ«قليلة الاحترام»، قال المدرب الهولندي: «هل هناك أحد في هذه الغرفة يشعر أنه بحاجة إلى الاعتذار مني؟ هذا ما أتساءله»، كاشفًا أنه تلقى أيضًا اتصالات دعم من مدرب يونايتد السابق الاسكوتلندي آليكس فيرغسون، والمدير التنفيذي السابق للنادي ديفيد غيل، ونائب الرئيس الحالي إيد وودوارد.
ورغم المساندة التي حظي بها فان غال، إن كان من فينغر أو فيرغسون وغيرهما، فإن من المستبعد أن يحافظ على منصبه في حال سقوط يونايتد أمام مضيفه ستوك سيتي السبت المقبل أو الاثنين المقبل على أرضه أمام غريمه تشيلسي حامل اللقب.
واعتبر فان غال أن وسائل الإعلام لم تكن عادلة تجاهه، مضيفا: «أعتقد أن إقالتي قد حصلت، أقرأ بأنني أقلت من منصبي. نظيري (جوزيه مورينهو) كان في المكان ذاته»، في إشارة إلى إقالة المدرب البرتغالي جوزيه مورينهو التي توقعتها وسائل الإعلام قبل أن يتخذ القرار من قبل مالك تشيلسي الملياردير الروسي رومان إبراموفيتش.
وواصل فان غال: «هل فكرتم بما يحصل مع زوجتي أو أولادي (بسبب هذه الشائعات)؟ أو هل فكرتم بأحفادي؟ أو بمشجعي مانشستر يونايتد؟ أو أصدقائي؟ ماذا تعتقدون؟ جميعهم اتصلوا بي أكثر من مرة، حتى إن آرسين فينغر يتحدث عن هذه المسألة. هل تعتقدون أنني أريد التحدث مع وسائل الإعلام الآن؟ أنا هنا فقط بسبب قوانين الدوري الممتاز. أنا مجبر على التحدث معكم».
وواصل: «لكن ما أراه هو أنكم تستخدمون الكلمات التي أقولها في سياقكم الخاص. وأريد أن أقول فقط بأنني حاولت تعزيز ثقة اللاعبين في أنفسهم».
وألقى فان غال خطابا أمام لاعبيه الاثنين خلال حفل الغداء السنوي الذي يسبق عيد الميلاد، طالبا منهم إظهار وحدة الصف في مسعاهم لتحسين مستواهم والتغاضي عن الانتقادات التي تطالهم من قبل لاعبي يونايتد السابقين والمشجعين ووسائل الإعلام. وقال فان غال في هذا السياق: «قمت بكل شيء خلال هذا الأسبوع. عقدت اجتماعات مع اللاعبين وطاقمي الفني، أقمت غداء الميلاد، ألقيت خطابا وأشعر بدفء ودعم جميع الموجودين في كارينغتون، هذا المجمع التدريبي».
وواصل: «لكنني لا أشعر بهذا الأمر في وسائل الإعلام، وأعتقد أنه بإمكانكم الكتابة عن هذا الموضوع. نحن لسنا في وضع جيد، لكن قبل أربعة أسابيع كنا في صدارة الدوري الممتاز، وفي غضون أربعة أسابيع بإمكاننا العودة إلى هذا الموقع. تلقيت اتصالات من آليكس فيرغسون وديفيد غيل وإيد وودوارد، لأنكم تخلقون شيئا سيئا لا يرتكز على الوقائع».
ومن المؤكد أن خروج يونايتد من الدور الأول لدوري أبطال أوروبا كان الصفعة الكبرى لفان غال الذي لم يكن بحاجة على الإطلاق إلى هذا الخروج لكي تهتز صورته عند جماهير «الشياطين الحمر»، فهو أصلا شخص غير محبوب في «أولد ترافورد»، وشعبيته وصلت إلى الحضيض بعد خسارة المباراتين الأخيرتين في الدوري الممتاز، والاكتفاء بالتعادل في المباراتين اللتين سبقتهما.
ومنذ وصوله إلى يونايتد في صيف 2014 بعد قيادته منتخب بلاده إلى المركز الثالث في مونديال البرازيل دون أن يخسر أي مباراة، لم ينجح المدرب البالغ من العمر 64 عاما في إقناع جماهير يونايتد التي عاشت فترة صعبة بعد اعتزال الأسطورة فيرغسون وحلول مواطنه ديفيد مويس خلفا له.
واعتقد كثيرون أن فان غال سيتمكن من إعادة البسمة إلى الجمهور الذي شاهد فريقه يغيب عن دوري الأبطال الموسم الماضي، وقد نجح المدرب الهولندي في العودة بـ«الشياطين الحمر» إلى المسابقة القارية الأم بعدما أنهوا الموسم الماضي في المركز الرابع. لكن مغامرة يونايتد في نسخة هذا الموسم من المسابقة القارية انتهت عند عتبة الدور الأول بعد خسارته مباراته الحاسمة أمام فولفسبورغ الألماني (2 - 3).
وما يزيد الضغط على فان غال أنه أنفق 344 مليون يورو منذ وصوله إلى يونايتد قبل 18 عاما، من أجل تعزيز صفوف الفريق، لكن هذه التعاقدات لم تعط ثمارها حتى الآن، خصوصا من الناحية الهجومية، مما دفع البعض إلى المطالبة بمقاطعة مباراة الفريق مع شيفيلد يونايتد يوم التاسع من يناير في الدور الثالث من مسابقة الكأس.
إن تمسك فان غال بأسلوبه الذي كان مؤخرا عرضة للانتقاد من أحد لاعبيه (لم يكشف عن اسمه) الذي تذمر لأحد الصحافيين من تدني مستواه بسبب مدربه الهولندي الذي أوكله مهمة اللعب في غير مركزه الفعلي، جعله عرضة للانتقادات، وهو اضطر في سبتمبر الماضي إلى نفي صحة الشائعات التي تحدثت عن نوع من تمرد في غرفة ملابس فريقه، لكنه اعترف بأن واين روني ومايكل كاريك تحدثا معه نيابة عن زملائهما، للتعبير عن امتعاض في أجواء الفريق.
وأكد المدرب الهولندي مؤخرا أنه سيترك منصبه في اليوم الذي يشعر فيه بأن سلطته وصلاحياته مهددة، إلا أن أحدا حتى الآن لم يتحداه رغم الامتعاض والتململ، لكن كتاب إقالته سيكون جاهزا على الأرجح منذ نهاية عطلة الأسبوع الحالي في حال الخسارة أمام ستوك سيتي.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.