عكس تغييب مصير الرئيس السوري بشار الأسد عن نص قرار مجلس الأمن حول سوريا الذي صدر الجمعة بالإجماع ودعا لوقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات سلام، نجاحا روسيا بالقفز فوق النقطة الخلافية الوحيدة العالقة على الأجندة الأميركية – الروسية في سوريا، وهو ما لمّح إليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم أمس حين تحدث عن تطابق الأهداف الروسية والأميركية في سوريا، لافتا إلى أنه ورغم تطابق المواقف تبقى مسألة (الرئيس السوري بشار) الأسد عالقة.
وفي حديث أدلى به لقناة «روسيا 1» السبت قال كيري: «إذا كنتم تريدون وقف الحرب في سوريا كما نحن نريد، وإذا أردتم مكافحة تنظيم داعش والحد من تنامي الإرهاب، فلا بد حينها من حل مشكلة الأسد»، موضحا أن «هذا لا يعني عموما أننا نريد تبديل جميع جوانب الحكومة السورية.. لا، فنحن نريد الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وننشد الحفاظ على سوريا بلدا موحدا، وروسيا من جهتها متمسكة بذلك أيضا».
وأشار كيري إلى أن «مفاوضات فيينا أظهرت حقيقة أن روسيا والولايات المتحدة وإيران متمسكون بموقف واحد يتمثل في الحل السياسي للأزمة السورية، وفي أنه يتعين على السوريين وحدهم تقرير مصير بلادهم، ومواقفنا متطابقة على هذا الصعيد»، لافتا إلى أن بلاده لا تعارض احتمال مشاركة الجيش السوري في عملية عسكرية ضد «داعش»، «شريطة أن تتم تزامنا مع مرحلة انتقالية في سوريا ورحيل مستقبلي للأسد عن السلطة». واستطرد قائلا: «لا نعارض ذلك بالمطلق، شريطة أن يتزامن مع مرحلة انتقالية عملا بمقررات بيان جنيف وفي ظل حكومة انتقالية تشارك فيها قوى المعارضة، إضافة إلى تسوية مسألة الأسد في إطار عملية انتقالية يقتنع بها الناس».
واعتبر كيري أنه «في ظل ظروف كهذه يمكن تصور الجيش (النظامي) السوري وقوى المعارضة جنبا إلى جنب في وجه (داعش)»، معتبرا أنه «إذا ما بقي الأسد في السلطة، سيتعذر توحيد مقاتلي المعارضة والجيش السوري، نظرا لاستمرار القتال بين الطرفين. واستنادا إلى ذلك ليس من الأهمية بمكان ما تريده روسيا أو تريده الولايات المتحدة، فالأسد قد اختار مرة، وتصرف ضد شعبه وليس ضدنا، الأمر الذي أفقده شرعيته».
من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن موسكو في جهودها لتسوية الأزمة السورية «لا تواجه صعوبات في تعاملها سواء مع الرئيس السوري بشار الأسد أو مع الولايات المتحدة». وأضاف بوتين في مقابلة صحافية: «فيما يتعلق بالأزمة السورية فإنه من السهل علينا أن نعمل مع الرئيس الأسد ومع الجانب الأميركي على حد سواء، وهو ما تحدثت عنه مؤخرا مع الرئيس أوباما ومع أصدقائنا السعوديين. وسبب ذلك هو أننا لا نراوغ ولا نغير موقفنا».
وبينما ساد تفاؤل دولي بتمرير قرار بالإجماع بشأن سوريا عبر مجلس الأمن بعد نحو 5 سنوات على اندلاع الأزمة السورية، بقي هناك نوع من الشكوك حول قدرة المجتمع الدولي على فرض تطبيق هذا القرار، وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي اعتبر أنه «لا تزال هناك صعوبات في طريق تحقيق السلام في سوريا». وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الصيني وانغ يي في برلين بعد العودة من اجتماع الأمم المتحدة: «لا يهوّن أي منا من الصعاب والعقبات التي يجب تجاوزها لنزع فتيل الحرب الأهلية في سوريا». أما وانغ فوصف قرار مجلس الأمن بـ«المتوازن للغاية»، لافتا إلى أنّه «يعطي مباركة من الأمم المتحدة لخطة تم التفاوض بشأنها في فيينا وتدعو إلى وقف إطلاق النار ومحادثات بين الحكومة السورية والمعارضة وجدول زمني لمدة عامين تقريبا بهدف تشكيل حكومة وحدة وإجراء انتخابات».
وعلى الرغم من ملاقاة المعارضة السورية القرار الدولي بتحفظ شديد، وعدم صدور موقف واضح من قبل النظام السوري بشأنه، فإن رياض قهوجي، مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري، اعتبر أن هذا القرار «خطوة أولى وهو بمثابة خريطة طريق سيكون كل الأطراف في سوريا ملزمين على السير بها». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم نقل إن هذه الخريطة ستنفذ بسهولة، علما بأن التطبيق قد يستلزم سنة أو 2 أو حتى 5».
ودعا قهوجي لـ«قراءة نص القرار بتأن»، لافتا إلى أنه «يدعو مجلس الأمن لوضع خطة عملية لتنفيذ وقف إطلاق النار، وبالتالي سيكون هناك جهة مشرفة وقد يتم نشر قوات دولية وتحديد خطوط تماس». وأضاف: «على المعارضة السورية أن توحد صفوفها اليوم أكثر من أي وقت مضى وإلا عكس ذلك ستكون تعزز موقف الأسد، خاصة أن القرار يؤكد التزام المجتمع الدولي بقرار جنيف الذي ينص بدوره على مرحلة انتقالية قد ينتهي دور الأسد خلالها أو في نهايتها».
بدوره، أعرب الألماني يوخن هيبلر، المتخصص في العلوم السياسية عن اعتقاده بأن القرار الصادر بالإجماع من مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا «لا يُعد ضمانة لإحلال السلام في سوريا بشكل سريع». وفي تصريحات لإذاعة «دبليو دي آر» الألمانية، قال هيبلر إن القرار «يُعد خطوة انتقالية مهمة لكنه لن يؤدي وحده إلى تحول الأوضاع في سوريا». وتابع هيبلر أن «الفرق هو أن روسيا وإيران والسعودية والولايات المتحدة ودول غرب أوروبا تفاهمت فعليا الآن على بيان مشترك، وقد كان هذا غير ممكن في الماضي وعلى مدار خمسة أعوام، وهذا أمر جيد ويبدد الضغوط القادمة من الخارج، لكنه لا يعني توافر الشروط في سوريا لإحلال السلام فعليا في غضون العام أو العامين المقبلين». وعزا هيبلر، الباحث في مجال السلام في معهد التنمية والسلام (آي إن إي إف) التابع لجامعة دفيسبورغ - إيسن في غرب ألمانيا وجهة نظره إلى مشاكل كبرى منها مشكلة وجود مجموعات مسلحة يصعب الجمع بينها تحت سقف واحد، ومشكلة من سيشارك في عملية المفاوضات ومن لن يشارك.
أما مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية كريم بيطار فوصف في تصريح لوكالة «الصحافة الفرنسية» القرار الدولي بـ«الخطوة الأولى الهامة جدا، ولكن هناك الكثير من النقاط الغامضة والدوافع الخفية». ويرى بيطار أن «اللحظة الراهنة ملائمة للتوصل إلى حل والإجماع في مجلس الأمن خير دليل، لكن الوضع الميداني قادر على نسف كل شيء»، موضحا على سبيل المثال أن «القرار ينص على وقف لإطلاق النار ومرحلة انتقالية ولكنه لا يعتبر وقف إطلاق النار شرطا ملزما».
مصير الأسد.. النقطة الوحيدة العالقة على الأجندة الأميركية ـ الروسية في سوريا
https://aawsat.com/home/article/524006/%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
مصير الأسد.. النقطة الوحيدة العالقة على الأجندة الأميركية ـ الروسية في سوريا
خبراء: القرار الدولي خريطة طريق والكل ملزم السير بها
متظاهر سوري يرفع علم الثورة السورية أثناء انعقاد مجلس الأمن بخصوص سوريا (إ.ب.أ)
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
مصير الأسد.. النقطة الوحيدة العالقة على الأجندة الأميركية ـ الروسية في سوريا
متظاهر سوري يرفع علم الثورة السورية أثناء انعقاد مجلس الأمن بخصوص سوريا (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










