الملك سلمان: سياسة السعودية ثابتة.. وندعو إلى حل سياسي باليمن

قال أمام مجلس الشورى إنه وجه المجلس السياسي والأمني باقتراح خطط لمواجهة التحديات في العالمين العربي والإسلامي

الملك سلمان بن عبد العزيز خلال إلقاء الخطاب السنوي الملكي بمجلس الشورى (تصوير: سعد العنزي)
الملك سلمان بن عبد العزيز خلال إلقاء الخطاب السنوي الملكي بمجلس الشورى (تصوير: سعد العنزي)
TT

الملك سلمان: سياسة السعودية ثابتة.. وندعو إلى حل سياسي باليمن

الملك سلمان بن عبد العزيز خلال إلقاء الخطاب السنوي الملكي بمجلس الشورى (تصوير: سعد العنزي)
الملك سلمان بن عبد العزيز خلال إلقاء الخطاب السنوي الملكي بمجلس الشورى (تصوير: سعد العنزي)

شدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إن السعودية ماضية في دعم الجهود لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط بالأمتين العربية والإسلامية.
وقال الملك سلمان في خطاب شامل خلال افتتاحه أمس أعمال السنة الرابعة من الدورة السادسة لمجلس الشورى إن الأمن من أهم النعم التي تفضل الله بها على بلادنا، وهو الركيزة في استقرار الشعوب ورخائها، ولقد كان المواطن السعودي ولا يزال مستشعرًا لمسؤوليته في هذا الشأن، فهو رجل الأمن الأول وعضدٌ لقيادته وحكومته في دحر الحاقدين والطامعين، ولن نسمح لكائن من كان أن يعبث بأمننا واستقرارنا.
وأكد الملك سلمان أن «عاصفة الحزم» جاءت لإنقاذ اليمن من فئة انقلبت على شرعيته، ومنفذة لتوجهات إقليمية تسعى إلى تحويلها إلى بؤرة للصراع المذهبي والطائفي، كما أكد أن التنظيمات الإرهابية ما كان لها أن تجد أرضًا خصبة في سوريا لولا سياسات النظام السوري التي أدت إلى إبادة مئات الآلاف وتشريد الملايين من السوريين.
وأضاف أن السعودية سارت في سياستها الخارجية على مبادئها الثابتة، الملتزمة بالمواثيق الدولية، المدافعة عن القضايا العربية والإسلامية.
وأوضح أمام أعضاء الشورى، أن «بلادكم قامت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتشرفت بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وشهدت منذ تأسيسها لحمة وطنية شهد بها الجميع، واستمرت عجلة التطوير والنماء في وتيرة متصاعدة، رغم التقلبات الاقتصادية الدولية».
وقال الملك سلمان بن عبد العزيز، إنه «إدراكًا من حكومتكم أن الإنسان السعودي هو هدف التنمية الأول، فقد واصلت اهتمامها بقطاعات الصحة والتعليم والإسكان والتوظيف والنقل والاقتصاد وغيرها، ووفرت لها الدعم غير المحدود المادي والبشري والتنظيمي، وتأتي إعادة تنظيم أجهزة مجلس الوزراء دعمًا لمسيرة التنمية».
وأضاف: «سارت السعودية في سياستها الخارجية على مبادئها الثابتة، الملتزمة بالمواثيق الدولية، المدافعة عن القضايا العربية والإسلامية، الرامية إلى محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار في العالم، الساعية إلى توحيد الصفوف لمواجهة المخاطر والتحديات التي تحيط بالأمتين العربية والإسلامية».
وفي خطابه الموزع على الحضور، استعرض خادم الحرمين الشريفين، سياسة الدولة الداخلية والخارجية وما حققته من إنجازات، وقدم شكره لمجلس الشورى على ما قام به من أعمالٍ وما اتخذه من قرارات.
وفيما يلي نص خطاب الملك سلمان بن عبد العزيز، لسياسة الدولة الداخلية والخارجية وما حققته من إنجازات:
يطيب لي من خلال هذا اللقاء أن أستعرض السياسة الداخلية والخارجية للمملكة، وأبرز المستجدات والتحديات في هذا الشأن، متطلعًا إلى أن نتعاون جميعًا في تعزيز المكتسبات ومعالجة المعوقات بما يسهم في الارتقاء بوطننا الغالي ومستوى الخدمة المقدمة لمواطنيه.
إن مسيرة النماء مستمرة على وتيرة راسخة منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، ومن بعده أبناؤه البررة (رحمهم الله جميعًا)، حتى اليوم الحاضر، ويأتي في مقدمة التزاماتنا ما شرف الله به بلادنا من خدمة الحرمين الشريفين، وقاصديهما من حجاج ومعتمرين وزوار، وهو التزام نفخر ونعتز به، وقد عاهدنا الله عز وجل على بذل الغالي والنفيس في سبيل ذلك، ويأتي في هذا السياق اهتمام الدولة بعمارة الحرمين الشريفين وتوسعتهما.

التطوير والتنمية

إن برامج التطوير والتنمية التي نشهدها تنطلق من ثوابتنا الدينية وقيمنا الاجتماعية، بما يحفظ الحقوق ويحدد الواجبات، وإننا عازمون على مواصلة تلك البرامج في جوانب التنمية السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، ومن هنا فقد وجهنا بإعادة هيكلة أجهزة مجلس الوزراء وما استتبع ذلك من إلغاء الكثير من المجالس والهيئات واللجان، ونقل اختصاصاتها إلى كل من (مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية)، ومن خلال هذين المجلسين، بإشراف ومتابعة مجلس الوزراء، ستستمر الجهود في تعزيز مسيرة التنمية والوصول إلى تكامل الأدوار وتحديد المسؤوليات والاختصاصات ومواكبة التطورات وتحسين بيئة العمل وتقوية أجهزة الدولة.

أسعار النفط

لقد أسهم ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الماضية في تدفق إيرادات مالية كبيرة حرصت الدولة من خلالها على اعتماد الكثير من المشاريع التنموية الضخمة وتطوير البنية التحتية إضافة إلى تعزيز الاحتياطي العام للدولة، مما مكّن بلادنا من تجاوز تداعيات انخفاض أسعار النفط، بما لا يؤثر على استمرار مسيرة البناء وتنفيذ خطط التنمية ومشروعاتها.
وواصل الاقتصاد السعودي، نموه الحقيقي رغم التقلبات الاقتصادية الدولية وانخفاض أسعار النفط، والفضل (بعد الله) يعود إلى السياسات الاقتصادية المتوازنة والحكيمة التي تتبعها الدولة في ضبط الأوضاع المالية العامة، والمحافظة على الاستقرار والتوازن بين الموارد والإنفاق على المشروعات التنموية الكبيرة في جميع القطاعات.

المحافظة على الدين العام

نجحت السعودية في المحافظة على مستويات الدين العام التي لا تزال منخفضة مقارنة بالمعدلات العالمية، والمملكة حريصة على تنفيذ برامج تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط مصدرًا رئيسيًا للدخل، ورؤيتنا في الإصلاح الاقتصادي ترتكز على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، والاستفادة من الموارد الاقتصادية وزيادة عوائد الاستثمارات الحكومية، وتم توجيه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بوضع الخطط والسياسات والبرامج اللازمة لذلك.

خطة التنمية العاشرة
جاءت خطة التنمية العاشرة، التي بدأت هذا العام، على قاعدة اقتصادية تنموية راسخة ومواكبة للتطلعات ولأهم المستجدات والتحديات، وترمي خطة التنمية إلى رفع مستوى الناتج المحلي، وترسيخ دعائم التنمية الاقتصادية الشاملة وتنمية القوى البشرية ورفع معدلات توظيفها، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، حيث سيقوم مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، من خلال آلياته بمتابعة ضمان نجاح سير العمل ورفع مستوى الأداء، وفي هذا السياق تم إنشاء المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة الحكومية، كما تم التوجيه، بناءً على ما أوصى به مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بأن ترفع الوزارات، والأجهزة الحكومية، إلى المجلس توجهاتها ورؤاها.
وتحرص المملكة على تحسين السوق التجارية السعودية، وتكوين بيئة جاذبة للعمل والاستثمار للشركات الوطنية والأجنبية، وتبسيط الإجراءات وتسهيل الاستثمار في السوق السعودية، ووجهنا بفتح نشاط تجارة التجزئة والجملة للشركات الأجنبية، سعيا لتنويع السلع والخدمات التي تقدم للمواطنين وتوفيرها بجودة عالية وأسعار تنافسية مناسبة، وفتح فرص جديدة للعمل والتدريب للشباب السعودي.

القطاع الصحي

يظل القطاع الصحي من أبرز اهتماماتنا؛ فالدولة مسؤولة عن توفير الرعاية الصحية اللائقة للمواطنين، وواصلنا توفير أوجه الدعم لهذا القطاع البشرية والمالية مما أسهم في رفع مستوى هذه الخدمة مع تطلعنا إلى استمرار الارتقاء بها، بما في ذلك توفير المزيد من الكوادر البشرية الوطنية، من خلال التوسع في افتتاح الكليات الطبية والصحية ورفع نسبة المبتعثين في التخصصات الطبية.

جودة التعليم

وحول التعليم، حرصت الدولة على أن تكون أبرز استثماراتها في تنمية الإنسان السعودي حيث وفرت كل الإمكانات والمتطلبات اللازمة لرفع جودة التعليم وزيادة فاعليته ورفع مستوى منسوبيه وإكسابهم المهارات المطلوبة، وفي هذا السياق تم التركيز في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، على المواءمة بين مخرجات التعليم وحاجة العمل بحيث يسهم في سد الفجوة باحتياجات سوق العمل من بعض التخصصات وبخاصة الطب وغيره من التخصصات العلمية.

رسوم الأراضي البيضاء
وفيما يخص قطاع الإسكان فالجميع يدرك ما توليه الدولة من رعاية واهتمام بهذا القطاع وما اعتمدت له من ميزانيات ضخمة حيث وفرت كل وسائل الدعم اللازم لتوفير السكن الملائم للمستحقين، وفي هذا الشأن شجعت الدولة الاستثمار في هذا المجال، وتعزيز دور القطاع الخاص ليكون شريكًا مكملاً لجهود الحكومة في تحقيق هذا الهدف، كما سعت إلى إيجاد توازن بين العرض والطلب، وتحفيز ملاك الأراضي على تطويرها والاستثمار فيها بما يسهم في سد الاحتياج المتزايد للسكن، وتأتي موافقتنا على نظام رسوم الأراضي البيضاء سعيًا لتحقيق هذا الهدف.

قطاع العمل

وفي مجال قطاع العمل والموارد البشرية فإن هذا الموضوع يحتل مركزًا متقدمًا في سلم أولويات الحكومة، التي استمرت في تحديث ترتيباتها الإدارية والمالية وبرامجها، وفي إطار رفع كفاءة أداء الأجهزة الحكومية وموظفيها تم إطلاق برنامج لتنمية الموارد البشرية، كما أنشأت الحكومة مؤخرًا هيئة توليد الوظائف لدعم التنسيق بين جميع الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بسوق العمل، وتعزيز المشاركة بينها، والعمل على تنمية القطاعات المولدة للوظائف واستثمار الميزة التنافسية في مناطق المملكة لهذا الغرض وكذلك الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والبرنامج الوطني لدعم إدارة المشروعات في الجهات العامة، كما اهتمت الدولة بتوسيع مشاركة المرأة في التنمية بما لا يتعارض مع تعاليم الدين الحنيف، وقد أثبتت المرأة السعودية كفاءتها وقدرتها على أداء دورها في مختلف المجالات، ومن ذلك مشاركتها الفاعلة في الانتخابات البلدية التي أجريت مؤخرًا.

قطاع النقل

ضخت الحكومة مبالغ كبيرة في سبيل توفير بنية الطرق في السعودية، التي هي عصب التنمية، واستمرت مشروعات النقل في التطور والتنوع، فزادت مشروعات الطرق بين مدن المملكة، واعتمدت مشروعات قطار الحرمين، ومشروعات الشركة السعودية للخطوط الحديدية، ومشروع الملك عبد العزيز للنقل العام في العاصمة الرياض.

الوحدة الوطنية

المجتمع السعودي مجتمع مسلم يجمعه الاعتصام بحبل الله والتمسك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم عقيدة وشريعة ومنهجًا، فالشريعة الإسلامية تقوم على الحق والعدل والتسامح ونبذ أسباب الفرقة، ولذلك فإن الجميع يدرك أهمية الوحدة الوطنية، ونبذ كل أسباب الانقسام وشق الصف، والمساس باللحمة الوطنية، فالمواطنون سواء أمام الحقوق والالتزامات والواجبات، وعلينا جميعًا أن نحافظ على هذه الوحدة، وأن نتصدى لكل دعوات الشر والفتنة أيًا كان مصدر هذه الدعوات ووسائل نشرها، وعلى وسائل الإعلام مسؤولية كبيرة في هذا الجانب.

خطط لمواجهة التحديات والمخاطر
إن السعودية ماضية في دعم الجهود لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط بالأمتين العربية والإسلامية، ووجّهنا مجلس الشؤون السياسية والأمنية باقتراح الخطط والبرامج والرؤى اللازمة لمواجهة هذه التحديات والمخاطر.
إن الأمن من أهم النعم التي تفضل الله بها على بلادنا، وهو الركيزة في استقرار الشعوب ورخائها، ولقد كان المواطن السعودي ولا يزال مستشعرًا لمسؤوليته في هذا الشأن، فهو رجل الأمن الأول وعضدٌ لقيادته وحكومته في دحر الحاقدين والطامعين، ولن نسمح لكائن من كان أن يعبث بأمننا واستقرارنا.

التحالف الإسلامي العسكري

إن الإرهاب آفة عالمية اكتوى بنارها الكثير من الدول والشعوب، فليس له دين ولا وطن، ولقد كان لأجهزة الدولة الأمنية الباسلة، جهود جبارة في التصدي للإرهابيين بكل حزم وقوة، ولقد وفقوا في ملاحقتهم وتفكيك شبكاتهم وخلاياهم، إضافة إلى تنفيذ عمليات أمنية استباقية أسهمت بشكل فاعل في درء شرورهم وإحباط مخططاتهم، ونحن عاقدون العزم بحول الله وقوته على دعم وتعزيز قدرات أجهزتنا الأمنية بكل الوسائل والأجهزة الحديثة التي تمكنهم من أداء مهامهم ومسؤولياتهم على أكمل وجه، وهي مصدر فخرنا واعتزازنا.
لقد عانينا في المملكة من آفة الإرهاب وحرصنا وما زلنا على محاربته والتصدي بكل صرامة وحزم لمنطلقاته الفكرية التي تتخذ من تعاليم الإسلام مبررًا لها والإسلام منها براء، ولا يخفى أن محاربة الإرهاب والتصدي له واقتلاع جذوره وتجفيف منابعه مسؤولية دولية مشتركة، فخطره محدق بالجميع، ومن هذا المنطلق جاء تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب بقيادة السعودية، وتأسيس مركز عمليات مشتركة بمدينة الرياض، لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب ولتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود، ووضع الترتيبات المناسبة للتنسيق مع الدول الصديقة والمحبة للسلام والجهات الدولية في سبيل خدمة المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب وحفظ السلم والأمن الدوليين، والسعودية بذلت وسوف تستمر في بذل ما تستطيعه في هذا الشأن.

القضية الفلسطينية

إن السعودية حريصة على الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية، وفي مقدمة ذلك تحقيق ما سعت وتسعى إليه المملكة دائمًا من أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس، وتؤكد السعودية أن ما فعلته قوات الاحتلال الإسرائيلية مؤخرًا من تصعيد وتصرفات غير مسؤولة من قتل الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء العزل، واقتحام المسجد الأقصى المبارك وانتهاك حرمته والاعتداء على المصلين لهو جريمة كبرى يجب إيقافها. كما يجب وضع حد لبناء المستوطنات الإسرائيلية وإزالة ما أنشئ منها، وتناشد السعودية المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ التدابير الضرورية لحماية الشعب الفلسطيني من الممارسات العدوانية الإسرائيلية، التي تعد استفزازًا لمشاعر العرب والمسلمين كافة.

اليمن و«عاصفة الحزم»

وفي سياق حرص السعودية على أداء واجباتها تجاه الدول ونصرتها، جاءت عملية «عاصفة الحزم» بمشاركة عدد من الدول العربية والإسلامية، وبطلب من الحكومة الشرعية في اليمن، لإنقاذه من فئة انقلبت على شرعيته وعبثت بأمنه واستقراره، وسعت إلى الهيمنة وزرع الفتن في المنطقة، ملوحة بتهديد أمن دول الجوار، وفي مقدمتها السعودية، ومنفذة لتوجهات إقليمية تسعى إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، من خلال تحويل اليمن إلى بؤرة للصراع المذهبي والطائفي، الأمر الذي أملى على دول التحالف التعامل مع هذا الخطر المحدق بأمن اليمن وشعبه، وأمن المنطقة العربية بما يعيد الشرعية والاستقرار إلى اليمن، ويمنع التهديدات التي تمثلها هذه الفئة ومن يدعمها إقليميًا، ويؤمن للمنطقة استقرارها وسلامة أراضيها، وأعقب ذلك عملية «إعادة الأمل»، وبرامج الإغاثة والمساعدات الإنسانية للشعب اليمني، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وذلك ليتجاوز ظروفه وأوضاعه وليستعيد دوره الطبيعي إقليميًا ودوليًا، وينهض بوطنه في أجواء من الأمن والاستقرار.
وتدعو السعودية، منذ بداية الأزمة وحتى الآن، إلى حل سياسي وفقًا للمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، ولقرار مجلس الأمن 2216.

سوريا وطنًا موحدًا

موقف السعودية من الأزمة السورية واضح منذ بدايتها، وهي تسعى للمحافظة على أن تبقى سوريا وطنًا موحدًا، يجمع كل طوائف الشعب السوري، وتدعو إلى حل سياسي يخرج سوريا من أزمتها ويمكّن من قيام حكومة انتقالية من قوى المعارضة المعتدلة، تضمن وحدة السوريين، وخروج القوات الأجنبية، والتنظيمات الإرهابية التي ما كان لها أن تجد أرضًا خصبة في سوريا لولا سياسات النظام السوري، التي أدت إلى إبادة مئات الآلاف من السوريين وتشريد الملايين، وانطلاقًا من الحرص على تحقيق الأمن والاستقرار والعدل في سوريا استضافت السعودية اجتماع المعارضة السورية بكل أطيافها ومكوناتها، سعيًا لإيجاد حل سياسي يضمـن وحدة الأراضي السورية وفقًا لمقررات جنيف 1.
زيارات زعماء وقادة العالم
لقد حرصنا خلال الفترة الماضية على تعزيز علاقاتنا وتطويرها مع الكثير من الدول الشقيقة والصديقة من خلال تبادل الزيارات مع الكثير من زعماء وقادة العالم، ونحن ماضون في هذا المسار بما يعزز مكانة السعودية، ودورها الإقليمي والدولي، وفي هذا الإطار استضافت المملكة القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي توجت أعمالها بصدور إعلان الرياض المتضمن التأكيد على أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن المتعلق بالأزمة اليمنية، ورفض أي تدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية من قبل قوى خارجية انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، والتشديد على أهمية احترام استقلال الدول ووحدتها وسلامتها الإقليمية وحل النزاعات بالطرق السلمية، كما تضمن الإعلان الاعتراف بدولة فلسطين، إضافة إلى عدد من القضايا السياسية والاقتصادية التي تهم الدول العربية ودول أميركا الجنوبية.
وشاركت السعودية في اجتماع قمة مجموعة العشرين الذي استضافته تركيا، في تأكيد على المكانة المرموقة والمهمة التي وصلت إليها السعودية في خريطة الاقتصاد العالمي، ولقد أسهمت المملكة من خلال هذه القمة في خطط تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول وتذليل العقبات والمعوقات وتشجيع ودعم تدفق الاستثمارات، وتبادل الخبرات، ونقل التقنية وتوطينها، والتعاون في المجالات كافة، بما يعود بالنفع والفائدة على الجميع.

رؤية السعودية في القمة الخليجية
وفي إطار التنسيق المستمر مع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كان انعقاد الدورة 36 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، التي قدمنا خلالها رؤيتنا لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتم إقرارها من قبل المجلس الأعلى، وتضمنها إعلان الرياض وما صدر عن هذه الدورة من قرارات شملت مختلف المجالات، آملين أن يحقق ذلك آمال وطموحات شعوب دولنا.

الطاقة واستقرار السوق النفطية

وفي مجال الطاقة استمرت السعودية في الاهتمام باستقرار السوق النفطية من خلال انتهاج سياسة متوازنة تراعي مصالح المنتجين والمستهلكين، وتضمن استقرار السوق وحماية مصالح الأجيال الحاضرة والقادمة، وهي حريصة على الاستمرار في عمليات استكشاف البترول والغاز والثروات الطبيعية الأخرى في السعودية، وآفاق اقتصادنا مبشرة ولله الحمد.

ارتقاء الأجهزة الحكومية

تحرص السعودية على الارتقاء بأداء أجهزتها الحكومية، بما يلبي تطلعات وآمال مواطنيها في المجالات كافة، وهي تدرك أن أمامها الكثير من التحديات إلا أنها عاقدة العزم على تجاوزها وتوفير الحياة لمواطنيها، ونقدّر ما يقوم به مجلس الشورى من أعمال وما يقدمه من آراء سديدة في الشأنين الداخلي والخارجي، ونتطلع إلى أن يستمر المجلس في ذلك بكل جدية وفاعلية.



بريطانيا تبحث تأمين الملاحة في مضيق هرمز

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
TT

بريطانيا تبحث تأمين الملاحة في مضيق هرمز

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر

قال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، إن بلاده تجري محادثات مع شركائها حول العالم بشأن أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن حرية الملاحة «مبدأ أساسي» و«حاجة مُلحّة للمنطقة والعالم»، وأن العمل جارٍ مع الحلفاء لضمان تطبيق هذا المبدأ عملياً.

وكشف الوزير أن الطيارين البريطانيين نفّذوا 650 ساعة من الدعم الجوي ضمن عمليات دفاعية في الشرق الأوسط، لافتاً إلى استمرار جهود التصدي للطائرات المسيّرة وتسخير قدرات الرادارات الأرضية والصواريخ المضادة للطائرات لحماية المواطنين البريطانيين والحلفاء.

وأشاد فولكنر بالدور «المهم» الذي لعبته السعودية خلال الأزمة الحالية، مُعرباً عن امتنان بلاده للدعم الذي قدمته للمواطنين البريطانيين، وواصفاً تعاطي المملكة وشركاء خليجيين آخرين معهم بأنه «كريم للغاية».


الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)
عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تعلن تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران

عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)
عناصر الخلية التي قبضت عليها السلطات الإماراتية (وام)

أعلنت الإمارات، الجمعة، تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل «حزب الله» اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على عناصرها، وذلك في إطار الجهود المستمرة لحماية أمن الدولة واستقرارها.

وأوضح جهاز أمن الدولة في بيان، أن الشبكة كانت تنشط داخل أراضي البلاد تحت غطاء تجاري وهمي، في محاولة لاختراق الاقتصاد الوطني، وتنفيذ مخططات خارجية تستهدف زعزعة الاستقرار المالي، عبر ممارسات مخالفة للأنظمة الاقتصادية والقانونية.

ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات «وام»، كشفت التحقيقات أن عناصر الشبكة تحركوا وفق خطة استراتيجية مُعدة مسبقاً، بالتنسيق مع أطراف خارجية مرتبطة بـ«حزب الله» وإيران، حيث تورطوا في عمليات غسل أموال وتمويل أنشطة إرهابية، بما يشكل تهديداً مباشراً لأمن البلاد ومؤسساتها.

وأكد جهاز أمن الدولة أن الجهات المختصة تتابع مثل هذه الأنشطة بدقة، ولن تتهاون في مواجهة أي محاولات لاستغلال الاقتصاد الوطني أو المؤسسات المدنية لأغراض إرهابية أو تآمرية.

وشدَّد البيان على مُضي الإمارات في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها واستقرارها، مؤكداً أن أي تدخل خارجي أو نشاط غير مشروع يستهدف الدولة سيُواجَه بحزم، مهما كان مصدره أو الغطاء الذي يتخفى خلفه.


قطر وتركيا: إدانة عدوان إيران وإبقاء باب الحوار

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)
TT

قطر وتركيا: إدانة عدوان إيران وإبقاء باب الحوار

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في الدوحة الخميس (قنا)

أكدت قطر وتركيا أن الهجمات الإيرانية على أراضي دول خليجية وعربية تسهم في زعزعة الاستقرار، وطالبت الدولتان بوقفها فوراً.

وقال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن: «أكدتُ مع وزير الخارجية التركي (هاكان فيدان) إدانة عدوان إيران، والمطالبة بوقفه فوراً»، معلقاً على أعمال إيران بأنها «لا تفيد إلا زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأوضح رئيس الحكومة القطرية أن بلاده «سعت بكل صدق لمنع الحرب على إيران؛ لكننا صُدمنا بأن السهام وجهت لنا»، محذراً من توسيع دائرة الصراع، وبأنه لن يخدم أهداف أمن المنطقة واستقرارها.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك بين رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية التركي، في الدوحة الخميس، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن «الأعمال العدائية وتوسيع الحرب لا تؤدي إلا إلى انزلاق دول المنطقة في هذه الأزمة».

إسرائيل تتحمل المسؤولية

صدرت المواقف من قطر وتركيا غداة الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية، الذي عُقد في الرياض مساء الأربعاء، بهدف مزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها.

لكنَّ وزير الخارجية القطري أكَّد أهمية مواصلة مساعي الحوار لخفض التصعيد في المنطقة، وقال: «دائماً مساحة الحوار والدبلوماسية مفتوحة».

وحمَّل الطرفان إسرائيلَ مسؤولية اندلاع هذه الحرب، وقال رئيس الوزراء القطري: «الكل يعلم مَن المستفيد منها (الحرب) ومَن جرِّ المنطقة إلى الصراع»، وأردف قائلاً: «يجب أن تتوقف هذه الحرب فوراً».

وزير الخارجية التركي حمّل أيضاً إسرائيل مسؤولية إشعال الحرب في المنطقة، وقال إن «السبب الأول للحرب هو إسرائيل التي حرضت عليها خلال المفاوضات بين طهران وواشنطن».

وعدّ أن الهجمات الإيرانية على دول المنطقة «تتسبب في تصدعات بالعلاقات يصعب حلها».

ودعا فيدان مجدداً إلى ضرورة تغليب «الحل الدبلوماسي»، وقال: «نُجري مشاورات مع دولة قطر بشأن الجهود المبذولة لوقف الحرب. موقفنا هو إبقاء الحوار مفتوحاً من أجل إرساء السلام».

الوزير التركي ذكّر بأن إيران استهدفت العاصمة السعودية خلال انعقاد الاجتماع الوزاري التشاوري يوم الأربعاء. وقال إنه بادر فوراً إلى الاتصال بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مؤكداً رفضه هذه الهجمات.

مزاعم إيران... ومبرراتها

ترفض الدوحة الادعاءات الإيرانية بشأن استهداف القواعد الأميركية في قطر، ويؤكد رئيس الوزراء القطري رفض الزعم بأن الاعتداءات تستهدف مصالح أميركية أو قواعد في المنطقة، ويقول: «هذا الادعاء مرفوض ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر. وأكبر دليل أن اعتداء وقع على مرفق للغاز الطبيعي في دولة قطر (يوم الأربعاء)، ويعدّ مصدر رزق للشعب القطري وملايين البشر».

وبشأن الاعتداء الإيراني على حقل الغاز في راس لفان، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن، إنه تم صدّ الجزء الكبير من الهجوم على مجمع الغاز في راس لفان؛ «لكن الهجوم نجح في إصابة بعض المرافق، ولم تكن هناك خسائر في الأرواح؛ بسبب الإجراءات الاحترازية».

وقال إن هجوم الأربعاء «هو الهجوم الثاني على راس لفان، وسبقه هجوم في اليوم الأول للحرب، وهو ما يدحض الادعاءات بشأن أسباب استهداف حقول الطاقة في قطر».

وأضاف أن استهداف مجمع الطاقة في رأس لفان عمل تخريبي، «يدل على سياسة عدوانية وتصعيد خطير من الجانب الإيراني، رغم أن دولة قطر أدانت الاعتداء على منشآت الطاقة الإيرانية من قبل إسرائيل». وزاد: «نحتفظ بكامل حقوقنا في الرد على هذا الهجوم، سواء بالطرق القانونية وبغيرها، وستكون هناك تكلفة لكل هذه الأعمال وفق القانون الدولي».