- إخراج: رون هوارد
- تمثيل: كريس همسوورث، بنجامين ووكر، براندون غليسن، توم هولاند
- تقييم الناقد: ** (من خمسة).
«سمّـني إسماعيل»، يقول المعلق إسماعيل (أو إشماعيل كما كتب الاسم المؤلّف ونطقه الملايين وقام به الممثل رتشارد بايزهارت) في مقدّمة فيلم «موبي دِك». إنه الرجل المختار للتعليق على الأحداث التي تمر على الشاشة والتي كان مفادها، في ذلك الفيلم الذي تم إنتاجه سنة 1956 وأخرجه، عن رواية هرمان ملفيل، جون هيوستون، قيام صياد الحيتان أهاب (غريغوري بَك) بتعقب حوت أبيض كبير كان قضم ساقه فقرر أن ينتقم حتى ولو خسر كل حياته.
فيلم رون هوارد الجديد، الأول له منذ أن حقق فيلمه التسجيلي غير المنتشر «صُـنع في أميركا» قبل نحو ثلاثة أعوام، ليس إعادة صنع لفيلم «موبي دِك» لكنه دراما بحار مماثلة لصياد حيتان عنيد آخر وذلك عن كتاب عنوانه «في قلب البحر: تراجيديا سفينة الحيتان إيسيكس» التي كانت، بدورها، تسجيلاً روائيًا عن حادثة حقيقية وقعت في البحار الشمالية قبل قرنين من الزمن. عنها تأثر هرمان ملفيل (1819 - 1891) فكتب عنها رواية «موبي دِك» سنة 1851.
التكنولوجيا الحديثة تعبث بالتاريخ. فيلم مبني على أحداث ذات قوام أدبي وزمني قديمي الظهور، يتطلب، نظريًا على الأقل، أسلوب عمل من نوعه. الفيلم يقصد أن يقول إن المؤلف ملفيل نقل حكايته عن الحادثة الحقيقية التي وقعت سنة 1819، بل يقترح الكيفية التي تم عبرها نقل الحكاية إليه وقيامه بكتابتها.
لكن هذه الجوانب الأدبية والتاريخية العريقة، وافقنا على المعالجة الدرامية أو لم نوافق، تنسفها تلك التكنولوجيا الحاضرة التي لا يمكن للمشاهد أن يشعر معها إلا بالبرود. نسخة من «موبي دِك» مطلوبة لكي تقارن المعالجة الواقعية للحدث الماثل بتلك الواردة هنا. ربما الشخصيات تتحرك وتصرخ وتركض في كل الاتجاهات في أوقات المحنة، وهذا طبيعي، لكن الأمواج العاتية في فيلم جون هيوستون كانت حقيقية. تضرب السفينة فتشعر كما لو أن رذاذها أصابك. خفت على من على السفينة من الغرق. خشيت أن يخرج الحوت من الماء ويبتلع الممثلين جميعًا.
في المقابل، تنظر إلى المشاهد المماثلة في الفيلم الحالي، لتجد أن الأمواج المصطنعة تفضح نفسها (وتتضاعف الفضيحة إذا ما شاهدت الفيلم بالأبعاد الثلاثة). الخطر غير مقنع والأجواء ليست طبيعية رغم المحاكاة.
حس المغامرة واضح. حكاية الكابتن العنيد والحوت الأعند ما زالت رائعة. إذا ما نظرت إلى الفيلم ككل وجدته ضخمًا، لكن كل ذلك لا يعوض نقص الإدارة ولا الأداء المبرمج ممن فيه (خصوصًا كريس همسوورث) ولا حتى العمل الذي تريد أن تحتفظ به حين طرحه أسطوانات.
«موبي دِك» لم يكن أفضل أفلام هيوستون، لكنه كان - على الأقل - ضخمًا في النظرة إليه كما كان ضخمًا في معالجته، وهذا اسمه إخراج.
*: لا يستحق | **: وسط| ***: جيد| ****: ممتاز | ******: تحفة





