صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»

موائد أعياد الميلاد في أوروبا.. بين السمك واللحم والحلوى

صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»
TT

صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»

صقلية تحتفل بسبعة أنواع من السمك وإيطاليا لا تستغني عن «البانيتوني»

تعتبر الدول الأوروبية، الدول الأكثر اهتمام بعشاء عيد الميلاد، وقد أسست لهذا التقليد على اختلاف طوائفها المسيحية منذ زمن طويل. وعلى الرغم من أن معظم البلدان تتشارك في استخدام الأسماك كأطباق رئيسية، فإن معظمها يلجأ إلى اللحوم والطيور كأطباق رئيسية كما هو الحال في العالم الجديد والولايات المتحدة الأميركية، وتستخدم أطباقها التقليدية المحلية للمناسبة الخاصة.
ويكثر في إسبانيا استخدام التاباس أي المازات أو أطباق المازة الصغيرة وطبق الباييلا والجبنة والنقانق والقريدس الطويل المعروف باللونغستينو المقلي، بالإضافة إلى شوربة «دي باسكادو يا مريسكو - de Pescado y Marisco» البحرية التي تشمل الصدف والقريدس والسمك. وتعتبر هذه الشوربة أساسية من أساسيات وجبة أعياد الميلاد قبل تناول طبق اللحم الرئيسي. وعادة ما يتم تناول الشوربة مع الخبز الفرنسي الطويل والهليون الأبيض بالزيت والخل. أما الأطباق الرئيسية فقد تكون لحم غنم بالفرن (كورديرو أسادو) أو سمك القد المملح أو ديك الحبش المحشو بالكمأة. أما الحلويات فقد تضم حلوى لوز التورون - Turrón وبسكويت أو كعك البولفورونس - Polvorones المصنوع من اللوز والكعك الطري.
تشمل الوجبة الرئيسية لعشاء عيد الميلاد في البرتغال، الكالماري والقرديس والأسماك وعلى رأس اللائحة أطباق سمك القد المملح والمجفف الذي يطلق عليه اسم باكالها - Bacalhau. وهي أطباق معروفة ومشهورة في المناسبات الشعبية والدينية وتعرف أيضا في المستعمرات البرتغالية السابقة ككيب فيردي وماكاو والبرازيل وغاوا وإسبانيا والنرويج وغيرها. ويقال إن عدد وصفات أطباق الباكالها في البرتغال يصل إلى ألف وصفة ووصفة كما هو الحال مع ألف ليلة وليلة. ويكثر استخدام البطاطا والبصل والزيتون والبندورة في تحضير بعض الأطباق وقد أصبح القد غالي الثمن في السنوات الأخيرة بسبب الضرر الذي أصاب الثروات البحرية خلال العقود الماضية. ويعود تاريخ استخدام البرتغاليون للقد المجفف والمملح حسب الموسوعة الحرة إلى القرن الخامس عشر، حيث كانوا يطلقون عليه لقب «الصديق الوفي» - Fiel amigo. ويقول البعض إن البرتغاليين والإسبان أخذوا واستوحوا الطبق من بلدة كريستيانسوند في النرويج التي كانت المصدر الأساسي للقد المجفف في القرن الثامن عشر، وكان يطلق عليه آنذاك اسم كليبفيسك - klippfisk التي تعني «سمك الجرف» لأن السمك كان يجفف بكميات كبيرة على المنحدرات الصخرية.
ومن أشهر أطباق القد المجفف هي: الباكالها كوم تودوس - الباكالها آباراس - الباكالها نو فورنو كوم شيبولادا - الباكالها سوادو ليزبوا. ويحضر طبق قد الباراس الذي يحمل اسم مؤلفه من شرائح القد المجفف والبصل والبطاطا المقلية التي توضع في البيض المقلي ويزين بالزيتون الأسود.
في إيطاليا، ككثير من بلدان العالم، تختلف أطباق الإقليم والمناطق الشمالية عن أطباق الأقاليم الجنوبية، أي من روما جنوبا.
وتشمل أطباق الميلاد الشوربة وبشكل خاص الشوربة المصنوعة بالباستا المحشية باللحم أو الجبن مثل التورتليني، والتي عادة ما تغلى بصلصة الدجاج أو اللحم. كما يتناول الإيطاليون في الشمال الطيور المحشية على أنواعها بعد طبخها بالفرن أو غليها وإضافة الصلصة إليها كصلصلة الخردل وغيره. أما في الجنوب فيستخدمون الحنكليس المقلي أو لحم الغنم أو السمك على أنواعه. أما الحلويات فتكون كعكة الشمال وميلان بشكل خاص مخلوطة بالصنوبر والفاكهة والزبيب وعادة ما يطلق عليها اسم باناتوني - panetone. ويلي ذلك حلوى النوغا
أو تورين نوغا المحشوة بالمكسرات. أما في الجنوب فيقدمون حلوى المرصبان - marzipan أو معجون اللوز التي تصنع من اللوز المطحون والسكر وماء زهر الليمون وبعض الملونات، والبسكوت وحلوى الزيبولا - Zeppola التي تشبه الدونات وهي عبارة عن عجينة مقلية مغطاة بالسكر ومحشية بالكاسترد والكريم والعسل. ومن الحلويات التي يتناولها في جنوب إيطاليا الكانولي - Cannoli وهي من حلويات صقلية الشهيرة التي يعني اسمها كما هو شكلها «أنبوب صغير». والأنبوب عادة ما يكون مقليا محشو بالكريم أو الجبنة وخصوصا جبنة الريكوتا الطيبة.
وبالعودة إلى تناول السمك في المناطق الجنوبية جنوب روما وخصوصا في جزيرة صقلية ومدينة نابولي، تشير المعلومات المتوفرة أن الإيطاليين في الجنوب كانوا يصومون عشية عيد الميلاد أي اليوم السابق للعيد حتى المساء وكانوا يمتنعون عن الإفطار بتناول اللحم قبل قداس عيد الميلاد منتصف الليل وكانوا يتناولون سبع أنواع من السمك بدلا منه، ولم يكن يتم التعامل مع اللحم إلا في اليوم التالي. ولا أحد يعرف تماما لماذا كان الأمر يتوقف على سبعة أنواع من السمك وما كان يعني الرقم وما إذا كان رمزا لأيام الأسبوع أو عدد الأيام التي خلق فيها الرب الكون. على أي حال فإن أنواع الثروات البحرية التي كانوا يتناولها كانت تشمل سمك القد المجفف (الباكالها)، الحبار (الكالماري)، القريدس، المحار، بلح البحر، السرطان والسمك الأبيض أو السمك المفلطح كما يطلق عليه.
كما كان الطليان يتابعون تقاليد محددة مع السمك فأحيانا ما يقدمون ثلاث أطباق من السمك وأحيانا تسعة أطباق وأحيانا أخرى ثلاثة عشر طبقا، وذلك للتعبير عن كثير من الرموز الدينية المسيحية كالحكماء الثلاثة والثالوث والعائلة المقدسة والرسل الاثني عشر والمسيح عليه السلام وغيره.
وهناك تركيز على السمك في كثير من البلدان الأوروبية لرمزيته الدينية مثل البرتغال وتشيكيا وبولندا التي تقدم في عيد الميلاد اثني عشر طبقا للدلالة على عدد الأشهر في السنة.
وعلى سيرة بولندا، يعتبر عشاء عيد الميلاد هناك أكبر عشاء في السنة، ويضم كمية كبيرة من الأطعمة والأطباق كما هو الحال في عيدي الفطر والأضحى عند بعض الدول الإسلامية. وعلى الأقل هناك اثنا عشر طبقا تيمنا بالرسل الاثني عشر، وتضم الأطباق التي لا تضم أي نوع من اللحوم العادية، سمك الشبوط المحشي والمقلي وسمك الرنجة بصلصة الكريم والفاكهة المطبوخة الكومبوت وسلطة الخضراوات التي تضم الشمندر والفطر والجزر والبطاطا والبازلاء ومخلل الملفوف وصلصة الكريم وكعكة بذور الخشخاش. وعادة ما يترك الناس صحنا فارغا على المائدة لزائر غير متوقع، كما يلجأ البولنديون إلى كعك الزنجبيل والعسل أيام عيد الميلاد.
يعتمد أهل النرويج على بعض الأطباق أثناء عيد الميلاد وأهمها أطباق اللحوم مع صلصة المشمش وخل الملفوف وأحيانا ضلوع الغنم المرغوبة جدا في غرب البلاد. ولا يزال البعض يلجأ إلى ما يعرف بلوتفيسك - Lutefisk وهو سمك مقدد أو مجفف وعادة ما يكون من أنواع القد أو سمك اللينغ أو سمك الحدوق وغيره. ومن الحلوى يعشق النرويجيون الأرز بالحليب أو بودينغ الأرز مع ماء التوت أو خلاصة التوت.
أما في السويد فكان عشاء الميلاد يعتمد قديما على طبق الكوارع، أما الآن فيعتمد على ثلاثة أطباق رئيسية، الأول يعتمد على السمك وأحيانا ما يكون سمك الرنجة المخلل أو سمك السلمون المملح مع البطاطا المسلوقة والخبز المحمص. أما الطبق الثاني كما تشير الموسوعة الحرة، فهو قطع من اللحم البارد، النقانق والجبنة وباتيه الكبد التقليدي مع البطاطا المسلوقة والخبز المحمص. أما الطبق الثالث فهو عادة يشمل كرات اللحم المطبوخة والنقانق المقلية أو طبق جونسونس فريستيلز Janssons frestelse الذي يشمل يخنة البطاطا والبصل والخبز ومخلل سمك الرنكة بالكريم.
ولا بد من الذكر أن أهل السويد يبدأون عشاء عيد الميلاد عادة بالمشروبات الحارة والتوابل «واللوز الأبيض، الزبيب والزبيب مع كعك الزعفران وبسكويت الزنجبيل». ويقول الموقع الرسمي للسويد بالعربية، إن السويد ابتكرت أشهر «سملجوسبورد» في العالم، يتكون من طاولة يقدم عليها أطباق كثيرة لأطعمة متنوعة تقدم معًا في وقت الكريسماس - وهي تحتل مركز الصدارة في ذلك، فقد قامت السويد بابتكار نوع آخر يلقب بأم الـ«سملجوسبورد»، وهو «يولبورد» ويعني «عشاء الكريسماس».
عادة ما يتجمع الهولنديون يوم عيد الميلاد حول المقلى لقلي ما لذ وطاب من المأكل: الخضراوات واللحوم والأسماك والقريدس على شكل مازة أو أطباق صغيرة إلى جانب شتى أنواع السلطات والفاكهة والصلصات. وعلى الأرجح أن يكون ذلك التقليد مستوحى من الأطباق الإندونيسية الصغيرة التي عرفاها الهولنديون أيام استعمارهم للبلد الآسيوي العريق.
كما يلجأ الهولنديون أثناء عشاء الميلاد إلى لحم البقر المشوي والبط ولحم الأرانب والتدرج إلى جانب الخضار كالبطاطا والسلطة وأحيانا كثيرة إلى الديك الرومي كما هي العادة في بريطانيا هذه الأيام.
أما في ألمانيا فيعتمد عشاء الميلاد على عدد من الأطباق أهمها الإوز المشوي بالفرن وسمك الشبوط النهري المشوي والبط إلى جانب البطاطا بالفرن والملفوف الأبيض والأحمر وكرنب بروكسل. وأحيانا يلجأ بعض الألمان إلى النقانق الألمانية الشهيرة وسلطة البطاطا وحلوى المرزبان وحلوى ليبكوتشين أو ما يعرف بكعكة العسل وكعك الفاكهة وخبز الفاكهة مثل الـ«ستولين» المحشي بالفاكهة والزبيب والمغطاة ببودرة الزنجبيل والسكر.
أما في الدنمارك، فيشمل عشاء الميلاد على البط واللحم والإوز إلى جانب البطاطا والملفوف الأحمر والصلصة، ويلي ذلك بودينغ الأرز أو الأرز بالحليب الذي يقدم مع خلاصة الكرز واللوز.
ومن الأطباق الهامة التي يمكن أن يلجأ إليها الدنماركيون أيام الميلاد، أطباق معروفة تاريخيا مثل، فطائر التفاح بالحليب، البطاطا بالكراميل، البط بالتفاح والبرقوق - Andestegmed æbler og svesker. ويحتاج تحضير طبق البط بالتفاح والبرقوق إلى: بطة واحدة (3000 جم) - ملعقة ملح
3 حبات تفاح - 150 غرام برقوق - ¾ لتر من الماء - و3 ملاعق طعام من دهن البط، معلقتي طعام من الدقيق، ومرق اللحم لتحضير الصلصة. أما وصفة بودينغ الأرز - Riz a l›Amande
فتشمل قشر اللوز والسكر والفانيليا بعض المشروبات الإسبانية الحلوة والقشدة.
وفي آيرلندا يشمل عشاء الميلاد اللحوم والديك الرومي إلى جانب كرنب بروكسل والبطاطا بالفرن والجزر المسلوق. ولا يزال كثير من الناس يستخدمون الإوز والبط كما كانت العادات القديمة في البلاد وأحيانا الدجاج. ويستخدم البعض لحم البقر المتبل مع الحشو وصلصة اللحم أو صلصة المشمش. أما الحلوى فتعتمد على ما يطلق عليه كريسماس بودينغ أو بودينغ الخوخ وفطيرة اللحم والفاكهة المفرومة المعروفة بالمينس باي - mince pie. وهي فطيرة جاء بها المحاربون الأوروبيون من بلاد الشام أثناء الحروب الصليبية. وتضم الفطيرة اللحم المفروم والفاكهة وخصوصا التفاح وقشور الليمون والسكر والطحين والزبدة والبيض مع القرفة والقرنفل وجوز الطيب. ولا يتوقف استخدام هذا النوع من الفطائر في آيرلندا، إذ تستخدم في كثير من البلدان الأنغلوساكسونية مثل إنجلترا واسكوتلندا ونيوزيلندا وأستراليا وكندا وغيرها.



من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)


«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.