هيئة كبار العلماء في مصر: تحالف السعودية نقطة تحول لاجتثاث «وباء» الإرهاب

اعتبرته خطوة جادة وعملية

هيئة كبار العلماء في مصر: تحالف السعودية نقطة تحول لاجتثاث «وباء» الإرهاب
TT

هيئة كبار العلماء في مصر: تحالف السعودية نقطة تحول لاجتثاث «وباء» الإرهاب

هيئة كبار العلماء في مصر: تحالف السعودية نقطة تحول لاجتثاث «وباء» الإرهاب

وجهت هيئة كبار العلماء، أعلى هيئة دينية في مصر، أمس، التقدير للسعودية على قرراها تشكيل تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب، وقال عدد كبير من علمائها في مصر لـ«الشرق الأوسط»، إن التحالف الإسلامي المشترك خطوة جادة سوف تكون لها مصداقيتها العملية في الوطن العربي بهدف دحر الإرهاب ومواجهة السلاح بالسلاح وردع القوى الغربية التي تحاول النيل من الإسلام والمسلمين، لافتين إلى أن «التحالف سوف يعيد الوحدة العربية والإسلامية والتحرك على قلب رجل واحد في ميادين المعركة».
في غضون ذلك، أعرب مجلس حكماء المسلمين برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن ترحيبه الشديد بالتحالف، موضحا أنه يعد نقطة تحول حقيقية في تاريخ الأمة الإسلامية التي عانت كثيرا من هذا الوباء الخبيث.
وأعلنت السعودية قبل يومين تكوين تحالف إسلامي عسكري من 34 دولة لمحاربة الإرهاب. وقال مجلس حكماء المسلمين في بيان له أمس إن هذا التحالف التاريخي بين دول العالم الإسلامي من شأنه العمل على القضاء على الإرهاب واجتثاثه من جذوره، وإرساء دعائم السلام ليس فقط في المجتمعات الإسلامية بل في العالم أجمع.
وشدد المجلس على أنه طالب كثيرا بضرورة توحيد الجهود العربية والإسلامية في مواجهة الإرهاب، معربا عن تطلعه إلى أن يكون هذا التحالف بداية حقيقة وفألا حسنا لتعاون جاد بين دول العالم الإسلامي الذي نأمل أن يمتد لكل الأصعدة بما يحقق آمال وطموحات الشعوب.
وأعرب المجلس عن دعمه الكامل لجهود هذا التحالف في القضاء على الإرهاب، داعيا جميع الدول الإسلامية إلى الانضمام لهذا التحالف وتوحيد جهود الأمة في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ الإنسانية من أجل أن يسود السلام بين الناس جميعا.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بمصر أن تأسيس هذا التحالف الإسلامي المشترك خطوة جادة سوف تكون لها مصداقيتها العملية في الوطن العربي بهدف دحر الإرهاب ومواجهة السلاح بالسلاح، وردع القوى الغربية التي تحاول النيل من الإسلام والمسلمين، مشددا على أنه آن الأوان ليدرك العالم أن الأمة الإسلامية لا تهاب العصابات الإرهابية المسلحة، وأنها تعمل لرفع الظلم عنها بأيدي أبنائها المخلصين وبجيوشها النابهة للمحاولات الغاشمة التي بطشت في الأرض فسادا، مشيرا إلى أن الوقت الراهن لا يحتمل سوى التحرك الميداني لرد العدوان ورفع الظلم عن أبناء الأمة التي لن تستسلم للقوى الإرهابية الساعية بقوة لتفتيت أراضيها والنيل من وحدتها.
وأضاف هاشم لـ«الشرق الأوسط» أن تأسيس هذا التحالف الإسلامي سوف يقابل بالترحاب من قادة الدول العربية والإسلامية، خصوصا أنه سوف يعيد الوحدة العربية والإسلامية والتحرك على قلب رجل واحد في ميادين المعركة، التي شرعها المولى في كتابه العزيز، لأنها رد عن عدوان، مصداقا لقول الله تعالى «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به»، لافتا إلى أنها خطوة جادة حظيت بتأييد الأزهر، وسوف تعيد للأمة أمجادها التي تحدثنا عنها طويلا لرفع مظالم أبنائنا والوقوف في وجه الدول الغربية الداعمة للإرهاب، لأن الصمت الذي دام طوال العقود الماضية جعل هذه الدول تأخذ طريقها للتوغل في بلادنا وأوطاننا، مناشدا حكام الأمة الإسلامية بالتوحد ونبذ الخلافات بينهم وأن يكونوا على قلب رجل واحد لمواجهة الإعصار الراهن (أي الإرهاب) والتحديات الخطيرة التي تحاك بالأمة.
في السياق ذاته، أوضح الدكتور محمود مهنى، عضو الهيئة، أن التحالف الإسلامي المشترك من قبل الدول العربية خطوة تاريخية خالصة، لأن الله شرع الجهاد دفاعا عن الدين والأوطان وحماية لمقدسات الآخرين ورد الظلم الواقع على النفس البشرية، مشيرا إلى أن المولى تعالى أعلن للمسلمين أسباب القتال، لكن ما تقوم به الجماعات الإرهابية مثل «داعش» من أخذ الأموال واستباحة الدماء وانتهاك الأعراض وهدم المساجد والكنائس والمعابد وكل أشكال الطغيان الواقع على الأمة الإسلامية، يستوجب ردة فعل قوية من المسلمين، لرد الأموال والحفاظ على الأعراض والدفاع عن المساجد والكنائس والمعابد والمحافظة على أمن الأرض كلها، مصداقا لقوله تعالى «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير».
وأشار مهنى إلى أن التنظيمات الإرهابية خارجة عن القيم والدين والعادات الإسلامية التي تأمرنا بنشر الأمن والحب والسماحة، فالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام أمر بهذه الخطوة المباركة بصنعه رجال أقوياء على عينه لرد العدوان رغم قلة أعداد المسلمين آنذاك، لكن بعد وصول المسلمين إلى 2 مليار يستطيعون بث الأمن والأمان في أرجاء المعمورة ودحر الجماعات الإرهابية التي تنتسب زورا للإسلام.
ووجه مهنى خالص التقدير والتحيات للسعودية، متمنيا انضمام جيوش العالم الإسلامي كله إلى هذا التنظيم الواعي صاحب الفكر العملي البعيد عن الكلمات والأقاويل غير القابلة للتطبيق، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن مباركة جند مصر المذكور في الأحاديث النبوية الشريفة بأنهم خير الأجناد بالمشاركة في هذا التعاون الإسلامي المبارك، سوف يبارك مجهودات هذه الخطوة، مصداقا لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون»، كما أن المولى تعالى يفضل الذين يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص، خاصة بعد اتحاد قوى العالم الغربية لإبادة الإسلام، بصنع الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي والحروب الفكرية الغاشمة، التي تعمد إلى إراقة دماء المسلمين.
إلى ذلك، قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أمس، إن العلاقات المصرية - السعودية علاقات تاريخ وجوار قديم متميز على كل المستويات، تؤكدها المواقف العزيزة المشكورة للسعودية تجاه مصر وشعب مصر، والدور الإقليمي والعالمي للسعودية. مشيدا خلال استقباله السفير السعودي في القاهرة، أحمد القطان، بمقر مشيخة الأزهر، بالتحالف الإسلامي العسكري الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابت له كثير من الدول الإسلامية، في مقدمتها مصر، لافتا إلى أن «التحالف المبارك لقي ترحيبا واسعا في أروقة الأزهر جامعا وجامعة، وتمنى طلابه وعلماؤه أن يكون هذا التحالف نواة لوحدة حقيقية بين شعوب الأمة العربية والإسلامية في الظرف الدقيق والبالغ الحرج في تاريخ الأمتين».



تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
TT

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

شدّدت السعودية على ضرورة إنهاء التوتر في شرق اليمن، بعد التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال اللواء محمد القحطاني، الذي كان على رأس وفد سعودي، زار حضرموت، إن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحلّ الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها في شرق اليمن. وأكّد اللواء القحطاني «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدّد القحطاني التأكيد على موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مجموعة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي». وأوضح أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع.


تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

على خلفية التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، أكد رئيس الوفد السعودي الزائر لحضرموت اللواء محمد القحطاني، أن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن الوفد السعودي وصل إلى مديريات الوادي والصحراء، بعد استكمال اجتماعاته في مدينة المكلا ومديريات الساحل، حيث كان في استقباله محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وعدد من وكلاء المحافظة، ووجهاء وأعيان ومشايخ وادي وصحراء حضرموت.

وطبقاً لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، رحب المحافظ الخنبشي بالوفد السعودي، وقال،«إن الزيارة جاءت لتضيف دعامة لأواصر الأخوة والقربى والجوار والعقيدة التي تجمع اليمن بالمملكة»، معولاً على هذه الزيارة في دعم حضرموت وسلطتها المحلية للتخفيف من معاناة المواطنين في المجالات الخدمية والاقتصادية والأمنية.

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

وفي كلمة له أمام جمع كبير من مشايخ وأعيان ووجهاء وقيادات مديريات الوادي والصحراء، أكد رئيس الوفد السعودي، اللواء الدكتور القحطاني، «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدد المسؤول السعودي، استمرار موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

وأكد القحطاني، رفض أي محاولات تعيق مسار التهدئة، وقال: «إن حضرموت ركيزة وأولوية أساسية للاستقرار وليست ساحة أو ميداناً للصراع، وإن حضرموت لديها كوادر مؤهلة من أبنائها لإدارة شؤونها ومواردها، ويجب أن تُدار عبر مؤسسات الدولة الرسمية ممثلة بالحكومة والسلطة المحلية».

مصفوفة متكاملة

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني، أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مصفوفة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي».

وأكد القحطاني، أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وأشار، إلى أن السعودية «تربطها علاقات أخوية تاريخية مع اليمن بأكمله، وأن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ فهي موجودة في مخرجات الحوار الوطني اليمني، وحاضرة في أي تسوية سياسية قادمة ضمن السعودية، والإمارات لدعم الحل السياسي الشامل في اليمن».

حشد في عدن من أنصار «المجلس الانتقالي» المطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (أ.ف.ب)

وأعلن القحطاني، أنه تم التوصل مع أطراف السلطة المحلية، وحلف قبائل حضرموت، «إلى صيغة مبدئية لضمان استمرار تدفق إنتاج النفط في بترومسيلة، وعدم تعطيل مصالح الناس، وتحييد مواقع النفط بعيداً عن الصراع، من خلال خروج القوات المسيطرة الموجودة حالياً في بترومسيلة، على أن تحل محلها قوات حضرمية تحت إشراف مباشر من السلطة المحلية بالمحافظة بما يضمن تطبيع الحياة».

دعوة أممية

وعلى وقع التطورات التي شهدتها حضرموت والمهرة في الأيام الماضية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى الرياض والتقى وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وسفير الإمارات لدى اليمن محمد الزعابي، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين.

وحسب بيان لمكتب المبعوث، ركّزت الاجتماعات على التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، مع الإشارة إلى أن المنطقة الشرقية من اليمن تُعدّ منطقة حيوية سياسياً واقتصادياً.

وفي حين شدد المبعوث الأممي، على ضرورة «ممارسة جميع الأطراف الفاعلة ضبط النفس وخفض التصعيد عبر الحوار»، أكّد على ضرورة الحفاظ على «مساحة للنقاش بين الأطراف اليمنية؛ دعماً للاستقرار وبما يخدم مصلحة الشعب اليمني».

وخلال لقاءاته، جدد غروندبرغ، التزامه بمواصلة العمل مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية؛ لدعم خفض التصعيد، وتعزيز آفاق التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية للنزاع في اليمن.

في السياق نفسه، ذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، وجدد له دعم الحكومة اليمنية الكامل للجهود الأممية، مؤكّداً استعداد الحكومة للتعاون مع الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الأمن والاستقرار».

وتناول اللقاء - بسب المصادر الرسمية - التطورات المرتبطة بالاجتماع الخاص بمفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين، حيث شدّد الوزير الزنداني، على «أهمية إحراز تقدم ملموس في هذا الملف الإنساني، وضرورة الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، بما يضمن إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين دون استثناء».

توالي البيانات الدولية

وبعد بيانات أميركية وبريطانية وفرنسية وألمانية تدعو إلى التهدئة، وتعزيز الاستقرار في اليمن، أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي، «دعمها لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية في الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار».

وثمنت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»،«الإيجاز الشامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حول التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة»، مشددة على ضرورة «تسوية الخلافات السياسية بالوسائل السياسية من خلال الحوار».

ورحبت البعثة، بجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد من خلال الوساطة، مجددة وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب اليمني، «ومشاركة تطلعاته في الحرية والأمن والازدهار».

وكان العليمي، عقد اجتماعاً في الرياض، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وأطلعهم على آخر الأحداث السياسية، والميدانية، بخاصة ما شهدته المحافظات الشرقية من تطورات وصفها بأنها «تشكل تقويضاً للحكومة الشرعية، وتهديداً لوحدة القرار الأمني، والعسكري، وخرقاً لمرجعيات العملية الانتقالية».

وأكد العليمي، أن «أحد المسارات الفعالة للتهدئة يتمثل في موقف دولي موحد، واضح وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد الالتزام الكامل بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ويدعم الحكومة الشرعية بصفتها الجهة التنفيذية الوحيدة لحماية المصالح العليا للبلاد».

كما جدد التأكيد، على أن «موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة، بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية، والإقليمية، والدولية الصادقة».


غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يدين إحالة الحوثيين موظفين أمميين إلى المحاكمة

عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر حوثي خلال حشد مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران شمال صنعاء (أ.ف.ب)

بالتوازي مع تنديد الأمم المتحدة بإحالة الحوثيين موظفين يمنيين في المنظمة الدولية إلى المحاكمة، شدّد مسؤولون في الحكومة اليمنية على توسيع التنسيق العسكري لمواجهة الجماعة المدعومة من إيران، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وتحسين البيئة التشغيلية للمنظمات الإنسانية.

وفي هذا السياق، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء استمرار الحوثيين في احتجاز 59 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في منظمات غير حكومية، ومؤسسات مجتمع مدني، وبعثات دبلوماسية.

وفي البيان، الذي ورد على لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، ندد غوتيريش بإحالة الموظفين الأمميين إلى محكمة جنائية خاصة تابعة للحوثيين، عادّاً الخطوة «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ولحصانة موظفي الأمم المتحدة، بمن فيهم المواطنون اليمنيون، تجاه أي إجراءات قانونية مرتبطة بمهامهم الرسمية».

وأشار البيان إلى أن هؤلاء الموظفين «يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، بعضهم منذ سنوات، من دون أي إجراءات قانونية واجبة». ودعا سلطات الحوثيين إلى «التراجع الفوري عن هذه الإحالة، والإفراج عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسلك الدبلوماسي».

سجناء في صنعاء أمرت محكمة حوثية بإعدامهم بتهمة «التخابر» (إ.ب.أ)

كما جدد تأكيد التزام الأمم المتحدة «بمواصلة دعم الشعب اليمني، وتقديم المساعدة الإنسانية رغم التحديات المتصاعدة» في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي سياق متصل، رحّبت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة اليمنية، بقرار منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) نقل مقرها الرئيسي من صنعاء الخاضعة للحوثيين إلى العاصمة المؤقتة عدن.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن الخطوة تأتي استجابة لدعواتها المتكررة التي طالبت خلالها بنقل مقار المنظمات الدولية والأممية من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، «حفاظاً على سلامة كوادرها وضماناً لعدم خضوعها للابتزاز أو العرقلة».

وأكد البيان أن القيادة الحكومية، ممثلة في وزير الشؤون الاجتماعية والعمل محمد الزعوري، «ستوفر كل أشكال الدعم والتسهيلات لتمكين (اليونيسيف) من أداء مهامها بفاعلية أكبر من مقرها الجديد».

تعزيز الجهود العسكرية

وإلى ذلك، شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، اجتماعاً بين عضو «مجلس القيادة الرئاسي» عبد الرحمن المحرمي ووزير الدفاع محسن الداعري. ناقشا خلاله «مستجدات الأوضاع العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية القتالية، وانضباط الوحدات العسكرية، إضافة إلى جهود الوزارة في مجالات التدريب والتأهيل ورفع القدرات الدفاعية»، وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

وفي حين نقلت وكالة «سبأ» الحكومية عن الداعري تأكيده أن القوات المسلحة «تعمل بتناغم وانسجام كاملين في مواجهة الحوثيين»، شدد المحرمي، على «ضرورة تعزيز التنسيق بين التشكيلات العسكرية، وحشد الطاقات نحو العدو المشترك، باعتبار ذلك أساسياً لحماية الأمن والاستقرار في المناطق المحررة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني عبد الرحمن المحرمي مع وزير الدفاع محسن الداعري (سبأ)

ومن مأرب، بعث عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اللواء سلطان العرادة، برسالة وطنية جامعة خلال لقاء موسع ضم أعضاء من مجلسي «النواب» و«الشورى» ومحافظين ومسؤولين ووجهاء من مختلف المحافظات.

وأكّد العرادة أن اليمن «يعيش لحظة فارقة تتطلب رصّ الصفوف وتعزيز التلاحم الوطني». وقال في كلمته: «إن ما يجمع اليمنيين هو إيمانهم الراسخ بأن اليمن لا يُهزم ولا يموت، وأن أبناءه يجددون دائماً قدرتهم على الصمود رغم العواصف» التي تمر بها البلاد.

وأشار العرادة إلى أن التجارب التي مرت بها البلاد «رفعت منسوب الوعي الشعبي بأهمية الدولة وضرورة حماية مؤسساتها»، مؤكداً أن «استعادة مؤسسات الدولة من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران تُمثل اليوم أولوية وطنية لا بديل عنها».

وشدد على أن «الدفاع عن الوطن مسؤولية مشتركة لا تخص محافظة بعينها، بل هي واجب يتحمله جميع اليمنيين دون استثناء، وأن طريق النصر، وإن بدا طويلاً، يظل واضحاً لمن يمتلك الإرادة والعزيمة ووحدة الهدف».