المعاملة الخاصة لم تكن كافية لإنقاذ مورينهو

الفوز باللقب لم يضمن له البقاء رغم أنه حظي بوقت أطول من أي مدرب آخر

مورينهو مهزوما على مقاعد الإدارة الفنية لتشيلسي (رويترز)، مورينهو الفائز باللقب قبل 7 أشهر (أ.ب)
مورينهو مهزوما على مقاعد الإدارة الفنية لتشيلسي (رويترز)، مورينهو الفائز باللقب قبل 7 أشهر (أ.ب)
TT

المعاملة الخاصة لم تكن كافية لإنقاذ مورينهو

مورينهو مهزوما على مقاعد الإدارة الفنية لتشيلسي (رويترز)، مورينهو الفائز باللقب قبل 7 أشهر (أ.ب)
مورينهو مهزوما على مقاعد الإدارة الفنية لتشيلسي (رويترز)، مورينهو الفائز باللقب قبل 7 أشهر (أ.ب)

لم تأت أنباء إقالة البرتغالي جوزيه مورينهو من تدريب تشيلسي مفاجئة، إذ إن الإطاحة بالمدير الفني هو الحل الذي تلجأ إليه عادة الأندية التي يصيبها التوتر عندما تجد أنفسها على مشارف منطقة الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، لا سيما مع اقتراب موسم الانتقالات الشتوية بكل ما يحمله من فرص لإعادة ترتيب الأوضاع.
الآمال تنعقد على انطلاقة جديدة ومجموعة من النتائج تنتشل النادي من عثرته، والأنظار تتطلع إلى مطفئ حرائق، أو على أقل تقدير، صوت جديد يعيد بث الحماسة في نفوس اللاعبين الذين تزعزعت ثقتهم بأنفسهم بشدة. أجل، ذلك هو الحال الذي وصل إليه أبطال تشيلسي. إنهم يقبعون بفارق نقطة فقط عن منطقة الهبوط بعد 9 هزائم في الدوري الممتاز، ولا يتفوق عليهم في سوء النتائج في المباريات الست الماضية سوى سوانزي سيتي وأستون فيلا. الخلافات ومشاعر السخط قائمة والآن تبخرت الثقة في قدرة جوزيه مورينهو في إيقاف السقوط إلى الهاوية.
ويتجلى الإحساس بالصدمة مع استرجاع ذكريات فوز هذا الفريق بلقب الدوري الممتاز بفارق 8 نقاط قبل 7 أشهر فقط، إلا أن ذلك لم يوفر قط أي ضمانة حقيقية لاحتفاظ المدير الفني بمنصبه كما يبرهن التاريخ الحديث لتشيلسي. لقد فاز روبيرتو دي ماتيو بكأس أبطال أوروبا في 2012، وبعدما حصل على عقد طويل الأجل في ذلك الصيف، وجد نفسه مستبعدًا من الإدارة الفنية لتشيلسي قبل أن يرحل الخريف.
لقد فصلت 186 يومًا بين ذلك الانتصار الكبير لتشيلسي في ميونيخ وسحب المدرب الإيطالي لحقائبه عبر صالة الوصول في مطار غاتويك في الساعات الأولى من صباح أحد أيام الأربعاء في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ليتأكد مصيره من قبل الإدارة العليا في النادي اللندني. أما مورينهو فقد صمد 227 يومًا منذ حقق فريقه بطولة الدوري الممتاز بعد الانتصار على كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي. إلا أنه لا يستطيع ادعاء المفاجأة عندما سمع أن يوجين تننباوم وبروس باك يحتاجان إلى اجتماع قصير معه بعد ظهر يوم الخميس الماضي.
ما يجعل السيناريو مختلفًا هذه المرة هو مورينهو: الفائز باللقب 3 مرات مع هذا النادي، والفائز بكأس أوروبا مرتين والذي تمكن من العبور إلى دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا، والمدير الفني الذي وقع عقدًا لمدة 4 سنوات هذا الصيف، والشخصية التي سيردد مشجعو النادي اسمها بقوة عندما يزور سندرلاند ستامفورد بريدج (اليوم) حتى وأن لم يكن موجودا.
إن المخاطرة بحدوث عصيان في المدرجات واضحة، كما أن أنجح مدير فني في تاريخ تشيلسي لا بد أنه كان يأمل في أن تشفع له سمعته بعض الشيء. وربما تكون هذه السمعة قد شفعت له بالفعل في ضوء أن مالك النادي رومان أبراموفيتش منحه وقتًا أطول كثيرًا مما كان ليمنحه لأي شخص آخر كي يعيد موسم هذا الفريق إلى الطريق الصحيح. إلا أن ما أجبر مالك النادي على اتخاذ القرار هو غياب أي أدلة على أن تصحيح نتائج الفريق يلوح في الأفق. صحيح ربما ظهرت بعض المؤشرات الواعدة في بعض المباريات، علاوة على إرهاصات تشي بأن قلة من اللاعبين تقدم أداء يقترب من مستوياتها المعهودة، إلا أن تشيلسي خسر 5 من 8 مباريات لعبها منذ ذلك التصويت غير المسبوق بالثقة بعد هزيمة الفريق على أرضه ووسط جماهيره أمام ساوثهامبتون في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. لقد ازدادت نتائج الفريق في الدوري سوءًا منذ ذلك الدعم الذي تحصل عليه المدير الفني.
وعلى مدار كل تلك الأحداث، فشل مورينهو في إخفاء حيرته وارتباكه. ربما توقع أنه سيواجه رحلة دفاع عن اللقب محفوفة بالمصاعب، بعدما استشعر حالة الإرهاق التي تسللت إلى مجموعة صغيرة نسبيًا من اللاعبين المجهدين خلال النصف الثاني من الموسم السابق. ويفسر ذلك تأخره في استدعائهم لفترة الإعداد قبل انطلاق الموسم، رغم أن توابع ذلك القرار تجلت في تلك البداية المتعثرة. إن نقائص الفريق علاوة على الإخفاق في ضم صفقات مهمة للتشكيلة خلال الصيف أكدت أن المدير الفني في وضعية غير مواتية حتى من قبل انطلاق الدوري الممتاز. وقدم هجومه غير الموفق وغير المبرر على الطاقم الطبي للفريق، بعد تعادل تشيلسي مع سوانزي سيتي في ضربة البداية بالموسم الجديد، أول مؤشر على أن مورينهو بدأ يفقد السيطرة على الفريق. وعززت ذلك الانطباع نوبات الغضب والانتقادات المنتظمة ضد المسؤولين التي دفعت اتحاد كرة القدم إلى فرض عقوبات ضد المدرب البرتغالي في أكثر من مناسبة في الشهور التالية.
وثارت مشاعر خيبة الأمل جراء عجز مورينهو عن تذكرة لاعبيه بقدراتهم وتحفيزهم على العودة إلى مستوياتهم السابقة لكي يخوضوا معركة متماسكة للدفاع عن اللقب. ولم يستطع أي أحد منهم، باستثناء ويليان، أن يدافع عن سمعته الشامخة هذا الموسم. لقد عانوا جميعًا من تراجع شنيع في مستوياتهم مما زعزع الثقة فيهم، لا سيما أنهم نادرًا ما تحسنوا سوية. فعندما يبدو أن إيدن هازارد عاد إلى مستواه القديم، يكتفي سيسك فابريغاس بتقديم أداء متوسط. وحين يستجمع نيمانيا ماتيتش أشتات نفسه، يذبل برانيسلاف إيفانوفيتش. ولم يعد جون تيري بالقوة التي كان عليها ودييغو كوستا، الذي كان في الماضي هدافًا قديرًا بات الآن مجرد لاعب يجري بشكل مفرط على أرضية الملعب وتبدو المتاعب التي يحدثها أكثر من الفوائد التي يجنيها.
المجموعة التي بدت يومًا وعن جدارة خلفاء لفرانك لامبارد وبيتر تشيك وتيري وديدييه دروغبا تبين أنها من المدعين. لقد تساءل مورينهو بصوت مرتفع لا سيما بعد المباراة أمام ليستر يوم الاثنين الماضي، عما إذا كان نجاح الموسم الماضي في الواقع مجرد لحظة خاطفة في ظل الارتباك الذي يسيطر على أداء الفريق هذا الموسم. ورغم أن استخدامه لكلمة «خيانة» لوصف مشاعره كان شديدًا، إلا أن واقع الأمر يشير إلى أن الكثير من اللاعبين لم يكونوا ببساطة يصغون إلى تعليماته، بغض النظر عما إذا كان أي منهم فقد الثقة فيه أم لا. لقد كان عاجزًا عن النفاذ إلى عقولهم.
ربما فقد اللاعبون الإحساس بأساليبه التدريبية الحادة والمطالب المتواصلة من جانبه، لكن بالتأكيد أقل ما يتوقعه أي مدير فني من لاعبيه هو العمل بحماسة في ظل الرواتب والمتابعة التي يجتذبونها؟ في الحقيقة، هؤلاء اللاعبون غير معتادين بكل بساطة على العودة من تراجع استمر هذه الفترة المطولة. ولا يمن دون كفريق مناسب للصراع على الهبوط. علاوة على ذلك، فإن الرجل الذي يتولى المسؤولية ليس أقل منهم حيرة وارتباكا بعدما وجد فريقه يهوي قرب المؤخرة، سواء عندما يجري لقاءات عقب المباريات مع طاقم الجهاز في دائرة المنتصف أو يواجه نفس السيل من الأسئلة كل أسبوع حول أسباب هذا التردي. وقد رد في أكثر من مناسبة قائلاً: «أعرف السبب لكنني لن أخبركم»، رغم أنه لم يبد مقتنعًا تمامًا.
مديرون فنيون قليلون يمكنهم أن ينافسوا خزينة كؤوس مورينهو، لكنه أمضى تقريبًا كامل مسيرته المهنية في مراكز الصدارة بجدول ترتيب الفرق. لذا فإن كل ذلك يبدو دخيلاً عليه، كما أن كل شيء جربه، سواء كانت الجزرة أو العصا أو الجزرة مرة أخرى، لم يحدث أي أثر. إن استمراره في تطبيق نفس التكتيكات والدفع بنفس الأشخاص عكس مدى عدم اقتناعه بالدفع بالناشئين، رغم أن مورينهو لم يكن من المرجح على الإطلاق أن يرى الآن وقتًا مناسبًا للاستعانة بمواهبهم. وبغض النظر عن ذلك، فإن أصحاب التجربة والخبرة فشلوا ببساطة. ولذلك فإن المدرب الانتقالي الذي سيتولى المهمة سوف يواجه مهمة أشد صعوبة مما لاقاها غوس هيدنيك في 2009 أو دي ماتيو ورافاييل بينيتز في 2012، على الأقل ورث هؤلاء فريقًا ليس بعيدًا في سباق الحصول على اللقب.
لكن ماذا عن توجهات تشيلسي؟ إن مسيرة من الإخفاق المتواصل لم يشهد النادي مثيلها منذ أواخر سبعينات القرن الماضي دمرت كل ذلك الحديث عن استراتيجية طويلة الأجل: خلق جيل يتسيد الوضع خلال العقد المقبل ووضع كل الثقة في أفضل مدير فني حظي به النادي على الإطلاق. لقد عاد تشيلسي إلى تلك الحلقة المفرغة من المدربين المؤقتين والمقابلات وحزم التعويضات المرتفعة والتكاليف الباهظة من أجل أن يستعين بالمدير الفني المقبل، أيا كان اسمه، ودون رونق اللعب في دوري أبطال أوروبا على الأرجح.
ربما يكون دييغو سيميوني هو الحل طويل الأجل، إذا تمكن تشيلسي من انتزاعه من أتلتيكو مدريد. وربما ما زال من الممكن تحويل مسار صفقة انتقال جوزيب غوارديولا إلى مانشستر سيتي، رغم أنها تبدو مسألة منتهية. لا توجد في السوق خيارات كثيرة يمكن للمرء أن يعتبرها «أفضل» من مورينهو، لكن سمعة الأخير تسبقه على الأقل. إن الشهور الأربعة الأخيرة كشفت أنه بغض النظر عن اسم المدير الفني الذي سيتولى المهمة، فإن هؤلاء اللاعبين ربما لا يكونون الخيار الأفضل، حتى رغم نجاحهم في الفوز باللقب. وأيا كان المدير الفني الذي سوف تستقر عليه إدارة تشيلسي، بعد نجاح المدرب المؤقت في الهروب من شبح الهبوط، فلا بد أن تطلق يداه لكي يعيد تشكيل الفريق.
مالك النادي الملياردير أبراموفيتش يعي تماما كيف تسير مثل هذه الأمور، بدءا من أندريه فيلاس بواس إلى أفرام غرانت ولويس فيليبي سكولاري وكارلو أنشيلوتي. ورغم ذلك، لا بد أنه يشعر بالغضب إزاء عودته إلى المربع رقم واحد. إن هذا الموسم ثبتت صعوبته منذ البداية. ورغم حالة الاستياء التي ربما يعيشها مورينهو بعد 4 أشهر من الفشل، إلا أنه قد يشعر في الواقع بالارتياح لمغادرته الساحة الآن.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.