كلية أميركية توقف أستاذة عن العمل لتضامنها مع المسلمين على «فيسبوك»

لبست حجابًا ودعت إلى عدم اضطهاد فئة مجتمعية بسبب دينها

د. لاريسيا هوكينز خلال مؤتمر صحافي في شيكاغو الأربعاء 16 ديسمبر (أ.ب)
د. لاريسيا هوكينز خلال مؤتمر صحافي في شيكاغو الأربعاء 16 ديسمبر (أ.ب)
TT

كلية أميركية توقف أستاذة عن العمل لتضامنها مع المسلمين على «فيسبوك»

د. لاريسيا هوكينز خلال مؤتمر صحافي في شيكاغو الأربعاء 16 ديسمبر (أ.ب)
د. لاريسيا هوكينز خلال مؤتمر صحافي في شيكاغو الأربعاء 16 ديسمبر (أ.ب)

أحالت كلية ويتون، وهي إحدى الكليات الإنجيلية البارزة، أستاذة إلى «إجازة إدارية»، عقب نشرها على صفحتها في «فيسبوك» أن المسلمين والمسيحيين «يعبدون نفس الإله».
وأفاد البيان الرسمي الصادر عن الكلية بشأن تعليق عمل لاريشيا هوكينز، أستاذة العلوم السياسية المساعدة بالكلية، أنه «ينبغي على أساتذة كلية ويتون المشاركة في الحديث عن القضايا العامة بطرق تعبر وبأمانة عن معتقدات وإيمان الكلية الإنجيلية».
وفي أعقاب احتجاج واعتصام نحو 100 شخص بعد ظهيرة يوم الأربعاء داخل الحرم الجامعي، صرح رئيس الكلية، فيليب رايكن، ورئيس المجلس، ستانتون جونز، أنهما لن يرفعا قرار الإيقاف. ولم يوضّحا مدة إيقاف السيدة هوكينز عن العمل، ولكن بعض قادة الطلاب الذين شاركوا في المحادثات مع الإدارة أكّدوا أن القرار كان نافذا منذ مدّة. ولقد امتنع مكتب الاتصال في الكلية عن التعليق على الأمر.
وردد المحتجون هتافات تقول: «أعيدوا الدكتورة هوكينز للعمل»، و«نحن نحب ويتون!»، ولقد ارتدى بعض من النساء الإنجيليات الحجاب تعبيرا عن التضامن.
وكانت الدكتورة هوكينز ترتدي الحجاب أيضا في صورة نشرتها على «فيسبوك» بتاريخ 10 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، مصحوبة بتعليق يفيد بأنها تعتزم مواصلة ارتدائه خلال الموسم المسيحي لمجيء المسيح، تعبيرا عن تضامنها الإنساني مع المسلمين. ولم تذكر في تعليقها السبب وراء ذلك، كما لم تستجب لطلبات التعليق المتكررة من طرف صحيفة «واشنطن بوست»، ولكن شهد هذا الخريف ارتفاعا حادا في الخطاب المعادي للإسلام في المجال العام، بما في ذلك مرشحو الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية. ولقد أعجب المئات من الناس بمقالها المنشور على «فيسبوك»، كما أشاد الكثيرون بها عبر التعليقات.
وكانت الدكتورة هوكينز كتبت: «إنني أقف في صف التضامن الإنساني مع جيراني من المسلمين لأننا خلقنا من نفس الطينة البدائية، وأننا أحفاد نفس المهد للجنس البشري. وإنني أقف في صف التضامن الديني مع المسلمين لأنهم، مثلي تماما، أنا المسيحية، من أهل الكتاب.. ولكنني كما أقول لتلامذتي، إن التضامن النظري ليس تضامنا على الإطلاق. وبالتالي، وبدءا من هذه الليلة، فإن تضامني هو تضامن مجسد وفعلي».
وأشارت إلى مقابلة مجلة «كريستيانتي توداي» مع البروفسور اللاهوتي ميروسلاف فولف، من جامعة «ييل»، حول ذات الموضوع. وقال فولف في تلك المقالة: «لا يعبد كافة المسيحيين نفس الإله، كما لا يعبد كافة المسلمين نفس الإله. ولكنني أعتقد أن المسلمين والمسيحيين الذين يعتنقون التقاليد المعيارية من الإيمان يتبعون نفس الإله، نفس الكينونة، حينما يصلون، وحينما يتعبدون، وحينما يتكلمون عن الرب. إن المرجع هنا واحد لا يختلف. ولكن توصيف الإله يختلف لدى كل طائفة».
ولقد كتب نحو 40 طالبا من طلاب الكلية رسالة مساء الثلاثاء يطالبون السيد رايكن بالنظر في قرار الإيقاف. وتنقل الرسالة آراء ائتلاف الطلاب المعنيين والخريجين. حيث تقول الرسالة: «لا نعتقد أن هناك شيئا في تصريحات الدكتورة لاريشيا هوكينز مما يعارض الإيمان بقوة الرب، المسيح، أو روح القدس وأن مسألة الإيمان تعتبر من المكونات الضرورية للانتماء إلى كلية ويتون». كما طالبت الرسالة بإعادة الدكتورة هوكينز إلى العمل.
والدكتورة هوكينز، وفقا للطلاب من الاجتماع، هي الدكتورة الوحيدة المعينة في الكلية من أصول أفريقية. ولقد بدا الطلاب منقسمين بشأنها يوم الأربعاء.
من جهته، قال لوك نيلسون، وهو طالب في السنة الثانية إن «العقيدة المسيحية تختلف تماما عن العقيدة الإسلامية، ورغم إعجابي بما قالته الدكتورة هوكينز، فإنني لست في وضع يسمح لي بالدفاع عنها». وقال ليفي سودسما، وهو طالب في السنة النهائية، «أثق في الدكتور رايكن وفيما يتخذه من قرارات. كما أن قادة الطلاب لا يمثلون كافة الطلاب في الكلية».
حتى أولئك الذين يعارضون إيقاف الدكتورة هوكينز عن العمل، يقولون إنهم يشعرون بأنها قد أسيء فهمها. ولقد ارتدت الطالبة ترامين كاليبو، وتدرس العلاقات الدولية بالسنة الثانية، الحجاب تعبيرا عن تضامنها مع المسلمين، وقالت عن الدكتورة هوكينز: «إنها كانت دائما محل العزاء والتضامن بيننا»، وخصوصا بالنسبة للمهمشين منا، كما أنها كانت دائما ما تساند الطلاب الأفارقة. وأضافت الطالبة كاليبو (19 عاما)، التي نشأت في أوغندا وتعيش حاليا في واشنطن، «أعتقد أنها تعني أن الإسلام والمسيحية واليهودية مستمدة جميعها من التاريخ، وأنها كلها ديانات توحيدية، وأننا جميعنا ننحدر من تاريخ إبراهيمي واحد. لماذا نشعر بالارتياح نحو الكاثوليك واليهود بينما نظل صامتين عندما يتعرض المسلمون للاضطهاد؟»
وفي اجتماع مساء الثلاثاء، كان التركيز منصبا على مسألة حرية التعبير والفكر. وقال الطالب كونور جينكينز من السنة الثانية بالكلية: «افتتحت الدكتورة هوكينز ذلك الحوار ثم أوقفت بعد ذلك». كما أعرب الآخرون عن قلقهم حيال ما يشير إليه قرار الإيقاف بشأن تعبير بقية أعضاء هيئة التدريس عن آرائهم في المستقبل على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال أحد موظفي كلية ويتون، الذي طالب بعدم ذكر اسمه، إن قرار الوقف عن العمل «يشكل سابقة لما هو مسموح بنشره من قبل الأساتذة على صفحاتهم بموقع فيسبوك. وإذا كانت الدكتورة هوكينز قد استخدمت كبش للفداء، فإن ذلك سوف يرسل برسالة إلى أولئك العاملين بالكلية بالدوام الكامل».
وصدر قرار الإيقاف عن العمل بحق الدكتورة هوكينز بعد أقل من أسبوع عقب نشر قادة الطلاب بكلية ويتون خطابا مفتوحا في صحيفة الكلية، يستنكرون فيه التعليقات الأخيرة المثيرة للجدل من قبل جيري فالويل، رئيس جامعة ليبرتي. وأثناء حديثه حول الإرهاب أمام الآلاف من الطلاب، قال الدكتور فالويل محفزا إياهم على تسليح أنفسهم، ومشيرا إلى ذلك سوف «يوقف أولئك المسلمين». ولكنه قال في وقت لاحق إنه كان يقصد المتطرفين منهم فقط.
هذا وقد أصدرت إدارة كلية ويتون في وقت لاحق بيانا تشيد فيه بذلك الخطاب المفتوح، وتقول إن قادة رؤساء الكلية يتفقون مع جهود الطلاب في «التصدي للتحديات التي تحدق بأمتنا من خلال احترام كرامة الناس كافة، ونبذ التمييز الديني، ونشر السلام الذي ينتصر على الكراهية».
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».