صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»

موائد أعياد الميلاد في أوروبا.. بين السمك واللحم والحلوى

صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»
TT

صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»

صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»

تعتبر الدول الأوروبية، الدول الأكثر اهتمام بعشاء عيد الميلاد، وقد أسست لهذا التقليد على اختلاف طوائفها المسيحية منذ زمن طويل. وعلى الرغم من أن معظم البلدان تتشارك في استخدام الأسماك كأطباق رئيسية، فإن معظمها يلجأ إلى اللحوم والطيور كأطباق رئيسية كما هو الحال في العالم الجديد والولايات المتحدة الأميركية، وتستخدم أطباقها التقليدية المحلية للمناسبة الخاصة.
ويكثر في إسبانيا استخدام التاباس أي المازات أو أطباق المازة الصغيرة وطبق الباييلا والجبنة والنقانق والقريدس الطويل المعروف باللونغستينو المقلي، بالإضافة إلى شوربة «دي باسكادو يا مريسكو - de Pescado y Marisco» البحرية التي تشمل الصدف والقريدس والسمك. وتعتبر هذه الشوربة أساسية من أساسيات وجبة أعياد الميلاد قبل تناول طبق اللحم الرئيسي. وعادة ما يتم تناول الشوربة مع الخبز الفرنسي الطويل والهليون الأبيض بالزيت والخل. أما الأطباق الرئيسية فقد تكون لحم غنم بالفرن (كورديرو أسادو) أو سمك القد المملح أو ديك الحبش المحشو بالكمأة. أما الحلويات فقد تضم حلوى لوز التورون - Turrón وبسكويت أو كعك البولفورونس - Polvorones المصنوع من اللوز والكعك الطري.
تشمل الوجبة الرئيسية لعشاء عيد الميلاد في البرتغال، الكالماري والقرديس والأسماك وعلى رأس اللائحة أطباق سمك القد المملح والمجفف الذي يطلق عليه اسم باكالها - Bacalhau. وهي أطباق معروفة ومشهورة في المناسبات الشعبية والدينية وتعرف أيضا في المستعمرات البرتغالية السابقة ككيب فيردي وماكاو والبرازيل وغاوا وإسبانيا والنرويج وغيرها. ويقال إن عدد وصفات أطباق الباكالها في البرتغال يصل إلى ألف وصفة ووصفة كما هو الحال مع ألف ليلة وليلة. ويكثر استخدام البطاطا والبصل والزيتون والبندورة في تحضير بعض الأطباق وقد أصبح القد غالي الثمن في السنوات الأخيرة بسبب الضرر الذي أصاب الثروات البحرية خلال العقود الماضية. ويعود تاريخ استخدام البرتغاليون للقد المجفف والمملح حسب الموسوعة الحرة إلى القرن الخامس عشر، حيث كانوا يطلقون عليه لقب «الصديق الوفي» - Fiel amigo. ويقول البعض إن البرتغاليين والإسبان أخذوا واستوحوا الطبق من بلدة كريستيانسوند في النرويج التي كانت المصدر الأساسي للقد المجفف في القرن الثامن عشر، وكان يطلق عليه آنذاك اسم كليبفيسك - klippfisk التي تعني «سمك الجرف» لأن السمك كان يجفف بكميات كبيرة على المنحدرات الصخرية.
ومن أشهر أطباق القد المجفف هي: الباكالها كوم تودوس - الباكالها آباراس - الباكالها نو فورنو كوم شيبولادا - الباكالها سوادو ليزبوا. ويحضر طبق قد الباراس الذي يحمل اسم مؤلفه من شرائح القد المجفف والبصل والبطاطا المقلية التي توضع في البيض المقلي ويزين بالزيتون الأسود.
في إيطاليا، ككثير من بلدان العالم، تختلف أطباق الإقليم والمناطق الشمالية عن أطباق الأقاليم الجنوبية، أي من روما جنوبا.
وتشمل أطباق الميلاد الشوربة وبشكل خاص الشوربة المصنوعة بالباستا المحشية باللحم أو الجبن مثل التورتليني، والتي عادة ما تغلى بصلصة الدجاج أو اللحم. كما يتناول الإيطاليون في الشمال الطيور المحشية على أنواعها بعد طبخها بالفرن أو غليها وإضافة الصلصة إليها كصلصلة الخردل وغيره. أما في الجنوب فيستخدمون الحنكليس المقلي أو لحم الغنم أو السمك على أنواعه. أما الحلويات فتكون كعكة الشمال وميلان بشكل خاص مخلوطة بالصنوبر والفاكهة والزبيب وعادة ما يطلق عليها اسم باناتوني - panetone. ويلي ذلك حلوى النوغا
أو تورين نوغا المحشوة بالمكسرات. أما في الجنوب فيقدمون حلوى المرصبان - marzipan أو معجون اللوز التي تصنع من اللوز المطحون والسكر وماء زهر الليمون وبعض الملونات، والبسكوت وحلوى الزيبولا - Zeppola التي تشبه الدونات وهي عبارة عن عجينة مقلية مغطاة بالسكر ومحشية بالكاسترد والكريم والعسل. ومن الحلويات التي يتناولها في جنوب إيطاليا الكانولي - Cannoli وهي من حلويات صقلية الشهيرة التي يعني اسمها كما هو شكلها «أنبوب صغير». والأنبوب عادة ما يكون مقليا محشو بالكريم أو الجبنة وخصوصا جبنة الريكوتا الطيبة.
وبالعودة إلى تناول السمك في المناطق الجنوبية جنوب روما وخصوصا في جزيرة صقلية ومدينة نابولي، تشير المعلومات المتوفرة أن الإيطاليين في الجنوب كانوا يصومون عشية عيد الميلاد أي اليوم السابق للعيد حتى المساء وكانوا يمتنعون عن الإفطار بتناول اللحم قبل قداس عيد الميلاد منتصف الليل وكانوا يتناولون سبع أنواع من السمك بدلا منه، ولم يكن يتم التعامل مع اللحم إلا في اليوم التالي. ولا أحد يعرف تماما لماذا كان الأمر يتوقف على سبعة أنواع من السمك وما كان يعني الرقم وما إذا كان رمزا لأيام الأسبوع أو عدد الأيام التي خلق فيها الرب الكون. على أي حال فإن أنواع الثروات البحرية التي كانوا يتناولها كانت تشمل سمك القد المجفف (الباكالها)، الحبار (الكالماري)، القريدس، المحار، بلح البحر، السرطان والسمك الأبيض أو السمك المفلطح كما يطلق عليه.
كما كان الطليان يتابعون تقاليد محددة مع السمك فأحيانا ما يقدمون ثلاث أطباق من السمك وأحيانا تسعة أطباق وأحيانا أخرى ثلاثة عشر طبقا، وذلك للتعبير عن كثير من الرموز الدينية المسيحية كالحكماء الثلاثة والثالوث والعائلة المقدسة والرسل الاثني عشر والمسيح عليه السلام وغيره.
وهناك تركيز على السمك في كثير من البلدان الأوروبية لرمزيته الدينية مثل البرتغال وتشيكيا وبولندا التي تقدم في عيد الميلاد اثني عشر طبقا للدلالة على عدد الأشهر في السنة.
وعلى سيرة بولندا، يعتبر عشاء عيد الميلاد هناك أكبر عشاء في السنة، ويضم كمية كبيرة من الأطعمة والأطباق كما هو الحال في عيدي الفطر والأضحى عند بعض الدول الإسلامية. وعلى الأقل هناك اثنا عشر طبقا تيمنا بالرسل الاثني عشر، وتضم الأطباق التي لا تضم أي نوع من اللحوم العادية، سمك الشبوط المحشي والمقلي وسمك الرنجة بصلصة الكريم والفاكهة المطبوخة الكومبوت وسلطة الخضراوات التي تضم الشمندر والفطر والجزر والبطاطا والبازلاء ومخلل الملفوف وصلصة الكريم وكعكة بذور الخشخاش. وعادة ما يترك الناس صحنا فارغا على المائدة لزائر غير متوقع، كما يلجأ البولنديون إلى كعك الزنجبيل والعسل أيام عيد الميلاد.
يعتمد أهل النرويج على بعض الأطباق أثناء عيد الميلاد وأهمها أطباق اللحوم مع صلصة المشمش وخل الملفوف وأحيانا ضلوع الغنم المرغوبة جدا في غرب البلاد. ولا يزال البعض يلجأ إلى ما يعرف بلوتفيسك - Lutefisk وهو سمك مقدد أو مجفف وعادة ما يكون من أنواع القد أو سمك اللينغ أو سمك الحدوق وغيره. ومن الحلوى يعشق النرويجيون الأرز بالحليب أو بودينغ الأرز مع ماء التوت أو خلاصة التوت.
أما في السويد فكان عشاء الميلاد يعتمد قديما على طبق الكوارع، أما الآن فيعتمد على ثلاثة أطباق رئيسية، الأول يعتمد على السمك وأحيانا ما يكون سمك الرنجة المخلل أو سمك السلمون المملح مع البطاطا المسلوقة والخبز المحمص. أما الطبق الثاني كما تشير الموسوعة الحرة، فهو قطع من اللحم البارد، النقانق والجبنة وباتيه الكبد التقليدي مع البطاطا المسلوقة والخبز المحمص. أما الطبق الثالث فهو عادة يشمل كرات اللحم المطبوخة والنقانق المقلية أو طبق جونسونس فريستيلز Janssons frestelse الذي يشمل يخنة البطاطا والبصل والخبز ومخلل سمك الرنكة بالكريم.
ولا بد من الذكر أن أهل السويد يبدأون عشاء عيد الميلاد عادة بالمشروبات الحارة والتوابل «واللوز الأبيض، الزبيب والزبيب مع كعك الزعفران وبسكويت الزنجبيل». ويقول الموقع الرسمي للسويد بالعربية، إن السويد ابتكرت أشهر «سملجوسبورد» في العالم، يتكون من طاولة يقدم عليها أطباق كثيرة لأطعمة متنوعة تقدم معًا في وقت الكريسماس - وهي تحتل مركز الصدارة في ذلك، فقد قامت السويد بابتكار نوع آخر يلقب بأم الـ«سملجوسبورد»، وهو «يولبورد» ويعني «عشاء الكريسماس».
عادة ما يتجمع الهولنديون يوم عيد الميلاد حول المقلى لقلي ما لذ وطاب من المأكل: الخضراوات واللحوم والأسماك والقريدس على شكل مازة أو أطباق صغيرة إلى جانب شتى أنواع السلطات والفاكهة والصلصات. وعلى الأرجح أن يكون ذلك التقليد مستوحى من الأطباق الإندونيسية الصغيرة التي عرفاها الهولنديون أيام استعمارهم للبلد الآسيوي العريق.
كما يلجأ الهولنديون أثناء عشاء الميلاد إلى لحم البقر المشوي والبط ولحم الأرانب والتدرج إلى جانب الخضار كالبطاطا والسلطة وأحيانا كثيرة إلى الديك الرومي كما هي العادة في بريطانيا هذه الأيام.
أما في ألمانيا فيعتمد عشاء الميلاد على عدد من الأطباق أهمها الإوز المشوي بالفرن وسمك الشبوط النهري المشوي والبط إلى جانب البطاطا بالفرن والملفوف الأبيض والأحمر وكرنب بروكسل. وأحيانا يلجأ بعض الألمان إلى النقانق الألمانية الشهيرة وسلطة البطاطا وحلوى المرزبان وحلوى ليبكوتشين أو ما يعرف بكعكة العسل وكعك الفاكهة وخبز الفاكهة مثل الـ«ستولين» المحشي بالفاكهة والزبيب والمغطاة ببودرة الزنجبيل والسكر.
أما في الدنمارك، فيشمل عشاء الميلاد على البط واللحم والإوز إلى جانب البطاطا والملفوف الأحمر والصلصة، ويلي ذلك بودينغ الأرز أو الأرز بالحليب الذي يقدم مع خلاصة الكرز واللوز.
ومن الأطباق الهامة التي يمكن أن يلجأ إليها الدنماركيون أيام الميلاد، أطباق معروفة تاريخيا مثل، فطائر التفاح بالحليب، البطاطا بالكراميل، البط بالتفاح والبرقوق - Andestegmed æbler og svesker. ويحتاج تحضير طبق البط بالتفاح والبرقوق إلى: بطة واحدة (3000 جم) - ملعقة ملح
3 حبات تفاح - 150 غرام برقوق - ¾ لتر من الماء - و3 ملاعق طعام من دهن البط، معلقتي طعام من الدقيق، ومرق اللحم لتحضير الصلصة. أما وصفة بودينغ الأرز - Riz a l›Amande
فتشمل قشر اللوز والسكر والفانيليا بعض المشروبات الإسبانية الحلوة والقشدة.
وفي آيرلندا يشمل عشاء الميلاد اللحوم والديك الرومي إلى جانب كرنب بروكسل والبطاطا بالفرن والجزر المسلوق. ولا يزال كثير من الناس يستخدمون الإوز والبط كما كانت العادات القديمة في البلاد وأحيانا الدجاج. ويستخدم البعض لحم البقر المتبل مع الحشو وصلصة اللحم أو صلصة المشمش. أما الحلوى فتعتمد على ما يطلق عليه كريسماس بودينغ أو بودينغ الخوخ وفطيرة اللحم والفاكهة المفرومة المعروفة بالمينس باي - mince pie. وهي فطيرة جاء بها المحاربون الأوروبيون من بلاد الشام أثناء الحروب الصليبية. وتضم الفطيرة اللحم المفروم والفاكهة وخصوصا التفاح وقشور الليمون والسكر والطحين والزبدة والبيض مع القرفة والقرنفل وجوز الطيب. ولا يتوقف استخدام هذا النوع من الفطائر في آيرلندا، إذ تستخدم في كثير من البلدان الأنغلوساكسونية مثل إنجلترا واسكوتلندا ونيوزيلندا وأستراليا وكندا وغيرها.



الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
TT

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها؛ إذ تفتح الباب أمام طيف واسع من النكهات، تتدرج بين الحلو والحامض.

فمن الزبادي وبعض الأجبان، إلى وصفات مخلل الملفوف والكومبوتشا والكفير، وصولاً إلى نكهة «الأومامي» الغنية، تبرز العديد من وصفات الأطعمة المخمرة.

ففي السنوات الأخيرة؛ ازدادت التوجه للأكلات المخمرة، لا سيما مع نكهاتها المميزة التي باتت تجذب شريحة واسعة من محبي التجارب المطبخية، فضلاً عن الباحثين عن التنوع في الطعام الصحي، وفق شيف أحمد الشناوي.

ويشير الشناوي إلى أن «هذه الأطعمة تحمل فوائد معززة لصحة الأمعاء عبر دعم البكتيريا النافعة، كما تقوي جهاز المناعة، ويناسب بعضها متبعي الحمية الغذائية».

الشيف المصري أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وتبدو خطوة إعداد هذه الأصناف المخمرة منزلياً خياراً سهلاً وممتعاً لمن يرغب في إدخالها إلى نظامه الغذائي بصورة منتظمة؛ إذ يمكن تحضيرها بجهد بسيط ونتائج مرضية. ويقول شيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الأطعمة المخمرة يمكن تناولها أو شربها كما هي، فإن متعة إضافية تكمن في استكشاف طرق إبداعية لدمجها ضمن الوجبات اليومية؛ إذ يظل هذا العالم الواسع مفتوحاً على أفكار جديدة تجمع بين الفائدة والمتعة في آن واحد».

لكن ما هي الأطعمة المخمرة؟ ولماذا بدأت تحتل مساحة بارزة في مطابخ العالم؟

يحتوي الزبادي على بكتريا نافعة بفضل التخمير

يقول اختصاصي التغذية الدكتور أيمن ساهر لـ «الشرق الأوسط»: «تعد من أقدم أنواع الطعام؛ إذ يعد التخمير من أقدم وسائل حفظ الطعام؛ فقد لجأت إليه الحضارات القديمة قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة».

ويوضح أن هذه التقنية، مثلما تعمل على إطالة عمر المنتجات الغذائية، فإنها تسهم أيضاً في تحسين قابلية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ورفع المناعة. ومن اللافت أنه مع ازدياد الوعي بالغذاء الصحي، عادت لتفرض نفسها في عالم الطهي. ومن أبرز هذه الأطعمة:

الأجبان

يُعد عالم الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات والقوام والفوائد الصحية المتنوعة، ويقدم كل جبن تجربة مختلفة، وطريقة لذيذة لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويوضح الشناوي: «يعد الجبن مخمراً عندما تدخل في إنتاجه بكتيريا حية نشطة تستمر بعد التصنيع، مثل: الجبن الأزرق، الشيدر المعتق، البرميزان، أو عندما يمر بمرحلة تعتيق تسمح بتطور النكهات بفعل الميكروبات».

الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات

ويتابع: «ومن أفضل أنواع الجبن المخمرة هي الكمتي (Comté)، وهو جبن فرنسي معتق يشتهر بكثافة الميكروبات المفيدة». ويحتوي على أكثر من 100 نوع من البكتيريا في كل غرام، كما أنه من أغنى أنواع الجبن بالنكهات والبروبيوتيك الطبيعي.

وإذا أردت الاستمتاع بمذاق ثري في أطباقك، يمكنك إدخال جبن الكمتي في عدد كبير من الوصفات المعروفة في المطبخ الفرنسي، كما أنه يناسب كثيراً من الوصفات العربية والعالمية؛ لأنه يذوب بشكل ممتاز، ويتمتع بنكهة غنية تشبه مزيجاً من الغرويير والبارميزان، وفق الشناوي.

الكيمتشي

ومن أشهر تلك الوصفات «غراتان البطاطس» بالثوم وكريمة الطبخ، وطبقة سخية من هذا الجبن الذي يمنح الوصفة قواماً ذهبياً ونكهة عميقة.

ويقترح الشناوي أيضاً وصفة «المعكرونة بالكمتي والفطر» والزبد والثوم والكريمة الخفيفة، وهي بديل رائع عن مكرونة ألفريدو التقليدية، أو «شطيرة الكمتي» مع الديك الرومي أو اللحم البارد، و«شوربة البصل الفرنسية» مع طبقة كمتي ذائبة والبصل المقلي ومرق اللحم والخبز المحمص وكمتي مبشور مشوي يضاف على الوجه.

كما أنه خيار مميز لمحبي البيتزا ذات النكهة القوية، أما عشاق السلطات، فنقدم لهم «سلطة أوراق السبانخ» والجوز أو اللوز، وصوص خفيف بالليمون، ومكعبات جبن كمتي، ويتم خلطها وتقديمها دافئة.

يمكن تناول الكفير كمشروب.. أو كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة

الكيمشي

هو أيقونة المائدة الكورية وسرها المخمر؛ فهو طعام تقليدي عبارة عن مزيج من الخضراوات المخمرة، يتكون من التوابل والخضراوات مثل الملفوف والفجل والكراث والخيار والبطاطا الحلوة، يشبه «المخلل» في الثقافة العربية. ويقوم هذا الطبق على مكونات بسيطة، أبرزها الملفوف، وكميات وفيرة من الثوم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، إلى جانب مكونات أخرى، ويحفظ الكيمشي في مكان بارد، ويُقدم كمقبلات أو طبق جانبي إلى جانب الأرز.

ويوضح الشناوي: «على الرغم من أن الكيمشي عادة ما يكون مزيجاً مالحاً وحامضاً، فإنه يأتي بنكهات متنوعة حسب التوابل والبهارات والخضراوات المستخدمة». مشيراً إلى أن «الخضراوات المخمرة في الكيمشي تعد من أغنى الأطعمة بالبكتيريا النافعة (بروبيوتيك)، وهو ما يمنحه قائمة طويلة من الفوائد الصحية».

يستخدم الميسو في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة

ولعمل الكيمشي، يحدد الشيف الشناوي مكوناته قائلاً: «أحضر ملفوفاً، ويفضل الصيني (نابا)، لكن من الممكن استخدام الملفوف العادي، وملح خالٍ من اليود، وثوم مبشور، وزنجبيل طازج، وصلصة سمك أو معجون روبيان، ومسحوق الفلفل الأحمر الكوري (ويمكن استبداله بالبابريكا أو بودرة الشطة)، فجل أبيض، وبصل أخضر».

يُقطع الملفوف، ويُضرب بالملح حتى يلين، ثم يُغمر بالماء لعدة ساعات، بعد ذلك يُشطف جيداً ويُصفى، قبل أن يُخلط بمعجون التوابل المكون من الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر وصلصة السمك. تُضاف الخضراوات الأخرى، ويُدلك المزيج جيداً، ثم يُحفظ في برطمان محكم الإغلاق، ليبدأ مرحلة التخمير التي قد تستغرق ما بين يوم و5 أيام، بحسب درجة الحرارة والنكهة المرغوبة.

هريس الفلفل يجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية

الكفير

يعد الكفير واحداً من أقدم مشروبات الحليب المخمرة في العالم؛ إذ يرجح أنه نشأ في منطقة القوقاز قبل آلاف السنين، ليصبح اليوم ضيفاً ثابتاً على موائد المهتمين بالغذاء الصحي حول العالم. يقول الشيف الشناوي: «يمكن استخدام الكفير تماماً كما يُستخدم اللبن الرائب أو الزبادي؛ سواء كوجبة إفطار مغذية، أو كطبق خفيف بعد الوجبات، أو حتى كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة وحموضة محببة».

أما طريقة تحضيره التقليدية، فتقوم على إضافة حبوب الكفير إلى الحليب في درجة حرارة الغرفة، وتركه ليتخمر ما بين 10 إلى 24 ساعة، لتتكون بذلك بنية غنية من البكتيريا والخمائر المفيدة.

ومن الوصفات التي يقدمها الشيف الشناوي هي «دجاج بالكفير والأعشاب»، ومكوناتها هي: كوب من الكفير، وصدور دجاج أو أفخاذ منزوعة الجلد، وعصير ليمون، وفصوص ثوم مهروس، وبابريكا، وكمون، وزعتر مجفف أو أعشاب إيطالية، وملح وفلفل أسود، وزيت، وورشة شطة.

في وعاء عميق، يُمزج الكفير مع عصير الليمون والثوم والبابريكا والكمون والأعشاب، يضاف الملح والفلفل، وتقلب المكونات حتى تتجانس. تُتبل الدجاج، وتُضاف إلى الخليط مع التأكد من تغطيتها جيداً بالتتبيلة، ويتم قليها أو وضعها في الفرن، وتُقدم ساخنة.

الجبن المعتق طعام مختمر بمذاق ثري

الميسو

يعد الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الياباني، وهو معجون كثيف يحضر عبر تخمير فول الصويا مع الملح وفطر «الكوجي». ويوضح الشناوي: «يستخدم هذا المعجون أساساً في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة، فضلاً عن إضافته إلى أطباق الخضار واللحوم لإثراء مذاقها».

ويستغرق إنتاجه، بحسب الشيف المصري، عدة أشهر من التخمير، تُخلط خلالها حبوب الصويا المطهوة مع الأرز أو الشعير المخمر والملح، لتخضع لتحول بطيء يمنحها مذاقها المميز الذي يجمع بين الملوحة والعمق والأومامي.

الزبادي

يعد الزبادي واحداً من أقدم الأغذية المخمرة وأكثرها انتشاراً في مطابخ العالم. ويُصنع الزبادي عبر إضافة بكتيريا نافعة إلى الحليب تمنحه قوامه المتماسك ونكهته الحامضة المميزة. ومع تنوع استخداماته، أصبح الزبادي مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق، سواء كقاعدة للتتبيلات والصلصات، أو كمكون في العصائر، أو وجبة خفيفة تُقدم كما هي.

الكومبوتشا

الكومبوتشا هو شاي مختمر تقليدي ازداد استهلاكه في السنوات الأخيرة؛ نظراً لخصائصه الوظيفية المتعددة، مثل خصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. ويتميز بنكهة فوارة خفيفة، وتعتمد قوته على مدة التخمير والمكونات المضافة مثل الفواكه أو المنكهات كالزنجبيل أو الريحان خلال مرحلة التخمير.

ويرى الشناوي أنه «من الأفضل تحضيره في المنزل؛ حتى تستطيع تخصيص النكهة، والأمر سهل لكن يتطلب أن تمنحه الوقت ليتخمر دون تعجل، وهذا ما يميز تحضير الأطعمة المخمرة في المنزل بشكل عام».

صلصة مختمرة بنكهة لاذعة

تقدم الصلصة المخمرة أو هريس الفلفل نكهة مميزة تجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية، مع لمسة فقاعية خفيفة لا تشبه ما نجده في الصلصات الجاهزة أو حتى المنزلية التقليدية، وفق الشيف.

ويقدم الشناوي مكوناتها وهي: نحو 400 غرام من الطماطم الكرزية مقطعة إلى أنصاف، ونصف كوب من البصل الأخضر المفروم، وسيقان الكزبرة المفرومة، وفصان من الثوم المهروس، والملح الخشن، وعصير ليمونة، وحبة فلفل أخضر أو برتقالي (نصفها مفروم ناعماً، والنصف الآخر يُحفظ لمرحلة التخمير). وأضف إلى ذلك ملعقة كبيرة من العسل، فلفل أحمر، ملعقتان كبيرتان من مصل اللبن، وماء مصفى.


نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
TT

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة. لكن الحقيقة هي أن بضع لقمات من هذا الدفء الدسم قد تغرقك في النعاس (ولماذا تستسلم للنوم بينما لا يزال هناك المزيد من المعكرونة لتناولها؟). لذا، في المرة القادمة التي تعدّ فيها المعكرونة بالفرن، اعتمد أحد هذه التحسينات التي ستجعل طبقك أكثر متعة.

معكرونة بالفرن (نيويورك تايمز)

أضف الخضراوات الورقية

تماماً كما يفعل الليمون في صلصة الكريمة أو السلطة الجانبية مع شريحة اللحم، يمكن للخضراوات الورقية في المعكرونة المخبوزة أن تكسر حدة الدسامة. ومن الأفضل طهي الخضراوات للتخلص من سوائلها قبل وضعها في الفرن لتجنب جعل قوام المعكرونة طرياً. لذا، يمكنك سلق الخضراوات الصلبة مثل البروكلي أو الكرنب في الدقائق الأخيرة من سلق المكرونة، أو تذويب الأوراق الخضراء الطرية مثل السبانخ الصغيرة أو الجرجير في الصلصة الدافئة حتى تذبل.

معكرونة بكرات اللحم (نيويورك تايمز)

نصف الطهي هو السر

لا يسع المعكرونة إلا أن تشرب الصلصة اللذيذة؛ وأثناء خبزها ف ي الفرن، تلتهم السوائل حتى تتجاوز مرحلة التشبع بكثير. فإذا دخلت المعكرونة إلى الفرن وهي لينة بالفعل، فسوف تنتفخ حتى تصبح «عجينة». والحل البسيط هو تقليل مدة سلقها، مع العلم أنها ستكتمل في الفرن: اغلِ المكرونة لمدة تقل بدقيقتين عن التوقيت المكتوب على العبوة حتى تصير «آل دينتي» (نصف استواء).

لازانيا على الطريقة الايطالية (نيويورك تايمز)

البصل المقرمش على الوجه

لا ضير في تزيين المعكرونة المخبوزة بفتات الخبز (البقسماط). هناك خيارات أخرى مثل المكسرات، أو البسكويت الملح، أو قطع اللحم المقدد؛ وكذلك البصل المتاح لديك بالفعل للصلصة. في وصفتها للمكرونة بالفرن مع جبن الشيدر والبصل المتبل، تخصص «ميليسا كلارك» جزءاً من البصل المكرمل لتضعه على وجه الطبق؛ حيث يتقرمش البصل ويلتوي مع جبن الشيدر أثناء الخبز.

باستا في الفرن مع الخضار (نيويورك تايمز)

التنويع في خيارات الأجبان

عند اختيار الجبن، فكر في كيفية تفاعله داخل الفرن. المزيج الكلاسيكي المعتاد هو الموزاريلا، والبارميزان، والريكوتا، لكن الخيارات لا تتوقف هنا. فهناك أجبان مثل الفونتينا، والشيدر، والغرويير تذوب بشكل رائع. أما قطع الجبن القريش أو الكريمي أو جبن الماعز فتمنح قواماً قشدياً، بينما يمنح جبن الفيتا أو الحلوم المبشور نكهة مالحة قوية. كما أن اختيار نوع الموزاريلا بعناية يصنع فارقاً؛ فالموزاريلا منخفضة الرطوبة تذوب وتتحمر بشكل أسهل لأنها تحتوي على ماء أقل.

باستا مع السبانخ (نيويورك تايمز)

اخبزها بحرارة أعلى ووقت أقل

توصي العديد من الوصفات بتغطية المعكرونة وخبزها لفترة طويلة، ثم كشفها لتحمير الوجه. لكن قضاء كل ذلك الوقت في الفرن بعيداً عن عينك قد يجعلها تجف. ولمزيد من التحكم، اخبز المعكرونة على درجة حرارة عالية (نحو 230 درجة مئوية) لمدة قصيرة (من 10 إلى 15 دقيقة)؛ فهذا الوقت كاف تماماً لتتجانس المكونات وتذوب الأجبان ويتحمر الوجه.

يجب إضافة الخضار في المرحلة الاخيرة من طهي الباستا (نيويورك تايمز)

اتركها تهدأ

من المفهوم أنك تريد التهام المعكرونة فوراً لحظة خروجها من الفرن، ولكن إذا وضعتها في طبقك، فسوف تسيل مثل الحمم البركانية المنصهرة. بترك المعكرونة تهدأ لمدة 10 دقائق، سيتماسك قوامها، وستلتصق الصلصة بالمعكرونة، وسيبقى الجبن في مكانه، وستنخفض الحرارة بحيث لا تحرق لسانك.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.