الأمير علي بن الحسين: أخشى على «الفيفا» من التجميد

قال لـ {الشرق الأوسط} إن حظوظه أقوى مما سبق

الأمير علي بن الحسين: أخشى على «الفيفا» من التجميد
TT

الأمير علي بن الحسين: أخشى على «الفيفا» من التجميد

الأمير علي بن الحسين: أخشى على «الفيفا» من التجميد

حذر الأمير الأردني علي بن الحسين المرشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم من توجه لتجميد «الفيفا» في حال فشل مسؤولو اللعبة في قمع الفساد المتزايد في أوساط النافذين في المؤسسة الكروية العملاقة، مؤكدا أن حظوظه في الفوز حالياً أقوى مما سبق.
وكشف في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» عن سماعه أنباء في أميركا عن مثل هذا التوجه، لكنه أبلغ العالم في كلمة ألقاها مؤخرا هناك أنه بوصفه مرشحا للرئاسة قادر على إصلاح بيت الفيفا ودحر الفساد المتزايد فيه. وأكد الأمير علي بن الحسين أنه يخشى على «الفيفا» من مستقبل مجهول في حال تواصلت هيمنة الفاسدين على إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم. ورفض الأمير علي كل الأفكار التي تذهب إلى انسحابه أمام البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة بحجة «توحيد الصف العربي»، مؤكدا أنه ماض في مسيرته الانتخابية ولن يتراجع مهما كانت المبررات والظروف، سيما وأنه يجد دعما من اتحادات وطنية على مستوى العالم أنه سيكون بحجم الوعد الذي قطعه عليهم في تنظيف «الفيفا».



ما أسباب خروج 4 فرق إنجليزية من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا؟

مانشستر سيتي دخلت شباكه خمسة أهداف مقابل تسجيل هدف وحيد في مجموع المباراتين أمام ريال مدريد (أ.ب)
مانشستر سيتي دخلت شباكه خمسة أهداف مقابل تسجيل هدف وحيد في مجموع المباراتين أمام ريال مدريد (أ.ب)
TT

ما أسباب خروج 4 فرق إنجليزية من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا؟

مانشستر سيتي دخلت شباكه خمسة أهداف مقابل تسجيل هدف وحيد في مجموع المباراتين أمام ريال مدريد (أ.ب)
مانشستر سيتي دخلت شباكه خمسة أهداف مقابل تسجيل هدف وحيد في مجموع المباراتين أمام ريال مدريد (أ.ب)

لم يمضِ وقت طويل على إشادة الجماهير والنقاد بقوة الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما تأهلت جميع أنديته الستة المشاركة في دوري أبطال أوروبا إلى الأدوار الإقصائية من البطولة للمرة الأولى. لكن خلال دور الستة عشر تبددت تلك التوقعات بالهيمنة الإنجليزية، حيث لم يتأهل سوى فريقين فقط - آرسنال وليفربول - إلى الدور ربع النهائي. وخرجت فرق مانشستر سيتي وتشيلسي ونيوكاسل وتوتنهام من البطولة - وهي المرة الأولى - حسب جيس أندرسون على موقع (بي بي سي) - التي تخرج فيها أربعة فرق من دولة واحدة في الدور نفسه، بعد أن مُني كل منها بهزائم ثقيلة في مجموع مباراتي الذهاب والعودة. إجمالاً، استقبلت شباك الفرق الأربعة 28 هدفاً، مما يشير إلى أنها كانت تجربة مُذلة لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز. وبينما يمكن تحديد مشاكل محددة لكل فريق، يبقى السؤال المطروح الآن هو: ما الأخطاء التي حدثت للفرق الإنجليزية في دوري أبطال أوروبا؟

هل كانت القرعة قاسية على الأندية الإنجليزية؟

يجب الإشارة هنا إلى أن خمسة من الفرق الإنجليزية الستة المشاركة في البطولة الأوروبية الأقوى في القارة العجوز قد أنهت دور المجموعات ضمن المراكز الثمانية الأولى، للتأهل بشكل مباشر إلى دور الستة عشر. وحجز نيوكاسل مقعده لاحقاً بعد تأهله من الملحق. كما أنهت عدة فرق أوروبية قوية دور المجموعات خارج المراكز الثمانية الأولى، وبالتالي واجهت قرعة الملحق - لكن، نظراً لخوضها مباراتين ذهاباً وإياباً بدلاً من مباراة واحدة في دور المجموعات، فقد فازت الفرق الأعلى تصنيفاً في الغالب. هذا الأمر جعل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز تواجه مباريات صعبة في دور الستة عشر، فهل من الغريب حقاً أن نرى عدداً قليلاً من الأندية الإنجليزية يتأهل للدور التالي؟

اصطدم مانشستر سيتي بريال مدريد للمرة السادسة في سبع مشاركات في دوري أبطال أوروبا، ونجح العملاق الإسباني الذي يحمل لقب المسابقة 15 مرة في تجاوز مانشستر سيتي بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف وحيد في مجموع المباراتين. وواجه تشيلسي مهمة صعبة أمام حامل اللقب باريس سان جيرمان، وتلقى هزيمة قاسية بنتيجة 8 - 2 في مجموع المباراتين. وقدّم نيوكاسل أداءً جيداً أمام برشلونة، وظلّ منافساً قوياً طوال 135 دقيقة من اللعب، لكنه استقبل أربعة أهداف في الشوط الثاني من مباراة الإياب، ليخسر في النهاية بنتيجة 8 - 3 في مجموع المباراتين. وربما لم يكن من الغريب أن يجد توتنهام، المهدد بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، صعوبات كبيرة في اختراق دفاع أتلتيكو مدريد، أحد عمالقة أوروبا، ليخسر في النهاية بنتيجة 7 - 5 في مجموع المباراتين. وقبل مباريات الذهاب، توقعت شركة «أوبتا» للإحصاءات تأهل أربعة من الفرق الإنجليزية الستة. وبعد مباراة الذهاب، كان آرسنال وليفربول الفريقين المرشحين للتأهل، ويمكن القول إنهما واجها خصمين سهلين، هما باير ليفركوزن وغلاطة سراي، مقارنة بالمواجهات الأخرى.

نيوكاسل خسر بنتيجة 8-3 في مجموع المباراتين أمام برشلونة (إ.ب.أ)

مباريات إضافية تعني إرهاقاً وإصابات أكثر

لطالما اشتكى المديرون الفنيون لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز من كثرة المباريات وقلة فترات الراحة لفرقهم. وكان إنهاء الموسم ضمن المراكز الثمانية الأولى في دوري أبطال أوروبا يعني تجنب خوض مباراتي الملحق، لكن في ظل جدول المباريات المزدحم أصلاً، يبدو أن ذلك لم يُحدث فرقاً يُذكر. وبعد الخروج من المنافسات الأوروبية، صرّح ليام روزينيور، المدير الفني لتشيلسي، بأن فريقه مُرهَقٌ بعد خوضه «أكثر من 100 مباراة في 18 شهراً دون راحة» بسبب متطلبات كرة القدم المحلية والدولية.

وكثيراً ما انتقد جوسيب غوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، هذا الجدول المُرهِق، واصفاً إياه سابقاً بـ«الكارثة» بالنسبة للاعبين، وألغى التدريبات قبل مباراة الإياب ضد ريال مدريد مُفضِّلاً حصول اللاعبين على راحة لمدة يوم. كما دعا يورغن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول، إلى تغيير هذا الوضع، بينما قال خليفته في القيادة الفنية للريدز، سلوت، إن عدم وجود عطلة شتوية في إنجلترا «ليس في صالح الفريق». في المقابل، تتمتع الدوريات الفرنسية والألمانية والإسبانية بعطلات شتوية تتراوح بين 10 و17 يوماً.

في هذه المرحلة من الموسم، تكون فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، خصوصاً تلك التي لا تزال تُشارك في بطولات الكأس، قد خاضت مباريات أكثر من غيرها من الأندية في أوروبا. ومن بين الفرق التي تأهلت إلى دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا، كان اللاعبون الثمانية الأكثر مشاركةً في المباريات جميعهم من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان فيرجيل فان دايك، لاعب ليفربول، في الصدارة. لا شك في أن متطلبات المنافسة على جميع الجبهات تُرهق اللاعبين كثيراً، وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الإصابات، وهي مشكلة عانى منها توتنهام بشكل خاص.

تلقى تشيلسي هزيمة قاسية بنتيجة 8-2 في مجموع المباراتين أمام باريس سان جيرمان (أ.ب)

منافسة أكثر شراسة في الدوري الإنجليزي

يُعد الدوري الإنجليزي الممتاز الأقوى والأكثر تنافسية في أوروبا، وتؤكد الإحصاءات ذلك. فوفقاً لتصنيفات «أوبتا»، يُعدّ بيرنلي - الفريق الأقل تصنيفاً - خصماً أقوى من تسعة فرق في الدوري الإسباني الممتاز، و11 فريقاً في الدوري الإيطالي الممتاز. هذا يعني أن أفضل الفرق الأوروبية قادرة على إعطاء الأولوية لدوري أبطال أوروبا من خلال مباريات محلية أقل إرهاقاً. وبالتالي، يُمكن تدوير اللاعبين بشكل متكرر، مع إراحة اللاعبين الأساسيين للمباريات الكبرى. لقد عانى ريال مدريد من الإصابات هذا الموسم، لكنه اعتمد على 32 لاعباً في الدوري الإسباني الممتاز، مما يدل على قدرته على تدوير اللاعبين لإراحتهم للمباريات الأوروبية. وقال ستيفن وارنوك، مدافع ليفربول السابق: «لا يمكنك التراخي في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن يبدو أنه يمكنك القيام بذلك بعض الشيء في الدوريات الأخرى». وأضاف: «بالنسبة لريال مدريد، كل شيء يتمحور حول دوري أبطال أوروبا، بينما في إنجلترا ينصبّ التركيز على التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم التالي في حال عدم المنافسة على اللقب. يختلف الأمر قليلاً في طريقة نظر الفرق للبطولات».

وقال عمر عرفان، مراسل الشؤون التكتيكية في «بي بي سي»: «مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز مرهقة. ببساطة، يضم الدوري الإنجليزي الممتاز عدداً أكبر من أفضل الفرق خارج المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. إن المقولة الشائعة بأن أي فريق قادر على هزيمة أي فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز هي مقولة أقرب إلى الحقيقة منها في الدوري الإسباني أو الدوري الألماني. هذا يجعل عملية تدوير اللاعبين أكثر صعوبة على المديرين الفنيين».

لكن على الرغم من أن المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز قد تكون أكثر شراسة، فإن عدم الاستقرار كان سمةً بارزةً في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا العام، حيث عانت الفرق للحفاظ على فترات طويلة من الأداء الجيد. وقال لاعب خط وسط توتنهام السابق، آندي ريد: «من الصعب حقاً الاعتماد على أن الدوري الإنجليزي الممتاز في قمة مستواه حالياً. أعتقد أن المستويات غير ثابتة على الإطلاق».

مدافع توتنهام فان دي فين بعد توديع فريقه دوري الأبطال (رويترز) Cutout

الكرات الثابتة ورميات التماس الطويلة

شهد الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم تحولاً ملحوظاً في أسلوب اللعب: من الاستحواذ والتمرير وبناء الفرص بشكل تدريجي إلى أسلوب لعب مباشر يعتمد على الكرات الثابتة وعودة رميات التماس الطويلة. وبعد 210 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، سجلت شركة «أوبتا» للإحصاءات متوسط 873.3 تمريرة في المباراة الواحدة، وهو الأدنى منذ موسم 2012 - 2013 (868.7 تمريرة). وفي الفترة نفسها من الموسم، سُجّل 166 هدفاً من أصل 587 هدفاً من ركلات ركنية أو ركلات حرة أو رميات تماس، أي بنسبة هائلة بلغت 28.3 في المائة. كما ارتفع عدد رميات التماس الطويلة إلى 3.97 رمية في المباراة الواحدة، أي أكثر من ضعف المعدل في المواسم الخمسة السابقة.

فهل تشير هذه الاتجاهات إلى تراجع في الخطط التكتيكية لفرق الدوري الإنجليزي الممتاز، التي باتت تُفضّل القوة البدنية واللعب المباشر على المهارات الفنية؟ يقول عرفان: «نظراً للطبيعة البدنية لكرة القدم الإنجليزية، اضطرت الفرق إلى التعاقد مع لاعبين يتمتعون بقوة بدنية هائلة لمجاراة هذا المستوى، وهو ما قد يكون أحياناً على حساب الجودة الفنية العالية». ويضيف: «بالنسبة للبعض، يُقلل هذا من الخيارات الهجومية، ويجعل الفرق غير مستعدة للدفاع أمام المهارات الفنية العالية في الاستحواذ على الكرة. لا يعني هذا أن فرقاً مثل بايرن ميونخ تفتقر للقوة البدنية، فهي قوية بدنياً بالفعل، ولكنها تملك أيضاً لاعبين من الطراز العالمي قادرين على تنفيذ خططهم الهجومية وتحسين مهاراتهم أسبوعاً بعد أسبوع، ومن الواضح أن الدوري الإنجليزي الممتاز يواجه تحدياً واضحاً لتقليص هذه الفجوة». تتفوق القوة المالية للدوري الإنجليزي الممتاز بشكل كبير على الدوريات الأخرى، وهذا يعني، نظرياً، عمقاً أفضل في التشكيلة يسمح لها بالمنافسة على جميع الجبهات. لكن يبدو أن فرق الدوري الإنجليزي تعاني في القارة الأوروبية في الوقت الحالي!

هل خروج 4 فرق هو الوضع الطبيعي حقاً؟

كان يُفترض أن قوة الدوري الإنجليزي الممتاز قد تعززت بوجود ستة فرق في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، بعد انتهاء دور المجموعات وملحق الصعود. وعُقدت آمال كبيرة آنذاك على إمكانية وصول عدد قياسي من الأندية الإنجليزية إلى الدور ربع النهائي - حيث تأهلت أربعة أندية إلى دور الثمانية في مواسم 2007 - 2008، و2008 - 2009، و2018 - 2019، لكن لم يسبق لأي دولة أن حققت أكثر من ذلك. في الواقع، لم يتبق سوى فريقين إنجليزيين فقط في البطولة الأقوى في القارة العجوز. ومع ذلك، يمثل هذا ما يمكن عدّه عاماً عادياً، حيث تأهل فريقان إنجليزيان إلى دور الثمانية في أربعة من المواسم العشرة الماضية، وفي ثلاث مناسبات تأهل فريق واحد فقط. قال ريد: «أعتقد أن هناك نوعاً من الغرور في الدوري الإنجليزي الممتاز. لا أعرف إن كان ذلك من الإعلام أو اللاعبين أو المديرين الفنيين، لكنني أعتقد أن هناك قدراً من الغرور تجاه بعض الدوريات الأخرى وفرقها. لا يمكن الاستهانة بهذه الفرق، فهي من أفضل الفرق على الإطلاق. الأندية الإنجليزية تدخل المباريات الأوروبية وهي تعتقد أنه بإمكانها سحق المنافسين بسهولة، لكنها سرعان ما تدرك قدرة هذه الفرق على التسجيل، خصوصاً في الهجمات المرتدة السريعة».


رئيس ألمانيا يعتبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ويصفها بـ«الكارثية»

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
TT

رئيس ألمانيا يعتبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ويصفها بـ«الكارثية»

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)

في انتقاد صريح غير معتاد لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخارجية، التي وصفها بأنها تمثل شرخاً في علاقات برلين مع أكبر حليف لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتبر رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ووصفها بالكارثية. وتحدث الرئيس شتاينماير الثلاثاء عن «خلاف عميق» مع واشنطن، واصفاً الحرب على إيران بأنها «خطأ كارثي» ينتهك القانون الدولي.

وفي هجوم لفظي لاذع، اتخذ شتاينماير موقفاً ‌أكثر انتقاداً بكثير من ‌المستشار فريدريش ميرتس، ‌الذي ⁠تجنب الرد على أسئلة ⁠حول شرعية الحرب. وانتقد ميرتس بشدة القيادة الإيرانية وأيّد العديد من الأهداف الرئيسية للحرب الأميركية الإسرائيلية، لكنه قال إنه لو تم التشاور مع برلين مسبقاً، «لكانت نصحت بعدم شنّ الحرب».

ويتيح منصب شتاينماير الشرفي بشكل كبير التحدث بحرية أكبر من السياسيين. وقال شتاينماير في كلمة ألقاها في وزارة الخارجية: «سياستنا الخارجية لن تصبح أكثر إقناعاً فقط بسبب ⁠امتناعنا عن وصف انتهاك للقانون الدولي ‌بأنه انتهاك ‌للقانون الدولي».

الذكرى الخامسة والسبعون لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)

ووصف شتاينماير الحرب بأنها ‌غير ضرورية و«خطأ كارثي سياسي»، وقال إن ولاية ترمب الثانية مثّلت ⁠شرخاً ⁠في العلاقات الخارجية الألمانية لا يقل عن ذلك الشرخ الذي أحدثه غزو روسيا لأوكرانيا.

وقال شتاينماير، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء عالمية: «أعتقد أنه لن يكون هناك عودة للعلاقات مع روسيا إلى المستوى الذي كانت عليه قبل 24 فبراير (شباط) 2022، وأعتقد أيضاً أنه لن يكون هناك عودة للعلاقات عبر الأطلسي إلى ما كانت عليه قبل 20 يناير (كانون الثاني) 2025»، أي عندما تسلم ترمب ولايته الثانية.

وأضاف، خلال فعالية بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية: «الخلاف عميق للغاية، وقد فُقدت الثقة في السياسة الأميركية، ليس فقط بين حلفائنا، بل في جميع أنحاء العالم».

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير مع وزير الخارجية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الثلاثاء 24 مارس (إ.ب.أ)

ورغم أن منصب شتاينماير فخري إلى حد كبير، فإن لكلماته وزناً كبيراً في ألمانيا التي لم تُدن الحرب على إيران رسمياً. وقال شتاينماير، وزير الخارجية السابق: «لا تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً لمجرد أننا لا نعتبر انتهاك القانون الدولي انتهاكاً له».

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إنه يعتقد أن إعلان ترمب عن إجراء محادثات مع إيران ربما يمثل نقطة تحول في الصراع الدائر منذ نحو شهر. وقال فاديفول لهيئة ‌البث الإقليمية «‌إم دي آر»: «هناك شيء ما يحدث، ‌وهذا ⁠أمر جيد في ⁠الفترة الراهنة التي تزيد فيها مخاطر التصعيد عن فرص احتواء هذا الصراع».

وعبّر فاديفول عن اعتقاده بأن ترمب أجرى محادثات ‌جادة مع إيران؛ لأنه «لولا ذلك لما قال ذلك ⁠بهذه ⁠الطريقة»، ولما كان سيؤجل هجومه الذي هدد به على محطات الطاقة الإيرانية.

وقال: «إنها بداية هشة، لكنها تمثل بداية على أي حال». وأضاف: «علينا جميعاً أن نسعى جاهدين لضمان ازدهار هذا التقدم وأن تكون هناك طريقة للسيطرة على هذا الصراع».

ودعا شتاينماير إلى مزيد من التباعد عن إدارة ترمب في الولايات المتحدة، وإلى التمسك الواضح بالقانون الدولي، وقال: «يجب أن نكون عمليين في التعامل مع هذه الإدارة الأميركية، وأن نركز على مصالحنا الأساسية... لكن الواقعية تعني أيضاً ألا ننحني».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض (أ.ب)

وشدد شتاينماير على أن السياسة الخارجية يجب أن تصبح أكثر براغماتية وفاعلية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن «هذا لا يعني تجاهل القانون الدولي»، وأضاف وسط تصفيق الحضور: «لن تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً إذا لم نسم انتهاك القانون الدولي باسمه... القانون الدولي ليس قفازاً قديماً يمكننا خلعه عندما يفعل الآخرون ذلك... بل هو أمر حيوي لبقاء كل من لا ينتمي إلى القوى الكبرى».

وأضاف أن لدى «الحكومة الأميركية رؤية عالمية مختلفة عن رؤيتنا، رؤية لا تُراعي القواعد الراسخة، ولا الشراكة، ولا الثقة التي بُنيت بشق الأنفس. لا يمكننا تغيير ذلك، بل علينا التعامل معه. لكن هذه هي قناعتي: ليس لدينا أي سبب يدفعنا إلى تبني هذه النظرة للعالم».

هاجم فولكر بيك، رئيس الجمعية الألمانية الإسرائيلية، تصريحات شتاينماير ووصفها بأنها «غير لائقة على الإطلاق». وقال إن النظام الإيراني «يهدد إسرائيل ويشن حرباً على وجودها منذ سنوات»، متهماً شتاينماير بـ«التغاضي عن هذه المخاطر».

هذه ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها الرئيس الألماني الولايات المتحدة. ففي يناير، بعد وقت قصير من التدخل واعتقال الرئيس في فنزويلا، تحدث شتاينماير عن «انهيار القيم» في الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لا ينبغي السماح للعالم بأن يتحول إلى «وكر للصوص».

وفي هذا السياق، قال فابيان ماندو، رئيس أركان الجيش الفرنسي، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أصبحت حليفاً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وهو أمر ينعكس على مصالح فرنسا وأمنها.

وأضاف ماندو في منتدى للأمن والدفاع في باريس: «فاجأنا حليفنا الأميركي، الذي لا يزال حليفاً، لكنه أصبح غير قابل للتوقع ‌على نحو متزايد، ولا ‌يكلف نفسه إخطارنا ‌عندما ⁠يقرر شن عمليات ⁠عسكرية». وتابع: «هذا يؤثر على أمننا ومصالحنا».

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

فرنسا والولايات المتحدة حليفتان وثيقتان في حلف شمال الأطلسي، إلا أن الاستياء يتزايد في باريس على خلفية قرار واشنطن بشن حربها على ⁠إيران في الشرق الأوسط، وذلك ‌بعد ‌أن أغضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء الأوروبيين ‌من قبل بطموحاته المتعلقة بغرينلاند. وانتقد ‌ترمب حلفاءه لعدم رغبتهم في المشاركة في عمليات تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر ‌عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل يوم 20 مارس (أ.ب)

قال ماندو: «تدخلنا في أفغانستان بناء على طلب الأميركيين، الذين استندوا إلى المادة الخامسة من ميثاق الحلف، ثم اختاروا الانسحاب دون أن يطلعونا على ذلك». وأضاف: «والآن يقررون التدخل في الشرق الأوسط دون إخطارنا. ومع ذلك، يبقى ما يهم القوات المسلحة الفرنسية هو إيجاد السبل لحماية المواطنين الفرنسيين الذين يمرون عبر المنطقة».

من جانب آخر، تعزز ألمانيا وجودها البحري في شمال الأطلسي لتخفيف العبء عن حلفائها. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، على هامش زيارته لسنغافورة الثلاثاء، إن الفرقاطة الألمانية «سكسونيا» ستتولى مهام سفينة القيادة ضمن مجموعة المهام الدائمة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك بعد أن قررت بريطانيا نقل المدمرة «إتش إم إس دراجون» إلى البحر المتوسط، مضيفاً أنه ناقش هذا الأمر مع نظيره البريطاني جون هيلي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)

كما ستقوم البحرية الألمانية، وفقاً لبياناتها، بنقل فرقاطة أخرى، وهي «براندنبورج»، إلى شمال الأطلسي. ويعد ذلك رداً على أنشطة عسكرية روسية في شمال الأطلسي، دون صدور بيانات رسمية بذلك.

وكانت بريطانيا قد نقلت المدمرة «إتش إم إس دراجون» إلى شرق البحر المتوسط بسبب الأوضاع في ظل الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران. وبعد الهجوم بطائرة مسيرة على قاعدة بريطانية في قبرص، عززت بريطانيا وفرنسا - العضوتان في الناتو - وجودهما في المنطقة. وقد وصلت المدمرة البريطانية بالفعل إلى تلك المنطقة البحرية.


تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)
TT

تحريض إسرائيلي واسع على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (إ.ب.أ)

رفع مسؤولون إسرائيليون مستوى التحريض ضد السلطة الفلسطينية إلى معدل غير مسبوق؛ إذ زعم وزير الدفاع السابق عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان أن عناصر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة «قد يشنّون 7 أكتوبر جديداً»، بعد أيامٍ من تعهد وزير المالية، الوزير في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموترتش، بإسقاط السلطة.

وكتب ليبرمان، وفق صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، رسائل إلى رئيس مجلس مستوطنات الشمال يوسي داغان، ورئيس مجلسيْ «بنيامين» و«يشع»، يسرائيل غانتس، محذراً إياهم من مزاعم عن «سيناريو هجوم مُنسق في الضفة»، ومدّعياً ​​أن قوات الأمن الفلسطينية أصبحت «قوة عسكرية منظمة تضم وحدات نخبة ولديهم أسلحة متطورة».

وفي رسالته، حذّر ليبرمان من خطورة إنشاء وحدات نخبة فلسطينية مثل الوحدة 101، المتخصصة في القتال داخل المناطق المبنية، ووحدات أخرى المتخصصة في المداهمات السريعة.

وحدة العمليات الخاصة 101 في الأمن الوطني الفلسطيني (موقع الأمن الوطني)

كما ادّعى ليبرمان أنه «جرى إنشاء وحدة سرية، على غرار وحدات النخبة في الاستخبارات العسكرية، متخصصة في العمليات السرية والقتال الليلي وجمع المعلومات الاستخباراتية السرية».

«مزاعم عن 7 أكتوبر من الضفة»

وزعم ليبرمان أن «قيادة السلطة الفلسطينية تُؤجّج الأجواء في الضفة الغربية عمداً، عبر إثارة الاستفزازات وحملات العلاقات العامة المكثفة». وأضاف: «قد يُفاجئنا التوقيت المناسب للهجوم من وجهة نظر السلطة الفلسطينية، مرة أخرى».

كان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس قد أدان، في كلمة عن بُعد أمام مؤتمر تنفيذ حل الدولتين في يوليو (تموز) الماضي، «قتل وأَسْر المدنيين، بما في ذلك ما قامت به (حماس)، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، مطالباً بـ«وقف الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين والاعتداء على المقدسات».

وجاء التحريض من ليبرمان على السلطة وأجهزتها في سياق حرب إسرائيلية أوسع شملت السيطرة على أراض واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة وإطلاق يد المستوطنين في الضفة، وتغييراً على إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات بالضفة الغربية؛ في محاولة لتفكيك السلطة الفلسطينية.

وقبل يومين فقط، تعهّد وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بإسقاط السلطة الفلسطينية. وقال، في جنازة إسرائيلي بالضفة: «نسير على خُطاهم لإسقاط سلطة الشر والإرهاب المسمّاة السلطة الفلسطينية».

كما يشن المستوطنون الإسرائيليون حملة متواصلة، منذ أشهر، في الضفة الغربية، تضمنت حرقاً لمنازل وممتلكات الفلسطينيين.

ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية «كان»، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحت ضغط أميركي، اجتماعاً طارئاً مع كبار المسؤولين الأمنيين، الأسبوع الماضي، لمناقشة هذه القضية، وطالب باتخاذ إجراءات.